-->

قصة قصيرة جديدة ما خلف الابتسامة لسمر ابراهيم - الفصل 1 - الأحد 14/6/2026

الأحد, يونيو 14, 2026
تم النشر في: 14 يونيو 2026

قراءة رواية ما خلف الابتسامة كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى

قصة ما خلف الابتسامة 

رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة سمر إبراهيم 

الفصل الأول

تم النشر يوم الأحد 

14/6/2026


ترنو لغيرِها والعينُ نارُ حسدٍ

كأنَّ ما عندها عدمٌ وحرمانُ

ترى الوجوهَ بريقًا من ظواهرِها

ولا ترى خلفَها همًّا وأحزانُ

ضاقت بما قُسِمَت نفسٌ مُحمَّلةٌ

كأنَّ رزقَ الورى عدلٌ وميزانُ

لو أنها أرضَت الرحمنَ وابتسمت

لأزهرت روحُها واهتزَّ وجدانُ

لكنَّ قلبًا غدا بالحقدِ مُثقلَهُ

لا يعرفُ الرِّضا والهمُّ سُكّانُ


تتصفح إحدى مواقع التواصل الإجتماعي وعلامات الحقد وعدم الرضا ترتسم على وجهها تمتمم بينها وبين نفسها معلقة على كل منشور تراه أمامها فهذه صورة لفتاة تبتسم وهي تقف أمام سيارتها الجديدة:

- اضحكي يختي اضحكي منا لو عندي عربية زي دي لازم أضحك.

قالت ذلك وقامت بالتفاعل على الصورة وكتبت تعليق يتناقض مع كل ما تشعر به:

- ألف مبروك يا حبيبتي تتهني بيها ربنا يديكي خيرها ويكفيكي شرها.

أنهت كتابة التعليق وهي تلوي شفتيها متمتمة بحقد:

- إلهي تولع بيكي يا بعيدة.

وقعت عيناها على منشور آخر لإحدى صديقاتها فجحظت عيناها وشهقت بفزع عندما رأت صورة لها مرتدية ثوب زفاف رائع الجمال وصورة أخرى لها مع زوجها في إحدى المدن السياحية:

- حتى انتي يا عانس اتجوزتي لا وإيه كمان بتقضي شهر العسل في شرم الشيخ جتنا نيلة قي حظنا الهباب.

قالت ذلك وهي تتفاعل على المنشور معلقة بكلمات تمثل أعلى درجات النفاق مع الحفاظ على وضع بضع الكلمات السامة في قالب ساخر:

- مليون مبروك يا سها يا روحي أنا مش مصدقة نفسي أخيرًا عملتيها والنحس اتفك كفارة.

لتنهي تعليقها ببعض الملصقات الساخرة لكي لا يستطيع أحد انتفادها.

انتبهت على  صوت والدتها الغاضب الآتي من المطبخ:

- ما تقومي يا باردة سيبي الهباب اللي في إيدك ده وشوفي عيالك اللي مبهدلين الدنيا أنا معادش فيا حيل حرام عليكي.

تركت الهاتف وقامت بتذمر ممسكة بخفها لتهم بضرب طفليها حتى يكفوا عن إثارة المشاكل ليتسنى لها الجلوس في هدوء.

جلست تلهث جراء ضربها للطفلين لتمسك بهاتفها مرة أخرى وهي تصيح بغضب:

- والله يا كلب منك ليها لو سمعت نفس لهقوم أعجنكم تاني انتوا حرين بقى.

بدأت في التصفح مرة أخرى ولكنها تنبهت لصوت طرقات على باب الشقة لتسمع صوت والدتها مخاطبة إياها:

- شوفي مين يا صفاء.

قامت بضجر لترى من الذي جاء لزيارتهم وفور فتحها الباب رسمت على وجهها ابتسامة صفراء مرحبة بالضيفة التي أتت:

- أهلا وسهلا يا طنط سناء اتفضلي.

قالت ذلك وهي تحتضنها وتقبلها على خديها وهي تقلب عيناها بملل.

ولجت المرأة وهي تربت على ظهر صفاء بود:

- إزيك يا صافي يا بنتي أخبارك إيه؟ وحشاني.

أجابتها بابتسامة ود مصطنعة:

- الحمد لله يا طنط انتي وحشاني أكتر إيه فينك بقالك كتير مزورتيناش؟

أدخلتها غرفة الصالون وصاحت منادية والدتها:

- دي طنط سناء يا ماما تعالي سلمي عليها.

وما هي سوى لحظات حتى جاءت والدتها لتحتضن الضيفة بسعادة وهي تقول:

- يا أهلا وسهلا يا سناء يا اختي فينك من زمان.

ابتسمت المرأة وحدثتها وهي تجلس:

- انتي عارفة يا أمينة الدنيا مشاغل بس أنتوا علطول في بالي وخصوصا صفاء علشان كدا جيت النهاردة.

عقدت أمينة حاجبيها وهي تتحدث بقلق:

- خير يا حبيبتي كفالله الشر.

أجابتها وهي تشير بيدها لها أن تجلس:

- كل خير يا حبيبتي متقلقيش.

جلست وهي تبدل نظرها بين الأم والابنة وعلى وجهها ابتسامة لتزيد من حيرتهما ولكنها سرعان ما تحدثت لتبدد قلقهما:

- بصي يا ستي أنا جايبة عريس لصفاء إنما إيه عريس لقطة ميترفضش.

تهدجت أساريرهما فمنذ طلاقها مند ما يقارب العامين لما يتقدم إليها أحد فتحدثت والدتها بلهفة:

- بجد يا سناء يختي.

أومأت لها بابتسامة وهي تجيب:

- جد الجد كمان ومش كدا وبس دا مش معترض على وجود ولادها معاها وموافق يصرف عليهم كمان.

لم يتمالكا نفسيهما من فرط السعادة فهذا يعد أضعاف ما كانت تتمنى فأقصى ما كانت تحلم به هو أن تتزوج وتترك أطفالها لوالدتها أو تعيدهم لطليقها فهي لا تمانع ذلك أو ذاك.

أقبلت على المرأة تمسك يديها وهي تتحدث بفرحة:

- بجد يا طنط طب احكيلي كل حاجة  عنه.

اعتدلت أمينة في جلستها وأسهبت في الحديث:

- بصي يا ستي هو مهندس بترول عايش في الكويت مقتدر ماديا جدا عنده ٣٥ سنة مطلق من غير أولاد لأن مراته مكانتش بتخلف عايز يتجوز واحدة كويسة وبنت حلال وأهم شرط إنها تكون بتخلف علشان كدا جيتي في بالي أول واحدة ولما حكيتله على ظروفك معترضش ووافق يصرف على أولادك المهم تجيبيله عيال يشيلوا اسمه، شوفي لو موافقة أقابلكم ببعض ولو فيه قبول تتوكلوا على الله لأنه في أجازة دلوقتي ومستعجل عايز يتجوز قبل ما يسافر.

تجهمت ملامحها فور سماعها لحديثها ونظرت لوالدتها التي لم تكن ملامحها أقل تجهمًا منها وهمت أمينة لتبادر بالحديث ولكنها رمقتها بنظرة حازمة أسكتتها بها وحولت نظرها نحو المرأة وهي تحاول أن ترسم الابتسامة على وجهها وحدثتها بصوت جاهدت أن يخرج طبيعيًا:

- موافقة طبعا يا طنط شوفي ميعاد نتقابل في.

نظرت إليها والدتها بتعجب وحاولت التحدث ولكنها أسكتتها بنظرة من عينيها مرة أخرى فصمتت على مضض حتى غادرت المرأة وفور إغلاق الباب خلفها تحدثت بغضب:

- ايه اللي عملتيه ده يا صفاء إزاي توافقي تقابلي العريس.

أجابتها بلامبالاة وهي تحرك كتفيها لأعلى وأسفل:

- وموافقش ليه ليه يا ماما دا عريس لقطة ولا عايزاني أفضل قاعدة جمبك كدا.

عقبت بنفاذ صبر من تصرفات ابنتهاالغير ناضجة:

- ازاي بس يا بنتي انتي سمعتي شرطه للجواز هتعملي إيه لما يعرف إنك مبتخلفيش وإنك شيلتي الرحم وانتي بتخلفي ولادك التوأم بعد ما جالك نزيف هنعمل إيه ساعتها هتطلقي تاني وتيحي تقعدي في أرابيزي؟

عقبت على حديث والدتها بعينان تلمعان بالشر وكأنها عازمة على شيء ما:

- ومين اللي هيقوله بس يا ماما طالما محدش هيقوله يبقى مش هيعرف.

كادت ان تفقد عقلها من برود ابنتها فكيف له ألا يعرف شيء كهذا:

- انتي شكلك اتجننتي وعقلك اتلحس مش هيعرف إزاي يا أم مخ مفوت أومال لما الحمل يتأخر هتقوليله إيه.

ابتسامة خبيثة ارتسمت على وجهها وعقبت بتصميم:

- ومين قالك إن حملي هيتأخر وحياتك ٩ شهور وهيكون ولي العهد مشرف.

تلجم لسان والدتها لم تستطع أن تعقب على ما قالته فإبنتها إما أنها قد فقدت عقلها وإما أنها عازمة على فعل مصيبة ما ستؤدي بها نحو الهاوية.

❈-❈-❈

بعد مرور عدة أيام

جاء العريس محملًا بالهدايا القيمة لها ولأطفالها لتنظر إليه وإلى هداياه بانبهار شديد ولكنها حاولت إخفاء ذلك متصنعة الخجل لكي تنال إعجابه وهذا ما حدث بالفعل فلقد أعجبته كثيرًا خاصة فور رؤيته لطفليها التوأم ليتأكد من أنها قادرة على الإنجاب بل أن لديها فرصة كبيرة لإنجاب توأم مرة أخرى فلقد ظل مع زوجته الأولى  عدة سنوات دون أن تنجب مما دفعه لتطليقها فهو يحلم طوال عمره بأن يكون لديه الكثير من الأطفال خاصة وأنه طفل وحيد ليس لديه إخوة.

انتهى اللقاء بموافقة الطرفين وقراءة الفاتحة وتحديد موعد عقد القران فهو على عجل من أمره فلم يتبقى سوى شهر واحد على إجازته وعليه العودة إلى العمل ولذلك تم تحديد موعد عقد القران بعد إسبوع من الآن لتشعر أخيرًا بأن الزمان قد ضحك لها وستحقق كل ما كانت تحلم به وتحيا حياة الرفاهية التي لطالما تمنتها.

❈-❈-❈

- نورتي بيتك يا عروسة.

كانت هذه أولى الكلمات التي سمعتها فور ولوجها شقتها الجديدة أما هي فلقد كانت تقف على أعتاب الشقة تنظر حولها بانبهار شديد، اتّسعت عيناها في دهشةٍ متقنة، ترسم بها ملامح البراءة، بينما كانت نظراتها الخفيّة تلتهم تفاصيل المكان بنهمٍ خبيث، كأنّها لا ترى فيه جمالًا بقدر ما ترى غنيمةً وقعت أخيرًا بين يديها.

سرعان ما أخفضت رأسها متصنعة الخجل وهي تخطو أولى خطواتها راسمة في عقلها عالم جديد تريد من خلاله تعويض كل ما عاشته من معاناة في حياتها قبل أن تقابله.

لا تنكر بأنه رجل عطوف، كريم، دمس الخلق لكن ذلك لن يمنعها من تنفيذ خطتها الشيطانية التي اعتقدت بأنها ستمكنها من السيطرة عليه دون أدنى مجهود.

استفاقت من شرودها على يديه التي أحاطت خصرها ليحتضنها من ظهرها واضعًا ذقنه على كتفها متحدثًا بحنان:

- سرحانة في إيه دا كله ولا مكسوفة؟

استدارت لتواجهه متصنعة الخجل لترفع عيناها ببطء ناظرة في عينيه وتحدثت بصوت منخفض بعد أن أحاطت عنقه بزراعيها:

- مش مكسوفة ولا حاجة أهه.

خليط من الجرأة والخجل أتقنتهما بشدة ليلتقط الطعم حاملًا إياها بين زراعيه ليدخل بها نحو غرفة نومهما ليبدأ معها حياته والتي ظن بأنها ستكون مليئة بالسعادة لا يعلم ما الذي تخبئه له الأيام القادمة.

❈-❈-❈

مرّت الأيام عليهما خفيفةً سريعة، وهما غارقان في نشوة بدايتهما الجديدة، مرت وكأنها ومضات خاطفة، لم يَشعُرا بانقضائها إلا وقد تسلّل الوقت من بين أيديهما وحان عودته لعمله لترتسم على وجهها ابتسامة صفراء فور توديعها له في صالة المطار فلقد آن الأوان لانتقالها للجزء الثاني من خطتها.

لم تمضي بضعة أيام على سفره إلا وبدأت في تنفيذ خطتها على الفور، دخلت إحدى المواقع المتخصصة في عمل الصور بالذكاء الاصطناعي مرسلة صورة ليدها وهي تمسك باختبار حمل ذو العلامة الواحدة وكتبت أسفلها:

- أريد تحويل هذا الاختبار من سلبي إلى إيجابي مع عدم تغيير أيٍ من معالم الصورة.

وما هي سوى لحظات حتى أخرج لها الصورة وبها الاختبار يحمل علامتين لتتهلل أساريرها وهي تنظر نحو الصورة شاكرة ذكائها المفرط الذي سيمكنها من تحقيق كل ما تحلم به.

تحدثت إلى زوجها عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي لتخبره بأنها تحمل له مفاجأة سارة وقامت على الفور بإرسال الصورة إليه لم يصدق ما تراه عيناه وتهدّج صوته وهو يتلقّى الخبر، كأنّ الكلمات استعصت عليه من فرط ما اجتاحه من دهشةٍ وفرح؛ لم يُصدّق أنّ سنوات الانتظار قد أزهرت أخيرًا، وأنّ قلبه الذي أثقله الرجاء صار اليوم يرفرف امتنانًا، يلهج بالحمد والشكر للمولى عزّ وجلّ على نعمةٍ ظنّها يومًا بعيدة المنال دون أن يدري أن هذا كله ما هو سوى وهم خلقته له أفعى على شكل بشر.

توقعت ردة فعله هذه لتبتسم بداخلها فمذ هذه اللحظة ستكون أحلامها أوامر بالنسبة له وسيحقق لها كافة ما تتمنى.

❈-❈-❈

- انتي اتهبلتي يا صفاء رايحة تقولي لجوزك إنك حامل انتي عايزة تخربي بيتك يا بنتي.

كانت جالسةً على أحد المقاعد التي تهتز، مستندةً بظهرها عليه تحركه في استرخاء، تتحدّث ببرودٍ ظاهر، بينما تمرّر مبرد الأظافر على أناملها في لا مبالاة:

- اتهبلت ليه يا ماما بس واحدة حامل معقول أخبي على جوزي يعني.

استشاطت غضبًا من برود ابنتها تكاد تجزم بأنها قد فقدت عقلها بالفعل فلم تتمالك نفسها وصاحت بها قائلة:

- حمل إيه يا بت انتي، إنتي عقلك فوت ولا إيه ما انتي عارفة إنك استحالة تحملي.

اقتربت منها بغتة وهي تشير نحوها بالمبرد الذي بيدها وكأنها تهددها به:

- أوعي أسمعك تاني بتجيبي سيرة شيل الرحم ده وإني مش بخلف عارفة يا ماما لو سمعتك بتقولي كدا أنا ممكن أعمل إيه؟

دَفَعَتْها والدتها عنها بقوّة، وقد ارتعدت من هولِ ما اعتراها من فزع فلقد تيقنت أن ابنتها قد فقدت عقلها بالفعل وعلى استعداد أن تفعل أي شيء لتحتفظ بزواجها حتى لو أدى ذلك لحدوث جريمة، رمقتها بزعر وهي تأخذ أشيائها خارجة من الشقة عازمة على ألا تعود إليها مرة أخرى:

- براحتك يا بنتي انتي حرة اللي بيشيل قربة مخرومة بتخر على دماغه.

تمر شهور الحمل سريعًا وهي تفكر في طريقة آمنة تجلب بها طفل دون أن يحدث لها أي مشاكل وكلما أخبرها زوجها بقدومه لرعايتها تخبره بأنها بخير وليس عليه أن يترك عمله وأنها ستخبره بموعد الولادة ليكون معها وقتها.

قامت بشراء العديد من مُجسَّماتٍ لبطن الحمل بأحجامٍ متفاوتة، لتُحاكي بها مراحل الحمل المختلفة فكانت ترتديها وهي تحدثه عبر المكالمات المرئية أو عند خروجها من المنزل، كما أنها اتفقت مع أحد سماسرة الأطفال والتي عثرت عليه بعد بحثٍ طويل أن يحضر لها طفل حديث الولادة وأعطته تاريخ الولادة لكي يحضره لها في الموعد دون تأخير أو تقديم ليخبرها بأن لديه امرأة حامل بالفعل يتوافق حملها مع نفس التاريخ مستعدة لبيع الطفل مقابل مبلغ مالي وذلك لأن لديها العديد من الاطفال ولا تستطيع إعالتهم جميعا فضلًا عن الطفل القادم، وبالطبع لم تغفل عن محادثته من رقم هاتف غير هاتفها قد ابتاعته خصيصا بدون بيانات حتى يتسنى لها التخلص منه بعد استلام الطفل دون أن يتعقبها الرجل لابتزازها بعد ذلك كما أنها لم تخبره بأي بيانات خاصة بها ولا حتى اسمها وبالطبع كانت ستقابله وهي مرتدية نقاب يغطي وجهها.

كما اتفقت مع أحد أطباء النساء والتوليد المعروف بسوء سلوكه أن يحضر لها خطاب ولادة مختوم من إحدى مراكز الولادة التابعة له حتى يتسنى لها عمل شهادة ميلاد للطفل، خطة محكمة لا تخرج سوى من عقل شيطاني بامتياز.

التالي

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة سمر إبراهيم، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏