-->

رواية جديدة حارة الدخاخني جـ 2 لأسماء المصري - الفصل 3 - السبت 6/6/2026

السبت, يونيو 06, 2026
تم النشر في: 6 يونيو 2026

 قراءة رواية حارة الدخاخني الجزء الثاني كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية حارة الدخاخني

الجزء الثاني

للكاتبة أسماء المصري


قراءة رواية حارة الدخاخني

الجزء الثاني 

 رواية جديدة قيد النشر

من روايات وقصص 

الكاتبة أسماء المصري



الفصل الثالث

تم النشر يوم السبت

6/6/2025


وكما وعدت قلبي أن يعيش الحب وعدت عقلي أن لا يستلم لضعف قلبه فتضيع قراراته الصحيحة لصالح ما يظن أنه يشعر به.
خاطرة بقلمي أسماء المصري.

جلس بجوارها على الفراش ولازال ألم الصفعة يوقد النيران بداخله ولكنه فهم الآن أنها تلاعبت بالجميع لتصل لمبتغاها فهو ليس غبيا أو أحمقا ويعلم تماما ما تفكر به ولما تريد الاستمرار بزواجها منه، فإما هي تريد الإنتقام من والدها بمساعدته كما أخبرته قبلا، ومن هو ليقف امام والدها بقوته وهيبته التي ينحني لها الجبال، وإما أنها فقط تريد تحدي والدها ليشعر بالغضب والحنق ولن يجد أمامه سواه هو ليخرج نوبة غضبة وحنقه به.

تنفس زافرا زفرة عالية وقد اتخذ قراره أخيرا بالنجاة مما هو فيه وقد قالها سابقا، إن وصل الأمر للتضحية بعائلته مقابلها فسيختار التضحية بها هي حتى وإن احبها بصدق.

تكلم بعد طول صمت منها ومنه على حد سواء وقال معتذرا عما بدر منه من سوء ظن بها:
-انا آسف يا ملك بس غيرتي عمتني إني أفهم، ومكنتش متوقع أن الدكتور ممكن يوافق يكدب ع الكل بالشكل ده، أنا كنت واقف بره وحاطط ايدي على قلبي وقولت خلاص كدبتنا انكشفت و... 

قاطعته بهدرة عصبية:
-خلاص يا رشوان، أنا عملت كل اللي أقدر عليه ومش قادره أعمل حاجه تاني فأرجوك ساعدني بقى عشان نخلص من حصار عزام بيه.

أطرق رأسه متمتما:
-عزام ملوش نقطة ضعف، أي حد عاقل وواعي بيكون نقطة ضعفه عيلته بس عزام ﻷ.

تنهد وتابع:
-هو دخلي من نقطة ضعفي وعارف إني مش هقدر عليه عشان انتو مش نقطة ضعفه ولا عمركم هتكونو، ودلوقتي بس أنا عرفت هو ليه سابني اتجوزك ومظهرش بدري عشان يمنع الجوازه دي طالما رافضها.

رمقته بنظرة متفحصة تريد معرفة استنتاجه فتابع:
-عشان بس يأكدلي إنك مش وسيلة ضغط عليه وجوازي منك مكانش الأمان اللي أنا فاكره.

جلست تعتدل بجسدها على الفراش وسألته:
-انتي اتجوزتني عشان أنا بنته صح؟

نفى فورا وأمسك راحتها يتوسل بنظراته:
-أبدا يا ملك، أنا مكنتش أعرف أنه أبوكي وكنت فاكره عمك، وعارف إنه ملوش عزيز.

ضحكت ساخرة وهي تعقب:
-أنت كداب، أنت كنت عارف وماما كانت عارفه وبابا ماهيتاب كان عارف، وكلكم عارفين هو مين كويس أوي.

لم يعقب عليها وظل مطرقا رأسه فأخرجت زفرة فروغ صبر وهتفت:
-خلاص مش مهم كل ده، المهم دلوقتي إننا أجلنا حكاية الطلاق دي لحد ما نشوف هنعمل ايه؟

هز رأسه موافقا فاستطردت بصوتها المهزوز:
-طيب روحني بقى أنا تعبانه وعايزه اروح اذاكر شويه.

ربت على كتفها وخرج فوجد رشوان ووالدتها لا زالا بالخارج وكل من يوسف وحمزة يجلسان بركن ما بمفرديهما يتحدثا وكأنهما ولدا شقيقان، فترك عزام حديثه الغير مكتمل مع والدتها واقترب منه وسأله:
-ملك عامله ايه دلوقت؟

رد بخوف ظاهر على ملامحه:
-بقت أحسن وعايزه تروح.

وافقه وقبل أن يتحرك للدخول لغرفتها التفت لرشوان وابتسم بسمة مقتضبة هامسا بتوعد:
-متفكرش إن اللي حصل ده هيأجل الطلاق، إحنا هنخرج من هنا على بيتك في الحارة ويا تطلق ملك يا تطلق صفية وناهد، وبما إن الإيميل اتبعت خلاص للناس بره فمظنش تغير قرارك وتخليني أبان قدامهم إني خيخه وبيضحك عليا.

تلعثم يتوسله:
-هطلقها يا فتحي بس أصبر لما حالتها تتحسن أنا خايف عليها.

ضحك عاليا غير مكترث وهو يعقب:
-محدش بيموت ورا حد، وملك مش عاشقه جمالك في الضلمة عشان تتأثر لدرجة يأثر عليها، فبطل هري فاضي وروح خلص إجراءات الخروج.

تركه دالفا غرفتها وبرفقته والدتها وأخويها واقترب جالسا بجوارها على الفراش الطبي ومسد ذراعها غامزا ومبتسما بسمة صغيرة يدللها:
-ملوكتي.

أدارت وجهها عنه فتابع حديثه بصوت حنون:
-فاكره لما كنت بناديلك دايما بملوكتي؟

ردت ساخرة:
-ﻷ مش فاكرة، أنا كان عندي 5 سنين ومش فاكره حاجه أصلا.

تنفس عميقا وهز رأسه موافقا على حديثها وهتف:
-إن شاء الله ربنا يقدرني وأعوضك أنتي واخواتك على كل السنين اللي راحت من عمرنا وأنا بعيد عنكم.

ظلت على حالتها الصامته فرمق والدتها بنظرة جامدة وأمرها بصوت خشن غير قابل للنقاش:
-اول ما نوصل الحارة جهزي بس الضروريات ليكي ولمحمد ويوسف وملك عشان هتيجو تعيشو معايا.

نطقت اخيرا رافضة أمره:
-آجي معاك فين؟ أنا قولتلك من سنين إننا خلاص انتهينا وملكش دعوه بيا وبولادي.

عض داخل فمه يحاول كتم غضبه ورد وهو صارا على أسنانه:
-انتي لسه مراتي يا هانم، ومعندكيش أصلا صلاحية على الإعتراض.

حاول يوسف التدخل فهتف:
-براحه يا بابا أرجوك.

صرخ به غاضبا:
-ﻷ مش براحه، عشان كل اللي إحنا فيه ده بسببها وسبب عنادها، من انهارده هتعيشو معايا والكلام وقف لحد هنا.

تركهم وخرج وتبعه حمزة فجلس يوسف بجوار والدته يرجوها:
-ماما، بلاش تعانديه أرجوكي.

رفضت وبكت بحرقة:
-انا تعبت كل السنين دي عليكم عشان ابعدكم عن طريقه اللي كله موت وخراب وبوليس وخطر، ومش بعد كل البهدلة دي ييجي وياخدكم ع الجاهز.

رد الآخر بهدوء مصطنع:
-ما انتي لو كنتي قولتيلي انه عايش كان وضعنا اتغير عن اللي إحنا فيه، ولا كان حصل أي حاجه من دي، وفي النهاية إحنا كلنا مغروزين من جدورنا في شغله وحياته حتى لو كان بعيد.

صرخت بغضب وكره:
-ده ضحك عليا ومتجوزني باسم أخوه وكان متجوز عليا ومخلف كمان، أنت خلاص قبلت بيه يا يوسف؟

أومأ مؤكدا:
-آه قبلته عشان ناره ولا جنة رشوان والبوليس اللي محدش منهم هامه غير مصلحته، إنما بابا بيفكر في مصلحتنا إحنا.

هنا خرجت ضحكة سخرية من فم ملك المشاهدة للمشهد أمامها بصمت فالتفت لها برأسه يهتف:
-لما يقعد معاكي ويحكيلك اللي حصل هتفهمي وتقدري وتبطلي الهبل والعند اللي ورثاه من ماما ده.

اشاحت بوجهها عنه واختارت الصمت الطويل فهو قد أزال قناعه من على وجهه أخيراً وأيقنت أنه طوال تلك الأعوام الماضية لم يكن يفكر سوى بمصلحته فقط، وأما والدتها فتصريحها بتلك اللحظة أيقظ ملك وفهمت الأمر برمته، فكل ما شغل بال والدتها هو زواجه بأخرى وربما كل ما فعلته كان بدافع الغيرة وليس كما تدعي خوفا من عمله الخطر.

وسط شرود ملك بمعارك عقلها عادت والدلتها تصرخ به:
-بقولك جوازي منه باطل يابني، مزور بطاقته ومتجوزني باسم أخوه.

دلف هو بتلك اللحظة برفقة رشوان بعد أن انهيا إجراءات المشفى فعقب عليها موضحا:
-انا وفتحي واحد من سنين يا عايدة، فتحي مات من واحنا 10 سنين ومن ساعتها وأنا عزام وفتحي، واللي فعلا اتجوزتها بورق مزور فهي ام حمزة عشان كده سبتها تتطلق مني، لكن انتي مراتي ولسه مراتي وهتفضلي مراتي فاهمه ولا ﻷ؟

~~~~
خرجت من المشفى بعد ان تبددت كل أمانيها وأحلامها بالانتقام أو التخلص من حصاره عليها وذكّرت نفسها مراراً وتكراراً بوضعها ومكانتها، فمن هي لتقف أمامه ورشوان الدخاخني بقدرة وقوته يرتعد منه، والامن الوطني بكل نفوذه وملفاته وضباطه لا يستطيعوا حتى إثبات أي من أفعاله،
من هي لتنتقم منه وهو بجلسة واحدة مع أخيها الأكبر جعله كالخاتم بإصبعه ولم يهتم لتضحيتها من أجله ومن أجل مستقبله وأصبح يتبعه بل ويوثر على والدته لتقبله من جديد في حياتها.

وها هي عادت لنفس الصالة التي تصنعت بها الإغماء منذ ساعات قليلة ولا زال نفس الجمع فقط زاد عليهم والدتها التي تجلس بركن مظلم لا تشارك الحوار القائم بالرغم من أنه يخصها وعزام يحدث المأذون:
-زي ما فهمتك يا شيخ ده كل الورق اللي يثبت تغيب أخويا عن زوجته أكتر من 12 سنه ودي كل الأحكام اللي أخدتها زوجته عليه، وبس من خمس شهور أخدت حكم طلاق للهجر وكده هي وفت عدتها واكتر شوية.

نظر المأذون للأوراق المختومة أمامه وموثقة بالقانون وأومأ والآخر يتابع:
-بعد ما تطلق بنت أخويا من المعلم تكتب كتابي انا وأمها.

بسمة ساخرة ومقتضبة منها ارتسمت على نصف وجهها وظلت تنظر للأرض والمأذون يحدث رشوان بمهنية:
-قول يمين الطلاق يا معلم.

رد رشوان فورا بدون تردد:
-انتي طالق يا ملك.

انهى كلمته فخرجت زغرودة عالية من فم صفية التي هرعت تحتضنها بقوة:
-ألف مبروك يا بنتي ربنا نجاكي.

ابتعدت عن حضنها بنفور ورمقتها بنظرة غاضبة وردت بجحود:
-مبروك عليكي رشوان يا طنط. بيقولوا ايه صبرتي ونولتي مش كده؟

تعجبت صفية من ردة فعلها ولكنها لم تعلق عليها فابتعدت ملك لتجلس على أحد المقاعد المتراصة حول مائدة الطعام وتوليهم ظهرها وقد جلس عزام بجوار المأذون وأمامه زوجته متمسكا بها منتظرا دباجة المأذون لعقد قرانهما حتى تممها المعني وأغلق دفتره وغادر، فوقف عزام يأمر زوجته:
-زي ما فهمتك أنا عملت كده بس عشان متفضليش تهري كتير في حوار بطلان الجواز بس انتي مراتي من أول يوم ولحد انهارده مفهوم؟

أومأت بصمت فمسد ذراعها مبتسما:
-طيب روحي البيت مع يوسف لمي بس الأساسيات ﻷني هجيبلكم لبن العصفور ومش هينقصكم حاجه من هنا ورايح.

ذهبت برفقة ابنها فاقترب هو من ملك وحاول احتضانها ولكنها دفعته بعيدا عنها وهتفت بصوت مبحوح من إثر كتمها لبكائها:
-انا عايزه أروح.

رد مبتسما ومتحملا نوبة غضها:
-ما احنا مروحين يا ملوكتي.

نفت رافضة:
-انا عايزه اروح بيتي، عايزه أفضل ساكنه في الفيلا اللي جايبهالي رشوان لحد ما اولد.

بالطبع هي مضطرة لاستكمال كذبتها وحقا لا تعلم ما هي خطوتها التالية ولكن صبرا جميلا.

-اومأ ونظر لرشوان:
-شوف تمنها كام وسجلها بأسم ملك.

وافق دون اعتراض فالتفتت هي لحمزة الوحيد الذي ينظر لها بنظرة شفقة قرأتها هي بسهولة:
-ممكن تروحني؟

وافق فوراً والتفت ينتظر إذن والده فهز الأخير رأسه وتابع:
-خد مراتك معاك وروحو اقعدو معاها يومين، مظنش ملك تمانع استضافتكم.

ابتسم لها مازحا:
-ورد صاحبتك وأظن هترتاحي لوجودها معاكي الأيام الجايه بدل ما تفضلي لوحدك.

لم تعلق فهي تعلم أنه لم يكن يأخذ رأيها، فغادرت متوجهة لمنزلها وصعدت الدرج بمفردها وكتفيها متهدلين فنظر حمزة في إثرها والتفت لورد يأمرها:
-اطلعي اقعدي معاها لحد ما اجيبلكم أكل، محدش أكل حاجه رغم كل الأصناف اللي مامتك كانت عملاها.

هزت رأسها بصمت فابتسم هو مازحا:
-عارفه مين اللي هياكل كل الاكل ده؟

رمقته بضيق ولكنها انتظرت تعقيبه:
-أبوكي، بعد كلمتين الرومانسية اللي اكل بيهم عقل أمك هتلاقيه بايت هناك عشان تدلعه بعد الحطة اللي بابا حطها عليه في موضوع ملك.

ظلت صامتة فسألها:
-انا بكلم نفسي ولا ايه؟

ردت بعد أن ابتلعت ريقها بتوتر:
-أرد أقول ايه؟

نفخ هواء ضيقه وتحرك ليغادر:
-أنا مش عارف أنا متجوز واحده خرسه ولا خوفك مني وصل لمرحلة السكوت اللي تنرفز دي!

أمرها وهو يمسك مقبض الباب:
-أطلعي لملك متسبيهاش لوحدها.

صعدت فوجدتها متكورة على نفسها فربتت على ظهرها تسألها:
-أد كده بابا قدر يخليكي تحبيه؟ بجد يا ملك؟

اعتدلت بجسدها ترمقها بحيرة فوجدت العبرات المكتومة بعينيها تفيض، فلم تستطع أن تمسك نفسها ولكنها ارتمت بحضن ورد وبكت فشاطرتها الأخرى البكاء لفترة طويلة حتى ابتعدت ملك أخيراً وهي تسألها:
-طيب أنا بعيط على حالي، أنتي بتعيطي على ايه؟

اجابتها بعد أنا استنشقت ماء انفها:
-بعيط على حالي اللي أصعب من حالك يا ملك.

لم تع ما صرحت به صديقتها ولم تتأخر اﻷولى بتوضيح حالها:
-لو تعرفي أنا عايشة إزاي وبمر بإيه هصعب عليكي.

لم تقاطع استرسالها بالحديث وهي تضيف:
-أنا كنت غبية اوي يا ملك لما ضيعت يوسف من ايدي ومش بس كده واتجوزت اخوه كمان، بس أنا مكنتش أعرف انه أخوه والله ما كنت أعرف.

ارتمت بحضنها تبكي، فلم تجد ملك بدًا سوى أن تربت عليها ولكنها لم تستطع كتم ما بداخلها من حنق تجاه ما حدث بالرغم من تغير موقف أخيها فهتفت:
-مش فكرة إنه طلع أخوه يا ورد، الفكرة انك ازاي قدرتي تنسي يوسف وحب عمرك بالسرعة دي وتجري تتجوزي غيره.

علا تنفسها وهي تجيبها بصوت مختنق:
-يوسف هو اللي سابني يا ملك، انتي نسيتي اللي حصل ولا ايه؟ وأنا كنت عامله زي الغريق اللي فعلا اتعلقت بقشايه، أول ما ممسكتها غرقتني معاها.

مسحت عبراتها وأطنبت بحديثها:
-دخل عليا وقت ضعفي وانا لوحدي، لا يوسف ولا بابا ولا انتي كنتوا موجودين وهو كان عارف ومخطط كويس أوي ولحد دلوقتي مش عارفه ايه سبب جوازنا.

بكائها ارتفع بقهر:
-بعد ما عرفت الحقيقة سألته اتجوزتني ليه؟ قالي أوامر جاتلي بكده، تخيلي يا ملك مهانش عليه يكدب عليا حتى عشان محسش نفسي مليش لازمة ورخيصة كده.

ابتلعت ريقها وأكملت:
-وكله كوم واللي بيحصل بينا في اوضه واحدة وعلى سرير واحد كوم تاني.

اتسعت حدقتي ملك من حديثها وانتبهت بحواسها تستمع لقصها مصيبتها:
-العلاقة بالأمر مش بالحنية والحب، ولو شافني بعيط ﻷي سبب يقولي بتهديد، مبحبش النكد وبطلي عياط عشان مضايقش، يعني بيتعامل معايا على أني شيئ موجود ملوش لازمه ولا له قيمه.

لم تصدق ما سمعته فهل أخيها بهذه القسوة فعلا؟ وكيف وصل لهذا الحد وهي علمت ما علمته عن حياته الماضية وكم عانى مثلهم بسبب احتيال والدها على عائلته وما خسره من مال وتعليم ومكانة اجتماعية:
-حياتي بقت عامله زي أشرقت أختي بالظبط ويمكن أسوأ، وهو ولا على باله ولا حتى حاسس بالذنب من ناحية اخوه، بس اللي جنني هو موقف يوسف منه، يوسف بيتعامل معاه كأخ كبير بيسمع له وبيحترمه ومبيرفعش عينه في عنيه.

تعجبت من حديثها فسألتها باهتمام:
-وانتي شوفتي معاملتهم مع بعض فين؟ ده أنا لسه متفاجئة انهاردة أنهم بيكلموا بعض.

ضحكت وأجابتها:
-عرفت ﻷن يوسف بييجي عندنا البيت بقاله يومين، يقعد هو وحمزة بالساعات يتكلموا وبعدها يتعشا ويمشي، تصدقيها دي!

تعجبت بالفعل مما ألقته ورد على مسامعها فمتى حدث وأصبح يوسف تابعا لهم هكذا؟ صمتت ورد عندما استمعت لوقع خطواته يصعد الدرج خوفا ورهبة من أن يسمعهما أو حتى يراها تبكي فمسحت وجهها على الفور وابتلعت ريقها تحاول إخفاء حزنها حتى دلف هو يحمل اكياس الطعام وابتسم لهما هاتفا:
-جبتلكم مشاوي وممبار.

ضحك ناظرا لزوجته يمزح معها:
-ولا اسمه ايه هنا؟ عصبان صح؟

أومأت بصمت كعادتها فتغيرت ملامحه للوجوم ورمقها بنظرة محذرة فابتلعت ريقها وهو يناولها الأكياس:
-خدي يلا جهزيلنا السفرة.

نزلت الدرج لتجهيز الطعام فجلس حمزة بجوار ملك وربت على كتفها:
-أحسن دلوقتي؟

أومأت والتفتت حتى أصبحت بمواجهته وسألته بجدية مفرطة:
-ممكن أعرف منك كام حاجه عشان مخي هينفجر وعقلي مش قادر يستوعب كمية الحاجات الغريبة اللي بتحصل دي.

هز رأسه ووقف ساحبا إياها ناحية الدرج مؤكدا:
-هقولك على كل حاجه بس وانتي بتاكلي عشان وشك بهتان وأنا خايف عليكي تتعبي.

نزلا معا وكانت ورد قد جهزت المائدة بما لذ وطاب، فجلس ثلاثتهم وشرعوا بالأكل ولكن ليس قبل أن تسأله ملك:
-حمزة، أزاي يوسف بقى زيك كده اتقبل اللي حصل من باب....

صمتت حتى لا تنطق لقبه من كرزيتها فابتسم حمزة وبدأ يشرح لها:
-بصي يا ملك، بابا مش وحش وبيحبنا كلنا يمكن بيحبك انتي أكتر حد فينا بس هو حتى لو فرق في المعامله بينا فده كان غصب عنه، ولو سابنا فبرده غصب عنه.

ظهرت ملامح الرفض على محياها فتابع هو دون اهتمام لاعتراضها الصامت:
-مش من حقي اقعد واحكيلك أي حاجه من اللي بابا مر بيها لحد ما بقى عزام دويدار، هو بس اللي هيكيلك كل حاجه لما الوقت يسمح بده، بس كل اللي عايزك تعرفيه إنه بيحبك ومستعد عشانك يعمل اي حاجه وكل حاجه حتى لو حاجات عقلك ممكن ميستوعبهاش، حتى لو إنه يبعد سنين طالما هيبقى في مصلحتنا.

ضحكت ساخرة فناولها شوكة بها طعام وترجاها:
-كلي عشان خاطر اللي في بطنك.

ابتلعت الطعام وعادت تسأله:
-طيب أنت إزاي قبلت تنسى اللي حصلك منه و...

قاطعها مجددا:
-منا قولتلك بقى هو هيحكيلك على كل حاجه.

صرخت به بعد أن وقفت معترضة:
-أومال أنت وعدتني هتحكيلي لو أكلت، كلكم كدابيين.

قوس فمه ووقف بدوره يسحبها لتنظر له ورمقها بنظرة جامدة أربكتها وهتف:
-هقولك اللي ينفع أقوله وبس.

ردت تسأله:
-اللي هو ايه؟

أجابها مطنبا:
-إن بابا شغال مع ناس خطر جدا وهم اللي في اديهم كل حاجه، يعني لما عمل نفسه مات كانت أوامر منهم مفيهاش اعتراض، ولما سابك تتجوزي رشوان برده كانت أوامر مش زي ما الكل فاكر إنه ما اهتمش لأنه لو مش مهتم مكانش عمل المستحيل عشان ياخد موافقة الناس برا على طلاقكم.

سحبها وأجلسها مجددا وأمرها بحدة:
-لو مكملتيش أكلك مش حاكي حاجه.

تناولت طعامها وهي تنظر له فتابع هو حديثه:
-موضوع جوازي من ورد برده كانت أوامر وكنت معترض عليها بس احنا كلنا مفيش حاجه نقدر نعملها، لا رشوان ولا أي فرد يقدر يتحكم في النقطة دي، وزي ما رشوان جوز بناته كلهم بموافقة الناس اللي برا جوازتي كانت كده، وفي النهاية الحب بييجي بعد الجواز يا ملك وانا وورد ويوسف مرينا بده وصدقناه.

التفت لورد يغمز لها:
-مش كده يا ورد؟

اومأت بصمت وتلك الجالسة تعلم انها متخوفة أن تجيب حتى بنعم:
-أمك كانت عارفه بشغل بابا من قبل جوازهم ومش بمزاجها أنها بعد ما خلفتك تؤمره يسيب شغله، قال إيه عشان الأمان للولاد، تفتكري لو بابا بطل شغله كنتوا هتبقو في أمان.

لم تعقب عليه بل دخل عقلها بدوامة لا نهائية من الأسئلة والتكهنات عن مدى كذب والدتها عليهم كل هذه المدة:
-ودلوقت انتي لازم تعرفي إن لو جت أوامر بتصفية حسابات رشوان خالص هتتنفذ لو على رقبة الكل ﻷنك متعرفيش نفوذ الناس دي واصل لفين، عشان كده بقولك حاولي متتحديش بابا ﻷنه بالرغم إنه يبان إن كل الكروت في ايده، فللأسف في ناس واقفه وراه هي اللي بتتحكم في اللعبه وأنهي كارت هينزل الاول، هو بس عارف كروت اللعبة كلها وكاشفها بس مش عارف اللعبة الجاية هتكون ايه.

~~~~
لم تصدق مدى فخامة القصر الذي تدلفه لأول مرة بحياتها فتعلقت أنظارها على الحوائط وما بها من لوحات عالمية وبالتحف الثمينة والثريا المعلقة بالسقف تخطف الأنظار وتقول للجميع أن صاحب هذا البيت فاحش الثراء.

تركت من يدها تلك الحقيبة المهترئة ونظرت لصغيرها الذي تعلق براحتها يسألها والفضول يقفز من حدقتيه:
-ما تقوليلي يا ماما احنا فين وايه المكان الجميل ده؟

انحنى يوسف لطوله وأخبره ببسمة منمقة:
-هتعرف كل حاجه يا محمد بس الصبر.

تعلقت أنظارهم به وهو ينزل الدرج ببدلته الأنيقة وبسمته الواسعة وتتبعه سيدة تبدو بالثلاثينات من عمرها، فتنفست عايدة عالياً وهي متوقعة أنه سيعرفها على ضرتها دون حياء:
-ازيك يا محمد؟

صافح صغيره فبادله المصافحة وهو ينظر له بحدقتين متسعتين وابتلع ريقه يسأله:
-أنت مين؟

انحنى عزام لطوله وسأله بصوت حزين:
-معقول مش عارفني؟

رد الصغير متلعثما:
-انا شوفت صورك في الصندوق اللي تحت سرير ماما، انت بابا صح؟

أومأ بعد أن اتسعت بسمته لاذنيه، وسحبه من راحته يحتضنه بقوة:
-ايوه يا حبيبي أنا أبوك.

ابعده ينظر لملامحه والصغير يحرك وجهه يمينا ويسارا بكل اتجاه:
-وده بيتنا الجديد؟

أومأ بعد أن شعر بالراحه لتقبل ابنه له دون عناء ولكن لم يسلم الأمر من سؤاله:
-هو أنت كنت فين كل ده؟ كل الناس قالت عنك سبتنا وهربت وفي ناس في الحارة قالوا انك موت.

قبله من وجنته مجيبا:
-ﻷ يا حبيبي أنا عايش أهو قادمك بس كنت مسافر ورجعت الحمد لله.

وقف معتدلا وأمسك راحته يسأله بحنان أبوي جعل والدته تبتسم رغما عنها، فهو إن ترك ابنائها بأعمار صغيرة جدا إلا هذا الصغير الذي لم يره بحياته قط:
-بتحب تلعب ايه بقى يا محمد؟ بلاي ستيشن ولا بلياردو؟

أجابه فورا وهو يقفز عاليا:
-بلاي ستيشن طبعا.

فتح بابا جرار عملاق على غرفة واسعه بها الكثير من الألعاب الإلكترونية وطاولة للبلياردو وأشار له بفرحة:
-اتمنى واطلب بس وكل طلباتك أوامر يا برنس.

ابتسم الصغير وهرع للعب ولكن اوقفه عزام مؤكدا:
-خد بالك إن اللعب مش في كل وقت، في وقت للمذاكرة.

أشاح الصغير بيده:
-مبحبش المدرسة.

اقترب منه مجددا وهتف:
-منا هغيرلك المدرسة يا حمادة وهوديك مدرسة فيها كوره وحمام سباحه ومدرسين أجانب يخلوك بريمو في الأنجليزي وكل المواد.

هز محمد رأسه وبدأ اللعب بالألعاب فتركه عزام وخرج لموقع وقوف زوجته التي لازالت تحدق بتلك الواقفة أمامها لم تتفوه بكلمة، فابتسم عزام وسحبها من راحتها يهتف:
-نسيت اعرفك يا عايدة، دي تبقى مدام مروة مدبرة المنزل هنا، يعني أي حاجه عيزاها تطلبيها منها وهي تعملهالك.

تعجبت وسألته:
-يعني دي مش مراتك؟

نفى ضاحكا:
-ﻷ مش مراتي، انا مفيش على ذمتي غيرك.

علقت عليه:
-مدبرة منزل دي يعني ايه؟

بلل شفتيه وأجاب وهو يكتم ضحكته:
-يعني الست اللي بتساعدنا ننظم البيت.
-خدامة يعني.

صرخت بتلك الكلمة التي فاجئته فعلت ضحكاته وشاطره يوسف الضحك وربت على ظهر امه يؤكد:
-ايوه يا امه، المهم بقى عايزين نتعلملنا كام كلمه نكلمو بيهم الخدامين هنا أحسن كلهم اجانب يا إما مدام مروة تشتغل مترجمة كمان.
~~~~~~

ظلت أيام وأيام تستيقظ على صوت اخيها الودود ليوقظها:
-يلا يا ملوكة عشان الإمتحان.

بالرغم من صوته الحنون ومعاملته الرقيقة إلا انها لم تتقبله البته فهي تعلم أنه يدعي أمامها الطيبة وتعلم كيف يتعامل مع ورد عندما يظن أنها غير منتبه لهما.

ورد تلك الصغيرة التي اعطتها العذر لتخبطها بسبب صغر سنها فهي عانت هي الأخرى بنفس التخبط من عشقها لحسن الذي راح أدراج الرياح بعد ما عاشته من ألم بسببه وبسبب غيره، فعادتا صديقتين كما كانا بل الأكثر أنها كانت تترجى حمزة ليترك ورد تبيت بجوارها فيذهب هو للنوم بمفرده بغرفة أخرى وهي تظن أنها استطاعت أن تبعدها عنه وعن طريقته الفجة في التعامل مع ورد عندما يكونا بمفرديهما، ولكنها استيقظت بليلة لتجده يقف أمام سريرها فأغلقت عينيها قليلاً حتى لا ينتبه لاستيقاظها، فوجدته يحمل ورد بين ذراعيه تلك التي انتبهت وصرخت بخضة فكتم صوتها براحته هامسا:
-ملك هتصحى وطي صوتك.

رمقته بنظرة محتارة وسألته:
-عايز ايه؟

أجاب وهو يعض على شفته السفلى:
-وحشتيني يا ورد، أنتي ايه ما صدقتي ملك شبطت فيكي.

حملها وخرج وسط أصوات الإعتراض الخارجة من صديقتها فاعتدلت بجسدها فور خروجهما تفرك عينيها وقد اتخذت قرارها أخيراً، فأمسكت هاتفها وحركت أناملها على شاشته واتصلت بالرقم الغير محفوظ من ذلك الخط المخبأ بحافظة الهاتف:
-ألو.

رد الطرف الآخر بنعاس:
-مين معايا؟

أجابت بحرج فقد تخطى الوقت منتصف الليل:
-انا ملك دويدار، أخت يوسف.

اعتدل فوراً وهتف بتفاجئ:
-ملك، معقول! فينك كل الوقت ده؟ ده انا قولت خلاص أنتي ويوسف قررتوا تنهوا التعاون بينا.

ردت بعد أن سحبت نفسا عميقا:
-لا أبدا بس علينا حصار كبير أوي ومش عارفين نتواصل معاكم خالص.

أومأ يحيى برأسه وسألها:
-طيب الخط ده أمان اللي بتتكلمي منه؟

أومأت تؤكد:
-أيوه اشتريته من غير بطاقة.

استحسن تصرفها وسألها بجدية:
-طيب طمنيني، في أي اخبار جديدة عندك او عند يوسف؟

لم تستطع الفصح عن تغير انتماء أخيها ليلعب مع الطرف الرابح حتى الآن وهي التي ما زالت مع الطرف الخاسر ويبدو انه سيظل خاسرا للنهاية:
-في اخبار كتير أوي بس مش هعرف اقولهالك في التليفون.

رد فورا معقبا:
-طيب وماله يبقى نتقابل.

تخوفت قليلا من تلك الخطوة فسألته:
-هتعرف تهربني من المراقبة ونتقابل في مكان أمان؟

أومأ مؤكدا:
-متقليش أنا عارف إن حمزة الأسيوطي قاعد عندك ومراقب كل تحركاتك بس متقلقيش محلوله.

سألته بفضول:
-طيب هنتقابل امتى وفين؟

أجابها فورا ينظر أمامه لساعة الحائط:
-مش انتي عندك أمتحان كمان كام ساعة؟

أومأت متعجبة لعلمه بهذه المعلومات وهمهمت بالإيجاب فقال:
-خلاص روحي انتي بس الأمتحان وقبل نص الوقت اطلبي تدخلي التويلت، المهم حاولي تخلصي حل قبل نص الوقت.

فهمت أنه ربما سيقابلها بمرحاض الجامعة فوافقت فورا وأغلقت معه لتعود وتستيقظ على صوت أخيها فتبتسم بسمة كاذبة على وجهها وتنزل الدرج تجد ورد تجهز الإفطار، فدلفت المطبخ لتساعدها وسألتها بصوت منخفض:
-ورد! هو انتي مش بتروحي الكلية خالص؟

نفت برأسها متذمرة:
-حمزة قال كفاية تعليم كده.

لمعت عينيها بالضيق والدهشة وزفرت بحنق ولكن قبل أن تعلق على الأمر وجدت ورد وقد تغيرت ملامح وجهها للتقزز بعد أن حضرت البيض المقلي وهرعت تتقيئ بسلة القمامة فلمعت عينيها وسألتها فور أن غسلت الأخيرة وجهها:
-ورد! هو انتي حام.....

قاطعتها ورد تضع راحتها على فمها وهمست ترجوها:
-أرجوكي وطي صوتك.

سألتها باهتمام:
-ايوه يعني صح؟

أومأت فتعجبت لما تخبئ هذا الأمر الذي سيظهر عاجلا أم آجلا:
-وليه مش عايزه حد يعرف؟

أجابتها تهمس بخوف وذعر حقيقيين:
-عشان ناويه أنزله.

لم تع ما قالته تلك الواقفة أمامها وقبل أن تنصحها تابعت:
-عيزاني أخلف عيل وسط البيئة اللي أحنا عايشين فيها دي! أجيب طفل يعيش نفس المصير بتاعنا.

بكت بحرقة تقول:
-لو طلع ولد يكمل شغل تهريب ولو طلعت بنت تتظلم وتترمي ﻷي راجل هم يشوفوه مناسب ليهم.

فعلا معها حق، أي مصير هذا الذي تود أن تحضر له طفل يعاني فقط ﻷنه ولد بتلك العائلة، ربتت عليها فهمست الأخرى:
-تعرفي تجبيلي حاجه تساعدني انزله؟

أومأت مؤكدة:
-هسألك اي حد حاضر، بس أنا خايفة عليكي أحسن....

قاطعتها معقبة:
-أحسن اموت؟ ياريت وابقى خلصت من حياتي كلها وارتاح.

احتضنتها بقوة تربت عليها:
-ألف بعد الشر عليكي.

وقبل أن تكمل حديثها وجدا حمزة يقف خلفهما ينظر لهما بحنق وضيق وهتف بصوت أجش مخيف:
-حلو أوي الكلام ده.

ارتعبت ورد واختبئت خلف ملك التي وقفت أمامه بالمرصاد تحميها:
-إياك تقرب منها.

ضحك وهز رأسه:
-أكيد مش هضربها يعني يا ملك، دي شايلة ابني أو بنتي.

ثم صر على أسنانه وتغيرت ملامحه لملامح مخيفة هاتفا بتوعد:
-بس أكيد لها عندي رد على تخبيتها للحمل ومحاولتها إنها تخلص منه من ورايا.

وقبل أن تتفوه بأي رد سحبها من ذراعها آمرا:
-يلا عشان متتأخريش على الإمتحان.

سحب ورد معه للخارج وهو يهتف:
-وانتي تعالي معايا أوصل ورد ونروح لابوكي نشوف الموضوع ده.

وصلت للجنة الإمتحان وفعلت ما أخبرها به الرائد يحيى نصا ودلفت المرحاض ولكنها فوجئت بفتاة تقترب منها وتناولها ورقة مطوية ففتحتها لتقرأ المكتوب بداخلها بعينيها:
-اخرجي من الشباك براحه هتلاقي عربية سودا أركبيها بسرعة.

فعلت تعليماته حتى قادتها السيارة لمركز من مراكز الأمن العام فطرقت باب المكتب حتى يسمح لها يحيى بالدخول فأذن لها لتدلف وتجده جالسا برفقة آخر من ظنت أنها قد تجده بهذا المكان تحديدا، ففتحت فاهها متعجبة وقبل ان تنطق بكلمة مد هو راحته ليصافحها بصوته الرجولي وبسمته الواسعة:
-أزيك يا ملك؟

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة أسماءعادل المصري، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏