ما تبقى لدي - الجزء الثاني من ثنايا الروح - الفصل 9 | رانيا الخولي

تم النشر في: 11 مايو 2026

قراءة رواية ما تبقى لدي الجزء الثاني من رواية ثنايا الروح كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية: ما تبقى لدي 

ثنايا الروح الجزء الثاني 

رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات

الكاتبة: رانيا الخولي

الفصل التاسع 

تم النشر الإثنين 

 11/5/2026




عند مدخل الحارة اعترض طريقها عبده شاب مفتول العضلات معروف في المنطقة ببلطجته ومحاولاته المستمرة للتقرب منها
 وقف أمامها بابتسامة متكلفة مانعًا إياها من المرور
_على فين العزم يا دكتورة؟ مش بتسألي يعني.

تنهدت حنين بضيق وحاولت أن تتجاوزه دون النظر إليه
_لو سمحت يا عبده عايزة أعدي.

_تعدي؟ طب ما تخلينا نتكلم كلمتين أنا عايزك في الحلال والله بس إنتي ادينا فرصة.

_يا عبده قولتلك مية مرة مش موافقة أنا مش بفكر في الموضوع ده خالص بعد إذنك.

حاولت أن تمر من جانبه لكنه تحرك ليغلق الطريق مرة أخرى تصلبت ملامح حنين وتحدثت بنبرة حادة وباردة لم يعتدها منها
_لو متحركتش من قدامي حالًا هصوت وألم عليك الحارة كلها وإنت عارف كويس إنهم بيحبوا أمي ومحدش هيرضالي بالأذى.

نظر حوله ورأى بعض أعين الجيران تراقبهما من بعيد تراجع ببطء وهو يتمتم بكلمات تهديد
_ماشي يا دكتورة... ماشي مصيرك هتحتاجيلي.

لم ترد عليه بل أسرعت بخطواتها نحو منزلها في نهاية الزقاق وقلبها يخفق من الغضب والتوتر صعدت درجات السلم الخشبية القديمة وفتحت باب شقتها الصغيرة

كانت والدتها الحاجة فاطمة مستلقية على أريكة قديمة في الصالة مغطاة بغطاء صوفي خفيف رغم حرارة الجو بجانبها كانت تجلس أم سعيد جارتهم الطيبة 
 ما إن رأت حنين حتى ابتسمت الحاجة فاطمة ابتسامة باهتة أضاءت وجهها الشاحب.

نهضت أم سعيد
_حمد الله على السلامة يا بنتي أنا كنت قاعدة مع الحاجة لحد ما ترجعي.

اقتربت حنين وقبلت جارتها بامتنان
_كتر خيرك يا أم سعيد تعبتي نفسك ربنا ما يحرمنا منك.

_تعبك راحة يا حبيبتي دي الغالية أم الكل.

 قالتها وهي تربت على كتف الحاجة فاطمة ثم غادرت

جلست حنين بجوار والدتها وأمسكت بيدها الباردة
_عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ أخدتي الدوا؟

_الحمد لله يا بنتي بقيت كويسة لما شوفتك طمنيني عملتي إيه؟

حاولت حنين أن ترسم ابتسامة على وجهها
_المحامي طمني أوي يا ماما قال إن أول جلسة بعد بكرة وإنه واثق إننا هنكسب القضية.

تهلل وجه الأم قليلًا
 _بجد يا حنين؟ يا رب يا بنتي يا رب ينصرك على اللي ظلموكي.

ثم تغيرت ملامحها إلى القلق
_بس... بس هتجيبي منين فلوس المحامي ده؟ ده بيقولوا محامي كبير وأتعابه غالية.

صمتت حنين للحظة ونظرت إلى معصمها حيث يستقر إسورة ذهبية رقيقة تبدو كقطعة أثرية ثمينة في محيطهما البسيط
_متقلقيش يا ست الكل ربنا هيدبرها.

لكن الأم لاحظت نظرتها.
_أوعي تكوني بتفكري تبيعي الإسورة بتاعتك يا حنين.

حاولت حنين إخفاء حزنها بابتسامة
_وإيه يعني يا ماما؟ المهم حقنا يرجع وصحتك تبقى كويسة بكرة ربنا يعوضنا وأجيب اللي أحسن منها.

_بس دي غالية عليكي أوي يا بنتي... دي ريحة أبوكي.

احتضنتها حنين بقوة
_مفيش حاجة أغلى منك يا حبيبتي نامي وارتاحي إنتي بس.

بعد أن اطمأنت على نوم والدتها انسحبت حنين بهدوء إلى غرفتها الصغيرة أغلقت الباب وأسندت ظهرها عليه وشعرت فجأة بثقل العالم كله على كتفيها
 جلست على طرف سريرها ونظرت إلى الإسورة في يدها وسمحت لدمعة واحدة بالهبوط على خدها.

في وسط هذا الشعور بالضياع وجدت نفسها تمسك بهاتفها كانت تريد شيئًا واحدًا فقط
 أن تسمع صوته، صوت يامن التهامي
 صوته الواثق الهادئ، الذي يجعلها تشعر بأن كل شيء سيكون على ما يرام
كلماته التي تبني حولها حصنًا من الأمان المؤقت

فتحت قائمة الاتصال وتوقف إصبعها فوق اسمه
 ترددت
ماذا ستقول له؟ هل تتصل لتسأله سؤالًا سخيفًا عن القضية فقط لتسمع صوته؟
 لا.. لا يمكنها أن تظهر بهذا الضعف هو محاميها وهذه علاقة عمل.

أغلقت الهاتف وألقته بجانبها بيأس شعرت بالوحدة بشكل لم تشعر به من قبل هي قوية، دائمًا كانت قوية لكنها في هذه اللحظة تمنت لو أنها تملك الجرأة لطلب القليل من الطمأنينة من ذلك الرجل الذي اقتحم حياتها كعاصفة هادئة والذي أصبح صوته، دون أن يدري هو المنارة الوحيدة في بحر قلقها المظلم.

❈-❈-❈


بمجرد أن أُغلق الباب خلف تميم انفتح جفنا نادين (روزا) ببطء كأنهما ستائر ثقيلة ترفع عن مسرح مظلم
 لم تكن نائمة حقًا بل كانت غارقة في تلك المنطقة الرمادية بين الوعي والكابوس، حيث تتلاشى الأصوات الحقيقية وتتعالى أصداء الماضي.

كانت أنفاسها متقطعة وقطرات العرق البارد تبلل جبينها رغم برودة الغرفة لم يكن الكابوس مجرد صور بل كان إحساسًا إحساس بالخطر الذي يزحف نحوها وإحساس بيد قوية تسحبها خلف ظهر عريض يحجب عنها كل شر

تحركت شفتاها الجافتان ونطقت باسمٍ لم يكن مجرد حروف بل كان تعويذة ونداء استغاثة.
_ آدم...

خرج الاسم كهمس متقطع كأنها تخشى أن يسمعه أحد في هذا العالم الجديد فيسرق منها الذكرى الوحيدة التي تمنحها شعورًا بالأمان.

أغمضت عينيها بقوة وتدفقت الصور إلى عقلها دون استئذان
 لم تكن ومضات حب وعشق بالمعنى التقليدي بل كانت ومضات اعتماد مطلق رأت يده وهي تمسك بذراعها بقوة لتسحبها من بين حشد من الرجال رأت عينيه الحادتين وهما تراقبان كل من يقترب منها في المطعم رأت ظهره وهو يقف كجدار صد منيع بينها وبين وجه بغيض يصرخ في وجهها بالتهديد.

لم يكن آدم حبيبًا... كان درعًا
 لم يكن عاشقًا... كان حارسًا
 كان هو الجدار الذي تستند عليه في عالم حاول دائمًا أن يسحقها كان هو الأمان الوحيد الذي عرفته بعد وفاة والدها.

تسربت دمعة حارقة من زاوية عينها وتدحرجت ببطء على خدها
_ آدم...

نطقت اسمه مرة أخرى لكن هذه المرة بصوت متهدج صوت طفلة ضائعة تنادي على والدها
كان النداء يحمل كل ألم الفقد وكل مرارة اليتم الثاني الذي عاشته لقد ضحى بنفسه من أجلها دفعها إلى هذا العالم المجهول لينقذها وتركها وحيدة مرة أخرى.

اهتز جسدها برعشة عنيفة ليست من البرد بل من الفراغ الهائل الذي تركه غيابه لقد هربت من الخطر الذي كان يطاردهما لتجد نفسها في خطر من نوع آخر خطر لا تملك درعًا ليحميها منه.

لأول مرة منذ وصولها لم تكن تفكر في الانتقام أو في عائلة التهامي
 كانت تفكر فقط في ذلك الأمان الذي رحل في ذلك الحارس الذي اختفى، وفي حقيقة أنها الآن وحيدة تمامًا في مواجهة العاصفة.

…..


دلف تميم إلى غرفته وأغلق الباب خلفه بهدوء لكن العاصفة كانت تضرب بعنف داخل رأسه
 ألقى بجسده الثقيل على طرف سريره ووضع رأسه بين يديه
 _إيه الإحساس الغريب ده؟ وليه؟

 همس لنفسه وعقله يرفض استيعاب ما شعر به في غرفة روزا
 _هي واحدة داخلة بيتنا لغرض، لغرض ممكن يكون خطير يبجى ليه الغيرة اللي حسيت بيها دي؟

كانت الغيرة شعورًا غريبًا عليه لم يعتده من قبل
 لم تكن مجرد غيرة رجل على امرأة، بل كانت أعمق وأكثر تعقيدًا
 غيرة من شبح من اسم 
 آدم الذي كانت تنادي به في نومها كأنه ملاذها الأخير هذا الاسم الذي يمثل لها الأمان بينما هو، تميم يمثل لها التهديد والشك والرقابة.
 شعر وكأن هذا آدم قد سبقه إلى مكان في قلبها مكان لم يكن يعلم بوجوده في حياتها أو في حياته هو.

نهض تميم من مكانه وشعر بضيق شديد _أستغفر الله العظيم.

 تمتم بها ثم توضأ وصلى ركعتين محاولًا تطهير روحه وعقله من هذه المشاعر المتضاربة بعد الصلاة جلس على سجادة الصلاة ومد يده إلى المصحف الشريف بدأ يتلو آيات الله بصوت خاشع محاولًا أن يجد السكينة والهدوء الذي اعتاده في كتاب ربه.

استمر في التلاوة حتى وصل إلى آية كريمة
_إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ

توقف تميم عند هذه الآية وتأملها بعمق
 _قد جعل الله لكل شيء قدرًا.

 لا يعرف لماذا ولكن صورة روزا وهي ترتعش في نومها وتنادي آدم 
 جالت في مخيلته فجأة هل قدرها أن تكون هنا؟ هل قدره هو أن يكتشف حقيقتها؟ وهل قدرهما أن يلتقيا بهذه الطريقة؟

أغلق المصحف بهدوء ووضعه جانبًا
 لم يعد يبحث عن السكينة الآن بل عن إجابات
 استلقى على ظهره، وعيناه تحدقان في سقف الغرفة المظلم بدأ يفكر بعقله الذكي بعقل المهندس الذي يحلل المشكلات المعقدة وبعقل المحامي الذي يربط الخيوط المتناثرة.

بدأ تميم يقلب الحلول في رأسه

_هل يواجهها مباشرة؟
 لا ستنكر وتهرب.

فكر في كل الاحتمالات 
_هل يمكن أن يهددها؟

لا هذا ليس أسلوبه وقد يدفعها إلى رد فعل غير متوقع
هل يمكن أن يجد شيئًا يربطها بالبيت بشكل لا تستطيع التملص منه؟

كل فكرة كانت تأتي إلى ذهنه، كان يجد فيها ثغرة أو خطرًا أكبر
 كان يحتاج إلى شيء قوي، شيء لا يمكنها التملص منه شيء يجعل بقاءها في السرايا ضرورة حتمية لها، وليس مجرد اختيار.

ظل يفكر وعقله يعمل بلا كلل
وفجأة لمعت فكرة في ذهنه فكرة واحدة مجنونة ربما لكنها قد تكون الحل الوحيد حل يربطها بالبيت بالعائلة بطريقة لا يمكنها التملص منها حل يجعلها مضطرة للبقاء تحت أعينهم حتى يكشفوا كل أسرارها. 

ابتسامة خفيفة باردة رسمت على شفتيه في الظلام لقد وجد الحل حل قد يغير كل شيء.

❈-❈-❈

عاد يامن من القاهرة في الصباح الباكر ودخل إلى مكتب والده مباشرة ليناقش بعض القضايا العالقة لكنه وجد والده وتميم في حالة من الترقب المشحون التي لم يعهدها
 ما إن أغلق الباب خلفه حتى ألقى تميم بالقنبلة التي زلزلت كيانه

نظر يامن بين والده وأخيه وعيناه متسعتان بذهول لا يصدق
_ أنا مش مصدج اللي بسمعه ده... معجول؟ البنت اللي عايشة معانا بجالها أيام... تبقى نادين؟ بنت فايز؟

هز رأسه محاولاً ترتيب الفوضى في عقله
_ طيب ليه؟ ليه كل ده؟ ليه مجالتش الحجيجة من الأول؟

رد تميم بنبرة حادة يغلفها الجلج وكأنه يطرح السؤال على نفسه للمرة الألف
_ ده السؤال اللي هيجنني وده اللي لازم نعرف إجابته، الحجيجة كلها هتكون عندك إنت يا يامن لازم تتصل على فريد فورًا تمليه الاسم والعنوان اللي في البطاجة وتخليه ينبش في ماضيها كله لازم نعرف قصتها بالظبط.

زم جاسر فمه بضيق وضرب بأنامله على سطح مكتبه الخشبي الفاخر
_مش عارف هيجدر يوصل لحاجة ولا لأ زي ما إنت عارف يا يامن أنا جلبت الدنيا عشان أوصل لفايز بعد موت أبوه ومجدرتش كأنه فص ملح وداب.

رد يامن بثقة المحامي الذي يرى خيطًا في الظلام
_ الوضع مختلف يا أبويا زمان كنت بتدور على اسم في الهوا دلوقتي معانا عنوان قديم في بطاجتها واسمها الكامل طالما ليها سجل في أمريكا فريد هيوصله هنعرف عنها كل حاجة.

هنا قاطعه تميم بحزم لا يحتمل النقاش
_ يبقى نكلمه دلوقت مش هستنى دجيجة واحدة كمان وأنا عايش مع لغز ماشي على رجلين في بيتي.

أمسك يامن هاتفه مدركًا أن إصرار أخيه لن يهدأ أجرى الاتصال بفريد رجلهم في السفارة وأملى عليه الاسم والعنوان ببطء ووضوح مشددًا على سرية الأمر وأهميته القصوى

ما إن أغلق الهاتف حتى تحدث جاسر بنبرته الآمرة التي لا تقبل الجدال موجهاً حديثه لابنيه
_ اسمعوني كويس الموضوع ده ميخرجش بره الأوضة دي مش عايزين أي حد يعرف أي حاجة لا أمكم ولا أخواتكم خلينا نعرف الأول هي جاية ليه وإيه حكايتها عشان منجلبش الدنيا على الفاضي
 لحد ما فريد يرد علينا هتتعاملوا معاها عادي جدًا كأنكم متعرفوش أي حاجة.

أومأ يامن وتميم بالموافقة وخرج تميم من المكتب ليذهب إلى عمله لكن عقله كان لا يزال يدور في فلك هذا اللغز المعقد

عندما وصل إلى بهو القصر توقف فجأة
 كانت تجلس هناك مع والدته تتحدث معها بهدوء والحجاب يلف وجهها الذي بدا شاحبًا كالعادة
 تطلع إليها بنظرة مبهمة نظرة صياد يراقب فريسته، يحاول أن يقرأ ما خلف عينيها الهادئتين، هل هذا الهدوء قناع يخفي عاصفة؟ أم هو الهدوء الذي يسبق الانهيار؟

شعرت هي بنظرته فرفعت عينيها إليه قاطعت نغم هذا التحديق الصامت
_ إنت رايح شغلك يا تميم؟

أشاح تميم بنظره عنها وتوجه ناحية الباب
_ أيوه يا أمي.

كان رده جافًا ومقتضبًا لدرجة أن نغم اندهشت من طريقته لكنها لم تبالي وقالت لروزالين بحماس أمومي
_ تحبي تطلعي ترتاحي شوية فوج؟

حاولت روزالين الابتسام فخرجت ابتسامتها باهتة كعادتها لكن عينيها تابعت تميم حتى اختفى خلف الباب
_لا... أفضل البقاء معكِ.

سعدت نغم بردها
_طيب بما إننا فاضيين إيه رأيك آخدك وننزل نشتري شوية حاجات جديدة؟ بس المرة دي على ذوقك إنتِ.

توجهت عينا روزالين مرة أخرى ناحية الباب الذي أغلقه تميم خلفه.
_ كما تشائين.

_خلاص هطلع أغير هدومي وإنتِ عدلي حجابك كويس عشان نتقي شر تميم وغيرته.

اهتز قلبها عند سماع اسمه مجرد ذكره كان كافيًا ليجعل نبضها يتسارع بقوة عجيبة ذلك الغامض الذي يجذبها إليه بقوة لم تشعر بمثلها من قبل
 أرادت أن تراه مرة أخرى، أن تفهم ماهية تلك الضربات التي تعصف بقلبها كلما كان قريبًا

تحركت بأرجل كالهلام ناحية الباب الذي أغلقه خلفه
ربما نسى شيئًا ربما سيعود، ما إن مدت يدها المرتجفة وفتحت الباب حتى اصطدمت بجسده الصلب لقد كان عائدًا بالفعل
 تلامست أجسادهما بشكل غير مقصود، وكان الاصطدام كصعقة كهربائية جعلتها تنتفض بهلع وتعود مسرعة للوراء، عيناها متسعتان بذلك الذعر المألوف الذي يعرفه جيدًا.

ضيق تميم عينيه بشك يراقب ارتعاشها الواضح
_ أنا آسف مكنتش أجصد كنت راجع آخد المفاتيح.

حاولت السيطرة على الرعب الذي تملكها عادت ارتعاشة يدها اللعينة، فأخفتها بسرعة خلف ظهرها وهي تتمتم بلسان مثقل
_لا... لا بأس أنا فقط... تفاجأت.

أشاحت بنظرها عنه بوجل وهنا تقدمت منهما نغم
_مالكم واجفين كده ليه؟ في حاجة؟

نظرت روزالين إلى تميم بعيون واسعة، كأنها تستنجد به ليجيب كأنها تخشى أن تفضح نفسها اندهش من نظرتها المستنجدة
_ مفيش يا أمي أنا كنت داخل آخد المفاتيح وهي كانت خارجة.

انتبه لملابس والدته 
_إنتِ رايحة فين؟

ابتسمت نغم
_خارجة أنا وروزا نشتري شوية حاجات ثواني هجول لأبوك يشيع حد يوصلنا.

رفض تميم على الفور بصوت واثق لم يترك مجالًا للجدال
_عم صلاح مش موجود، شكل أبويا بعته مشوار خليني أنا أوصلكم.

حاولت نغم الرفض
_لا يا حبيبي روح إنت شغلك، متتأخرش أنا هروح مع يا...

قاطعها بحزم وعيناه لم تفارقا روزالين التي كانت لا تزال تبعد نظرها عنه
_مفيش تأخير ولا حاجة هوصلكم الأول.

وافقت نغم على مضض
_خلاص هدخل أعرف أبوك وأرجعلك.

انصرفت نغم وعاد الصمت المشحون ليسود بينهما تطلع تميم إلى روزالين التي ما زالت تخفي يديها خلف ظهرها لم تنتبه إلى أن شفتيها كانتا تهتزان بدورهما
 اقترب خطوة وتحدث بنبرة هادئة لكنها تحمل وزنًا ثقيلاً
_تعرفي إن الحجيجة زي الشمس مهما حاولنا نخبيها بكفوف إيدينا نورها بيفضل باين من بين الصوابع.

تجمدت في مكانها وشعرت بأن كلماته تخترقها 
هل يعرف؟

أكمل بنفس النبرة المبطنة، كأنه يمنحها فرصة أخيرة
_واللي بيختار يعترف في النور غير اللي الحقيقة بتظهر عليه في عز الضلمة الأولاني ممكن يلاقي اللي ياخد بإيده... لكن التاني بيغرق لوحده.

شعرت بأن الأرض تميد بها لقد كان تحذيرًا واضحًا إنه يعرف أو على الأقل يشك بقوة قبل أن تتمكن من الرد أو حتى التفكير دخلت نغم قائلة بمرح
_يلا بينا.

…….

في السيارة كان الصمت هو السيد
  لكن تميم كان يراقب روزالين من خلال مرآة الرؤية العلوية
 كانت تجلس متصلبة يداها في حجرها ونظرها تائه في الطريق.

شيء ما بداخله لم يكن مرتاحًا هذا الضعف هذا الخوف الذي يظهر في عينيها من أتفه الأسباب
 لا يبدو كأنه تمثيل
 امرأة بهذا الهشاشة لا يمكن أن تكون قادمة للانتقام أو تدبير المكائد
شعر بأن هناك هدفًا آخر لمجيئها، هدفًا لا يزال مدفونًا تحت طبقات من الخوف والأسرار.

ثم تذكر اسمها وهي تهذي في نومها
"آدم"
 من هو آدم هذا؟ ولماذا يظهر في كوابيسها؟ شعر بوخزة غيرة حادة ومفاجئة شعور لم يعهده من قبل.

أوقف السيارة أمام مدخل المول الفاخر
_أول ما تخلصوا كلموني أجيلكم.

قالت نغم بسرعة
_لا يا تميم متتعبش نفسك هكلم جاسر يبعتلنا العربية.

رفض بإصرار وعيناه عليها
_ قولتلك أنا اللي هوصلكم مش هتأخر.

كان مطمئنًا على والدته فهذا المكان معروف ومن يعملوا به يعرفونها جيدًا
 أما روزالين فلم يعد يراها مصدر خطر
بل أصبح يراها لغزًا هشًا لغزًا بدأ يستحوذ على تفكيره بشكل مقلق.

توقفت السيارة أمام مدخل المول الضخم
 ترجل تميم بهيبته المعتادة ودار ليفتح الباب لوالدته نغم بينما نزلت نادين من الباب الآخر بخطوات متعثرة عيناها زائغتان كعصفور يخشى الفخ
_أنا هروح الشغل يا أمي مش هغيب.

قالها تميم وهو يهم بالعودة لمقعد القيادة لكن حركته تجمدت فجأة
عند مدخل المول كانت هناك مجموعة من الشباب يضحكون بصخب عيونهم تتفحص المارة بجرأة مستفزة
 في تلك اللحظة شعرت نادين بنظراتهم تخترق جسدها فانكمشت على نفسها ولفت ذراعيها بيديها المرتجفتين
اشتعلت شرارة الغيرة في عيني تميم حاول تكذيب شعوره أخبر نفسه أنه مجرد واجب حماية لكنه لم يستطع الرحيل
 أغلق باب السيارة بعنف واقترب منهما بخطوات واثقة وعيناه لا تفارقان هؤلاء الشباب
سألته نغم باستغراب وهي تلاحظ ملامحه المتغيرة
_نزلت ليه يا تميم؟ مش جلت وراك شغل؟

رد بصوت حاول جعله هادئاً لكن نبرة التملك كانت تطل منه بوضوح
_قلت أفضل معاكم لتحتاجوا حاجة، المول زحمة النهاردة.
دخلوا المول وكان تميم يسير خلفهما مباشرة كظلهما أو بالأحرى كسجان يراقب كل همسة
شعرت نادين بوجوده خلفها كجبل من الجمر لم يكن ينظر إليها مباشرة لكنها كانت تعلم أن عينيه ترصدان كل حركة كل التفاتة حتى رعشة يديها التي زادت حدتها لم تغب عنه شعرت أنها تحت مجهر مراقبة في كل خطوة مما جعل أنفاسها تضيق.
توقفت نغم أمام أحد المتاجر الراقية وبدأت تتفحص الفساتين بينما وقفت نادين بجانبها تحاول التظاهر بالاهتمام
 فجأة وقعت عيناها على فستان أسود كان غاية في الأناقة والجمال لكنه كان ضيقاً بشكل لافت
 أمسكت به نادين بتردد شعرت بجماله يلامس شيئاً بداخلها فاتجهت نحو نغم لتريه لها بابتسامة باهتة
_سيدة نغم....
لم تكد تكمل جملتها حتى امتدت يد قوية انتزعت الفستان من يدها 
_لا مينفعش.

تجمدت الدماء في عروق نادين وهي ترى تميم يعيد الفستان إلى مكانه ببرود مخيف.
قالها بلهجة حازمة رغم هدوئها، كانت عيناه كالصقر وهو يحدق في الفستان ثم فيها تراجعت نادين خطوة للخلف الصدمة والخوف يرتسمان على وجهها الشاحب.
 تدخلت نغم بدهشة واضحة
_ليه يا تميم؟ أنا شايفه إنه مش ضيق جوي ده كدة كويس وموديله شيك.

التفت تميم إلى والدته، ملامحه كانت صارمة ونبرته لا تقبل النقاش
_أمي.. أرجوكي.
ثم وجه نظره إلى نادين صوته انخفض ليصبح فحيحاً مسموعاً لها وحدها
_شروط اللبس عندي واضحة ميكونش ضيق أوي ومجسم مفهوم؟

هزت نادين رأسها بسرعة دمعة حبيسة كادت أن تفلت من عينيها شعرت بضعفها يزداد أمام سطوته وقفت نغم تراقب الموقف بذهول مكتوم فتميم بطبعه لم يكن يتدخل في شؤون الآخرين بهذا الشكل، حتى أخواته البنات كان يكتفي بتنبيههم ويترك لهن حرية القرار
لكن طريقته مع نادين كانت مختلفة، كانت تحمل تملكاً وقسوة لم تعهدها فيه
دارت التساؤلات في عقل نغم: 
هل لا يزال يرفض وجودها ويريد كسرها؟ أم أن هناك شيئاً آخر بدأ ينمو في قلبه، شيئاً يرفض هو نفسه الاعتراف به، فحول غيرته إلى سياط من التحكم؟
 استبعدت الاحتمال الثاني سريعاً، فتميم الذي تعرفه لا يلين قلبه بهذه السهولة لكن ما رأته اليوم جعل الشك يتسلل إلى أعماقها.
سارت نادين خلفهما مطأطأة الرأس تشعر بوطأة مراقبته تخنقها بينما كان تميم يسير خلفها بخطوات ثابتة عيناه ترصدان العالم من حولها وكأنه يعلن للجميع أن هذه "الطريدة" ملكه وحده، ولا يحق لأحد حتى النظر إليها.

❈-❈-❈


توقفت سيارة تميم أمام الباب العملاق وترجل منها بهيبته المعتادة ليفتح الباب لوالدته وروزا
 كان الخدم يهرعون لحمل أكياس الملابس الكثيرة التي ملأت صندوق السيارة والمقاعد الخلفية دخلت نغم  وخلفها روزا التي كانت تبدو شاحبة ومرتبكة من كمية المشتريات.

في البهو، كانت تاليا وليال قد عادتا للتو من الجامعة، وجلستا ترتاحان من عناء اليوم اتسعت عيناهما بذهول وهما تريان طابور الخدم يحملون عشرات الحقائب 

وقفت ليال مذهولة وقالت بلهجتها المصرية العفوية
_إيه ده كله يا ماما؟ إنتوا فتحتوا فرع للمول هنا في البيت ولا إيه؟

ضحكت نغم وهي تخلع عباءتها  ونظرت لروزا بحنان بالغ
_دي حاجات بسيطة لروزا البنت جاية بشنطة واحدة وكان لازم نجدد لها دولابها كله.

تبادلت تاليا وليان نظرات التعجب اقتربت تاليا وتفحصت إحدى الحقائب
_ حاجات جميلة اوي تتهني بيهم يا روزاوبصراحة ذوقك عالي اوي.

_هي بقت زي بنتي بالظبط والبيت ده بيتها، وكل اللي فيه ملكها إنتي فاهمة يا روزا؟ مفيش فرج بينك وبين تاليا وليال.

ارتبكت روزا بشدة وشعرت بغصة في حلقها هذا الكرم يقتلها فهي تعلم أنها جاءت لتهدم هذا البيت، لا لتعيش فيه كابنة قالت بصوت خفيض
_ شكراً لكِ لكن هذا حقاً كثير جداً لا أستحق كل هذا.

قاطعتها نغم وهي تربت على كتفها
_ متقوليش كدة تاني إنتي بنتي والكلمة دي مفيش بعدها كلام.

كان تميم يقف بعيداً، يراقب المشهد وعيناه تلمعان ببرود حذر لم يعجبه هذا الاندفاع العاطفي من والدته تجاه فتاة ملغومة بالأسرار كان يرى في عيني روزا صراعاً مريراً، لكنه فضل الصمت الآن.

زفر تميم بضيق مكتوم، وقال بصوت رخيم
_أنا داخل لوالدي في المكتب عن إذنكم.

تحرك بخطوات واسعة وقورة نحو مكتب والده، تاركاً خلفه ضجيج الفتيات وحقائب الملابس، وعقله يغلي بالتساؤلات: 
إلى متى ستظل هذه اللعبة مستمرة؟ وكيف سيواجه والدته بالحقيقة عندما يحين الوقت؟

…….

دخل إلى عرين والده بخطوات محسوبة يحمل بين ضلوعه قرارًا ثقيلًا كالصخر
قرارًا سيغير كل شيء
رفع جاسر رأسه عن الأوراق التي كانت أمامه
 لم يكن بحاجة لكلمات ليعرف أن زيارة ابنه في هذا الوقت المبكر تحمل في طياتها أمرًا 
 نظرة واحدة إلى عيني تميم كانت كافية 

أشار جاسر إلى المقعد المقابل لمكتبه متحدثًا بنبرة هادئة اعتاد أن يواجه بها أعظم الأزمات
_اقعد يا تميم وشك بيقول إن وراك مصيبة

لم يجلس تميم ظل واقفًا  يريد أن يرى أثر الانفجار أولًا
_مش مصيبة يا أبويا... هو الحل الوحيد اللي باقي.

قطب جاسر حاجبيه وشعر بقبضة باردة تعتصر قلبه
_حل لإيه بالظبط؟ اتكلم علطول.

أخذ تميم نفسًا عميقًا ثم ألقى بالكلمات دفعة واحدة 
_أنا هتجوزها.

سقطت الكلمتان في صمت المكتب المطبق فتردد صداهما في أذني جاسر 

 اتسعت عيناه للحظة قبل أن تعودا لتتفحصا وجه ابنه بتركيز باحثًا عن أي أثر للهذيان أو الجنون لم يجد سوى تصميم قاسي تصميم رجل يعرف تمامًا ما يفعله
_أنت اتجننت رسمي تتجوز مين؟ أنت واعي للي بتقوله ده؟

تحرك تميم أخيرًا وجلس على حافة المقعد جسده مشدود كقوس يستعد لإطلاق سهمه الأخير
_بالظبط هتجوزها لأني واعي أكتر من أي وقت فات البنت دي مش جاية هنا تتعرف علينا  هي جاية تنتقم يا أبويا جاية تاخد حق أبوها.

مرر جاسر يده على وجهه المتعب كان يعرف أن ابنه محق فمنذ اللحظة التي كشف فيها تميم حقيقة جواز سفرها وهم يعيشون فوق بركان خامد
_وعشان كده عايز تتجوزها؟ عشان تنتقم مننا تقوم رابط نفسك بيها؟ ده منطق؟

_ده المنطق الوحيد اللي هينفع معاها البنت دي مش مجرد واحدة حاقدة، دي مريضة نفسيًا هي دلوقتي عاملة زي القنبلة الموقوتة، ماشية من غير دليل، واللي بيحركها ورا الستارة مستني اللحظة المناسبة عشان يفجّرها في وشنا وجودها هنا كضيفة بيديها حرية الحركة، لكن كمراتي... هتبقى سجينة في قفص ومش هتعرف تتحرك براحتها لاني هكون زي ضلها.

بدأ جاسر يرى الخيوط المعقدة للخطة التي نسجها عقل ابنه لم يكن زواجًا، بل كان حصارًا
_ قصدك إيه؟

_ قصدي إنها لما تبقى مراتي هتبقى ضلي كل خطوة ليها هكون عارفها، كل مكالمة كل همسة، هكون أقرب ليها من الهوا اللي بتتنفسه هديها الأمان اللي حاسس انها بتدور عليه، وفي نفس الوقت هكون أنا السجان بتاعها هربطها بيا وببيتنا لدرجة إنها متقدرش تهرب، ولما اللي وراها يحاول يوصلها هيلاقيني أنا اللي في وشه.

صمت جاسر طويلًا يزن كلمات ابنه بميزان العقل والخوف كانت الخطة شيطانية في ذكائها ومرعبة في مخاطرها أن يضع ابنه نفسه طعمًا لأفعى سامة، على أمل أن يكشف من يمسك بذيلها
أخيرًا تنهد جاسر تنهيدة عميقة تحمل ثقل السنين والهموم
_أنت بتلعب بالنار يا تميم بتدخلها حياتك أوضتك بيتك... بتديها مفاتيح الجلعة بنفسك.

_ ما هي لو فضلت بعيد هتحرج الجلعة باللي فيها لازم أجرب من النار عشان أعرف أطفيها، أو أعرف مين اللي بيولعها أنا عارف إنها مخاطرة، ومستعدلها.

نظر جاسر في عيني ابنه ورأى فيه نفسه قبل ثلاثين عامًا؛ نفس الإصرار نفس العناد ونفس الاستعداد لحرق العالم من أجل حماية ما يخصه
 أومأ برأسه ببطء، ليس موافقة بل استسلامًا أمام إرادة ابنه التي لا تلين
_ده قرارك وأنت اللي هتشيل عواجبه بس افتكر... الأفعى اللي بتنام جنبها، ممكن في أي لحظة تجرر إن حضنك دافي كفاية عشان تلدغك.

لم يرد تميم استدار وخرج من المكتب بهدوء، تاركًا والده وحيدًا مع ظلال الماضي التي عادت لتخيم على القصر، ومع حقيقة أن ابنه قد ألقى بنفسه طواعية في قلب العاصفة.


❈-❈-❈


بعد خروج تميم من مكتب والده بخطوات واسعة ووجهه يكسوه الجمود دخلت نغم الغرفة بملامح قلقة وأغلقت الباب خلفها وهي تنظر إلى جاسر الذي كان يتكئ بظهره على مقعده وعيناه غارقتان في التفكير سألت بنبرة يملؤها التوجس
_خير يا جاسر؟ في إيه؟ تميم خارج وشكله واخد في وشه الدنيا كلها حصل إيه بينكم.

تنهد جاسر تنهيدة عميقة ونظر إلى زوجته بنظرة تحمل مزيجاً من الهدوء والحيرة وقال بصوت رخيم
_تميم عايز يتجوز روزالين يا نغم.

تسمرت نغم في مكانها واتسعت عيناها بذهول حقيقي وقالت بصوت مرتجف من الصدمة
_يتجوز مين؟ روزا؟ إزاي يا جاسر؟ الاتنين مينفعوش مع بعض واصل، تميم بطبعه الصعب وتشدده وهي واحدة متحررة وعاشت عمرها كله في بلاد بره إزاي هتجبل بيه وإزاي هو هيجبل بيها؟ أكيد هترفض وأكيد هو هيتعب.

حاول جاسر تهدئتها وهو يشير إليها بالجلوس
_اهدي يا نغم هو مكلمنيش عنها كزوجة بالمعنى اللي في بالك، هو قال إنه عايز يسترها طول مدة إقامتها معانا عشان يقطع لسان أي حد يتكلم، وكتب الكتاب هيكون مقتصر علينا إحنا بس، يعني جواز ورق عشان يحميها ويحمي سمعة البيت.

هزت نغم رأسها برفض قاطع ولم تقتنع بكلمات زوجها
_لا يا جاسر في سبب تاني، تميم مش من النوع اللي يربط نفسه بجوازة عشان كلام الناس وبس الجوازة دي مهما كانت هتتحسب عليه وروزا دي إحنا منعرفش عنها حاجة، ولا نعرف إيه اللي وراها، أنا آه متعاطفة معاها وبحبها بس ده مش معناه إني أجوزها ابني، إحنا لا نعرف هي مين ولا أهلها مين.. إزاي نعمل كدة؟

سكت جاسر لثواني وكأن الكلمات القادمة ثقيلة على لسانه ثم نظر في عيني نغم وقال بوضوح
_للأسف يا نغم ابنك حبها.

صمتت نغم تماماً وكأن صاعقة هبطت عليها، ثم قالت بنبرة إنكار
_لا طبعاً تميم مستحيل يحب روزا تميم قلبه قاسي في الأمور دي، ومستحيل يقع في حب واحدة غريبة بالسرعة دي.

رد جاسر بيقين الأب الذي يقرأ خبايا أبنائه
_بس دي الحقيقة يا نغم أنا عودت ولادي ياخدوا قراراتهم بنفسهم وفي نفس الوجت بسيبهم يتحملوا نتيجة اختيارهم
تميم اختار وهو حر في اختياره وأنا مش هجف في طريجه طالما شايف إن ده صح لكرامته ولقلبه.

حاولت نغم الاعتراض مرة أخرى
_بس يا جاسر..

قاطعها جاسر بنبرة حاسمة ولكن حانية وهو يمسك يدها
_مفيش بس يا نغم تميم مش صغير وعارف هو بيعمل إيه كويس سيبيه يخوض تجربته ويمكن تكون البنت دي هي اللي هتلين طبع الحاد اللي جواه.

خرجت نغم من المكتب وهي تشعر بأن موازين السرايا بدأت تتبدل وأن هناك عاصفة من المشاعر بدأت تهب عاصفة بطلها ابنها الذي ظنت يوماً أن قلبه حصن لا يخترق
التالي

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة رانياالخولي، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏

1 تعليقات

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل