تم النشر في: 22 مايو 2026
قراءة رواية في قبضة فهد كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر
رواية في قبضة فهد
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة هالة زين
الفصل السابع والعشرون
تم النشر الجمعة
22/5/2026
استيقظ الطفل يزيد من نومه، عيناه نصف مغلقتين، يتحسس طريقه الصغير في الظلام...أخذ ينادي علي مربيته حنان ولكنها كانت مشغوله بمراقبه يمان وميلا ونقل أخبارهم الي زينب .
همس الصوت الطفولي ببكاء ، وهو ينزل الدرج ببطء، متجهًا نحو المطبخ ...فتح الباب...و دخل....لم يشعل الضوء كاملًا... فقط ضوء خافت.
وقعت عيناه على كوب اللبن الموضوع على الطاولة...ولسوء حظه اقترب...ورفع الكوب بكل براءة....وشرب الحليب .
ثواني ...فقط ثواني ..وحدث كل شئ
ولحسن حظه إستيقظت الدادة فاطمة علي غير العاده ودخلت المطبخ...لتتفقد المكان عندما رأت الانارة الخافته ....لكن ما إن رأت الكوب الفارغ في يد يزيد...حتى اتسعت عيناها برعب وهي تصرخ بينما تركض نحوه ...
صرخت فاطمة بصوتٍ اخترق الفيلا بأكملها....حيث الصراخ كان حادأ وشق سكون الليل...
فاطمه : الحقنا يا يمان بيه ...يزن بيه ...ياست ميلا .
تجمدت الأنفاس...
وتسارعت الخطوات في أرجاء الفيلا...توقف يمان وميلا عن الكلام ونظر يمان ناحية الصوت بحدة
ميلا : في إيه والصوت ده جاي منين؟
لم ينتظر إجابة...ركض بسرعه وخلفه ميلا... ويزن .
الجميع دخلوا المطبخ...وتجمدوا...من رؤيه يزيد وهو ملقي أرضا مغشيا عليه...وجسده ساكن...بينما قئ أبيض يخرج من فمه والكوب مكسور بجانبه.
فاطمة تبكي وهي تحاول إفاقته
فاطمه : قوم يا حبيبي....قوم يا يزيد... افتح عينيك يا ضنايا
شهقت ميلا و يدها على فمها
ميلا : يزيد حبيبي مالك ...حصل ايه يا داده ؟
بينما اندفع يمان كالإعصار وركع بجانبه، حمله بسرعة
يمان : يزيد! يزيد!
لكن لا رد....نظر حوله بجنون... مين اللي كان هنا؟فين الزفته اللي إسمها حنان .
جاوبه صوت فاطمة المرتعش
فاطمه : ما أعرفش يا بيه أنا صحيت بالصدفه وشفت البيه مرمي علي الارض زي ما جنابك شايف .
توقفت فجأة...
وعيناها اتجهتا نحو الطاولة...حيث كان الكوب...نفس الكوب.
الذي كان أمام ميلا...تجمدت ميلا....قلبها سقط في قدميها.
همست: هو شرب اللبن ده... ده كان بتاعي...وحنان كانت جيبهولي.
رفع يمان عينيه إليها ببطء...
نظرة مرعبة....ثم عاد ينظر للطفل بين يديه، وصوته خرج كزئير
يمان : يزن جهز العربية بسرعه .
بينما اندفع للخارج وهو يحمل يزيد بين يديه .
كانت الدقائق تمر ببطء، وكل الأنفاس في الفيلا كانت مشدودة... حمل يمان يزيد بسرعة خارج المطبخ ..والجميع تبعه بقلوب مليئة بالخوف...وفي السيارة، كانت ميلا تتبعهم بنظرات ضائعة....وجسدها يرتعش...تتساءل عن نفسها ...وعن الكوب الذي شربه يزيد وعقلها يصرخ بحقيقة واحدة....أن الكوب كان لها لكن الذي شربه...لم يكن هي.
وقفت حنان في الممر المؤدي للمطبخ...جسدها متجمّد... وعيناها متسعتان برعب وهي ترى يمان يخرج مسرعًا وهو يحمل يزيد بين ذراعيه....صوت صراخ فاطمة... وبكاء ميلا... وخطوات الجميع وهي تجري خلفه ...كل ذلك كان يدور حولها كدوامة لكنها لم تتحرك ويدها ارتفعت ببطء إلى فمها، وكأنها تحاول كتم صرخة خوف خرجت من داخلها.
همست بصوت خائف يكاد لا يُسمع.
حنان : يمان بيه هيقتلني هيقتلني ...أنا لازم أهرب ..لازم أنفد بجلدي .
نظرت نحو المطبخ...نحو المكان الذي وضعت فيه الكوب بنفسها...قدماها لم تعد تحملانها.... فاستندت إلى الحائط خلفها وأنفاسها تتسارع بشكل مخيف...عيناها امتلأتا بالرعب ... وبدأ جسدها يرتجف بعنف ....يدها المرتعشة أخرجت الهاتف وضغطت على رقم زينب بسرعة.
ثم جاءها الصوت الهادئ على الطرف الآخر
زينب : بشريني ...وقولي انك خلصتي .
ولكن علي عكس توقعاتها انفجرت حنان بالبكاء
حنان : الحقيني يا ست الناس...حطيت الدوا اللي انتي بعتهولي لبت سعد والواد أخوها اللي شربه يا ست زينب .
ساد صمت لثانية...ثم تغيرت نبرة زينب فجأة..أصبحت حادة وخطرة
زينب : وطالما فشلتي في مهمتك بتكلميني ليه يابت المركوب
صرحت حنان بنواح وهي تلطم خديها
حنان : ما عارفاش أعمل ايه وأروح فين يا ست زينب ..قوليلي وشوري عليا
صرخت فيها زينب بقله صبر
زينب : اتجنيتي إياك ولسه في بيت بن الفهد ...قومي فزي و وأوهربي دلوقت .
تجمدت حنان برعب
حنان : يا موري ..يا موري ...حتي لو هروبت يمان بيه مش هيسبني ...أكيد هيعرف مكاني وهيقتلتني ....ما تسيبنيش يا ست الناس ...انتي عارفه اني كنت دراعك اليمين وكنت بنفذ أوامرك .
تنفست زينب ببطء، ثم أكملت بصوت منخفض لكنه مرعب
زينب : إنتي لسه هتولولي يا محروقه إنتي ...قومي وغوري من عنديكي ...لو يمان عرف إنك السبب... مش هيعديها... ده ممكن يدفنك حية...ولا يحرقك كيف ورق الشجر الناشف .
شهقت حنان وهي تبكي أكثر بينما سكتت زينب لحظة....ثم قالت بنبرة آمرة
زينب : إسمعيني كويس يا حنان ... اللي حوصل حوصل خلاص ...إنتي دلوق ...تاخدي شنطة صغيرة...وتآخدي أي هدوم. ...وأي فلوس وياكي ...وتخرجي من باب المطبخ طوالي ..والدبان الزرق مايعرفلكيش موطرح .
سألتها حنان بصوت منهار.
حنان : وأروح فين بس ؟ آني ماعارفاش حد وماليش مكان غير إهنه والنجع حدانا ياست الناس .
صرخت زينب بغضب حتي كاد أن تصمم أذنها
زينب :ماهو النجع أول موكان هيدور عليكي فيه يا مضروبه الدم إنتي ....غوري علي مكان بعيد... عند قرايبك اللي في قبلي ...او قرايب أمك اللي في السكندريه المهم توهربي قبل ولد الفهد ما يعاود ويعتر فيكي .
ارتجفت حنان وقالت بصوت تملئه الرهبه
حنان : طب وإنتي يا ست الناس؟ هتتصرفي مع مرته إزاي ؟
ابتسمت زينب بسخرية، رغم أنها لا تُرى .
زينب : لاه ما تخافيش عليا ...آني هعرف أتصرف معاها كويس ....ثم أضافت ببرود
زينب : وطبعا لو حد سألك... أو مسكك... قولي إنك ما تعرفيش حاجة عني واصل ..ولا حتي تجيبي سيرتي
صمتت ٠حنان لحظة، ثم همست
حنان :أنا خايفة...قوي يا ست زينب ...وباينها هتغفلق علي دماغي .
جاءها الرد قاسيًا
زينب : الخوف مش هينجدك... الهروب هو اللي هينجدك يابت المركوب إنتي ...أوهربي بدل ما تغفلق علي الكل مش عليكي وحديكي .
انهمرت دموع حنان بشدة، لكنها أومأت لنفسها
حنان : حاضر يا ست زينب ... ههرب .
زينب : كل ما هربتي بسرعه كل ما نجدتي حالك من ولاد الفهد بردك بسرعه .
قالتها زينب، ثم أنهت المكالمة فجأة.
وقفت حنان مكانها للحظة...ثم بدأت تتحرك بسرعة...
تركض نحو غرفتها...بينما خلفها...في الفيلا...كان الهدوء الكاذب يختفي تدريجيًا...ليفسح المجال لعاصفة...تعلن إستعدادها للهبوب .
بعد قليل توقفت السيارة أمام باب المستشفى بعنف...وكأنها تصرخ من شدة التوتر الذي بداخلها...فتح يزن الباب سريعًا، وهو يلتفت للخلف بعينين مذعورتين.
يزن : إستني يا يمان هركن .
لكن يمان لم ينتظر...اندفع خارج السيارة وهو يحمل يزيد بين ذراعيه ...و وجهه شاحب ... وعيناه مشتعلة بالخوف والغضب والندم في آنٍ واحد .
يمان : عاوز دكتور حالا ....إبني بيموت .
صوته دوّى في أرجاء المكان....وفي نفس اللحظة...كانت سيارة آدم تتوقف أمام المدخل.
نزل آدم سريعًا يتبعه داليدا التي تجمدت خطواتها فور أن رأت المشهد أمامها.....يمان يحمل يزيد الفاقد الوعي...
وميلا بجانبه...ترتجف... وكأنها على وشك الانهيار.
اتسعت عينا داليدا بصدمة
داليدا : ألحق يا آدم هو يزيد ماله ... إيه جراله ماكان كويس أول الليل في خطوبتنا .
لكن آدم لم يجب...كان ينظر بحدة نحو يمان، ثم إلى الطفل بين ذراعيه....وقبل أن يسأل...اندفعت ميلا نحوهما... دموعها تسبق كلماتها.
ميلا : إلحقنا يا خالو ...يزيد مغمي عليه ... ومش بيرد.
اختنق صوتها وهي تمسك بذراع آدم وكأنها تستمد منه القوة.
اقترب يزن منها يواسيها وهو يحاول التماسك...
يزن : مش وقته الكلام ده يا ميلا يزيد لازم يدخل حالًا للدكتور ...خليكي جنب يمان إنتي .
أشار أحد الممرضين بسرعة على الطوارئ... بسرعة
اختفى يمان داخل القسم وهو يحمل يزيد...وميلا خلفه كظله...
بينما وقف آدم للحظة، يراقب كل شيء بعينين ضيقتين...وهو يضم داليدا من خصرها بحمايه الي جانبه وينظر الي يزن ببغض صريح ...
وضعت داليدا يدها على صدرها، تحاول تهدئة أنفاسها
داليدا :يارب أستر يارب آدم... أنا قلبي مش مرتاح... الموضوع مش طبيعي.
نظر لها ببطء، ثم قال بنبرة منخفضة لكنها حاسمة
آدم : إهدي يا حبيبتي دلوقتي يطلعوا ويطمنونا
وما أن التفت ناحية يزن لتسأله عما حدث بالضبط الا ونظر اليها آدم بنظره أخرستها ففهم يزن ونظر الي آدم بتبرير وهو يبلع ريقه ثم مرر يده في شعره بتوتر
يزن : إحنا لسه مش فاهمين برده .. بس واضح إن في حاجة في اللبن اللي شربوا
تجمدت ملامح آدم بتفكير ...ثم قال ببطء
آدم : يعني ممكن تاريخ صلاحيته او... تسمم مقصود؟
صمت ثقيل سقط بينهم...الي أن قطعه يزن
يزن : الدكتور هيطلع ويوضح لنا كل حاجه بعد شويه
بينما في الداخل....وقف يمان أمام باب غرفة الطوارئ، يده ملوثة بآثار اللبن، وعيناه مثبتتان على الباب المغلق.
وميلا...كانت تقف بجانبه...ترتجف...وتبكي بصمت.
وفجأة...
همست بصوت مكسور
ميلا : ياريتني أنا اللي شربته ..حنان كانت محضرهولي أنا ... كان ليا أنا....يمان .
التفت لها يمان ببطء...نظرة عاصفة...لكن قبل أن يتكلم...انفتح باب الطوارئ وخرج الطبيب والجميع...
حبس أنفاسه.
دخل يمان بسرعه وقف بجانب سرير يزيد ..ويداه ترتجفان لأول مره من الخوف ... وهو ينظر إلى الطبيب. بينما ميلا التي كانت تقف خلفه كانت تحاول أن تهدئ من روعه بكلمات ضعيفة.
خرج الطبيب وهو ينزع القفازات ببطء...ملامحه جادة... لا تبشر بالراحة...فتقدم يمان نحوه بخطوة سريعة ...عينيه تحترقان قلقا
يمان : ابني ...إبني عامل إيه يا دكتور ؟
نظر له الطبيب مباشرة، ثم قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة
الطبيب : هو وصل في الوقت المناسب... وده الحمد لله أنقذه..
تنفس الجميع بارتياح ... لكن القلق لم يختفي .
اقترب يمان أكثر
يمان : يعني إيه... ؟
أخذ الطبيب نفسًا عميق وأجاب بهدوء
الطبيب: الطفل كان فيه آثار مادة مخدرة قوية ممزوجة بمادة تانية الفريق الطبي بيحللها وهيبلغنا بماهيتها ... فلو اتأخر شوية كمان... كان ممكن يحصل مضاعفات خطيرة جدا الطفل مش قدها .
تجمدت ملامح يمان...وعيناه اتسعتا بصدمة
يمان : إيه مخدر ؟
أومأ الطبيب
الطبيب : أيوه... والجرعة مش قليلة.
دخلت ميلا في نوبة بكاء مفاجئة وهي تعانق داليدا
ميلا : لا... لا... ده كان ليا أنا... الكوبايه دي كانت ليا...
نظر لها الطبيب بدهشة، لكن يمان رفع يده فجأة، يوقف أي حديث....بينما ملامحه تحولت...من خوف إلى غضب مرعب.
سأل الطبيب بصوت منخفض لكنه مخيف
يمان : المهم الولد دلوقتي هيفوق إمتي ؟
الطبيب : بعد شويه انشاء الله ... إحنا عملناله غسيل معدة واديناه العلاج اللازم....هو هيكون تحت الملاحظة شوية، لكن إن شاء الله هيفوق علي بكرة الصبح وهيكون بخير .
أغمض يمان عينيه لثانية... وكأنه يمنع نفسه من الانفجار....ثم فتحهما ببطء...لكن هذه المرة...لم يكن فيهما أي رحمة.
قال بصوت حاد
يمام : أنا عايز تقرير بكل حاجة... كل تفصيلة.
أومأ الطبيب: اكيد يا يمان بيه هجهزه لحضرتك حالا .
ثم أضاف بجدية
الطبيب : بس لازم تبلغوا الشرطة... لأن ده مش حادث...ده حاجه مدبرة ....سقطت كلماته كقنبلة بينهم
بينما في الخلف...وقفت ميلا تبكي، ويداها ترتجفان.
بينما اقترب منها يمان ببطء...نظراته تخترقها وهي تعانق داليدا بغيره وجذبها وعانقها دون خجل أمام الجميع .
يمان : ما تخافيش هو بخير ...وانتي كمان بخير .
صوته كان هادئًا...لكن خلفه...كان إعصار قد وصل لمنتهاه .
ارتجفت ميلا أكثر وعانقته ولكنها شعرت بأمان لم تشعر به من قبل معه ...لكن في داخلها...سؤال واحد فقط كانت تردده وهي بين ذراعيه .
ميلا : هي حنان كانت تقصدني أنا ؟
شدد يمان من عناقه لها وربت علي شعرها برفق
يمان : هشششش ما تخافيش من أي حد طول مانا جانبك .
فأما هو ...فكان قد اتخذ قراره.ومن يجرؤ أن يمس ما يخصه...سيدفع الثمن.....غاليا جدًا.
وبينما إطمأن الجميع علي الصغير إندفعت أميرة إلى داخل المستشفى بخطوات سريعة، كعبها يطرق الأرض بعصبية واضحة، وعيناها تبحثان في كل زاوية بقلق... وغضب.
كانت كلمات يزن في الهاتف لا تزال تتردد في أذنها...ولكنها ظلت جالسه بسيارتها لوقت طويل حتي لمحتهم يهرعون بخوف للخارج فذهبت لفيلا الفهد والخادمه فاطمه أخبرتها بما حدث.
وقفت فجأة...حين وقعت عيناها علي يزن.
كان واقفا بجانب الحائط... ملامحه متوترة، ويده في جيبه، وعيناه تتحركان بين باب الطوارئ والجالسين حوله.
اقتربت منه بسرعة
أميره : فين يزيد ّ...هو كويس ؟
رفع يزن عينيه إليها ببطء، وكأنه لا يريد أن يرد ...او يعرضها لموقف قد يحرجها أو يجرحها .
لكن قبل أن يخبرها أن ترحل ...جاءها المشهد الذي لم تكن مستعدة له.
فعلى بعد خطوات...كان آدم يقف.هادئًا...ثابتًا...
يواسي ميلا ويجفف دموعها بيد ...ويمسك بيد داليدا زوجته ..لكنه ليس مجرد إمساك.
بل تشابك أصابع... دافئ... حقيقي... مليء بعشق واضح لا يحتاج تفسيرًا.
كان ينحني قليلًا نحوهم ، يهمس بشيءٍ يجعلهم يشعرون بالإطمئنان والامان ، بينما ابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيهم ....كان مشهدا...كفيل بأن يكسر شيئًا بداخل أميرة.
تجمدت في مكانها....وأنفاسها انقطعت.وعيناها اتسعتا بصدمة... ثم تحولت الصدمة إلى نار حارقه بصدرها .
التفت يزن إليها الذي يراقبها بصمت، وكأنه يرى انهيارًا كان متوقعًا...ولكن علي العكس تماما .
تقدمت أميرة خطوة...ثم أخرى...حتى وقفت أمامهما مباشرة....نظر لها آدم أخيرًا....نظرة باردة... خالية من أي شعور....وكأنهالا تعنيه.
أما داليدا...
فشدت على يده بتوتر، لكنها لم تتركها...وهذا وحده...كان طعنة في قلبها عندما تذكرت أنها الزوجه الثانيه .
ضحكت أميرة لهم فجأة...ضحكة مهزوزة...كانت تخرج ساخرة ولكنها كانت حقيقه مليئة بالألم
أميره : مبروك يا مدام داليدا ....آدم بلغني ان النهارده كان كتب كتابكم .
نظرت إلى يدهما المتشابكتين، ثم رفعت عينيها إليه
أميره : أنا ما كنتش أعرف العنوان علشان كده ما جيتش ما تآخذنيش .
رد آدم بهدوء قاتل..وهو يتجاهل وجودها بالأساس ويعانق داليدا متعمدا المغادره .
آدم : .يالله بينا يا داليدا ...ثم نظر الي ميلا قائلا
آدم : هكلمك أطمن منك علي يزيد
كلماته لميلا...وتجاهله. لها كانت كصفعة علي وجهها .
فاهتزت ملامحها، وامتلأت عيناها بالدموع، لكنها رفضت أن تسقط.
التفتت إلى داليدا، وميلا وكانت نظراتها مليئة بالكره
شهقت أميرة، وكأن أحدهم خنقها.
نظرت الي يزن ثم مرة أخرى إلى آدم... إلى يده التي لم تترك يد داليدا...وفهمت أنها لا تعني ..ولن تعني له شئ.
التفتت فجأة إلى يزن، وعيناها تلمعان بدموع وغضب
أميرة : فين أوضه يزيد ؟؟
تراجع يزن ببطء وهو ينظر لها بإشمئزاز ...ثم استدار وغادر دون أن يعطيها أي إهتمام ورد عليها بلا مبالاه .
يزن : آخر الكوليدور من الناحيه التانيه .
عاد الجميع إلى الفيلا مع أول خيوط الفجر...الإرهاق كان واضحًا على الوجوه، لكن الاطمئنان على يزيد هدّأ العاصفة قليلًا.
داخل غرفه يزيد عندما اطمأن الجميع علي نومه الهادئ ...
تسللت ميلا بهدوء إلى المطبخ، وكأنها تبحث عن شيء يهدئ قلبها...لفّت شعرها سريعًا، وارتدت مريلة مطبخ بسيطة، ثم بدأت تُخرج بعض المكونات من الثلاجه وهي تحدث نفسها .
ميلا : لازم ياكل حاجة خفيفة لما يصحي ...يا تري انت بتحب ايه يا زيزو ...ربنا يطمنا عليك .
همست بها لنفسها، وهي تحاول التركيز رغم الشرود الذي يملأها.
ولكن بعد لحظات...
دخلت الداده فاطمة، ونظرت لها بدهشة خفيفة
فاطمه : إنتِ بتعملي إيه يا ست ميلا؟ المفروض تنادي علينا وإحنا نعمل إحنا كلنا هنا في خدمتك ...اتفضلي انتي ارتاحي .
ابتسمت ميلا بخجل
ميلا : مش قادرة أنام يا داده ... فقلت أعمل ليزيد حاجة خفيفه دلوقتي علشان معدته ... بس بصراحه ما أعرفش ايه أكتر أكله بيحبها أحضرهاله علشان افاجأه بيها لما يصحي؟ ويرضي يآكل .
اقتربت فاطمة منها، تساعدها في تقطيع بعض الخضار
فاطمه : ربنا يجازيكي خير...علي قلبك الطيب يا بنت الأصول .
نظرت لها ميلا بشكر وسكتت لحظة...ثم سألت بصوت متردد
ميلا : هو...ليه يزيد مش قريب من باباه ....أقصد يعني ليه ليه حاسه إن فيه فجوي مابينهم كده...ودايما يزيد بيخاف منه .
توقفت يد فاطمة قليلًا...ثم تنهدت
فاطمه : أقولك ايه بس با بنتى..بس من ساعه الست سهر ما ماتت وهو إتغير خالص وحاله اتقلب مع ان يزيد ده كان روحهم الاتنين فيه ده جاي بعد صبر ٤ سنين بحالهم
نظرت ميلا لها باهتمام، بينما بدأت الغيرة تزحف إلى قلبها دون أن تشعر.
حيث أكملت فاطمة، وعيناها تلمعان بحنين
فاطمه : الله يرحمها... كانت ملاك... جميلة... وهادية... وبتحب يمان بيه حب كبير أوي.
شعرت ميلا بشيءٍ ينقبض داخلها...فسألتها بصوت خافت
ميل : ويمان كان... بيحبها؟
.
ابتسمت فاطمة بحزن
ده كان شايفها الدنيا كلها... عمره ما زعلها... ولا رفع صوته عليها...زي ما بنسمع مع شباب اليومين دول .
توقفت ميلا عن التقطيع...والسكون لفّها فجأه ...وامتلأت عينيها بالدموع الحارة ولكنها أبت السقوط ...ثم إنكمش وظهرت تجاعيد الغضب علي وجهها كأنها تغار عليه جدًا...
لاحظت فاطمه ذلك فأضافت فاطمة بخفة، محاولة كسر الجو
فاطمه : أي ست كانت تقرب منه ولا تبص له بس ما كانتش بتسأذن ولا حتي بتلومه كانت تروح تولّع فيها وتبهدلها وإحنا نعرف في الاخر ...مع انها كانت تشوفيها كانت ست هاديه وعقله ورزينه كده .
رفعت ميلا عينيها بسرعة
ميلا : الست هتفضل ست يا داده أكيد مش هتسيب حد يآخد جوزها منها ..ولازم برده تغير عليه ؟
ضحكت فاطمة بخفه
فاطمه :أيوه والله يا ست ميلا عندك حق ... بس غيرتها كانت حلوة أوي ... مش زي الغيرة اللي بتخرب البيوت اليومين دول .
لكن كلماتها...لم تكن خفيفة على قلب ميلا...بل على العكس...كانت ثقيلة.وثقيله جدا
همست ميلا، وكأنها تحدث نفسها
ميلا : الله يرحمها .
سمعتها فاطمة، فاقتربت منها بسرعة
فاطمه : بس بصراحه يا ست ميلا ... كل واحدة فيكم وليها مكانها في قلب يمان بيه ...ده أنا لما عرفت انه إتجوز الدنيا ماسعتنيش من الفرحه ...ده أنا ماشفتهوش بيبص لوحده بحب كده زي ما كان بيبصلك من يوم الست سهر ما اتوفت
لكن ميلا لم ترد...عيناها شردتا بعيدًا...في صورة امرأة لم ترها...لكنها شعرت بها...بينها وبين يمان.
وفي تلك اللحظة...
لم تكن الغيرة فقط هي التي تسللت إلى قلبها...بل خوف.
خوف من أن تكون...مجرد بديل لزوجته
نظرت فاطمة إلى ميلا للحظات... وكأنها تقرأ ما يدور داخلها دون أن تنطق به.
ثم تنهدت بهدوء، ومسحت يديها في طرف مريلتها، وقالت بنبرة أعمق
فاطمه : تعرفي يا ست ميلا... أنا مش بس خدامة هنا...
رفعت ميلا عينيها لها باهتمام.
ابتسمت فاطمة ابتسامة خفيفة، تحمل سنوات طويلة من الذكريات
فاطمه : أنا ربيت يمان بيه بإيديا من هو عيل صغير ...
اتسعت عينا ميلا بدهشة ثم ابتسمت بإستغراب
ميلا : بجد؟ ماكنتش أعرف ؟ بس حسيت من طريقه تعامله معاكي .
أومأت فاطمة، وعيناها تلمعان بحنين
فاطمه : أنا كنت شغالة عند والدته الله يرحمها في الصعيد ... وكانت ست عظيمة... ست بميت راجل وطيبة وقوية في نفس الوقت...
سكتت لحظة، وكأنها تستعيد صورة والده يمان القديمة
فاطمه : لما والد يمان بيه إتوفي ما إستحملتش عيشه الصعيد وجابته هو وسي يزن علي هنا عن أهلها في مصر وجابتني من الصعيد معاها ...بصراحه كانت واثقة فيا ... وسابتلي يمان بيه أربيه كأنه ابني بالظبط
ابتلعت ميلا ريقها وسألت مستفسره
ميلا : يعني انتي يا داده ... عارفاه من زمان أوي كده
ضحكت فاطمة بخفة
فاطمه : ده أنا شفته وهو بيتعلم يمشي... وياما غيرتله لا مؤاخذه الكفوله.
ضحكتا الاثنتان بخفه ....ثم تغيرت نبرته فاطمه قليلًا
فاطمه : بس يمان بيه ماكانش سهل حتى وهو صغير... كان عنيد أوي ... وقلبه جامد... وعنيه بجحه .
رفعت ميلا حاجبها بسخريه
ميلا : زي دلوقتي...كده ؟؟
ابتسمت فاطمة
فاطمه : وأكتر وحياتك ست الستات .
-
اقتربت منها قليلًا، وخفضت صوتها
فاطمه : بس رغم كده والله ... قلبه أبيض أوي ... بس ما بيظهرش ده لأي حد.
سكتت ميلا... تفكر في حديث فاطمه .
أكملت فاطمة بنبرة صادقة
فاطمه : وأنا... مهما حصل... عمري ما أسيبه.
-
ثم أضافت فاطمة وهي تنظر مباشرة في عينيها
فاطمه : يعني يا بنتي ما تفكريش في اللي حصل الليله هنا كتير ....وأني واثقه ان يمان بيه هيحلها .
شعرت ميلا بشيء من الأمان...لكن في نفس الوقت...
شعرت أن هذا البيت...مليء بالأسرار....وكان وأولها هو بنفسه ...يمان
لاحظت فاطمة الشرود الذي غرق فيه وجه ميلا، فابتسمت بسرعة وهي تلوّح بيدها أمامها
فاطمه : ما لك يا ست البنات ...مش قلنا بلاش تفكير كتير... التفكير في البيت ده بيجيب صداع
ضحكت ميلا بخفة رغمًا عنها
ميلا : واضح يا داده إنك عارفة أسرارهم كلها.
رفعت فاطمة حاجبها بفخر مصطنع
فاطمه :ياختاااااي يا ست ميلا ....مش عارفه أقولك دي أسرار ولا فضايح ....علي العموم اني إرتحتلك ...والأيام جايه كتير وهقولك كل أسرارهم ...علشان لو اتكلمت وحد سمعنا دلوقتي ... الفيلا كلها هتولّع
اتسعت عينا ميلا بفضول
ميلا : بجد؟ شوقتيني يا داده
ضحكت فاطمة بصوتٍ طريف
فاطمه : إنتي بت أصول ومن حقك تعرفي كل حاجه يا ست ميلا .
ضحكت ميلا هذه المرة بصدق، وشعرت أن التوتر الذي كان يخنقها بدأ يخف قليلًا.
اقتربت فاطمة منها وهي تهمس بمكر
فاطمه : بس بيني وبينك... اصل العيلة دي ما بتخلصش مصايب.
هزّت ميلا رأسها مبتسمة
ميلا : مانا مش بقالي كتير فيها وملاحظة آهو يا داده .
ثم ترددت لحظة قبل أن تسأل
ميلا : دادا فاطمة...
نظرت لها فاطمه واردفت بحب
فاطمه : عيوني
ميلا : هي أميرة بنت عمهم تبقى إيه ليهم بالظبط ...إنتي عارفه انها أصلا تبقي مرات خالي دلوقتي ؟
تغيرت ملامح فاطمة قليلًا، لكنها أخفت ذلك سريعًا وهي تواصل تقليب الطعام
فاطمه : الست أميرة تبقي زينه بنات عيله الفهد بس هي كل مشكلتها إنها بنت الست عزة المصري...ودي ست قادرة ويتفات لها بلاد .
عقدت ميلا حاجبيها وسألت
ميلا : ياه هي عزة دي وحشه للدرجه دي ...الله يكون في عونك يا خالي .
تنهدت فاطمة ثم أضافت بنبرة تحمل معنى
فاطمه : والله يا ست ميلا مش اللي في دماغك خالص ...يمان بيه عمره ما فكر في الست أميره أصلا ....والست أميره كل الناس عارفه إنها بتموت في التراب اللي بيمشي عليه سي يزن ...إحنا كلنا إتصدمنا لما سمعنا أنها إتجوزت سي آدم بيه ...وخصوصي أن الست عزه أمها هي اللي كانت مصممه إنها تجوزها يمان بيه بس هو كان رافض خالص الموضوع ده .
نظرت لها ميلا بصدمه
ميلا : أميره ويزن
أومأت فاطمة: أيوه والله ... وكانت العيله في الصعيد معتبرة موضوعهم محسوم وما بتتكلمش فيه ....البت لإبن عمها .
شعرت ميلا بشيء غريب وهي تتذكر نظرات أميرة ويزن في المستشفى الليله ...
وجع... وغضب... وغيرة.ثم سألت بهدوء
ميلا : وعزه دي ليه كانت عاوزة تجوزها يمان مع إني شايفه إن يزن لايق عليها أكتر ...بتحب المشاكل كده ليه؟
ضحكت فاطمة بخفة وأكملت فاطمة بمكر لطيف
فاطمه : هي صحيح ست قادرة بس ما أقدرش ألومها ... هي أم ...والست أميرة بنتها الوحيدة... وكانت بتدور علي مصلحتها وهي شايفة نفسها هتبقى ست الهيلمان ده كله لما تكون مرات يمان بيه .
صدمت ميلا من حديثها وتوقفت حركاتهم فجأة…
على صوت ارتطام قوي لباب الفيلا...ثم تلاه صوت يمان…
غاضبًا بشكل مرعب.
يمان : إقلبوا الدنيا عليها لحد ما تلاقوها...هي أكيد ما قدرتش تهرب لمكان بعيد.
ارتجف قلب ميلا تلقائيًا
أما فاطمة، فرفعت رأسها بسرعة
فاطمه : يا ساتر يارب يا تري في إيه ؟
أما في الخارج ...دوّت خطوات الرجال في أنحاء الفيلا... أصواتهم متداخلة، بينما كان يمان يصرخ بأوامره بعنف
يمان : دوروا عليها في كل حتة... كلموا رجالتنا في الصعيد يستنوا في المطار …و المحطة… أي مكان ممكن تهرب له...شوفولي أهلها ...أو أي حد كان بيت بيتواصل معاها .
تجمّدت ميلا مكانها.
ثم دخل يزن بسرعة إلى المطبخ...و ملامحه متوترة
يزن : للأسف كلامك كان صح والكاميرات جابت حنان وهي بتهرب بشنطه هدومها .
شهقت فاطمة بخضه وهي تصفع صدرها بسوقيه
فاطمه : يا نهار أبوها أسود
اقتربت ميلا بقلق
ميلا : كاميرات إيه؟ وبتتكلم عن مين
نظر لها يزن للحظة… ثم قال ببطء
يزن : حنان مربيه يزيد
شحب وجه ميلا فورًا
فأكمل
يزن : الكاميرات صورتها وهي بتحط حاجه في اللبن اللي كانت بتدهولك مع الأكل .
وضعت ميلا يدها على فمها بصدمة
ميلا : يعني…إيه ؟
دخل يمان في تلك اللحظة.كالعاصفة...عيناه كانتا مشتعلة بطريقة أخافت الجميع.توقف فور أن وقعت عيناه على ميلا…
وفجأة تغيّرت ملامحه...الغضب لم يختفِ…لكنه تحوّل إلى شيء أخطر....اقترب منها ببطء، صوته خرج منخفضًا بشكل مرعب.
يمان : تعالي ورايا .
شعرت ميلا ببرودة تسري في جسدها...ولم تتحرك ....فظل يمان ينظر إليها لثواني طويلة…
وسط صخب الرجال وصوت الأوامر والغضب الذي يملأ الفيلا.
كان كل شيء اختفى من حوله…إلا هي.....إلا فكرة واحدة فقط كانت تعصف داخله أنه كان من الممكن أن يخسرها .
فجأة…شعر بها .
أمسك يدها بكل قوته ...فشهقت ميلا بخفة وهي تنظر له
سحبها خلفه متجهًا نحو الدرج....بخطوات سريعة وحاسمة... غير عابئ بنظرات الجميع.
حتى يزن صمت لأنه رأى شيئًا نادرًا في عيني أخيه.
الا وهو الخوف.....صعد يمان بها إلى الجناح.
أغلق الباب خلفهما بقوة خلفهما …ثم استدار إليها.
ساد صمت ثقيل بينهم
كانت ميلا تنظر له بتوتر....أنفاسها غير مستقرة....بينما هو…
كان يحدق بها وكأنه يتأكد للمرة الألف أنها حقيقية… أمامه… وبخير.
اقترب خطوة....ثم أخرى....وعيناه…امتلأتا بعشق صريح لم يحاول إخفاءه هذه المرة.
همست بتردد: يمان فيه إيه ...هو صحيح الكلام اللي قاله يزن ده
لكنها لم تكمل....لأنه فجأة…شدّها إليه.
وعانقها بقوة....بقوة رجل كاد أن يفقد أغلى ما لديه.
تجمدت للحظة بين ذراعيه…
ثم شعرت بأنفاسه المرتبكة قرب عنقها.
يده خلف رأسها، يضمها إليه وكأنه يخشى أن تختفي.
وهمس بصوت مبحوح
يمان : كنت هتجنن…لو كان جرالك حاجه!!
ارتجف قلبها وتوتر جسدها بين ذراعيه
بينما يمان أغمض عينيه بقوة، وأكمل
يمان : متخافيش طول مانا جنبك ماتخافيش من حاجه .
رفعت يديها ببطء… ثم تمسكت بقميصه دون وعي.
ابتعد قليلًا، فقط ليرى وجهها
كفه ارتفع يلامس خدها برفق شديد علي عكس كل قسوته المعتادة.
يمان : إطمني ...هلاقيها ...وهآخد بطار يزيد وخليها تندم علي اليوم اللي فكرت تعمل فيكي كده فيه
اتسعت عيناها بدهشة....فنظر لها بعينين صادقتين بشكل موجع
يمان : آنا آسف
اهتز قلبها بعنف....ثم ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة، وعيناه تلمعان بامتنان حقيقي
يمان : الحمد لله إنك بخير… إنتي ويزيد.
سقطت دمعة من عين ميلا دون أن تشعر.
فمسحها بإبهامه فورًا، وهمس
يمان : ميلا أرجوكي ما تعيطيش…لكن صوته نفسه كان مكسورًا.
اقترب أكثر، وأسند جبهته إلى جبهتها
يمان : ميلا إنتِ ماتعرفيش إيه اللي حصللي وأنا متخيل إن ممكن يجرالك حاجة.
أنفاسهما اختلطت…ونظراتهما تشابكت...ثم قالها أخيرًا…
وبكل وضوح...وبكل عشق صريح لا تفهمه هي .
يمان : أنا ما بقاش عندي استعداد أخسرك يا ميلا.
توقفت أنفاسها وقبل أن تستطيع الرد…مال نحوها...وقبّل جبينها ببطء…قبلة مليئة بالحب… والخوف… والاحتياج.
ولكن فجأه ناداه أحد الرجال
فأعاد احتضانها مجددًا…هذه المرة بهدوء.وكأنه وجد أخيرًا…مكانه الحقيقي....ثم اردف وهو يعود للخلف ويودعها
يمان : أدخلي إنتي نامي الوقت اتأخر ...وأنا هكمل مع الرجاله وهآجي بعد شويه .
مرّ يومان على حادثة يزيد... ويمان غائب عن الانظار مع رجاله .…لكن الهدوء داخل فيلا الفهد كان خادعًا....الجميع يشعر أن شيئًا ما يُحاك في الظلام.
في الصباح…
كانت ميلا تجلس مع يزيد في الحديقة، تطعمه بيدها بعد أن تحسنت حالته قليلًا، بينما الطفل يضحك بخفة وهو يتعلق بها أكثر يومًا بعد يوم.
ومن شرفة مكتبه في الشركه ودون أن يروه …
كان يمان يراقبهما بصمت عبر كاميرات المراقبه المنتشره بالفيلا .
عينيه تليّنتا لأول مرة منذ سنوات طويلة....حتى دخل يزن ورؤوف فجأة، وملامحه متوترة
يزن : في عندنا مشكلة كبيره يا يمان .
استدار يمان فورًا له
يمان : في إيه؟
أغلق يزن الباب خلفه وأردف
يزن : للأسف حنان اختفت تاني .
ضاقت عينا بغضب وهو ينظر لهم .
يمان : يعني إيه اختفت؟ وانتوا كنتوا فين ؟
يزن : للأسف يا يمان رجالتنا وصلوا للمكان اللي هربت عليه… لقوه فاضي
تصلب فك يمان بعنف....لكن الصدمة الحقيقية جاءت بعدها.
ألقى رؤوف ملفًا فوق المكتب ...
رؤوف : وفي حاجة أهم.
فتح يمان الملف بسرعة…لتتجمد عيناه.
صور...صور لكاميرا مراقبة...لحنان…ومعها امرأة أخرى.
امرأة تخفي وجهها بغطاء أسود.لكن في إحدى الصور…
ظهر خاتم مميز في يدها.خاتم يعرفه هو جيدًا.
همس يمان ببطء
يمان : مرات عمك مش ناويه تجيبها البر معايا يا يزن .
بينما في الفيلا…
كانت ميلا تضحك بخفة مع يزيد، حين توقفت سيارة خالها السوداء أمام الفيلا.
نزلت منها امرأة أنيقة علي غير العاده ، ترتدي نظارة سوداء وفستانًا زاهيا ....بينما كان يوسف أخو ميلا يتشبث بيدها ويضحك ببراءة.
ما إن رآه يزيد من بعيد…حتى ركض نحوه بحماس يوسف
ضحك الطفلان فورًا، وبدآ اللعب في الحديقة تحت أنظار فاطمة التي كانت تراقبهما بحنان.
رفعت داليدا نظارتها ببطء…لتظهر عيونها الجميله التي تشبه اللؤلؤ بشكل مخيف.
ثم ابتسمت ابتسامة ساخرة
داليدا: هاللوا ميلا
تأملت ميلا داليدا للحظات طويلة…كانت مختلفة فعلًا.
فستان أنيق بلون هادئ، حقيبة فاخرة، شعرها مرتب بعناية، وحتى طريقة جلوسها أصبحت تحمل شيئًا من الهيبة والرقي.
ابتسمت ميلا بخفة وهي تنظر لها من أعلى لأسفل
ميلا : الله يرحم يا بنت طنط صباح ...بقيتي سيده أعمال رسمي ... دا أنا ما عرفتكيش يا دودي هانم
ضحكت داليدا بسخريه
داليدا : شوفتي اللي خالك عامله فيا ؟
هزت ميلا رأسها بمكر لطيف
ميلا : وايه بقا اللي عمله خالي ....ده بدل ما تشكريه انه طفش الدوكش اللي جواكي ...دا اللوك كله متغير… اللبس، الشنطة، حتى طريقتك يا شيخه .
ثم أضافت وهي تضحك
ميلا : واضح إن الجواز من خالي له تأثير خطير.وهيوحشنا كلامك الدبش .
ابتسمت داليدا… لكن ابتسامتها لم تصل لعينيها....لاحظت ميلا ذلك فورًا.
ميلا : إيه؟ أنا قولت حاجة غلط؟
تنهدت داليدا بهدوء، ونظرت أمامها
داليدا :زي مانتي شايفه يا ميلا... كل حاجة حواليا اتغيرت بسرعة...وبقيت خايفه من اللي جاي أوي .
صمتت لحظة…
ثم أكملت بصوت منخفض
داليدا : لدرجة إني ساعات بحس إني مش أنا ....وآدم مش متقبلني بشكلي القديم ...وعاوز يفصل داليدا جديده علي مزاجه علشان تناسب صورته ومركزه الإجتماعي
عقدت ميلا حاجبيها
ميلا : داليدا إنتي بتحبيه ولا لا ؟
داليدا: طبعا
ميلا : يبقي لازم تتقبلي وضعك الجديد معاه ...وبعدين إنتي بقا شكلك حلو اوي … وواضح إن خالي مهتم بيكي .
ابتسمت داليدا ابتسامة صغيرة باهتة
داليدا : بس مش لدرجه انه يختارلي كل حاجة ...الأكل والشرب وبيفرض عليا اللبس..
تفاجأت ميلا قليلا لتسلط آدم
ميلا : وده مضايقك يعني ؟
سكتت داليدا قليلًا، ثم قالت بصراحة
داليدا : أنا طول عمري بحب البس ببساطة… أعيش ببساطة…ثم مررت يدها على القماش الناعم لفستانها ...بس دلوقتي… كل حاجة لازم تبقى مناسبة لاسم آدم باشا الشمري .
نظرت لها ميلا بحزن خفيف
ميلا : طب وهو إنتي موافقة...
ضحكت داليدا بخفوت… ضحكة متعبة
داليدا: وهو في حد بيعرف يقول لآدم بيه لا
ثم أضافت بعد صمت
داليدا : أنا بحاول أرضيه… رغم كل حصل ما بينا .
شعرت ميلا بشيء ثقيل في كلماتها.
ميلا : داليدا ...انتي بتكدبي علي نفسك ...إنتي ماحدش يقدر يفرض عليكي حاجه ...وانا وأنتي عارفين ده
ثم سألتها بهدوء.
ميلا : إنتي كنتي غيرانه من أميره ...فحاولتي تقلديها ...وده واضح أوي من لبسك ده ...خليكي واثقه في نفسك يا دودو أكتر من كده . آدم مش شايف غيرك وانا متأكده من ده .
توقفت داليدا للحظة…ثم ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت بكل صراحه .
داليدا :وهي مش دي الحقيقه ...إنتي ما شفتيش أميره ٠ كانت بتبصله إزاي وإحنا في المستشفي ...كأنه حق مكتسب ليها وأنا سرقته منها ...
نظرت بعيدًا، ثم أكملت
داليدا : بس بصراحه هو حس إني كنت زعلانة وعندي نقص … فبقي بيعمل كل حاجة تخليني أنسى.
تذكرت قبلته ليدها… احتواءه… غيرته…
فتنهدت بس ده ما يمنعش إني حاسة إني بعيش حياة مش شبه حياتي.
اقتربت ميلا منها أكثر
ميلا : يعني ندمانة انك اتجوزتيه ؟
التفتت داليدا إليها بسرعة
داليدا : لا طبعا ...قالتها فورًا… بثقة فاجأتها حتى نفسها.
ثم همست بهدوء
داليدا : أنا بس… بحاول أتعلم أعيش في العالم بتاعه .
وفي تلك اللحظة…
ارتفع صوت ضحكات يزيد ويوسف…
فنظرت داليدا إليهما، ثم ابتسمت أخيرًا ابتسامة حقيقية
داليدا: يمكن… مع الوقت، أبقى جزء منه
أما ميلا…
فكانت تجلس على المقعد الخشبي القريب، تتابعهما بابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن حاضرة بالكامل.
عيناها كانتا تتحركان كل لحظة نحو باب الفيلا… ثم إلى الشرفة… ثم تعود شارده.
وكأنها…تبحث عن شخص.لاحظت داليدا ذلك فورًا.
جلست بجانبها بهدوء، ثم ابتسمت بمكر خفيف
داليدا : إيه بتدوري على حد؟
انتبهت ميلا فجأة، وتوترت
داليدا : ها؟ لأ…
ضحكت داليدا
داليدا : علي ماما .... أنا داليدا صاحبتك مش حد تاني واللي ربي خير من اللي إشتري
احمرّ وجه ميلا قليلًا، فخفضت عينيها
ميلا : أنا بس…
سكتت....ثم تنهدت بخفوت.
راقبتها داليدا للحظات قبل أن تسألها بنبرة أكثر جدية
داليدا : في إيه يا ميلا انتي هتنقطيني ...ما تتكلمي في إيه ؟
عضّت ميلا شفتها بتردد، ثم همست
ميلا :بصراحه يا داليدا ...أنا مابقيتشي فاهمة نفسي
عقدت داليدا حاجبيها
داليدا : نعم ياختي ...يعني ايه بقا ...فهميني ؟
رفعت ميلا عينيها نحو الحديقة، حيث كان يزيد يضحك مع يوسف، وقالت بشرود
ميلا : يمان بقى غريب أوي معايا…
ابتسمت داليدا بخفة ثم غمزت لها
داليدا: غريب إزاي يعني .
هزت رأسها ببطء
ميلا : مش عارفه ...من يوم كتب كتابكوا انتي وخالي وهو متغير معايا خالص ... بصاته ...نظراته ...حتي تعامله معايا بقا غير الأول خالص … وده اللي مخوفني منه
التفتت لها داليدا باهتمام.فأكملت ميلا بصوت خافت
ميلا : بعد اللي حصل ليزيد … وبعد ما عرف إن الكوبايه كانت ليا…توقفت للحظة، وكأنها تتذكر.
تذكرت حضنه…اعتذاره…نظراته المليئة بالخوف عليها.
ارتجف قلبها دون إرادة.
ميلا : بصلي بطريقة… عمري ما شفتها منه قبل كده ...وبقا بيعاملني بطريقه مختلفه .
ابتسمت داليدا بهدوء
داليدا : طريقة راجل بيحب يعني ؟
شهقت ميلا بخفوت، والتفتت لها بسرعة
ميلا : لا…
لكن اعتراضها خرج ضعيفًا.
ضحكت داليدا
داليدا : وإنتي مكسوفه كده ليه ..ده جوزك علي فكرة ...يعني يبص زي ماهو عايز.
تنهدت ميلا، وأسندت ظهرها للمقعد
ميلا : المشكله مش فيه ...المشكلة فيا أنا .... أنا اللي بقيت مستنية وجوده حواليا …
اعترفت بها أخيرًا....ثم همست بخجل
ميلا : ولما بيختفي… بحس إني متضايقة...وبدور عليه زي المجنونه .
اتسعت ابتسامة داليدا
داليدا : زي دلوقتي كده ....والله ووقعتي يا بت الخوجايه علي رأي ستك زينب .
أغمضت ميلا عينيها بخجل
ميلا : وأهو ده اللي راعبني...
سألتها داليدا بلطف
داليدا : وخايفة من إيه؟ بقا
فتحت ميلا عينيها ببطء…
ونظرت نحو شرفة مكتب يمان الفارغة.
ثم قالت بصوتٍ ضعيف
ميلا : خايفه أحبّه…حتي بعد كل اللي عمله فيه ...ويطلع في الآخر واطي زي يوم جوازنا .... بيعمل معايا كده علشان أحبه وينتقم مني ....لمراته .
داليدا : هو بصراحه أنا أصدق أي حاجه تطلع منه .
كانت ميلا ما تزال تستمع إلى داليدا بشرود، بينما النسيم الخفيف يحرك خصلات شعرهما في الحديقة…
وفجأة…
توقف صوت سيارة أمام الفيلا....رفعت ميلا عينيها تلقائيًا نحو البوابة…وقلبها خانها فورًا.
ميلا : يمان.
نزل من السيارة بخطواته الواثقة المعتادة، يرتدي قميصًا أسود رفع وسامته القاسية أكثر، بينما نزل يزن بجانبه وهو يتحدث معه في أمر ما.
لكن ما إن وقعت عينا يمان على ميلا…
حتى توقف عن الكلام تمامًا.وكأن كل شيء اختفى.
شعرت ميلا بتوتر غريب، فخفضت عينيها بسرعة.
لاحظت داليدا ذلك، فابتسمت بخبث
ميلا : أهو جه يا ختي ...خلي قلبك يهدي بقا .
همست ميلا بسرعة
ميلا : أسكتي.
لكن احمرار وجهها فضحها بالكامل.
اقترب يمان منهما بخطوات ثابتة، بينما ركض يزيد فورًا نحوه ممسكا بيد يوسف الذي كان يركض ويضحك بعفويه جميله
يزيد : بابا ...تعالى يا يوسف شوف بابا
قالها يزيد بحماس وهو يسحبه نحوه....توقف الطفلان أمام يمان.
ابتسم يزيد فورًا
يزيد : حمد الله علي سلامتك يا بابا
انحنى يمان تلقائيًا... وحمل يزيد بين ذراعيه... ثم نظر إلى الطفل الآخر الذي كان يختبئ بخجل خلفه.
عقد حاجبيه بخفة
يمان : تعالي يا يوسف
رفع يوسف عينيه ببطء نحو يمان…وفي اللحظة التي التقت فيها نظراتهما…شعر يمان بشيء غريب...شعور دافئ… غير مفهوم....انقباضة خفيفة في قلبه.....كأن الطفل مألوف له بطريقة لا يعرفها...اقترب يوسف بخطوات صغيرة، ينظر إليه بفضول شديد....ثم فجأة مد ذراعيه الصغيرتين نحوه بكل براءة
يوسف : شيلني زي يزيد
تفاجأ يمان للحظة…لكنه، دون تفكير، مد يديه وحمله.وما إن استقر الطفل بين ذراعيه…حتى شعر بشيء يهتز داخله بعنف.
هدوء غريب....راحة لا تفسير لها....نظر يوسف إليه مبتسمًا، ثم لمس لحيته الصغيرة بضحكة
يوسف : دقنك زي بتاعه بابي آدم .
ضحك يزيد فورًا
يزيد : بتشوكك لما بتبوسه برده يا يوسف .
ابتسم يمان دون وعي…ابتسامة حقيقية نادرةثم نظر إلى يوسف مجددًا، يتأمل ملامحه الصغيرة ..هناك شيء فيه…يجذبه بشكل غير طبيعي.حتى طريقته في النظر…
كانت مألوفة بشكل مؤلم.
انحنى يمان ووضع الأطفال أرضا ، ثم رفع عينيه نحو ميلا…نظرة جعلت قلبها يرتبك.
ثم فجأة…
أمام الجميع…اقترب منها....ومد يده الحرة يسحبها نحوه دون تردد....بينما هي شهقت بخفوت.
ميلا : يمان…
لكنه لم يهتم ولف ذراعه حول خصرها، وقربها منه بقوة امتلاك واضحة… ثم مال وقبّل رأسها أولًا، قبل أن يطبع قبلة قصيرة دافئة على خدها أمام الجميع.
تجمدت ميلا تمامًا.
أما داليدا…
فرفعت حاجبها بدهشة ثم ضحكت وهي تنظر بعيدًا حتى لا تحرجها أكثر.
بينما يزن ابتسم بخفة وهو يتمتم بالقرب من داليدا التي ابتسمت فورا
يزن : عليه العوض ...أخويا خلاص ضاع.
أما يمان…فلم يبعد عينيه عن ميلا...وكأنه يتعمد أن يُظهر للجميع…أنها تخصه تمامًا.
شعرت ميلا بأنفاسها تتسارع، وهمست بخجل شديد
ميلا : ايه اللي بتعمله ده في ناس…
اقترب من أذنها قليلًا وقال بصوت منخفض بقله خجل
يمان : يعني لو مافيش ناس عادي .
ارتعش قلبها بعنف. وشحب وجهها بينما هوالتفت أخيرًا إلى داليدا.
وعلى عكس بروده السابق معها…
ابتسم ابتسامة هادئة محترمة
يمان : حمد لله على السلامة يا مدام داليدا.
تفاجأت داليدا قليلًا من أسلوبه اللطيف
داليدا : الله يسلمك .
أشار بيده نحو الداخل
يمان : هتتغدوا معانا طبعًا ...فاطمه حضري الغدا ...بعد أذنكوا هطلع أغير هدومي وانزل بسرعه .
اماء له الجميع بينما اقترب يزن بخطوات هادئة... يستند بكتفه إلى إطار الباب وهو يتأملها لثوانٍ قبل أن يتحدث
يزن : واضح إن آدم بيه قلبك سيدة مجتمع رسمي.
التفتت له داليدا، ثم ابتسمت بخفة
داليدا : إنتوا كلكوا مركزين مع لبسي ليه؟
ضحك يزن:عشان التغيير واضح جدًا.
نظرت إلى فستانها للحظة...ثم عادت تنظر أمامها
داليدا : آدم بيحب الشكل ده.
سكت يزن قليلًا…
ثم قال بصراحة
داليدا: بس أنا كنت بحبك أكتر قبل ما تتغيري
التفتت له بدهشة خفيفة
داليدا: إيه؟
ابتسم ابتسامة هادئة
يزن : أقصد داليدا اللي كانت بتضحك بعفوية… وتلبس اللي يريحها… مش اللي يناسب اسم حد.
شعرت بشيء يهتز داخلها.
لأن كلماته لمست شيئًا كانت تخفيه حتى عن نفسها.
اقترب يزن قليلًا، ونبرته أصبحت أهدأ
يزن : الأول … كنتِ أبسط.
ضحكت بخفة حزينة
داليدا: واضح إن البساطة ما بقتش تنفع في عالمكم.
نظر لها طويلًا
يزن : يمكن عالمنا هو اللي معقد زيادة عليكي يا داليدا .
ساد صمت قصير بينهما…
ثم سألت داليدا بهدوء
داليدا : إنت شايف إني اتغيرت أوي؟
أومأ ببطء
يزن : الشكل آه…
ثم نظر مباشرة إلى عينيها
يزن : بس عينيكي لسه نفس البنت الشقيه اللي من عابدين اللي كانت هتغزني بالمفك أول مرة شفتها .
ارتبك قلبها قليلًا، فهربت بعينيها نحو الحديقة.
أكمل يزن بنبرة صادقة لم يتعمد إخفاءها
يزن : ما تزعليش من كلامي ....أنا بس ما كنتش حابب أشوفك مجبرة تبقي نسخة مش شبهك.
تنهدت داليدا
داليدا : ممكن أنا اللي اخترت كده.
رفع حاجبه
يزن : ياريت بس يكون عن اقتناع؟
صمتت…وذلك الصمت أجابه....فأصبح الجو في الحديقة أكثر هدوءًا…
يزيد ويوسف يركضان خلف بعضهما بضحكات طفولية بريئة مع ميلا بينما كان يريد يزن أن يكسر الصمت فاردف نكته شعبيه بخفه ظل فابتسمت له ...وهنا بالضبط…
توقفت سيارة آدم أمام الفيلا.
نزل من السيارة بملامح جامدة كعادته، لكنه ما إن رفع عينيه…ورأى داليدا تبتسم بجوار يزن…حتى تبدلت نظراته بالكامل....وعيناه أظلمتا بشكل واضح....وفكه اشتد بعنف.
نزل يمان بعد ان بدل ملابسه ولاحظ وصوله فورًا، فابتعد قليلًا عن ميلا واتجه نحو البوابة بخطوات هادئة لاستقباله....مد يده له باحترام
يمان : نورت يا آدم بيه
لكن آدم لم يبادله الهدوء....نظر أولًا إلى يزن…ثم إلى داليدا الواقفة بجانبه…
وقال ببرود واضح
آدم : شكرا بس أنا جاي آخد مراتي وابني.
توتر الجو فورًا.
رفع يزن حاجبه بسخرية خفيفة، بينما تنهد يمان داخليًا، مدركًا تمامًا سبب غضبه.
اقترب منه أكثر محاولًا تهدئة الأجواء
يمان :الغدا بيجهز ...إيه رأيك تتغدا معانا ؟
قاطعه آدم بحزم
آدم : قولت جاي آخدهم.وماشي علطول .
صوته كان حادًا بما يكفي ليجعل داليدا تنتبه لغضبه الحقيقي.
في تلك اللحظة…
اقتربت ميلا من آدم بابتسامة دافئة
ميلا : حمد لله على السلامة يا خالو .
ثم عانقته بخفة وقبّلته على خده بحب أبوي واضح، ممتنة لكل ما فعله معها هي وأخيها.
لكن…
الحركة لم تعجب يمان إطلاقًا ...تغيرت ملامحه فورًا.
اقترب منها بسرعة....جذبها برفق لكن بحزم لتقف بجانبه مباشرة... ثم لف ذراعه حول خصرها بطريقة امتلاكية واضحة.
نظرت له ميلا بدهشة
ميلا : في إيه؟
همس قرب أذنها بغيرة مكتومة
يمان : السلام بيكون بالأيد يا هانم مش بالاحضان أوي كده يعني؟
اتسعت عيناها، بينما داليدا كادت تضحك من تعبير وجهه.
أما آدم…
فنظر للمشهد للحظة، ثم لأول مرة خفت حدة غضبه قليلًا.
آدم : يزيد أخباره إيه ؟
قال يمان بهدوء وهو ما يزال يحتضن خصر ميلا
ميلا : يزيد بقى أحسن الحمد لله.
أومأ آدم أخيرًا: طب كويس.
ثم التفت نحو يوسف الذي ركض إليه فورًا
يوسف : بابي
انحنى آدم وحمله بين ذراعيه بسهولة، لتلين ملامحه فورًا وهو يقبّل رأسه.
اقتربت داليدا منه بهدوء
داليدا : نمشي؟
نظر إليها لثوانٍ…ثم مد يده الحرة لها دون كلمة...ترددت لحظة قصيرة…لكنها وضعت يدها في يده.
راقب يزن المشهد بصمت، بينما ابتسم يمان بخفة علي غيره آدم التي تشبه غيرته .
بينما فتح آدم باب السيارة لداليدا بنفسه، لتجلس وهي تحاول إخفاء ارتباكها.
أما قبل أن يغادر…
فالتفت آدم نحو يزن والنظرات بينهم تشابكت للحظة…
تفاهم صامت… وتحذير واضح.
ثم صعد آدم إلى السيارة، وانطلق بها مبتعدًا…
بينما بقيت ميلا واقفة بجوار يمان، الذي ما يزال يحيط خصرها بذراعه وكأنه يرفض تركها.
همست بخجل غاضب
ميلا : ممكن تبطل اللي بتعمله ده ...مش لايق عليك علي فكرة .
نظر لها بطرف عينه، ثم جذبها أقرب إليه وهمس
يمان : هيليق ...بس لما تبطلي تخلي دمي يتحرق وتبطلي أحضان لكل من هب ودب .
كانت ما تزال واقفة بجانب يمان... الذي لم يترك خصرها حتى الآن.نظرت له بخجل وهمست
ميلا : ده خالي علي فكرة ؟
نظر لها بمكر
يمان : مش راجل ده ...ولا غير أعضائه ؟
اتسعت عيناها وضربته بخفه علي صدرة
ميلا : إنت قليل الادب علي فكرة .
ضحك لأول مرة منذ أيام… ضحكة حقيقية.
ثم قربها إليه أكثر وهمس
يمان : عارف .
شعرت ميلا بشيء دافئ يغمر قلبها....شيء…يشبه الحب كثيرًا.
في المساء…
اجتمع الجميع حول مائدة العشاء الكبيرة....لكن هذه المرة…
كان الجو مختلفًا تمامًا...لا صراخ...لا توتر....ولا نظرات حادة تخنق المكان...بل دفء حقيقي… افتقدته الفيلا منذ زمن.
حيث كان يزيد يجلس بجوار يمان....يحكي بحماس عن لعبه مع يوسف...بينما يزن يمازحه بين الحين والآخر، لتعلو ضحكات الطفل في المكان.
ولأول مرة منذ وقت طويل…ضحك يمان ...ضحكة صادقة قصيرة... لكنها كانت كافية لتجعل الجميع ينظر إليه بدهشة.
حتى فاطمة ابتسمت وهي تهمس وهي تنظر لميلا
فاطمه : الحمد لله… البيت رجع فيه روح.
أما ميلا…
فكانت تجلس بصمت نسبي... تراقب يمان من حين
لآخر..لكنه لم يكن يسهل مهمتها أبدًا...لأن نظراته إليها…كانت واضحة جدًا....دافئة…ممتلئة بعشق لم يعد يخفيه.
كلما رفعت عينيها نحوه وجدته ينظر إليها....وأحيانًا يبتسم لها بخفة…فتخفض عينيها فورًا بخجل.
لاحظ يزن ذلك فضحك ساخرًا
يزن : طب تعالي معايا يا زيزو ألعبك دور بلايستيشن ..علشان الحب اللي ولع في الدرة هنا ده
شهقت ميلا بخجل
ميلا : يزن احترم نفسك
أما يمان…فلم ينكر...بل أسند ظهره للكرسي وهو ينظر لها بثبات ويعانق يدها
ضحك يزيد بخفه وهو يجري ناحيه ميلا ويعانقها
يزيد : بابا بيحب ميلا وانا كمان بحبها علشان خلت بابا يحبني .
ساد الصمت لثانية…نظر له يمان وشعور بالذنب يوخز ضميره بينما انفجر يزن ضاحكًا ليخفف توتر الموقف ... بينما احمر وجه ميلا بالكامل.
أما يمان…فاكتفى بالنظر إليهم مطولًا، ثم قال بهدوء
يمان : يالله يا زيزو كمل اكلك علشان تروح معك يزن .
ابتسم الصغير وهو يكمل طعامه .
يزيد : حاضر يا بابي .
بعد انتهاء العشاء…
صعدت ميلا إلى الجناح بسرعة... تحاول الهروب من نظراتهم وإحراجها المتواصل...أغلقت الباب خلفها…ثم تنفست بعمق وهي تضع يدها على قلبها....لكنها توقفت فور سماع الباب يُفتح مجددًا.
دخل يمان.
أغلق الباب بهدوء هذه المرة، ثم استند عليه للحظة وهو يراقبها بصمت.
توترت ميلا فورًا
ميلا : إيه بتبصلي كده ليه؟
ابتسم بخفة…ثم اقترب ببطء....ارتجفت أنفاسها وهي تتراجع خطوة صغيرة.لكنه لحق بها بسهولة…
حتى أصبحت محاصرة بينه وبين الخزانة.
رفع يده ببطء، وأزاح خصلة شعر سقطت على وجهها، ثم مرر أصابعه على خدها برفق شديد.
تسارعت دقات قلبها بشكل مؤلم....فنظرت له بعينين مرتبكتين
ابتسم ابتسامة صغيرة… مليئة بالمشاعر.
ثم أسند جبهته إلى جبهتها وهمس
يمان : مالك ؟
أغمضت عينيها فورًا…وكأن الكلمة أصابت قلبها مباشرة ولم تستطيع الرد .
فرفع يده الأخرى، وضمها إليه ببطء…عناق هادئ، دافئ، مليء بالاحتياج.
دفنت وجهها في صدره دون مقاومة هذه المرة…
بينما هو قبّل أعلى رأسها بحنان، ويده تتحرك على ظهرها برفق وكأنه يطمئن نفسه أنها معه.
ثم ابتعد قليلًا…لينظر في عينيها.نظرة جعلت العالم كله يختفي حولها...ومال نحوها ببطء…
ليقبّلها قبلة طويلة هادئة، مليئة بالشوق والمشاعر المكبوتة.
قبلة جعلتها تتعلق بقميصه أكثر…بينما شدها هو إليه، وكأنه أخيرًا وجد السلام داخلها
كان يمان ما يزال يحتضنها بين ذراعيه…وجبهته تستند إلى جبينها، بينما أنفاسهما مختلطة، والهدوء يلف الجناح بطريقة جعلت قلب ميلا يضعف أكثر.
أغمضت عينيها للحظة…تشعر أخيرًا بالأمان...لكن فجأة…
اهتز هاتف يمان فوق الطاولة القريبة.
في البداية تجاهله.
بل شدها إليه أكثر، وكأنه لا يريد لأي شيء أن يقطع تلك اللحظة....لكن الهاتف عاد يرن بإلحاح.
تنهد يمان بضيق فابتسمت ميلا بخجل
ميلا : رد يمكن حاجة مهمة.
ابتعد عنها أخيرًا، ومد يده نحو الهاتف…لكن كل شيء تغيّر في ثانية....لأن عيني ميلا وقعتا على الشاشة قبل أن يلتقطه.
اسم واحد فقط...ليل ...تجمدت....وكأن أحدهم صب عليها ماءً مثلجًا.
اختفت كل الحرارة التي كانت تشعر بها قبل لحظات.
أما يمان…فما إن رأى الاسم حتى تبدلت ملامحه سريعًا، وكأنه أدرك الكارثة.
رفع عينيه نحو ميلا فورًالكنها تراجعت خطوة للخلف بسرعة.
نظراتها إليه امتلأت بصدمة… ثم ألم....فحاول الاقتراب
لكنها ابتعدت أكثر، وكأن قربه أصبح يؤذيها.
ميلا : أرجوك إبعد ...ما تلمسنيش.
الكلمة خرجت حادة بشكل فاجأه....رن الهاتف مرة أخرى…
فنظرت إلى الشاشة مجددًا، وشعرت بشيء داخلها يتحطم.
رفعت عينيها إليه…
وكانت تلك أول مرة ينظر فيها إليها ويجد الاشمئزاز في عينيها...وكأنهم عادوا مرة أخري لنقطه الصفر
مرت دقيقه واحدة فقط…وأرسلت له ليل رساله لم تعرف ميلا محتواها الا إنه جن عندما قرأها وخرج مسرعا من الجناح دون تبرير.
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة هالة زين، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية
