قراءة رواية في قبضة فهد كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر
رواية في قبضة فهد
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة هالة زين
الفصل السادس والعشرون
تم النشر السبت
28/3/2026
دخل يزن المنزل بخطوات هادئة، على عكس العاصفة التي كانت تعصف داخله فمرّ من الردهة دون أن يلتفت لأحد، ثم اتجه مباشرة إلى مكتب يمان ، دفع الباب ودخل، وأغلقه خلفه بهدوء هذه المرة.
سحب نفسًا عميقًا وهو يتجه نحو النافذة، أخرج علبة السجائر، أشعل واحدة، ثم زفر الدخان ببطء… وعينيه مثبتتان على الظلام في الخارج.
لكن عقله… لم يكن هنا كان في أميرة الفهد ابنه عمه وصديقه طفولته اسمها مرّ في رأسه كهمسة دافئة وسط هذا التوتر.
و من جهة اخري كانت داليدا تذكر ملامحها وهي اليوم عروس.
فستانها المتناسق مع قوامها … ابتسامتها المرتبكة… عيونها التي كانت تلمع بشيء لم يفهمه وقتها… أو ربما… لم يرد أن يفهمه.
شدّ على السيجارة بين أصابعه وضحك بسخرية مريرة، وهو يهز رأسه بينما أغمض عينيه للحظة…
صورة أخرى اقتحمت عقله... أميرة… وهي تنظر إليه وكأنها تلومه لانه لم يحاول ابدا ان ينقذها من والدتها رغم انه يعلم انها تعشقه هو... بنظرة طويلة… صامتة… كأنها كانت تود أن تقول شيئًا.
فتح عينيه بسرعة، وكأنه يهرب من تلك المواجهه
عاد ينفث الدخان، هذه المرة بعنف أكثر، وكأنه يحاول إخراج شيء أعمق من مجرد دخان لكن داخله… لم يكن مقتنعًا.
كان هناك شيء يضغط على صدره… شيء يشبه الغيرة… أو الندم… أو الاثنين معًا.
قبض على حافة النافذة بقوة، وملامحه اشتدت ولكنه عاد لوعيه عندما رنّ هاتفه وهو ما زال واقفًا أمام النافذه فزفر بضيق قبل أن يخرجه من جيبه، وما إن رأى الاسم حتى رفع حاجبه بدهشة خفيفة.
يزن : داليدا؟
ضغط على زر الرد واجاب بسخريه واضحه
يزن : اكيد مدام داليدا لاحظت غيابي يوم خطوبتها وبتتصل تسأل عليا .
ولكن جاءه صوتها متوترًا وأنفاسها سريعة
يزن : ميلا واخوك رجعوا ولا لسه يا يزن ؟ طمّني بالله عليك؟
اعتدل يزن في وقفته، ملامحه أصبحت أكثر جدية
يزن لأ… لسه ما وصلوش... حصل إيه مانا سايبهم كويسين معاكوا.
صمتت لثانية، وكأنها تحاول استيعاب ما حدث، ثم سردت له ما حدث واكملت بصوت مرتجف
داليدا : اخوك اتجنن وساب رجلته علي المعلم قاسم لحد ما عدموه العافيه... وخدها غصب عنها قدام الكل وما حدش قدر يمنعه.
تجمدت ملامح يزن، قبض على الهاتف بقوه بقلق.
يزن : ما تخافيش واهدي اكيد يمان مش هيأذيها؟؟
ردت بسرعة، والخوف واضح في نبرتها
داليدا : مش هيأذيها ازاي؟ أنت اكتر واحد عارف اخوك عمل فيها ايه قبل كده.
مرر يزن يده على وجهه بعصبية، وبدأ يدور في المكان فحديثها عن أخيه صحيح.
يزن : طب إنتِ كويسة؟
داليدا : أنا كويسة… بس ميلا مش كويسة يا يزن
صوتها انكسر قليلًا
داليدا : أنا خايفة عليها… احنا ماصدقنا إنها عدت الانتكاسه اللي فاتت.. هنرجع نعيده تاني.
سكت يزن لحظة، ثم قال ببطء وهو ينظر نحو السقف
يزن : هما لسه ما وصلوش… بس أكيد هيجوا على هنا.
ردت بسرعة: ارجوك أول ما يوصلوا… طمّني فورًا...أنا قلبي مش مطمّن.
تنهد يزن، نبرته هدأت قليلًا
يزن : حاضر… أول ما أشوفهم هكلمك علطول.
ثم أضاف بنبرة فيها شيء من الاطمئنان رغم القلق
يزن : متقلقيش… طول ما انا هنا، محدش هيقرب لها تاني... ولا حتي يمان
صمتت داليدا لحظة، وكأنها تتمسك بكلامه.
داليدا : خلي بالك منها يا يزن… ميلا مش مستحملة أكتر من كده.
أنهى المكالمة ببطء، ثم أنزل الهاتف وهو يزفر بقوة.
نظر نحو السلم المؤدي للأعلى… حيث جناح أخيه
ثم تمتم بحدة
يزن : ربنا يهديك يا يمان وما تكونش إنت الدابه اللي هتقتل صاحبها.
وفي نفس اللحظة…صوت باب الفيلا يُفتح بعنف ويتردد صداه في المكان.
رفع يزن رأسه بسرعة، وعيناه تلمعان بقلق واستعداد…
يزن : واضح إنهم وصلوا الحمد لله.
عاد يمان إلى المنزل كإعصارٍ مكبوت، أغلق الباب خلفه بعنفٍ جعل الجدران ترتجف، وصوت المفاتيح حين ألقاها على الطاولة كان كطلقٍ أخير يعلن بداية الانفجار.
كانت ميلا تقف في منتصف الصاله الشاسعه ، ما زالت ترتدي فستانها، ملامحها متوترة لكنها لم تتراجع. نظرت إليه بثباتٍ متعب، وكأنها كانت تتوقّع هذه المواجهة القويه بينهم
تقدّم نحوها بخطوات سريعة وكان الغضب يسبق كلماته
يمان : إنتي إزاي تسمحي للكلب اللي اسمه قاسم ده يقرب منك بالشكل ده ويمسك ايدك كمان لا وكمان توافقي انك تقومي وترقصي معاه... ايه اتجننتي خلاص ومش عارفه انك في عصمه راجل... ولا انا مش مالي عينك يا بت سعد.
رفعت ذقنها قليلًا، وصوتها خرج هادئًا على عكس العاصفة داخله
سهر : إنت اللي ازاي تعاملني بالشكل ده أدام الناس.... مانت عارف انهم كلهم اهلي وانا متربيه وسطهم.... والله أنا معملتش حاجة غلط... ولو انت شايف غير كده يبقي البس نضاره.
ضحك بسخرية،و اقترب أكثر حتى صار قريبًا جدًا
يمان : ايه رأيك اخزق له عينه أسهل؟
سحبت ذراعها منه بخوف ، عيناها امتلأتا غضبًا مشوبا بالقلق حتي ساد صمت ثقيل وخانق لثواني لتذكرها ما فعله رجاله بقاسم.
تنفّس يمان بعنف، وكأن صدره يضيق عليه، ثم قال بصوت أخفض لكنه أخطر
يمان : إيه خايفه عليه... ولا القطه كلت لسانك ومش عارفه تردي ؟
نظرت له طويلاً ثم قالت بمرارة
ميلا : انا اعرف المعلم قاسم من اكتر من خمس سنين راجل جدع وابن بلد وبيخاف علي بنات وستات حتته ومن يوم ما عرفته وعشت في عابدين وعمره ما جرحني لا بكلمه ولا بنظره واحده حتي تخليني أشك في نواياه...عكسك تماما من يوم ماعرفتك وانت اللي بتأذيني بكلامك وافعالك.
حديثها أصابه أكثر من أي شيء... وذكرته بما فعله بها منذ لقائه بها وحتي قبل زواجهم.
ابتعد خطوة ومرّر يده في شعره بعصبية وكأن صراعا داخليًا يمزّقه بين رغبته في احتوائها… وغضبه الذي لا يهدأ عندما يتذكر يد قاسم وهي ممسكه بيدها.
أما ميلا فظلت واقفة مكانها قلبها يخفق بقوة لكنها لم تنكسر هذه المرة ولأول مرة…لم يكن الخوف هو ما يجمعهما بل كانت المواجهة.
يمان: تقصدي ايه بكلامك ده؟؟
نظرت له بغضب وهي تمسح دمعه ضعف تمردت وسقطت رغما عنها
ميلا : أقصد إن إنت اللي مصمم تأذيني وبتحملني فوق طاقتي وانا مش هقدر اكمل بالطريقه دي وسط الحياه القذره اللي إنت فارضها عليا دي.
قالت كلماتها وصعدت الدرج بخطوات سريعة يكاد قلبها يقفز من بين ضلوعها، والغضب يشتعل داخلها كالنار… لم تلتفت خلفها، رغم أنها كانت تشعر بنظراته تخترق ظهرها.
دفعت باب الجناح بقوة ثم أغلقته خلفها بعنف، وأسندت ظهرها إليه وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، وعينيها تلمعان بدموع حاولت كبتها… لكنها فشلت.
أما في الأسفل…
فوقف يمان مكانه لثواني كانت قبضته مشدودة وفكه متصلب وكأنه يقاوم شيئًا داخله أقوى منه... فاستدار ببطء، واتجه إلى غرفة مكتبه.
فتح الباب ودخل، لكن خطواته توقفت فجأة…
جاء صوت هادئ، مستفز، خرج من عمق الظلام
يزن : واضح إنك إنت اللي بتجري وراها… مش بتحاول تهرب منها.
ضيّق يمان عينيه، ثم ضغط زر الإضاءة الخافتة.
فظهر يزن جالسًا على الكرسي خلف المكتب، مسترخي واضعًا قدمًا فوق الأخرى علي سطح المكتب ، وكأنه في نزهة، لا في عرين أخيه... فابتسم يزن بخفة وهو ينظر إليه
يزن: اوعي تنكر أنا شوفت وسمعت كل حاجه.. وكنت مستني اللحظة دي اللي تقع فيها علي بوزك بصراحه.
اقترب يمان ببطء، صوته منخفض لكنه يحمل تهديدًا واضحًا
يمان: إنت بتعمل إيه هنا يلا ؟
هز يزن كتفيه بلا مبالاة
يزن : إنت شايف ايه... نايم مش لاقي حاجه اعملها.
سخر يمان وأشار اليه الي الخارج
يزن : طب غور من وشي واطلع اوضتك علشان ما اطلعش اللي فيا فيك.
نهض يزن بطاعه وعندما جلس يمان مكانه مال يزن للأمام، عينيه تلمعان بجدية مفاجئة.
يزن : لسه هتنكر انك بتعشق التراب اللي بتمشي عليه بنت سعد؟
تجمد يمان مكانه للحظة… لكن ملامحه عادت قاسية في نفس الثانية.
ابتسم يزن ابتسامة جانبية
يزن : بتغير عليها من أي حد يقرب لها… بتتجنن لما حد يبص لها… وبتفقد أعصابك أول ما تبعد عنك وتغيب عن عنيك.
اقترب أكثر، وصوته أصبح أخفض
يزن : قولها بصراحة… إنت بتحبها وخايف تسيبك .. وتخسرها.
قبضة يمان اشتدت أكثر، وعينيه اشتعلتا بغضب
يمان : امشي يلا.. وكفاية رغي فاضي.
لكن يزن لم يتراجع
يزن :العناد اللي إنت فيه ده… هيكسرك قبل ما يكسرها وهيضيعها من ايدك وهيخليك تخسرها للأبد.
صمت لثانية، ثم أضاف بنبرة صادقة
يزن : ميلا حد كويس ست جميله ومتعلمه و تستاهل حد يحبها بجد… مش الهبل اللي إنت بتعمله فيها ده.. هو أنا اللي هقولك يا دنجوان عصرك.
غمز له بدعابه وأردف
يزن : روح صالحها ونام في حضنها وإدعيلي.. ماتكونش ضعيف كده وحد بيحارب نفسه كل يوم علشان ما يعترفش انه ميت في دباديبها وبيقاوح.
رفع يمان عينيه نحوه ببطء، ووجهه أصبح مظلمًا ثم القاه بأباجوره الاضائه الخافته بجانبه
يمان : إبعد عن الموضوع ده وما تتدخلش في اللي مايخصكش.
وقف يزن بهدوء، يواجهه دون خوف
يزن : أنا بتدخل علشان إنت أخويا… وشايفك بتضيع حاجة ممكن تكون أهم حاجة في حياتك.
اقترب يمان خطوة وصوته خرج حادًا كالسيف
يمان : وفر نصايحك لنفسك انا مش محتاج نصايحك دي
ابتسم يزن بخفة، لكنه قالها بجدية
يزن : لأ… إنت محتاج تعترف لنفسك بس انك غرقان لشوشتك فيها والا ماكنتش عملت اللي عملته في المعلم اللي إسمه قاسم ده
ثم تحرك متجهًا نحو الباب، وقبل أن يخرج توقف لحظة دون أن يلتفت وقال
يزن :خليك فاكر… لو خسرتها، المرة دي مش هتعرف ترجعها تاني ولا حتي بالتهديد زي المرات اللي فاتت.
رفع يمان وجهه ونظر له بإستفهام وكأن الجميع يعلموا ان ميلا تعيش معه ليس برغبتها.
إستدار يزن ونظر إليه
يزن :ما تستغربش يا يمان الناس كلها عارفه انها مغصوبه تعيش معاك تحت سقف واحد ده حتي الخدم بيتكلموا عليها وبيبصوا لها بطريقه مستفزه ودي حاجه ماحدش يرضاها علي مراته.
بقي يمان واقفًا في مكانه، أنفاسه ثقيلة، وكلمات أخيه تتردد في رأسه كصدى مزعج…
نظر نحو الأعلى… حيث غرفتهم ثم نظر لأخيه محاولا تغيير الموضوع
يمان : إنت عرفت منين اللي حصل في عابدين؟
رفع يزن حاجبه، وقال ببرود
يزن : داليدا كلّمتني.
تجمّد يمان لثانية، ثم قال بنبرة منخفضة لكنها خطيرة
يمان : وقالت لك إيه؟
اقترب يزن أكثر، نبرته أصبحت أكثر جدية
يزن : قالت إن رجالتك ضربوا المعلم قاسم قدام الناس… علشان كان بيرقص مع ميلا.
سكت لحظة، ثم أضاف وهو ينظر مباشرة في عينيه
يزن : وإنك خدتها بالعافية وماحدش قدر يمنعك.
اشتدت ملامح يمان، لكنه لم ينكر… فقط قال ببرود قاسٍ
يمان : والله ده شئ يخصني انا ومراتي.
ابتسم يزن بسخرية خفيفة
يزن : مانا عارف انه يخصك بس … لما الموضوع يوصل للفضايح قدام الناس، يبقى ما بقاش يخصك لوحدك.
لم يعجبه ردّه.
اقترب يمان أكثر، حتى كاد يلامسه، صوته خرج محمّلًا
بالتحذير
يمان : خلي بالك من كلامك يا يزن.
لكن يزن لم يتراجع، بل قال بهدوء مستفز
يزن : خلي بالك إنت… من اللي بتعمله.
لحظة صمت مشحونة مرت بينهما…
ثم فجأة تغيّرت نبرة يمان، أصبحت أكثر هدوءًا… لكن أخطر
يمان : وبعدين… إنت مالك أصلاً بداليدا؟
رفع يزن عينيه نحوه، دون أن يجيب فورًا.
فأكمل يمان بنبرة قاطعة.
يمان : إبعد عن داليدا يا يزن... داليدا بقت متجوزة دلوقتي.
سكت لحظة، ثم قال بوضوح
يمان : خلاص بقت مرات آدم الشمري.. خال مراتي.
شدّ يزن فكه قليلًا، لكنه لم يتكلم... فإقترب يمان خطوة وعيناه تضيقان
يمان : وآدم… مش راجل سهل.
صوته انخفض، لكنه كان حادًا كالسلاح
يمان : لو عرف إن في بينك وبينها تواصل… ممكن يأذيك.
ابتسم يزن ابتسامة جانبية باردة.
يزن : خايف عليا ولا خايف عليه؟
لم تعجبه نبره الاستفزاز في حديثه فرد يمان فورا
يمان : انا بحذّرك.
ثم أضاف بجدية واضحة
يمان : إبعد عن داليدا يا يزن… واقطغ اي وسيله اتصال بيها.
تبادل الاثنان النظرات… صراع صامت، كلٌ منهما يحاول فرض سيطرته.
ثم قطع يزن الصمت
يزن : لو آدم عنده مشكلة… يبقى ييجي يقولها لي في وشي؟؟
ابتسم يمان ابتسامة خفيفة… لكنها بلا روح
يمان : مع الأسف آدم زيي بالظبط مش من النوع اللي بيتكلم كتير.
ثم اقترب أكثر، وقال بصوت منخفض جدًا
يمان :هو من النوع اللي بيخلّص زي مانا عملت النهارده لما حد غريب يحاول بس يقرب من أهل بيته وداليدا بقت مراته زي ما ميلا بقت مراتي.
صمت ثقيل سقط بينهما…لكن هذه المرة… لم يكن مجرد تحذير كان تهديدًا واضحًا… لما قد يحدث قريبا.
❈-❈-❈
ما أن توقفت داليدا عن الكلام فجأة واغلقت الهاتف …لم تلحق حتى أن تُكمل جملتها، حين انتُزع الهاتف من يدها بعنف. فاستدارت بصدمة…
لتجد آدم يقف أمامها، عينيه مشتعلة بنارٍ لم ترها من قبل.
قبل أن تستوعب ما يحدث…ألقى الهاتف بكل قوته في الحائط فارتطم بقسوة… وتناثر إلى قطع صغيرة على الأرض.
شهقت داليدا وتراجعت خطوة للخلف
آدم : انت عملت ايه؟
لكنها صمتت فورًا…حين اقترب منهاخطوه… ثم أخرى…
حتى أصبحت محاصَرة بينه وبين الحائط... بينما صوته خرج منخفضًا… لكنه مرعب
آدم : كنتي بتكلمي مين؟
ابتلعت ريقها، وقلبها يخفق بعنف
داليدا: أنا … كنت....
قاطعها فجأة، بعينين تضيقان بشراسة
آدم : ابن الفهد مش كده؟
تجمدت في مكانها…وصمتها كان كافيًا.للتأكيد.. فابتسم آدم ابتسامة باردة… خالية من أي رحمة.
آدم : لسه على تواصل معاه حتي بعد كتب كتابي عليكي؟؟
هزت رأسها بسرعة، محاولة التبرير
داليدا : لا… هو بس انا كنت بتطمن على ميلا مش اكتر.
قبض على ذراعها فجأة، بقوة جعلتها تتألم
داليدا : وأنا مش مكفيكي علشان تطمّني منه؟
تأوهت بخفوت
داليدا : سيب إيدي يا آدم… بتوجعني.
اقترب أكثر، حتى كاد أنفاسه تلامس وجهها وصوته أصبح أكثر حدة
آدم : هقولهالك مره واحده بس وحطيها حلقه في ودانك.. لأني مش بحب أكرر كلامي يا داليدا.
نظر لها بحده وأشار بإصبعه حتي كاد ان يخزق عينيها
آدم : انا راجل شرقي متخلف مش منفتح... وما أحبش مراتي تعرف أو تكلم راجل غيري.
دمعت عيناها، لكنها حاولت التماسك. وصرخت بوجهه
داليدا : وأنا مش من حقي إن يبقى جوزي ليا لوحدي ومايعرفش واحده غيري …؟؟
مالت برأسها قليلا وعينيها تلمعان بغيرة مظلمة وسالته بإصرار
داليدا:مش من حقي برده؟
صمت لحظة… ينظر إليها نظرة طويلة، كأنه يحاول قراءة ما بداخلها.ثم فجأة…ترك ذراعها لكن بدل أن يبتعد…
وضع يده على الحائط بجانبها، محاصرًا إياها بالكامل.
صوته هذه المرة كان أخفض… أخطر
آدم : اسمعي كويس يا داليدا…
اقترب أكثر، وهمس قرب أذنها.
آدم : أنتي دلوقتي مراتي … فإحترسي مني وماتحاوليش تلعبي بالنار علشان ممكن تحرقك إنتي و أي حد يقرب منك.
تجمدت أنفاسها…بين الخوف… وصدمة ما تسمع... فابتعد قليلًا، ينظر في عينيها مباشرة.
آدم : لو شفت اسم يزن تاني في حياتك…
توقف لحظة، ثم قال ببطء مخيف
آدم : هتبقي انتي اللي بتكتبي شهاده وافاته بإيدك.
سقطت دمعة من عينها، لكنها لم تتكلم.
أما هو فاستدار ببرود، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا…وتهديدًا…قد يتحول في أي لحظة إلى حقيقة.
❈-❈-❈
فتح يمان باب الجناح ودخل بخطوات هادئة… لكنها تحمل ثقل ما بداخله توقفت عيناه عليها فورًا.
كانت ميلا تقف بجانب الأريكة، وقد بدّلت فستانها إلى ملابس بسيطة، تحتضن نفسها وكأنها تحاول الاحتماء من شيء… أو من شخص.
عيناها كانتا متورمتين… حمراوين من كثرة البكاء.
تجاهلت وجوده تمامًا، وانحنت تلتقط وسادة، ثم وضعتها على الأريكة، وكأنها تحسم قرارها دون أن تنطق بكلمة.
وقف يمان مكانه، يراقبها بصمت لثوانٍ…
ثم قال بصوت منخفض وهو يعيد الوساده الي الفراش بصوت حاد
يمان : إنتي بتعملي إيه؟
لم تلتفت له، فقط ردت ببرود متعب
ميلا : اكيد واضح.
قبض على فكه، واقترب خطوتين
يمان : لأ… مش واضح.
رفعت الوسادة الثانية، وضعتها مكان الوساده الأولى، ثم قالت دون أن تنظر إليه
ميلا : زي مانت شايف بحضر مكان نومي... علشان هَنام هنا.
صمت لثانية… ثم خرج صوته قاطعًا
يمان : رجعي كل حاجه مكانها علشان ده مش هيحصل.
تجمدت يدها في الهواء للحظة… لكنها أكملت كأنها لم تسمع
ميلا : اتهيألي بعد اللي حصل وبعد اللي قلتهولي الصبح هيكون ده مريح لينا الاتنين.
اقترب أكثر، حتى أصبح خلفها مباشرة
يمان : قولت لا يا ميلا.
استدارت بحدة، وعيناها ممتلئتان بالألم والغضب
ميلا : وأنا قولت هنام هنا يعني هنام هنا... إنت مالك بيا ؟
اشتعلت عيناه، لكنه لم يرفع صوته فاقترب أكثر، صوته أصبح أخفض… لكنه أخطر
يمان : إنتي مراتي.
ضحكت بسخرية مريرة و دموعها تلمع بقله حيله.. فشدّ على فكه بقوة حين سقطت دمعة من عينها، لكنها مسحتها بسرعة وقالت برجاء.
ميلا : ارجوك خليني انام هنا…
سادت لحظة صمت مشحونة…
ثم فجأة…
مد يده، وأمسك بذراعها برفق هذه المرة، عكس عادته تفاجأت… ونظرت له بخوف... ولكن صوته خرج منخفضًا… لكنه يحمل شيء مختلف من الطمأنينه
يمان : شيلي الفكرة دي من دماغك...
نظرت له بعدم فهم.
فقال ببطء، وعيناه مثبتتان عليها
يمان : إنك تنامي على الكنبه... انتي مش تنامي غير جنبي علي السرير
تجمدت ملامحها حين اكمل ، بنبرة لا تقبل النقاش
يمان : قلتهالك قبل كده مكانك… هيكون جنبي مكان ما هكون.
شهقت بخفة، تحاول سحب يدها ولكنه تشبث بها بكل قوه
ميلا : بس ده ما كانش كلامك الصبح.
قاطعها فورًا
يمان : حتى لو قلت كلام ما يصحش... في وقت عصبيه.. وحتي لو كنا متخاصمين ومابنكلمش بعض... وحتي لو كنا زعلانين من بعض وده بيحصل وهيحصل كتير ما بينا زي أي اتنين متجوزين... برده مكانك هيكون جنبي... انا ما بقولكيش متزعليش وماتآخديش موقف... عندك فيلا طويله عريضه ازعلي وخدي موقف زي مانتي عايزه طول النهار... بس يجي علينا الليل وتجمعنا اوضه واحده وسرير واحد ولا كأن حاجه حصلت من أصله ....
اقترب أكثر و صوته أصبح أعمق.
يمان :يعني آجي الاقي مراتي مستنياني والابتسامه مليه وشها وهي بستقبلني حتى لو الدنيا كلها وقفت بينا… هي تبقي احلي حاجه أختم بيها يومي.
نظرت له بصدمة… قلبها يخفق بعنف لكنها حاولت التماسك
ميلا : الكلام ده لو إحنا اتجوزنا في ظروف تانيه... وكنا مختارين بعض علي إقتناع.. مش جواز صوري اتفرض علينا... ده أنا كل ما افتكر اللي انت عملته فيا يوم جوازنا وبتعمله معايا لحد دلوقت ببقي مش قادره أتقبل وجودي معاك ولا وجودك حواليا.
لم يترك يدها… بل شدّها خطوة أقرب له
يمان : انا عارف ان اللي عملته معاكي صعب تنسيه.. بس اللي أقدر اوعدك بيه انه مش هيتكرر تاني.
اشتعلت عيناها بغضب وتركت يده بكل قوتها.
ميلا : حتي لو ماتكررش وجودي معاك بالأصل إنت بتجبرني عليه.
سكت لحظة… ينظر لها نظرة غامضة.
ثم قال بهدوء غير متوقع
يمان : انا مش بجبرك.. انا بقولك علي اللي هيحصل علشان نعرف نعيش مع بعض في اللي جي.
ترددت أنفاسها…وكادت ان تتحدث الا أنه أكمل بصوت منخفض
يمان : أحنا خلاص بقينا أمر واقع في حياه بعض فلازم نتأقلم علي اللي إحنا فيه.
نظرت له بصمت… مترددة… ضعيفة أمام قربه.
ثم فجأة، سحبت يدها مره أخري بعدما حاول التشبث بها
ميلا : بس أنا برده مش هنام جنبك.
استدار وابتعد خطوة ذاهبا للإستحمام ، مرر يده في شعره بعصبية…ثم قال دون أن ينظر لها
يمان : أطلع من الحمام الاقيكي نايمه علي السرير والا هطلب من الخدم يشيلوا الكنبه دي من الاوضه خالص.
نظرت له بعدم فهم
ميلا : إنت أكيد بتهزر صح.؟
سكت لحظة… ثم أضاف بنبرة تحمل شيء خطير
يمان : من إمتي وأنا بهزر معاكي؟
تجمدت مكانها…بين خوفها منه.. وإحساس غريب… أنه رغم قسوته…لن يتركها… مهما حدث.
بعد فتره ليست بقليله خرج يمان من الحمام، والماء لا يزال يتساقط من خصلات شعره، ومنشفة معلّقة حول عنقه… أنفاسه أهدأ قليلًا، لكن عينيه ما زالتا تحملان بقايا غضب.
توقف فجأة…
عيناه وقعتا عليها… حيث كانت نائمة على الأريكة، منكمشة على نفسها، وكأنها تحاول أن تختفي من هذا العالم.
وجهها كان شاحبًا، وآثار الدموع واضحة على خديها، حتى وهي نائمة… كانت ملامحها متعبة بل موجوعة.
وقف مكانه للحظات طويلة… يراقبها إلي أن هدأ كل شيء داخله… دون أن يفهم كيف، فاقترب ببطء، وكأنه يخشى أن يوقظها... انحنى قليلًا، نظر إلى تفاصيل وجهها عن قرب… وهمس دون وعي
يمان : آسف يا حبيبتي!
مد يده بتردد للحظة… ثم حسم أمره وحملها برفق فتفاجأ بمدى خفتها بين ذراعيه… وكأنها مجرد نسمة، تحرك بها نحو الفراش، ووضعها عليه بحذر شديد، كأنها شيء ثمين قد ينكسر.
لكن… لم يبتعد جلس بجانبها، يتأملها للحظات أخرى…ثم استلقى بجانبها... تردد ثانية…ثم مد ذراعه وسحبها إليه وضمّها إلى صدره... في البداية… كان العناق حذرًا… مترددًا.
ثم اشتد تدريجيًا… وكأنه وجد فيها ما كان يبحث عنه دون أن يعترف.
أغمض عينيه بلذه.... ولأول مرة منذ وقت طويل…نام بهدوء مسترخي.
بعد فتره بدأت ميلا تتحرك بخفة فتحت عينيها ببطء… لم تستوعب أين هي في البداية لكن…تجمدت... وأنفاسها تسارعت... وتسآلت... هل هي حقا … بين ذراعيه مجددا.
قلبها بدأ يخفق بعنف، وهي تشعر بدفء جسده يحيط بها… بذراعه الملتفة حولها بإحكام.
حاولت أن تتحرك بهدوء… أن تسحب نفسها من بين ذراعيه دون أن يشعر.... لكن…قبضته اشتدت فجأة.
صوته خرج مبحوحًا، ناعسًا… لكنه واضح
يمان : رايحة فين…؟
تجمدت مكانها وابتلعت لعابها ثم همست بتوتر
ميلا : سيبني…!!
اقترب أكثر دون أن يفتح عينيه، شدّها نحوه أكثر
يمان : نامي يا ميلا.
ابتلعت ريقها مره أخري ، تحاول التماسك
ميلا : ارجوك مش عايزة أنام كده…
فتح عينيه ببطء…نظر إليها مباشرة... رغم النعاس… عينيه كانتا حادتين...فقال بصوت منخفض، يحمل تهديدًا واضحًا
يمان : قولت نامي يا ميلا.. مش عاوز أكرر كلامي كتير.
ارتجفت أنفاسها من اقترابه المهلك
ميلا : علشان خاطري لو سمحت!!
قاطعها، وهو ينظر بمقلتيها بصدق واضح وهو يقربها أكثر لصدره
يمان : خاطرك غالي عليا اوي بس لو اتحركتي تاني… مش هتعجبك النتيجة.
تجمدت تمامًا…قلبها بدأ يخفق بجنون... لكن الغريب…أن رغم خوفها…شعرت بشيء آخر... دفء مفاجئ غير عليه …
وأمان غريب… لم تختبره من قبل معه... فأغمضت عينيها ببطء…وتوقفت عن المقاومة.
بينما هو…أعاد إغلاق عينيه، وذراعه لا تزال تحيط بها بإحكام…كأنه يخشى…أن تختفي لو تركها.
بعد قليل استيقظت ميلا على شعورٍ مزعج في معدتها… جوع حاد لم تستطع تجاهله... فتحت عينيها ببطء ثم نظرت حولها… الظلام يحيط بالغرفة... وسكون الليل يلف المكان.
ثم تذكرت … هي الآن بين ذراعي يمان.
التفتت بخفة… وجدته نائمًا بعمق ، ملامحه هادئة بشكل غريب، وذراعه لا تزال تحيط بها، لكنها استطاعت أن تتسلل منها بحذر شديد... نزعت نفسها ببطء… حتى تحررت دون أن توقظه.... وقفت لحظة تنظر إليه…
ثم همست وهي تزفر وتضع يدها علي صدرها
ميلا : أخيراً بقا …
خرجت من الغرفة على أطراف أصابعها نزلت الدرج بحذر ودخلت المطبخ بهدوء، فتحت الثلاجة، وبدأت تبحث عن أي شيء تأكله.
لكن قبل أن تفعل…جاءها صوت من خلفها
حنان : خير يا هانم؟ محتاجة حاجة؟
التفتت ميلا، لتجد المربيه حنان تنظر لها بابتسامة ودودة علي غير عادتها....ترددت قليلًا ثم قالت
ميلا : جوع نص الليل … هعمل ساندوتش خفيف كده يسد جوعي .
اقتربت حنان بسرعة، وكأنها سعيدة بهذه الفرصة.
حنان : لا لا… اقعدي إنتي يا هانم ، وأنا أعملك أحلى ساندوتش تركي مدخن بالجبنه رومي هيعجبك اوي ده يزيد بيه بيحبه اوي وانا من كتر ما بعملهوله بقيت استاذه في عمايله.
نظرت لها ميلا بتردد… لكنها في النهاية جلست عندما ذكرت حنان يزيد.
ميلا : تمام… شكراً... بس هو يزيد نام.
بدأت حنان في إعداد الطعام بسرعة، وعيناها تلمعان بنظرة خفية…
حنان : اه يا مدام من ساعه ما جيتوا وكان فرحان أوي علشان النهارده اتعرف علي يوسف ابن خال حضرتك ولعب معاه.
ابتسمت ميلا ونظرت لنافذه المطبخ فأخرجت حنان كوب اللبن،وعندما شعرت بتشتت ميلا سكبت فيه الدواء الذي أعطته لها زينب… وقلبته جيدًا، ثم وضعته بجانب الشطيرة.
ابتسمت بخبث وهي تضع كل شيء أمام ميلا
حنان : اتفضلي يا مدام … ألف هنا.
ابتسمت ميلا بخفوت
ميلا : شكرا يا حنان.
في الأعلى... تحرك يمان فجأة في نومه…مد يده… فلم يجدها....فتح عينيه فورًا....نظر بجانبه…كان مكانها باردا وفارغ.
اعتدل بسرعة، وملامحه توترت... فنهض من الفراش فورًا، وذهب ينظر في الحمام وعندما لم يجدها... خرج يبحث عنها بخطوات سريعة.
بينما في المطبخ…كانت ميلا تأكل بهدوء، لم تلاحظ شيئًا… حتى سمعت خطوات تقترب... لكن قبل أن تلتفت…رأت حنان الباب أولًا... تجمدت للحظة… ثم قالت بسرعة
حنان : يمان باشا.
دخل يمان، عيناه تبحثان عنها بجنون… حتى وقعتا عليها... جالسة… تأكل... توقف ثم هدأت ملامحه تدريجيًا… لكنه لم يُخفِ ضيقه .
يمان : بتعملي إيه هنا؟
نظرت له ميلا بدهشة
ميلا : كنت جعانة.. فنزلت آكل.
تقدمت حنان بسرعة
حنان : تحب أعمل لحضرتك ساندوتش يا باشا؟
لم ينظر لها حتى وقال ببرود
يمان : لا
ثم أضاف دون أن يرفع عينيه عن ميلا
يمان : اطلعي برّه.
ترددت حنان لحظة… لكنها أطاعت، وغادرت المطبخ وهي تلقي نظرة أخيرة سريعة على الكوب…
تقدم يمان ببطء نحو ميلا... وقفت… بتوتر خفيف
ميلا : أنا كنت.... هطلع بعد ما اخلص
قاطعها بهدوء غير متوقع
يمان : بتآكلي ايه؟؟
جلست مرة أخرى دون وعي…فاقترب منها وسحب كرسيًا وجلس أمامها، عينيه مثبتتان عليها بطريقة أربكتها.
ميلا : ساندوتش تركي مدخن بالجبنه.
نظر إلى الشطيرة في يدها…ثم عاد ينظر لها، وابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيه.
يمان : ساندوتش يزيد ويزن المفضل.
اتسعت عيناها بدهشة...عندما اقترب قليلًا، صوته أصبح أخفض وامسك يدها التي تحمل الساندوتش وقربها لفمه وأخذ قضمه
يمان :وانا كمان بحبه.
قلبها بدأ يخفق بسرعة... فتشبث بيدها التي تحمل الشطيرة… ورفعها نحو فمه مره اخري... وأخذ قضمة أخري … وعيناه لم تفارقا عينيها.... فتجمد جسدها تمامًا.
ابتسم بخفة، وقال
يمان : مافيش أطعم من كده...مش كده؟
لم تجيبه من الرهبه ولكنه اقترب أكثر، حتى أصبح قريبًا جدًا منها حد الالتصاق... فاحمرّ وجهها بشدة، حاولت سحب يدها… لكنه لم يسمح... بل أمسكها أكثر، وقربها نحو فمها.
يمان : مش هتاكلي... مش كنتي بتقولي جعانه.
كانت ميلا جالسة أمامه، تمسك بالشطيرة بيد مرتجفة قليلًا… تحاول أن تركز في الطعام، تهرب من نظراته التي لم تفارقها.
أما هو…فكان ينظر لها وكأنه يراها لأول مرة... شعرت بقربه… أنفاسها تسارعت دون أن تنظر إليه... وقال بهدوء
يمان : هو أنا مرعب للدرجة دي؟
هزت رأسها بسرعة، دون أن ترفع عينيها.. فابتسم بخفة وقال.
يمان : طب بصّيلي.
ترددت…لكن صوته هذه المرة كان أهدأ… أقرب.. رفعت عينيها ببطء…فتاهت للحظة... كان قريبًا جدًا… أكثر مما اعتادت.
مد يده ببطء… ورفع خصلات شعرها التي سقطت على وجهها، وأعادها خلف أذنها برفق غير معتاد منه... فارتجفت أنفاسها حين همس
يمان : مش عاوزك تخافي مني بعد كده.
عقدت حاجبيها بتوتر فابتسم، وعيناه تلمعان بشيء صادق لأول مرة
يمان :أنا عارف اني آذيتك كتير.
صمتت…وامتلأت عينيها بدموع لامعه.. فلم تجد ردًا.... بل شعرت أن كلامه أصابها في مكان لم تكن تريد لأحد أن يراه.
حاولت الهروب فالتفتت قليلًا، لكن يده ارتفعت مجددًا… هذه المرة أمسك بذقنها برفق، وأعاد وجهها نحوه.
يمان : بصّيلي وأنا بكلمك.
نبرته لم تكن أمرًا هذه المره … كانت طلبًا... فنظرت له…قلبها يخفق بقوة... اقترب أكثر، حتى كادت أنفاسه تلامس شفتيها.
يمان : إنتي احسن وانضف حاجه حصلتلي في حياتي؟
لم تستطع الإجابة…ولكنها همست.
ميلا : ليه ؟؟؟
نظر لها بإستفهام
يمان : ليه إيه؟؟
ميلا : ليه عملت فيا كده يوم جوازنا... ماتقنعنيش إن اللي عملته معايا يوم جوازنا كان بسبب الحادثه بتاعه بابا ومراتك... في حاجه أكبر من كده... صح؟
سكت لحظة… وعيناه تليّنتا ومسح دموعها التي انهارت
يمان : صح... لكن هتعرفي كل حاجه في وقتها...بس أوعديني لحد كل حاجه ما تظهر هتخليكي جانبي علشان نظهر الحقيقه.
نظرت له بشك وريبه وشهقت بخفة…شعرت بشيء يذوب داخلها.
لكنها همست بتردد
ميلا : صدقني مش هقدر... إنت وجعتني اوي.. وأنا مش قادره اسامحك...ولا قادره أن أكون معاك.
تغيرت ملامحه للحظة…ندم خافت مرّ في عينيه، لكنه لم يهرب منه... بل اقترب أكثر، وصوته خرج منخفضًا
يمان : عارف.
سكت… ثم أضاف
يمان : بس لو رجع بيا الوقت…
توقفت أنفاسها، تنتظر…لكن كلماته جاءت مختلفة...
يمان : كنت همشي ورا ده ثم أشار الي قلبه...
ثم تنهد ووضع كفه يلمس وجهها
يمان : لكن اللي عملته النهارده مع قاسم انا مش ندمان عليه
اتسعت عيناها بصدمة... فابتسم بخفة، ولم يبتعد
يمان : علشان ما بقبلش إن أي حد يتعدي حدوده مع مراتي . ما بالك ده لمس ايدك.
ارتبكت… بين الغضب… والخفقان الذي لا تستطيع تفسيره.
دفعت صدره بخفة
ميلا : إنت مستفز علي فكره.
ضحك بهدوء… ضحكة دافئة لم تسمعها منه من قبل... ثم فجأة…أخذ الشطيرة من يدها، وقضم منها، ثم أعادها لها
يمان : كلي...
نظرت له بدهشة
ميلا : إنت اكلتها كلها علي فكره وانا لسه جعانه.
قاطعها وهو يقترب أكثر
يمان : خدي القطمه دي وانا هعملك ساندوتش تاني.
احمرّ وجهها… و أخذت القضمه الباقيه مستمتعه بدلال يمان الفهد الجديد لها.
ظل ينظر لها وهي تأكل… وكأنه يستمتع فقط بوجودها... ثم همس.
يمان : ماتاخديش علي كده... انا عمري ماعملت اي اكل لأي حد
نظرت له... فمد يده، هذه المرة وضعها على يدها برفق
يمان : فلو حصلك تسمم أنا مش مسوؤل.
ارتجف قلبها…للحظة… فقط لحظة…نظرت له بإستفزاز ولكنها شعرت بالأمان... وفجأه سحبت يدها بسرعة، وكأنها خافت من هذا الشعور.
فابتسم…ولم يجبرها... بل اكتفى بالاقتراب أكثر، وهمس بالقرب من أذنها.
يمان : متخافيش كده مانا هآكل معاكي تاني برده.
أغمضت عينيها…وقلبها…لم يعد يسمع إلا صوته... ابتلعت ريقها… لا تعرف ماذا تقول... لكنها لم تستطع المقاومة.
جلسا هكذا…يتشاركان نفس الشطيرة مره أخري …قريبان… أكثر مما يجب... وفي زاوية المطبخ…كان كوب اللبن…ينتظر.
❈-❈-❈
دخلت صباح إلى الغرفة بخطوات حاسمة، عينيها لا تزالان تحملان أثر القلق، لكنها حاولت أن تُخفيه خلف نبرةٍ آمرة
صباح : يلا يا داليدا… جهّزي السفرة لجوزك وحماتك والست ورد.
رفعت داليدا عينيها نحوها لثوانٍ وحاولت إخفاء غضبها ، ثم أومأت بصمت، وبدأت في تجهيز الطعام ووضعه علي طاوله الطعام.
بعد قليل…كانت المائدة مُعدّة بعناية، الأطباق مرتبة بشكل أنيق، تفوح منها رائحة شهية… طعام صُنع بحب، بيد صباح.
جلست السيدة جميلة بجوار ابنها، نظراتها تتفحص المكان بهدوء، بينما جلست ورد بجانب داليدا، تبتسم لها بين الحين والآخر لتخفف توترها.
أما آدم…فكان صامتا.. ينظر أمامه… لكن تركيزه كله كان عليها.. بينما داليدا.جلست بهدوء، تحاول أن تتجنب عينيه، لكن قلبها كان يخفق كلما شعرت بنظراته عليها.
ساد الصمت لثوانٍ طويلة…حتى قطعه صوت صباح، وهي تحاول كسر الجمود
صباح : اتفضلوا… اتفضلي يا ست ام آدم... مدي ايدك يا ست ورد... هو صحيح الأكل بسيط، بس انا عملاه بإيديا وكله بالسمنه البلدي.
ابتسمت السيدة جميلة ابتسامة دافئة، ثم قالت
جميله : تسلم ايدك يا ست ام داليدا.. واضح جدا من طعمه … تسلم إيدك.
ثم التفتت نحو داليدا، وعينيها تلمعان بإعجاب
جميله : اتعلمي يا داليدا من ماما علشان بعد كده هتبقي دي مهمتك... آدم ما بيآكلش معانا خالص فإربطيه جنبك بقا... مش بيقولوا ان الطريق لقلب الراجل معدته.
ابتسمت صباح بسخريه وربتت علي كتف آدم بحنان
صباح : والله يابني انا مش عارفه اقولك ايه.. بس داليدا بنتي مافيش في دماغها غير السمكره والعربيات...انا خايفه تيجي تطبخلك تحطلك زيت عربيات في الأكل.
ضحك الجميع بصخب بينما ابتسم آدم وهو ينظر الي داليدا التي احمرت اذنيها من الغضب من كلمات والدتها.
داليدا: بقا كده بتبعيني يا صباح.. دا انا بنتك.
نظرت لها صباح وهي تضع قطعه كبيره من الدجاج المحمر في طبق آدم وتنظر اليه بغضب
صباح : شايف قليله التربيه بتناديني بإسمي ازاي أدامك...عاوزاك تربيها من اول و جديد وياريت لو تقطع لسانها وتريحني منه... علشان هو ده سبب مشاكلي في الحياه.
ثم نظرت الي ابنتها
صباح : أخم الراجل يعني مش لازم يبقي عارف هو داخل علي ايه...
ثم نظرت لآدم وهي تحسه علي الطعام
صباح :كل يا حبيبي كل دا انت هتشوف اللي عمرك ما شفته علي ايديها.
ابتسمت جميله وهي تربت علي كتف داليدا
جميله : مهما تقولي يا ست ام داليدا... بصراحة بقا … أنا من زمان نفسي أشوف بنتك دي في بيتنا... فما تحاوليش خلاص احنا خدناها واللي كان كان.
اتسعت عينا داليدا قليلًا بخجل، بينما أكملت جميلة
جميله : وأهو ربنا حقق اللي كنت بتمناه… وبقت مرات ابني.
ارتبكت داليدا أكثر، وابتسمت بخفوت، بينما ورد كتمت ضحكتها وهي تراقبها.
أما صباح…
فابتسمت بعينين دامعتين قليلًا، ثم نظرت إلى آدم وقالت بصدق
صباح : أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا ابني… إنت أنقذت سمعة بنتي النهارده... ورفعت رآسي في الحاره كلها.
اخيرا رفع آدم عينيه إليها، وتغيّرت ملامحه…هدأت قسوته.
مد يده، أمسك بيدها، ثم انحنى وقبّلها باحترام
آدم : متقوليش كده يا ست صباح
ثم ابتسم بخفة
آدم : إنتي دلوقتي ام مراتي حماتي يعني … ومفيش شكر بينا.
لمعت عينا صباح بتأثر، بينما شعرت داليدا بشيء يتحرك داخلها…شيء لم تفهمه... ولكن في تلك اللحظة…مد آدم يده نحو داليدا... ترددت للحظة… ثم وضعت يدها في يده.
رفعها ببطء…وقبّلها.... تجمد جسدها وتيبس .... وقلبها كاد يتوقف...ثم اقترب قليلا وقبّل رأسها بهدوء...إلي ان احمرّ وجهها بشدة، ولم تستطع الإبتعاد …لكن نظرتها كانت كافية.
ابتسم بخفة، ثم نظر إلى صباح
آدم : لو تسمحلي يا ست صباح … هاخد داليدا نخرج شوية… نحتفل ونتعرف علي بعض.
رفعت صباح حاجبها بدهشة خفيفة، ثم ابتسمت
آدم : طبعًا يا حبيبي… دي مراتك دلوقتي.
ازداد احمرار وجه داليدا، بينما ورد غمزت لها بمكر وهمست
ورد : روحي يا عروسة…واوعي تزعلي العريس علشان انتي عندك دلوقتي تلات حموات.
نظرت لها داليدا بخجل، لكن ابتسامتها ظهرت دون إرادة.
أما آدم…فشدّ على يدها برفق، وكأنه يعلن أمام الجميع إنها له الآن... وللمرة الأولى منذ ساعات…اختفى الغضب من قلب داليدا…وحلّ مكانه شيء دافئ…غريب…لكنه… جميل.
جميله : انا وورد هنقعد في بيت ايف الله يرحمها نستناكم
نظرت لها صباح بغضب
صباح : والنبي ما يحصل انتوا هتقعدوا معايا هنا هو انتوا ضيوف ولا ايه ده أنتوا أصحاب بيت... روح انت يا آدم يا حبيبي والست جميله والست ورد دول في عنيا.
نظرت لها جميله بإطراء ثم خرج آدم وداليدا من المنزل تحت نظرات صباح وابتسامة ورد المليئة بالمكر…
فتح آدم باب السيارة لها أولًا... ترددت داليدا لثواني … ثم صعدت بهدوء... أغلق الباب، ثم دار حول السيارة وجلس خلف المقود.
انطلقت السيارة…وساد الصمت... صمت ثقيل… يحمل ما لم يُقال... كانت داليدا تنظر من النافذة، أصابعها متشابكة فوق بعضها، وقلبها لا يزال مضطربًا مما حدث قبل قليل.
أما آدم…فكان يقود بثبات، عيناه على الطريق… لكن ملامحه جامدة، لا تُظهر شيئًا.
مرت دقائق…لم يتحرك… لم يتكلم... لم ينظر لها حتى.
زاد توترها.... التفتت نحوه قليلًا، ثم قالت بصوت خافت
داليدا : إحنا رايحين فين؟
لم يُجب فورًا…وكأن سؤالهـا لم يصله.ثم بعد لحظة، قال بهدوء
آدم : على بيتنا.
عقدت حاجبيها: بيتنا؟؟
أكمل بنفس النبرة
آدم : اه بيتنا يا داليدا.. مهندس الديكور فرشها بسرعه فقلت لوتشوفي لو فيها حاجه ناقصه نلحق نكملها قبل الفرح.
توقفت أنفاسها للحظة…وتوترت أكثر.
التفتت تنظر أمامها من جديد… لكن هذه المرة لم تكن ترى الطريق... تفكيرها كان في مكان آخر... يوم الخميس القريب.. هل سيكون يوم عرسه عليها ام علي .. إبنه الفهد.
استمر آدم في القيادة… بنفس الهدوء... نظرت له، تحاول قراءة ملامحه... ولكنه قاطع تفكيرها بهدوء، دون أن يلتفت
آدم : ماتفكريش كتير يا داليدا.
صوته لم يكن قاسيًا… لكنه كان حاسمًا... سكت لحظة… ثم أضاف
آدم : إنتي مراتي.
شعرت بانقباض في صدرها…ليس خوفًا من هذه الكلمه هذه المرة…بل من كل شيء حولها... يذكرها انها الزوجه الثانيه.
لكن الغريب…أنه لم يكن غاضبًا... ولا منفعلًا مثلها بل كان هادئًا… بشكل أربكها أكثر من غضبه.... ظلت تنظر إليه.. تبحث عن أي شيء في ملامحه…لكن لم تجد... أما هو…فكان يقود بثبات…وكأنه حسم كل شيء بالفعل…دون أن يمنحها فرصة للاعتراض.
توقفت السيارة أمام الفيلا…مكان هادئ، تحيطه الإضاءة الخافتة، وحديقة صغيرة تعطيه طابعًا دافئًا… رغم رهبة البداية.
نزل آدم أولًا، ثم فتح لها الباب... نظرت داليدا للمكان بتردد… ثم نزلت ببطء... وقف بجانبها، وقال بهدوء.
آدم : يالله بينا.
نظرت له لثوانٍ، ثم أعادت نظرها إلى الفيلا… شعور غريب تملّكها، مزيج من التوتر… والفضول معا... ولكنها دخلت معه بالنهايه.
كانت الفيلا أنيقة، هادئة، كل شيء فيها مرتب بدقة… وكأنها تعكس شخصيته... أغلق آدم الباب خلفهما، ثم بدأ يتحرك ببطء
آدم : ده الصالون…
تبعته داليدا، تنظر حولها، تلمس بعض التفاصيل بخفة، وكأنها تحاول أن تتأقلم مع فكرة أن هذا المكان أصبح لها.
أشار إلى زاوية صغيرة
آدم : وهنا… خليته يعمل coffee corner علشان نشرب قهوتنا فيه علي garden view الصبح قبل ما اروح شغلي
نظرت له بخفوت
داليدا : قبل ما نروح شغلنا.. أنا مش هسيب شغلي علشان ابقي مرات آدام بيه...يا آدم.
ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يضع يده داخل جيوبه ويتحدث بسخريه
آدم : شغلك بقا اللي هو بين الصنايعيه وتحت العربيات اللي عامله حوادث يا سطي دوكش...متهيألي تبقي مرات آدام بيه اشيك يا مدام داليدا.
نظرت له بغيظ مشوب بغضب
داليدا : طب كويس انك متابع وعارف عني كل حاجه وعارف برده إني ارجل من اي صنايعي او راجل او مهندس شغال معايا يا آدم
سحبها بجواره واحاط كتفيها وأكمل، وهو يريها باقي المكان…
آدم : وهو أنا لو مش واثق فيكي كنتي إديتك إسمي.. بس اللي مش معقول إن شركاتي وثروتي من النهارده بقت تحت رجليكي وتروحي تشتغلي عند بن ال..... الفهد.
لمحت تغير وجهه مره اخري عندما تذكر يزن فتبعته الي المطبخ ثم الي الشرفة في صمت تام ، كل ركن كان يشرحه وكأنه يكشف جزءًا من نفسه... ومع كل خطوة…كان التوتر بينها وبينه يقل قليلًا.
حتى توقف أمام باب.... كان باب غرفة النوم... سكت لحظة… ثم فتحه...دخل أولًا… ثم التفت لها... لكنها…توقفت... قدماها لم تتحركا.
نظرت إلى الداخل… ثم إليه بتردد واضح ولكنه فطن ولاحظ ذلك... فاقترب منها ببطء
داليدا : واقفة عندك ليه؟
ابتلعت ريقها ولم تتحدث... ففهم لكن بدل أن يبتعد…مد يده وأمسك يدها برفق… هذه المرة دون قوة.
آدم : تعالي.
شدّها بخطوة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتدخل... ظل قلبها يخفق بعنف... الي أغلق الباب خلفهما بهدوء…توسعت مقلتيها وساد بينهم صمت مختلف.
ليس مخيفًا…بل ثقيل بالمشاعر... وقفت مكانها لا تعرف ماذا تفعل... أما هو فحدث ولا حرج إقترب ببطء… دون أي استعجال.
وقف أمامها، ورفع وجهها اليه، ينظر في عينيها مباشرة.
آدم : خايفة مني؟؟
هزت رأسها بخفوت
آدم : طب تعالي
صوته هذه المرة كان هادئًا… صادقًا بشكل أربكها... نظرت له… قلبها بدأ يهدأ قليلًا.
اقترب أكثر… لكن هذه المرة توقف قبل أن يلمسها، وكأنه يعطيها فرصة... لم تبتعد... وهذا كان كافيًا له.
رفع يده، مررها بخفة على شعرها، ثم على وجنتها…لمستها كانت دافئة… مختلفة عن قسوته السابقة... أغمضت عينيها للحظة…شعرت بالأمان… لأول مرة معه.
همس بصوت خافت
آدم : صدقيني أنا عمري ما هأذيكي يا داليدا.
فتحت عينيها ببطء…نظرت له ثم… ودون وعي…اقتربت خطوة صغيرة.
فابتسم ومد يده و سحبها إليه برفق وضمّها في عناق هادئ…
خالي من العنف... خالي من الغضب... فقط…قرب... وضعت رأسها على صدره بتردد…ثم استسلمت لدفئ عناقه
بينما هو…شدّها إليه أكثر، وكأنه يثبت لها أن هذه المرة…لن تكون وحدها.
كان الصمت بينهما مختلفًا هذه المرة… هادئ، لكنه مليء بأسئلة لم تُقال بعد.
ابتعدت داليدا قليلًا عن صدره، رفعت عينيها نحوه بتردد… وكأنها تجمع شجاعتها.
داليدا : آدم
نظر لها بهدوء فترددت لثوانٍ… ثم خرج السؤال أخيرًا
آدم : إنت ناوي علي ايه يوم الخميس.
تجمّد للحظة.عينيه ثبتتا عليها… يقرأ ما خلف السؤال... أكملت بصوت أخفض
داليدا : أنا أول مره في حياتي أتحط في موقف زي ده.
سكتت… ثم همست
داليدا : أنا أول مره أخاف كده.
مرّ صمت قصير…لكنه كان كافيًا ليكشف توترها... اقترب منها خطوة... ملامحه لم تعد قاسية… بل جادة وصادقة.
آدم : عاروز تعرفي الاجابه.. ولا خايفه تسمعيها.
هربت بعينها علشان…لكنه لم يتأخر هذه المرة.
مد يده و أمسك بيدها، رفعها ببطء، ونظر في عينيها مباشرة
آدم : إنتي اللي اخترتها يا داليدا .. وانتي اللي مراتي قدام ربنا والناس بشهاده ولاد الفهد نفسهم... يبقي خايفه من ايه.
شهقت بخفة…وقلبها تسارع.
أكمل بهدوء
آدم : وانا اللي باختاره في النور … ما بسيبوش يا داليدا.
نظرت له… تحاول أن تصدق... همست بغيره واضحه
داليدا : طب وبنت الفهد ؟
شدّ على يدها قليلًا، صوته أصبح أعمق.
آدم : مالهاش مكان بينا.
سكت لحظة… ثم اقترب أكثر، حتى أصبح قريبًا جدًا منها
آدم : مش عاوز اشوف نظره الخوف دي في عنيكي تاني ثقي وثقي فيا يا داليدا.
أنفاسها اختلطت بأنفاسه…قالها ببطء، وكأنه يرسخها داخلها
آدم : أنا عمري ما هخذّلك يا حبيبتي.
وآه من هذه الكلمه... ارتجف قلبها…ولأول مرة… لم تشكك... بل سقطت كل حصونها ونظرت له طويلًا…
ثم همست : أنا بحبك أووي يا آدم.
لم يرد بالكلمات…بل مال نحوها... وقبّلها... قبلة لم تكن عادية…كانت مليئة بشغف مكبوت… بشوق لم يعترف به من قبل... تجمدت لثانية…ثم استجابت... بادلته القبلة بكل ما بداخلها من مشاعر مختلطة… خوف، احتياج، حب بدأ يتسلل دون إذن...شدّها إليه أكثر، وكأنه لا يريد أي مسافة بينهما.
وهي…تعلقت به... وكأنها وجدت أخيرًا من يحتويها…أو ربما…من لا تستطيع الهروب منه.
❈-❈-❈
وقف يزن في الشرفة، يستند بيده على السور، وعيناه تتحركان بين مشهدين…
مشهدين كفيلين بإشعال أي قلب... ففي حديقه الفيلا المجاوره …كان آدم يجلس مع داليدا و كوبان من مشروب ساخن بين أيديهما، لكنها لم تكن تنظر للكوب…
كانت تنظر له بعشق صريح ...
بينما هو كان يحتضنها بهدوء، يقرّبها إليه وكأنها جزء منه، يهمس لها بشيء جعلها تبتسم بخجل واضح.
أما في الشرفة المقابلة لجناحه …كان يمان يقف قريبًا جدًا من ميلا، يتحدث معها بنبرة منخفضة، ويده تلامس يدها أحيانًا… يقرّب خصلات شعرها، ينظر لها وكأن العالم كله اختفى إلا منها... ونظراتها له…لم تكن أقل وضوحًا... عشق… رغم العناد.
زفر يزن ببطء، ومرر يده في شعره بعصبية خفيفة.
ثم رفع الهاتف إلى أذنه
داخل سيارة متوقفة بعيدًا قليلًا عن الفيلا…
كانت أميرة إبنه عمه تجلس وعيناها مثبتتان على هذان المشهدان تتابع كل ما يحدث وترى كل شيء... مع كل التفاصيل الدقيقه
آدم… مع داليدا... يمسك يدها… يضمها… يبتسم لها.
ويمان... مع ميلا... يتغزل بها... يضاحكها... سارحا بتفاصيلها.
ابتسمت بسخريه ونظرت إلي تلك الفيلا… التي كان من المفترض أن تكون بدايتها مع آدم.. فارتجفت أنفاسها قليلا ، ويدها شدّت على الهاتف.
يزن : شايفه جوزك؟؟
صوت يزن جاء هادئًا… لكنه قاسٍ في صدقه فسكت لحظة، ثم أضاف
يزن : هو ده اللي أمك اجبرتك تتجوزيه... دفعلها كام علشان تقل منك وتغرزك في الوحل ده.
لم ترد…فقط كانت تنظر لطيفه المظلم من خلال نافذته...
دمعة خانتها وسقطت على خدها بصمت.
عاد يزن يتكلم، هذه المرة بنبرة أكثر حدة
يزن : عجبك حالك يا برنسيسه عيله الفهد؟
صمتت…وتذكرت هذا اللقب الذي كانوا يدللونها به وكأنها لم تستوعب ما يحدث بعد ولكنه أكمل
يزن : آدم كتب كتابه علي داليدا النهارده وخلانا نشهد علي عقد الجواز ويوم الخميس هيتجوزها هي أدام الناس وانتي اللي هتبقي في الضل وما حدش هيعرف عنك حاجه يا أميره.. عجبك اللي حالك وصل ليه.؟
همست بصوت مكسور
أميره : يزن.. مالوش لازمه الكلام ده أنا عارفه كل ده... آدم كلمني وقالي.
قاطعها بغضب : كمان؟ وانتي وافقتي ... إنتي إيه مافيش كرامه؟
سكتت…وهذا كان كافيًا... تنهد يزن، نبرته هدأت قليلًا
يزن : آدم مش بيحبك... ولا عمره هيحبك يا أميره ووجودك معاه … هيكسرك مش اكتر.
كانت كلماته مباشرة… بلا تلطيف.
نظرت مرة أخيرة…إلى آدم وهو يقبّل رأس داليدا بحنان.
أغمضت عينيها للحظة بإبتسامه حزينه …وكأنها تدفن حلمًا بالكامل... ولكنها سألت
اميره : هو إنت بتحب داليدا؟؟
كان سؤالا مباشرا منها بينما كان يزن يراقب المشهد الأخير…
فقال بهدوء
يزن : يمكن لو آدم ما إتجوزهاش كنت طلبت إيدها.. داليدا أنسانه واضحه وصريحه وعارفه هي عاوزه ايه ومافيش حد بيمشيها.
صمت طويل…اغمضت عينيها وذرفت دموعا حزينه وهي تعلم تمام العلم أنه كل كلمه كان يقولها صحيحه فهي لا تعلم ما تريد.. وتمشي خلف والدتها الي غرقت في بحر من الطين.
أميره : يا بختها!
نفخ يزن بقله صبر
يزن : أميره.. آدم بيحب داليدا من الأول وانتي كنتي بس السكينه البارده اللي حطها علي رقبه يمان علشان يحمي منه ميلا.
بعد لحظات صمت منها جاء صوتها ضعيفًا
اميره :تمام يا يزن لو خلصت كلامك أنا هقفل...
أغلقت الخط... فخفض يزن الهاتف ببطء…وعاد ينظر أمامه إلى العشاق…كلٌ منهم في عالمه.
الي ان انكسر هدوء الليل فجأة…بصوت صراخٍ حاد اخترق أرجاء كلا الفلتين الملتصقتين بدون سابق إنذار.
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة هالة زين، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية
