تم النشر في: 15 أبريل 2026
قراءة رواية قتل ناعم كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: قتل ناعم
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة: نور إسماعيل
الفصل الثالث
تم النشر يوم الأربعاء
15/4/2026
دمعت عيناه وربت على كف يدها بحب بالغ وأردف بنبرات متهدجه
_وايشمعنا انتم حياتكم وقفت عليّا
_إسمعنى ي قاسم لازم تكمل، انت مزعلنا وانت واقف محلك سر كدا.. عشان خاطرى وخاطر باهر كمل
_انتِ عاوزانى أرجع الشغل؟!
_أيوة
إبتعد قليلاً لينظر مباشرة إلى عيناها وأردف
_هترتاحى كدا
تبسمت رويدا ونظرت بعمق إليه، رن جرس هاتفه ليوقظه من حلمه بها فزعاً!
نهض يتمتم ويلعن الحظ، اخذ يمسح وجهه ويتنفس الصعداء فقد كان حُلماً كالعادة من يوم رحيلها.
نظر إلى الهاتف ليجده احد زملاءه يتصل به، ضغط على زر إسكات الصوت وجلس يتنهد بحزن ناظراً إلى صورة باهر الموضوعه بجوار فراشه مباشرة.
❈-❈-❈
*منذ سنوات*
بعد طعنتك الاولي ستفقد شعورك المطلق بالالم سيضحي كل شيء بلا طعم ولا مذاق فقط مرارة الالم.
فتاة نحيفه للغاية ترتدى الملابس البيضاء المخصصه للمسجونات، تقف خلف القضبان ممسكه به ولم تكف دموع عيناها تنظر ناحية إمرأة كبيرة بالعمر ورجل مسن يمسك بعصا خشبيه يستند إليها باكياً.
ينطق القاضى بالحكم
_حكمت المحكمة حضورياً، بعد الإطلاع على الأدلة وشهادة الشهود.. قررت المحكمه بالحكم على /كاميليا عزت جاد الحق بالسحن المشدد لمدة خمس سنوات!
إنهارت كاميليا بشدة وتقوم بلطم وجنتيها مع نحيبها بصوت عالِ، نهضت السيدة ببطئ تنظر ناحية الفتاه بتحفز، نظراتها كالرصاص كادت تخترق جسد الفتاه، إنفرجت شفتيها بالقرب من القضبان قائلة
_ياريتك كان اتحكم عليكِ بالإعدام ومُتِ وخلصت منك للأبد
وسط بكاء كاميليا، امسكت يد السيده خلف القضبان قائلة بتوسل
_يا ماما والله مظلومه هو السبب والله هو السبب انتِ عمرك م صدقتينى وعمرك م نصفتينى دنا بنتك
قامت السيدة بدفع كف يد إبنتها مع قولها تنهرها
_أنا ماليش بنات، بنتى ماتت لما حرمتنى من نور عينى
ذهبت وتركتها تقوم بجرّها السجّانه إلى الداخل، صوت بكاء الفتاه كاد يمزق قلب كل من سمعها، ووالدتها تسير دون أن يرف لها جفن او يرق لها قلب وكأنها مصنوعه من جماد!
❈-❈-❈
_ياسينووو، سينو انت فين!
نهضت لينزى تبحث عن مارسيلينو فى أرجاء المنزل، حتى وجدته يجلس ب الشرفه من الواضح انه يتحدث عبر تطبيق الماسنجر ولم ينتبه إلى صوت زوجته أو مناداتها
وما ان دلفت قام هو بغلق التطبيق والنظر اليها مُبتسماً إبتسامة بلهاء مُضحكه
_انا مش بنادى عليك
_مكنتش سامعك ي قمر
تعجبت لينزى وعقدت ساعديها قائلة
_ممم شكل الدماغ رايقه، كنت بتتكلم مع مين
إمتعض سينو بشفتيه قائلاً
_كدا على طول زى المخبرين، كنت بتتكلم مع مين؟ قوليلى كُنتِ عاوزة إيه
جلست أمامه تحاول الإمساك بهاتفه ف أخذه منها سريعاً فهتفت هى
_مفيش ماليش مزاج اطبخ انهاردة وهطلب اكل ف كنت بسألك اطلبلك إيه، كدا كدا انا عارفه الولاد هياكلوا إيه
إستراح مارسيلينو بظهره وعاد فى جلسته إلى الخلف قائلاً
_نفسي آكل أكل الغوص فيه، كفايه اكل مسلوق عشان قاولونى والمرارة والدايت
_تلغوص! دى كلمة تتقال
_مانا قاعد مع مراتى اتكلم براحتى هو انا قاعد مع رئيس المديرية!
رفعت لينزى إحدى حاجبيها قائله
_ممم ونفسك مفتوحه كمان، كنت بتكلم مين يا لينو وقول ع طول
عبس مارسيلينو بوجهه وأردف محاولاً تغيير مجرى الحديث
_إيه علاقه الاكل بالل كنت بكلمه مش فاهم
_جاوب ع طول متلفش وتدور، شكلك نسيت البوكسات والقفيان بتوع زمان
شمرت عن ساعديها ف تصنع مارسيلينو الخوف قائلاً
_لا وعلى إيه الطيب أحسن، دا مدحت ياستى عنده شويه مشاكل
تعجبت لينزى وقالت متسائله
_مدحت! دا عريس هو لحق دا اكيد دلوقت هو طاير من السعاده مش عنده مشاكل!
_مش كل الناس حياتها طبيعيه ولا حاجه اذا كان فرس النهر فى محميه لوساكا مش مطلوب منه غير يستحمى ويهز ودانه وعنده مشاكل!
ضيقت لينزى عيناها له ونهضت وهى تقترب بوجهها من وجهه وتكشف عن أنيابها قائله له فى تحذير
_ممم هعمل نفسي مصدقه، وهطلب لك سلطة الكابوتشا الل بتحبها
تركته ف قام بضرب نفسه عدة لكمات مع قوله فى سره
_برضو سلطه، اقولها عاوز الغوص تقولى سلطه! ياخوفى اصحى فيوم الاقى روحى بقيت أرنب!
نظر إلى السماء وأردف متوسلاً
_أبانا الذى فالسموات، انت على المفترى
❈-❈-❈
كوباً من الشاى الساخن قد أعدته قُدس ووضعته جانبًا إثر تحدثها هاتفياً مع مُعدة برنامجها "مساء الخير يا قُدس"!
هتفت المُعدة بها غير مصدقه، مازالت قدس تعاند قدرها.. مازالت تريد إكمال برنامجها برغم ما تعرضت من تهديدات وحوادث.
المكالمة كانت عبارة عن جذب وشد، تارة تقوم المُعدة ب إقناعها أن تغير مجرى حديث برنامجها ب أن تقدم شيئاً آخر بعيداً عن الإحتكاك بالمسؤلين والوزراء وكبار رجال الدولة!
وكلما فاتحها احدهم بهذا الموضوع، كلما زادت قُدس عِناداً ومن الواضح أنها لن تتراجع إلا بعد حدوث كارثه لا تستطيع النهوض بعدها ابداً.
❈-❈-❈
ولأنني أضحك دائمًا ولا أُظهِر مابي من ألم ظنوا أنني بخير، ولو أمعنوا النظر داخلي جيدًا لعلموا أنني متآكل وداخلي يبكي في صمت دون أن يشعر بي أحد.
_ايوة كدا والله وحشتنا ضحكتك ي أخى
قالها أحد أصدقاء قاسم إثر جلوسه معهم بنادى الشرطه،بعدما إصطحبه إسلام بعد إلحاح طويل وأخيراً وافق.
_ايوة بقا يا قسوم فكك من الهم ياعم، طب والله إحنا حياتنا من غير ستات مُريحه جداً
عبس وجه قاسم فجأة، ف أدرك زميله غباء ماتفوه به بعدما غمزه إسلام، فقام إسلام بتشتيت الموضوع كعهده مُردفاً
_فاكرين الرائد محمد رمزى، نقلوه ف حركه التنقلات الاخيره ل اسوان وبيعيط ياعينى
_لاياشيخ وليه كدا
شرد قاسم وكأنه قد صم آذانه عنهم، عندما لمح الاطفال بحديقه النادى يلعبون ويصرخون.. وكأنه يرى إبنه باهر من بينهم، بضحكاته وبراءته وعفويته اللذيذه!
تبسم ونهض ناحيتهم ينظر إليهم فى صمت، وكأنه يروى قلبه عطش إفتقاد أغلى الناس إليه..
_واقف كدا ليه
إنتبه لصوت إسلام ف اردف
_مفيش ببص عالولاد وهى بتلعب
قام إسلام بلكزه ب أحد كتفيه مع قوله ساخراً
_ياراجل أنا افتكرت ان فيه موزه عجبتك وشدت إنتباهك
نظر قاسم إليه فى عتاب ف أكمل إسلام
_إيه هو حرام! انت عارف انت بقالك أد ايه فالحالة دى؟ لازم تفوق ي قاسم من الل انت فيه
رويدا وباهر خلاص ربنا رحمهم، وانت أهو حىّ تُرزق وواقف على رجليك وربنا نجاك من الحادثه ب أعجوبة
إفرح بقا بالنعمة دى وكمل حياتك.. مش انت بتحب رويدا، شوف بقا الحلم الل حكتهولى قالتلك فيه إيه
وإعمله!
ربما يكون حديثه صحيحاً، الحياة لن تقف على موت أحدهم حتى وإن كان هو قطعه القلب التى نعيش بها.
زواج قاسم من رويدا كان زواجاً عادياً، ولكن مع الوقت وُلدت المودة والعِشرة الطيبة وحباه الله ب إبنه باهر، لم تكن قصة الحب الأفلاطونيه ولكن كان هناك منزلاً أسس على التفاهم والحب وأصبح خراباً الآن.
❈-❈-❈
*منذ سنوات*
_انتِ جاية ف إيه يا حبيبتي!
قالتها تلك المرأة البدينه التى ترتدى ملابس السجن وهى تقترب نحو كاميليا بطريقه مُخيفه، بينما كانت كاميليا تحتضن غطاء السجن الذى تم تسليمه لها وتنظر إلى الجميع بذعر بدا واضحاً على ملامحها، لم تكف السيدة عن سؤالها ف قامت الاخيرة بملامسه جسد كاميليا بطريقه مُريبه، لتقف الثانيه مذعورة مهرولة بعيداً حتى التصقت ب أحد الجدران وهبطت من عيناها عبره حاره ظلت فى طريقها حتى استقرت على شفتيها وأغمضت عيناها تحاول تقبل عالم جديد لم يكن يوماً بحسبانها.
❈-❈-❈
ذكر من الحبش، والارز الاصفر ب عين الجمل والسلطات والبطاطا المقليه، وليمة قامت ب إعدادها قُدس إحتفالاً ب آخر حلقات برنامجها فقد لاقت استحسان دوى صداه بالسوشيال ميديا واصبح رائجاً وحديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
فقد افحمت المسؤول الذى تم استضافته وقامت بتسجيل اعتراف له حصرياً!
كانت تقوم بوضع الصحون وترتيب الطاولة وتساعدها لينزى، وفى بهو الفيلا الواسع كان ينتظرها مارسيلينو وباقِ أصدقاؤها..
وكان حديثهم الجانبي، ذاك المجهول الذى إقتحم وحدتها منذ أسبوعان
_بجد رديتِ عليه كدا؟
تبسمت قدس وقالت وهى تقوم بسكب الصحون فى مطبخها
_ايوة طبعاً، هو فاكر إيه.. انا م صدقت انه اختفى من حياتى
_يمكن ندمان ياقُدس
_مستحيل! الل زى هانى مش بيندم غير على سهرة حلوة فاتته أو صيده جديده
إثر حديثهما، وقفت بومه على نافذة المطبخ ف إنتبهت لها قدس مُردفه إلى لينزى
_البومة دى مجاتش من وقت م...
_وقت إيه
انتبهت قدس لسؤال لينزى بعدما امعنت النظر بها، دق جرس المنزل فذهبت قدس تفتح الباب.
واذا بالباب رجلاً مُلثم إستغل إنشغال ضيوفها بالداخل وصَوّب ناحيتها السلاح النارى وقام ب اطلاقه بعدما كتم صوته!
اصابها العيار النارى ووقعت على الارض على الفور، فهرب هو بعيداً.. وانتبه من بالداخل لصوت إرتطام جسد قدس على الارض فصرخت لينزى
_قُدس!!!!
❈-❈-❈
هل أرعبك العنوان؟ أم أنه فقط أيقظ فيك دهشةً خفية، ذلك التناقض الحاد بين النعومة والقتل، بين يدٍ اعتادت أن تُربّت وتُطبطب، وأخرى قد تُزهق روحًا في لحظةٍ حاسمة؟ لعلّك تتساءل الآن: كيف يمكن للسلاسة أن تتجاور مع العنف، وكيف تُنسج الحكايات الرقيقة بخيوطٍ ملطّخة بالدم؟ لكن الحقيقة، يا عزيزي، أن الحياة ليست دائمًا لوحةً متّسقة الألوان، بل كثيرًا ما تكون مزيجًا صارخًا من الأبيض والأسود، من الحنان والقسوة، من الصبر والانفجار.
أنت الآن أمام ملحمةٍ نسائية، ليست من نسج الخيال المحض، بل من نبض الواقع، من قصصٍ تتردّد في الصمت أكثر مما تُروى في العلن. حكايات لنساءٍ كثيرات، لكل واحدةٍ منهن وجهٌ تعرفه، ووجهٌ آخر لا يُكشف إلا حين تُدفع إلى الحافة. نساءٌ تعلّمن الطهو والغسل والكنس، وربّين أبناءً على الرحمة، لكنهن تعلّمن أيضًا—حين ضاقت بهن السبل—كيف ينتزعن حقًّا سُلب منهن، ولو كان الثمن روحًا تُزهق.
في الظاهر، تبدو الأيدي ناعمة، مطواعة، لا تعرف سوى العطاء. أصابع تُمشّط شعر طفلة، أو تُعدّ طعامًا دافئًا لعائلةٍ تنتظر. لكن تلك الأيدي نفسها قد ترتجف يومًا، لا ضعفًا، بل امتلاءً بما فاض عن الاحتمال. فليس كل قتلٍ وُلد من شهوة الدم، ولا كل جريمةٍ كانت وليدة الشر الخالص. أحيانًا، يكون القتل صرخةً أخيرة، ردًّا متأخرًا على وجعٍ طال أمده، أو محاولةً يائسة لإسكات أذى لم يتوقف.
إحدى النساء—ولنسمّها ظلًّا—عاشت سنواتٍ تُهان فيها كأنها شيءٌ بلا روح. كانت تبتسم أمام الناس، وتُخفي كدماتها خلف أكمامٍ طويلة. تعلّمت أن تصمت، أن تبتلع دموعها، أن تقنع نفسها بأن الغد قد يكون أرحم. لكن الغد كان نسخةً مكرّرة من الأمس، والألم يتكاثر في قلبها كغيمةٍ سوداء لا تمطر إلا حزنًا. وحين جاء اليوم الذي لم يعد فيه مكانٌ لاحتمالٍ جديد، فعلت ما لم تتخيّله يومًا. لم يكن قرارًا بطوليًا، ولا لحظة انتصار، بل كان سقوطًا في هاويةٍ ظنّت أنها النجاة الوحيدة.
وأخرى، لم تكن ضحيةً بقدر ما كانت ظالمة. تعلّمت أن تأخذ أكثر مما تستحق، وأن تُخضع من حولها لإرادتها. حين قتلت، لم يكن ذلك دفاعًا عن نفسٍ مكسورة، بل امتدادًا لطبعٍ اعتاد السيطرة. هذه الحكاية أيضًا موجودة، لأن الحقيقة لا تُجمَّل دائمًا، ولأن الظلم قد يرتدي وجهًا ناعمًا كما ترتديه الرحمة.
وبين هاتين الحكايتين، عشرات القصص المتشابكة. امرأةٌ قتلت زوجًا خانها وأذلّها، وأخرى أنهت حياة من حاول سلبها كرامتها، وثالثةٌ دفعت ثمن لحظة تهوّرٍ لن تُغتفر. كل قصة تحمل في طيّاتها عالمًا من التفاصيل، من الصراعات الداخلية، من الأسئلة التي لا تجد إجاباتٍ واضحة. هل كانت مجرمة؟ أم ضحية؟ أم شيئًا بين الاثنين لا يمكن تصنيفه بسهولة؟
النعومة، يا عزيزي، ليست ضعفًا كما يُخيَّل لكثيرين. هي قدرةٌ على الاحتواء، على الصبر، على الاحتمال. لكنها حين تُستنزف حتى آخر قطرة، قد تنقلب إلى قوةٍ لا تُشبه ما قبلها. ليست كل النساء سواء، كما ليس كل الرجال سواء. لكن حين تُدفع النفس البشرية—أيًّا كانت—إلى أقصى حدودها، فإنها قد تفعل ما لم تكن لتفعله في حالٍ أخرى.
تخيّل يدًا كانت تُعدّ الخبز كل صباح، كيف يمكن لها أن تمسك سكينًا لغير ذلك الغرض؟ تخيّل قلبًا كان يخفق حبًّا، كيف يمكن أن يمتلئ بكل هذا الغضب؟ الإجابة ليست بسيطة، لأنها ليست لحظةً واحدة، بل تراكمات. كلماتٌ جارحة، أفعالٌ مؤذية، خيباتٌ متكرّرة، صمتٌ طويل. حتى يأتي يومٌ لا يعود فيه الصمت ممكنًا.
ومع ذلك، لا يمكن تبرير كل شيء. فبين الفهم والتبرير مسافةٌ كبيرة. قد نفهم كيف وصلت امرأةٌ ما إلى حافة القتل، لكن ذلك لا يعني أن ما فعلته كان صوابًا. القتل يظلّ فعلًا قاسيًا، نهايةً لا رجعة فيها، وندبةً لا تُمحى من الروح قبل الجسد. حتى من ظنّت أنها انتصرت، قد تكتشف لاحقًا أنها خسرت شيئًا لا يُعوَّض: نفسها التي كانتها قبل تلك اللحظة.
في هذه الملحمة، لا نبحث عن أبطالٍ ولا عن شياطين، بل عن بشر. بشرٍ يخطئون، يضعفون، يقاومون، ثم يسقطون أحيانًا. نساءٌ كنّ يومًا ما مجرد أمهاتٍ أو زوجاتٍ أو بنات، ثم تحوّلن—بفعل ظروفٍ قاسية—إلى شخصياتٍ أخرى لم يخترنها بإرادتهن الكاملة.
فهل أرعبك العنوان حقًا؟ أم أنه فقط كشف لك جانبًا كنت تفضّل ألا تراه؟ جانبًا يقول إن النعومة قد تخفي تحتها صلابةً غير متوقّعة، وأن الأيدي التي تصنع الحياة قادرة—في لحظةٍ ما—على إنهائها.
ربما السؤال الأهم ليس كيف تقتل المرأة، بل لماذا تصل إلى تلك النقطة أصلًا. لماذا يُترك الألم لينمو حتى يصبح وحشًا؟ لماذا لا تُسمع الصرخات إلا بعد فوات الأوان؟ هذه الأسئلة، يا عزيزي، هي ما ينبغي أن يُرعبنا حقًا، لأنها لا تتعلق بحكايةٍ واحدة، بل بعالمٍ كامل يحتاج إلى أن يُعاد النظر فيه.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة مُرّة: ليست كل يدٍ ناعمة بريئة، وليست كل يدٍ ملوّثة بالدم شريرةً بالكامل. بين هذا وذاك، مساحةٌ رمادية واسعة، تعيش فيها تلك الحكايات، وتُكتب بدموعٍ قبل أن تُكتب بالحبر.
ولعلّ الأكثر إيلامًا أن بعض هذه الحكايات لم يكن لها أن تصل إلى تلك النهاية لو وُجد من يُصغي في الوقت المناسب، لو مُدّت يدٌ تُنقذ بدل أن تُدفع إلى الهاوية. فكم من روحٍ كانت تحتاج كلمةً واحدة لتنجو، وكم من قلبٍ كان يمكن أن يهدأ لو شعر بالأمان لحظةً واحدة. لكن الإهمال، يا عزيزي، شريكٌ خفي في كثيرٍ من النهايات المأساوية.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة مُرّة: ليست كل يدٍ ناعمة بريئة، وليست كل يدٍ ملوّثة بالدم شريرةً بالكامل. بين هذا وذاك، مساحةٌ رمادية واسعة، تعيش فيها تلك الحكايات، وتُكتب بدموعٍ قبل أن تُكتب بالحبر. وفي تلك المساحة تحديدًا، تتشكّل المآسي… كما تتشكّل أيضًا فرص النجاة، لمن يدركها قبل أن يفوت الأوان.
التالي
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة نور إسماعيل، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية
