تم النشر في: 13 ابريل 2026
قراءة رواية الوجه الآخر من العالم كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: الوجه الآخر من العالم
من قصص و روايات
الكاتبة: نور إسماعيل
الفصل الأخير
تم النشر يوم الإثنين
13/4/2026
رواية: الوجه الآخر من العالم
من قصص و روايات
الكاتبة: نور إسماعيل
الفصل الأخير
تم النشر يوم الإثنين
كل ما بسمع صوت، وع الباب دقات.. بفكر إنت ومنو إنت كلها تهيؤات،،
"إضربْ بِيدك عَلى ذَاكَ العقل ِ حِينَ يَشت ، وَقُل : إتَقِّ اللَّه فِإنك مَيّت!"
قاعدة جواد الذهبية رقم 10:..
' إبتسم ف أنت لا تملك كُل مشكلات الكون'
_رُد عليا يا جواد.. اللى حصلك دا حصلك إزاى يابنى؟!
نظر جواد ناحية والدته التى يبدو عليه التعجب كيف لها تظل هى وشقيقته على قيد الحياة حتى الآن؟
اعتدل فى جلسته بفراشه بالمشفى وحاول ان يسترجع ما الذى حدث له ليكون نتيجته أنه هنا الآن ولايشكو من شئ عضوى بجسده..
*قبل الحادث*
صندوق مملوء بصور فوتوغرافيه باللون الأبيض والأسود، جلست تشاهده فاطمه والده جواد فجلست بجانبها نيللى تتصفح الصور معها وتتدلل بالحديث كعادتها.
_إيه يه كل الناس اللى فالصور دى ياماما، شكلهم غريب أوى
قالتها ضاحكه فلكزتها والدتها فى أحد جنبات جسدها وقالت
_دول اهلى فالبلد، ودا جدك إسماعيل بابايا.. انتِ مش هتفتكريه
لكن جواد هيفتكره،. خصوصاً ان جواد وارث منه حته التفكير الزياده ومواضيع الفيزيا والكيميا
إبتسمت نيللى وتناولت إحدى الصور كان فيها الجد إسماعيل يضع جواد على أحد ساقيه وجواد ينظر له ضاحكاً، اخذتها نيللى وهرولت ناحية غرفه جواد لتجده يكتب فى كُتيب صغير ف وضعت الصورة أمامه وقالت
_بُص، دا جدو إسماعيل بابا ماما الله يرحمه.. ماما بتقول أنا مش هفتكره لكن أنت عارفه
شكلك كان يضحك وأنت صغير
نظر جواد إلى الصورة ليجده إسماعيل، ماذا؟!
أنه إسماعيل_صديقه الملّوح_صاحب اوراق السوليفان.. هل هو ام يتشابه به؟
بلى أنه هو.. أهو جدى؟!
أى انه شخص معلوم بالنسبة لى وليس مجهول،. ترك جواد ما كان يصنع وذهب مهرولاً إلى والدته
يسألها عنه ف أجابته ب الإجابات الصاعقه.
انه جدّه بالفعل، ويفضل مواضيع الفيزياء والكيمياء وتطبيقها مثله!
رأسه تدور، هل أتت روح جده له على أنها حقيقه لتساعده فيما يريد معرفته؟
وماذا عن حسن! فهو الذى جلب له اوراق السوليفان والكُتيب الصغير..
ترجل خارجاً مُمسك بهاتفه وقام بالإتصال ب حسن صديقه ليجد الهاتف مغلقاً، مرة بعد الأخرى حتى ارتدى ملابسه وذهب إلى مكان سكنه ويطرق الباب فتفتح الباب والدته
_ايوة يابنى
_حسن فين يا حجه؟هو مش حضرتك جارته! بكلمه موبايله مقفول
نظرت السيده فى وجهه مطولاً، ماذا يقول هذا المعتوه حتى أردفت بصوت متهدج
_حسن مات يابنى،، مش انت برضو اللى كنت راكب الموتوسيكل ورا الراجل اللى خبطه؟
إتسعت حدقه عيناه، ترك السيدة وجلس بعيداً يلتقط أنفاسه، كيف هذا
إسماعيل من تكوين خيالاته، وحسن ميت بالفعل؟!
وماذا عن الاوراق والماضى والحاضر والمستقبل.. هل حدث أم خيال ايضاً
ليأتى له اتصال اثناء جلوسه هكذا بمفرده يكاد أن يجن، كان الاتصال الهاتفى من تامر
الطالب لديه الذى انقذ مستقبله، يتصل به ليشكره على مافعله معه فى ظل ايجاد له عمل وعدم ضياع مستقبله!
إذا ً هناك اشياء حدثت بالفعل، ماهذا قد اوشك رأسه على الجنون، مرّ الليل عليه وكأنه فى كابوس لايستطيع التيقظ منه ححتى ذهب باليوم التالى إلى عمله بالمدرسة ككل يوم، ولكنه كان ذاهباً يستكشف ما الحقيقة وما هو السراب ب أمره إذاً.
حتى له كانت المفاجأة الثالثة، سجى زميلته ليست بالصورة التى تبدو عليها بخياله طوال الوقت
فهى سيدة اكبر منه بالعمر ببضعه أعوام، متزوجه ولديها أولاد.. ليست هيئتها تماماً ولا طريقه تحدثها ولا طريقه ملابسها!
تباً ماهذا الهراء، أكان جواد متواجد بمكان غير مكانه؟
ماذا عساه أن يُصدق؟ وماذا عن الذى علمه عن ماضى والديه وماضى حسن؟
جلس ينتفس بهدوء ويفكر..حتى تذكر الأمور بروية.
حينما صَدمت الدراجه البخارية حسن وكان يستقلها جواد والسائق، كان أمر إصابته بالغ الخطورة
فأخذاه إلى المشفى وبعد وقوع الكشف عليه ومكوثه بالمشفى، أحب جواد أن يعلم من هم ذويه وأهله كى يعوضهم مالياً ليقوموا له بمصروفات المشفى والعلاج، وهنا علم حقيقة ب أنه طفل كان فى دار أيتام ولا يعلم من هم اهله أو من هم ذويه، وقد قصت السيده جارته هذه القصة حينما ذهبت له المشفى تطمئن لحاله لتأتى الصدمه، بعد يومان مكوثه بالمشفى. حسن توفى!
كان شارداً بمحطه المترو، حتى أتت سجى وجلست بجانبه وكادت تنظر له بعمق حتى انتبه، فخاف ب أن يكون من احلامه هذه ايضاً أو صُنع خيالاته.
فقامت بمناداته..
_جواد.. إزيك؟!
نظر لها فقامت بلمس كف يده فتعجب هو ليقول
_إنتِ سجى!
_كويس إنك فاكرنى
_هو إحنا نعرف بعض منين اصلآ واتكلمنا قبل كدا؟ أنا دماغى هتموتنىى
إبتسمت سجى بخفوت وبدأت تقص القصه عليه.. فعليها ان تخبره ب أنه لم يكن لقاءاً لائقًا بِما عاشته بمفردها تحاول مشاركته كل هذا الوقت..
_أول حاجه خالص شوفت إسم اكونتك فكومنت من كومنتات كتير على بوست عاجبنى، خدت بالى من الاسم
والصورة، شكلك مش غريب عليا كأنى شوفتك قبل كدا واعرفك واتكلمنا
أنا بفهم ف أمور التخاطر والتحدث عن بعد بالروح وكدا،. عملت كذا مرة تخاطر معاك.. كنت حاسه ان فيك شبه منى، فيه حاجه معلقانى بيك غريبه معرفهاش،ايه هى معرفش بس فضولى ممشينى..
وبعد ماعرفت كمان حقيقه غريبه جداً، إن والدك كان جوز مامتى لحد م اتوفى!
إتسعت عينا جواد وهو يسمعها ف أكملت هى
_أيوة دى الحقيقه، أنا ابقى بنت منى بنت عم باباك ومراته التانيه.. ومن هنا عرفت ليه اتشديت لك وحبيت اعرفك، وبعد كتير من التخاطر سوا
بعتلك مسج حكيتلك فيه كل تفاصيل الحكاية بتاعت باباك ومامتى وأنت شوفتها ومردتش عليا حتى..
أنا مستسلمتش، لأن كان قدرى وقدرك أكبر مننا... كان فيه ترتيب يومى بشوفك فيه وانت راجع من شغلك
وانا كمان ببقى راجعه، فالمترو!
كنت بفضل بصّالك طول الطريق بس مكنتش بتبقى شايفنى، مع ان متأكده ان التخاطر معاك كان بينجح فكل مرة..
ابتلع جواد ريقه ببطء بعدما بلل شفتيه وأردف
_ايوة نجح، بدليل أنى كنت بتعامل مع زميلة ليا فشغلى على أنها انتِ
_طيب دلوقت هتعمل إيه؟!
_انا دلوقت مش فاهم حاجه
تركها ليستقل القطار فصعدت خلفه، مُتجهاً نحو منزله.. هل ماحدث كان حقيقة؟
أى شيء فيما يحدث حقيقه إذاً وأيهم من صنعه هو؟!
هل تدرى شيئاً؟
إنك تعبت من السير فى طريق ما، وعاجز تماماً عن الوقوف وبالوقت ذاته خائف!
هذا هو إحساس جواد ناحية الحياة ب أكملها أياً أن كان المكان الذى يتواجد به ك أمر واقع (عمل_صداقه_علاقة حب) لايوجد شئ يًعطيه شعور الراحه والاطمئنان والاستقرار كما هو يريده.
لذلك طيلة الوقت يشعر وكأنما هو بمكانه الخطأ، كل هذه الاماكن ليست له! هو مُجبر تماماً على خوض حرب الرضا مع ذاته طوال الوقت للدرجه التى استوعبها عقله ب إنها ليست حرب من الأساس.
ليتحقق من الأمر بنفسه، امسك ب ورق السوليفان والكُتيب الصغير، أنه حقاً خط يده هو
خط يد جواد! وماذا عن غرفه إسماعيل السرية؟
ذهب إلى هناك يفتح بمفتاح كان معه بالفعل، دلف يتحسس الأشياء بدقه، أنها اشياؤه انها مُعداته خاصته
حتى دلف صاحب العقار خلفه وأردف إليه
_كويس انى قابلتك يا أستاذ جواد، فيه إيجار شهرين متأخرين علي حضرتك
شعر جواد بدوار شديد، كل شيء يدور بذهنه تتوالى الأحداث خلف بعضها
كل هذا بيومان فقط، نظر ناحية علبه أقراص من اختراعه وعليها مدّون
بخط يده 'طريقة الذهاب لعالم متوازى لعالمك'
جثى على رُكبتيه غير مُتفهم حتى سقط مغشى عليه أرضاً.
...
أراقب حياتى وقت نومي ويحييني الدوبامين الزائد من حلم تواجدى في الأرجاء وليس أنا ، وأظن أن قدري لائمني على الوحدة فصرت واحد وحيد بخيال العديد من الاشخاص حولى في ليلة حزينة ممطرة.
_شوفت رشا عملت إيه؟
كانت هذه أول أيام جواد خارج المشفى بعدما تعافى تماماً، كان يستمع إلى نيللى شقيقته
حينما كانت تخبرهم بشئ ما رآته على_الفيسبوك_ كان مفاجأة لها ولكنه كان معلوم لدى جواد وهذا ما جعله
يُصدق بورق السوليفان وبما وصل إليه من علم حديث..
_قتلت جوزها، الحمدلله يا جواد انك متجوزتهاش كان زمانك مكانه
قامت الأم بفعل مصمصه شفتيها مع قولها
_لا حول ولا قوة الا بالله، ربنا مبيجيبش حاجه وحشه يابنى ابداً
بنحسبها شر وهى خير لينا بس بنعرف بعدين
اومأ جواد برأسه ايجاباً على ماقالت والدته، ف تابعت فاطمه حديثها بسؤالها له
_هى سجى الى بتجيلك دى فعلآ بنت منى؟!
اتسعت حدقه عين نيللى قائله بدعابة طفله
_حقيقي آخر حاجه اصدقها، بنت ضرة ماما تقابلك وتحبك من مجرد اكونت
وتوصلك
_هى جاتلك المستشفى ازاى وعرفت منين وانت بتقول مفيش بينكم تواصل
قالتها فاطمه ف اردفت نيللى
_بتقول من البوست بتاعى اللى نشرته على صفحه جواد
إنتبها بأن جواد صامتاً يتابع حديثهم فقط ف اردفت نيللى إليه
_مالك يا جو؟
نظر جواد ناحيتهم ونهض ف وجد هاتفه يرن برقم غير معروف ليمسك به
_الو
_جواد.. انا سجى، عامل إيه دلوقت
_تتجوزينى ياسجى!
صمتت فكان الصمت جواباً، أما عنه فمازال يريد معرفة المزيد
عن العوالم الاخرى والماضي والمستقبل، بخطوات متباطئه ذهب نحو غرفته السرية
ليمسك بعلبه الاقراص ويأخذ نفس عميق ليبتلع قرصاً منه..
_اهلاً بك ياجواد..
_أنت مين؟!
_أنا هو أنت ولكن بعالمٍ موازى
_إنت بتتكلم منين، انت مش بتفتح بوقك.. وليه شكلك متغير عنى كدا
نظر إليه جواد الآخر مطبق الفم وصوت حديثه مسموع قائلاً
_أنا اتحدث إليك عبر إشارات العقل،. هل تريد خوض رحلة جديدة بعالم موازى؟
ابتسم جواد وقال مُرحباً
_طبعاً،!
هنا بدأ السؤال الحقيقي:
هل كان هذا الاختراع لعنة؟ أم نعمة؟
في البداية، ظن جواد أنه نعمة. كيف لا؟ وهو يفتح له أبواب الفهم، ويمنحه القدرة على رؤية ما كان غامضًا. بدأ يرى تفاصيل لم يكن يلاحظها من قبل، يفهم دوافع الناس، يكتشف أسرارًا كانت مخفية خلف الكلمات والتصرفات. شعر للحظة أنه امتلك مفتاح الحقيقة.
لكن الحقيقة يا صديقي ليست دائمًا رحيمة.
كلما تعمق أكثر، بدأ يدرك أن المعرفة ليست راحة كما كان يظن، بل عبء. أن رؤية كل شيء بوضوح قد تكون مؤلمة أكثر من الجهل. بدأ يرى خيباته بوضوح، أخطاءه، لحظات ضعفه، وحتى الأكاذيب الصغيرة التي كان يقنع بها نفسه.
لم يعد يستطيع الهروب.
الماضي لم يعد مجرد ذكريات، بل أصبح مشاهد حية تعود إليه بكل تفاصيلها. الحاضر لم يعد ضبابيًا، بل صار مكشوفًا بكل ما فيه من فراغ. والمستقبل… لم يعد مجرد خوف، بل صار سلسلة من الاحتمالات التي يعرف إلى أين قد تقوده، ومع ذلك لا يستطيع تغييرها بسهولة.
وهنا بدأت اللعنة تظهر.
لم يكن الاختراع شرًا في ذاته، لكنه كشف له أشياء لم يكن مستعدًا لمواجهتها. جعله يرى نفسه كما هي، دون تجميل، دون تبرير. وهذه أصعب مواجهة يمكن أن يخوضها الإنسان.
لكنه في لحظة ما… بدأ يفهم.
فهم أن التيه لم يكن بسبب الماضي، ولا الحاضر، ولا المستقبل، بل كان بسبب هروبه منهم جميعًا. كان يهرب من مواجهة ماضيه، ومن تقبل حاضره، ومن تحمل مسؤولية مستقبله.
الاختراع لم يضعه في المتاهة… بل أراه المتاهة التي كان يعيش فيها بالفعل.
وهنا، تحولت اللعنة إلى نعمة.
لأن الحقيقة، مهما كانت قاسية، تظل بداية الطريق. لأن الفهم، حتى لو كان مؤلمًا، هو الخطوة الأولى نحو التغيير. لأن مواجهة النفس، رغم صعوبتها، هي السبيل الوحيد للخروج من التيه.
بدأ جواد ينظر إلى ماضيه بطريقة مختلفة. لم يعد يراه كسلسلة من الأخطاء، بل كدروس. كل لحظة ألم، كل قرار خاطئ، كان يحمل في داخله معنى، تجربة، شيئًا يمكن التعلم منه.
الحاضر أيضًا بدأ يتغير. لم يعد ضبابيًا كما كان، لأنه توقف عن الهروب. بدأ يعيش لحظاته بوعي، يشعر بها، يتقبلها كما هي، دون محاولة تزويرها أو إنكارها.
أما المستقبل، فلم يعد ذلك الوحش المخيف. صار مساحة مفتوحة، ليست مضمونة، لكنها ليست مرعبة كما كان يتخيل. أدرك أن الخوف منه لن يغيره، وأن الشجاعة لا تعني عدم الخوف، بل المضي قدمًا رغم وجوده.
وهكذا، خرج جواد من المتاهة… أو ربما، تعلم كيف يعيش داخلها دون أن يضيع.
لأن الحقيقة يا صديقي، أن الحياة نفسها متاهة. لن نجد فيها طريقًا مستقيمًا، ولن نحصل على إجابات لكل أسئلتنا. لكن الفرق بين من يضيع ومن يجد طريقه، هو في قدرته على الفهم، وعلى المواجهة.
فهل كان اختراع جده إسماعيل لعنة؟
أم نعمة؟
الإجابة ليست واحدة.
هو لعنة لمن يهرب من الحقيقة، ونعمة لمن يملك الشجاعة ليواجهها. هو عبء على من لا يريد أن يرى، ونور لمن يبحث عن الفهم، مهما كان الثمن.
وفي النهاية، لم يكن الاختراع هو المهم… بل ما فعله جواد به.
لأن كل إنسان يملك بطريقته الخاصة “اختراعه” الذي يكشف له نفسه، سواء كان تجربة، صدمة، أو حتى لحظة صدق عابرة.
والسؤال الحقيقي ليس: هل نحن تائهون؟
بل: هل نملك الشجاعة لنعرف لماذا؟
لكن الحكاية لم تنتهِ عند هذا الحد، لأن الخروج من المتاهة لا يعني أبدًا نهاية الأسئلة، بل ربما بدايتها الحقيقية.
بعد أن بدأ جواد يفهم، ظن لوهلة أن الأمور ستصبح أسهل، أن وضوح الرؤية سيمنحه راحة دائمة، وأنه أخيرًا سيعيش في سلام مع نفسه. لكنه اكتشف شيئًا آخر، شيئًا لم يخطر بباله من قبل… أن الوعي نفسه مسؤولية.
لم يعد بإمكانه أن يتجاهل ما يعرفه. لم يعد قادرًا على أن يعود إلى جهله القديم، حتى لو أراد. صار يرى الأمور كما هي، بلا زينة، بلا تبرير، بلا أوهام تحميه من الحقيقة. وهذا، رغم جماله، كان مرهقًا.
كان عليه أن يختار كل يوم، أن يواجه نفسه كل يوم، أن يكون صادقًا في عالم اعتاد المواربة. صار يدرك أن الهروب كان سهلًا، وأن المواجهة هي الطريق الأصعب… لكنها الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى شيء حقيقي.
وفي إحدى لحظات الصمت، جلس جواد يتأمل كل ما مر به، وسأل نفسه سؤالًا مختلفًا هذه المرة:
“ماذا لو لم يكن الهدف هو الخروج من المتاهة أصلًا؟”
توقف طويلًا عند هذه الفكرة.
ماذا لو كانت المتاهة هي الحياة نفسها؟
وماذا لو كان المطلوب ليس أن نجد المخرج، بل أن نتعلم كيف نسير داخلها دون أن نفقد أنفسنا؟
حينها فقط، شعر بشيء من الطمأنينة.
لأول مرة، لم يكن يسعى للإجابة، بل تقبّل وجود السؤال.
بدأ يفهم أن الإنسان لا يصل إلى مرحلة يخلو فيها من التيه، بل يصل إلى مرحلة يتصالح فيها معه. أن الحيرة ليست ضعفًا، بل دليل على الوعي. وأن من لا يتساءل، لا يرى، ومن لا يرى، يعيش نصف حياة فقط.
اختراع جده إسماعيل لم يمنحه يقينًا مطلقًا، ولم يحل كل الألغاز، لكنه منحه شيئًا أهم… منحه القدرة على الرؤية، على التساؤل، على الشك، وعلى البحث.
وهذا، في حد ذاته، كان أعظم من أي إجابة.
صار جواد أكثر هدوءًا، ليس لأنه وجد كل الحلول، بل لأنه توقف عن مطاردة الكمال. تقبّل أنه سيخطئ، سيحتار، سيخاف أحيانًا، لكن كل ذلك جزء من الرحلة، لا عيب فيها.
لم يعد ينظر إلى نفسه كضائع، بل كمسافر… مسافر داخل متاهة واسعة، يتعلم مع كل خطوة، ينضج مع كل تجربة، ويقترب أكثر من نفسه، لا من النهاية.
وربما، وهذا هو الأهم، أدرك أن النهاية ليست الهدف.
لأن من يبحث عن نهاية سريعة، قد يفوته جمال الطريق.
وهكذا، لم يعد يسأل: “أين المخرج؟”
بل صار يسأل: “كيف أسير بوعي؟ كيف أفهم أكثر؟ كيف أكون صادقًا مع نفسي؟”
وفي تلك اللحظة، دون أن يشعر، لم يعد تائهًا كما كان.
بل صار إنسانًا يعرف أنه قد يضيع أحيانًا… لكنه يعرف أيضًا كيف يعود.
*تمت*
الوجه الآخر من العالم (على ورق سوليفان)
*الخاتمة*
مهما فضلنا نفتّش ونجرب هيفضل أعظم وأجمل أحساس في العالم أن يكون الإنسان مطّمن، مطمّن مش أكتر.. ميهاجموش شعور بالخوف، وميفضلش عايش في شكوك، وميخوضش معارك مع عقلة كل ليلة، مطمّن وبس.. والطمأنينه بتيجى لمّا بنسيبها لله وبنرضى بالواقع واللى مكتوب لنا لأنه الأفضل مهما فكرنا شئنا أم أبينا فحكم الله نافذ!
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة نور إسماعيل، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية