موسى الحكمدار - الفصل الأخير | سهام محمود

قراءة رواية (موسى الحكمدار) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (موسى الحكمدار)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (سهام محمود ) | الفصل: (الأخير)




أتى الليل سريعاً ليسدل ستائره على الجميع، و في وقت متأخر عندما كان يجب على الجميع أن يكونوا نياماً في المخزن المهجور بالقرب من الميناء، تسربت أضواء خافتة قادمة من فتحات.


تلقي ظلالاً طويلة و مخيفة، صدى الصوت يضخم كل حركة تحدث داخله، لكن صوت الأمواج العاتية كان أقوى حتى أمتزجت صوت صفارات سيارات الشرطة بها.


كان المكان مليء برجال هارون الذي يشرف على عملية تبادل مواد خام لكن مع سماعهم لصوت الصافرات تخبط البعض في حركته، لكن أغلب الرجال بدأوا في القتال فيما بينهم فجأة ليتراجع هارون للخلف بصدمة مما يراه.


لماذا يقاتل رجاله بعضهم البعض؟، أستدار و هو يأخذ حقيبة المال بين يديه يسرع بالهروب لكن أربعة رجال أعترضوا طريقه فوراً كأنهم كانوا على علم بحركته.


نظر لهم باعين ضيقة و عيناه مليئة بـ التوتر و الريبة مما يحدث:


"انتوا مين؟ بتشتغلوا لصالح مين؟"


"معايا طبعاً يا هارون"


كان يعقوب يقف في زاوية مرتفعة بينما دلف الرجال الخاصين به.  


بعضهم مسلح بأسلحة رشاشة، و البعض الآخر يحملون قضباناً و سكاكين، اتكئ بذراعيه على الحاجز الحديدي الصدئ و قال بنبرة هادئة لـ هارون  

المنهدش لـ رؤيته:

 

"بقى تبيعني على آخر الزمن يا هارون؟"


أشار لنفسه بسبابته :  


"أنا يعقوب اللي كبرتك و خليت اسمك في العالي!"


"أنا مخنتكش، محصلش حاجة من ده"

  

تحدث هارون بنبرة عالية و أصبح وجهه يتصبب عرقاً، هبطت خطوات يعقوب للأسفل و كان هارون ينظر إليه بخوف و بعض الهلع محاولاً السيطرة على ملامح وجهه لكنه فشل فشلاً ذريعاً.


فقد أنكشفت فعلته لـ يعقوب بالفعل، نظر للخلف و كان قد تم القضاء على رجاله بالكامل، انتشرت رائحة الدم الممتزجة بالحديد الصدئ في الهواء بسرعة ليتجعد وجهه باشمئزاز.


وقف يعقوب أمامه مشهراً سلاحه في وجهه، كانت نظراته باردة بلا رحمة تجعله يدرك منذ البداية أنه كان مجرد ورقة بين أنامله، ترك هارون حقيبة المال تسقط من بين ذراعيه و أخرج سلاحه يرفعه في وجهه هو كذلك.


ظهرت تعابير الغضب على محياه و كفه تهتز أثناء التحدث:

 

"أهو النظرة دي اللي كنت متوقعها منك في الفترة الأخيرة، إني أنا كمان مجرد لعبة بين ايدك مستني تخلص منها في أقرب فرصة عشان يخلا لك الجو"


ضحك بسخرية عليه ليكمل بنبرة أكثر تعصباً :  


"بتضحك على ايه؟ مش هو ده اللي عايز تعمله دلوقتي؟ انك تقتلني زي ما قتلت موسى درغام؟!، بس أنا مأمن نفسي يا يعقوب و البوليس على وصول دلوقتي"


"و بتقول انك مبعتنيش؟!"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

مع الانتهاء من كلماته أطلق أحد رجاله النار على يده ليسقط سلاحه أرضاً، امسك هارون كفه الدامية صارخاً من الألم لكنه لن يفلت من العقاب الذي جهزه له يعقوب.


ركله ليسقط أرضاً و بدأ بالزحف للخلف فوراً من خوفه، أطلق يعقوب رصاصة على فخذه ليتوقف عن الحركة يطلق صرخات أخرى من الألم، أثار مظهره الضحك بالنسبة له.


ضحك بصوت عالي قائلاً :  


"أنت من اول رصاصة بدأت تزحف، بس موسى رغم أنه كان هيموت محروق معملش زيك، فعلاً مفيش زي رجالة درغام في الجبروت و عزة النفس"

 

هز رأسه منه ورفع المسدس مجدداً صرخ هارون لكن رصاصة أخترقت منتصف جبينه أردته قتيلاً من فوره، عبست تعابير يعقوب يحدق في جثته، أومأ لنفسه متحدثاً بصوت منخفض :  


"بقيت كارت محروق فعلاً، صحيح كنت هموتك بس أنت عجلت بيها"


أشار لرجاله بالتحرك سريعاً كان ينوي المغادرة:


"يلا هاتوا الفلوس و البضاعة قبل ما حد يوصل"

 

"متأخر شوية يا يعقوب بيه"


تنهد بينما يستدير إلى صاحب الصوت الذي كان يحمل كاميرا متوسطة الحجم مسجلاً ما حدث بالكامل، حدق فيه يعقوب بنظرات متوترة بعض الشيء لعدم اكتشافه لوجوده من البداية.


"يعني أنت كنت هنا من الأول؟"


هز رأسه يقترب منه مجيباً :  


"أيوة، تقدر تقول أنه حاجة زي كدة"

  

أخذ السلاح من يده و وضعه في ملابسه يخبره بنبرة هادئة عكس نظراته الممتلئة بالغضب:

  

"قول لرجالتك تنزل السلاح تجنباً لإشتباك ملوش داعي"


نظر يعقوب لرجاله الذين تمت محاصرتهم من قبل فريق الدعم الخاص ثم إلى ياسر، كان يعلم بأنه لن يستسلم بسهولة لهذا اتخذ التدابير اللازمة وفقاً لخبرته. 

 

❈-❈-❈



بالقرب من المكان حيث كان موسى يتكئ على مقدمة سيارته يراقب الوضع بواسطة المنظار، أتى غيث من خلفه محضراً سلاحه الرشاش بين يديه ينظر إلى المكان المهجور من بعيد.


رأى العديد من السيارات قادمة من طريق خلف المخزن المهجور ليعلم أنه الدعم الخاص بـ يعقوب، وضع موسى المنظار خلفه و أشار لـ حيدر بأن يأتي بسلاحه، قدمه له بينما تحدث غيث:


"هو أنت مستنيه يموت ولا ايه؟"

  

أعد سلاحه و نظر إليه مبتسماً بخبث:

 

"مش هيموت، بس هشوف نفسه طويل ولا قصير"

 

ضحك غيث على تفكيره فـ اردف:


"ده أنت عايزه يتعذب على كدة"


رفع موسى كتفيه بلا اهتمام له:

 

"خلينا مستنيين معانا ايه؟"

  

"ولا حاجة"

 

اتكئ غيث بجانبه على مقدمة السيارة، لكنه كان ينظر بين الحين و الآخر عبر المنظار، ضجيج تبادل إطلاق النار كان عالياً و استمر لمدة لا بأس بها، بمرور الوقت كان غيث يشعر بالتوتر خشية أن يحدث شيء لـ ياسر يؤثر على خطتهم.


وضع المنظار خلفه و كان على وشك التحدث لكن موسى أستقام في وقفته متجهاً إلى سيارته:

 

"يلا كله يجهز، هنهجم عليهم"


تنفس غيث الصعداء يصعد السيارة بجانبه و تبعه الرجال من بعده، في غضون خمسة دقائق كانت سيارات رجال الحكمدار تطوق المكان بأكمله.  


جزء كبير منهم أحاط المخزن المهجور من الخارج و البعض الآخر تولى الهجوم على الرجال متخفيين بالقرب من سيارات يعقوب، تم إتلاف الإطارات حتى لا توجد وسيلة للهرب.


نظف غيث و حيدر الطريق لـ موسى الذي سار بهدوء رغم ضجيج الأسلحة من حوله دون أن يرف له جفن، خطوات ثابتة مستقيمة حتى وصل للمشهد الذي أمامه حيث كان ياسر يتكئ على الحائط ممسكاً بكتفه الدامي بوجه عابس مليء بالألم.


كان يعقوب يتنفس بسرعة يرفع السلاح في وجهه ليسمع كلاهما صوته المتعب:


"يا خسارة يا حضرة الضابط، محدش هيجي يساعدك دلوقتي، أنا متأكد إنك لما جيت هنا مقولتش لحد على اللي أنت عارفه، كدة سري هيدفن معاك"


ابتسم بسخرية :  


"أنت و رجالة هارون قتلتوا بعض في اشتباك أثناء تنفيذ مهمة و أنا هطلع منها زي الشعرة من العجين، ولا من شاف ولا من دري"


سعل ياسر قليلاً ثم ضحك عليه عندما رأى موسى يأتي من خلفه :  


"مع الأسف، خلاص يا يعقوب طريقك وصل لنهايته"

 

"لا لسه بدري"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

رد عليه يعقوب ضاحكاً بينما يهز سلاحه في الهواء، توقف موسى خلفه ببضعة خطوات قليلة ينظر إليه ببرود لكن حدقتيه تلمع بنار نية قتل لا يمكن أن تُخمد بسهولة، فمن كان السبب في كل هذا يقف أمامه الآن.


"بدري من عمرك"


رد عليه بصوت رزين أجش جعل يعقوب يتوقف بلا حراك، حبست أنفاسه لوهلة من الوقت قبل أن يستدير نحو موسى و قلبه ينبض بعنف بسبب صوته الذي أعتقد أنه أختفى بلا عودة.


لكن عند رؤيته له يقف خلفه بقامته الطويلة دون وجود خدش واحد على وجهه اهتزت قسمات وجهه من الصدمة، تراجع خطوة للخلف متفاجئاً :  


"موسى!! ازاي؟"


"مفاجأة مش كدة؟؟"


ابتسم بجانبية يتقدم للأمام و هو يتراجع غير مصدق لما تراه عيناه، فقد أعتقد أنه مات و قد تأكد من عدم خروجه حيث أضرم النار في جميع الأركان القريبة منه، و الرصاصة التي أخترقت صدره لا يمكن أن يكون قد  

أخطئ في إصابته:


"أنا قتلتك بإيديا دول!! ازاي أنت لسه عايش؟"


"للأسف الرصاصة كانت قريبة من قلبي بس، الظاهر كدة إنك كبرت في السن ونظرك بقى ضعيف"


تجاوزه و اقترب من ياسر الجالس أرضاً، مد يده له و أخبره بنبرة خافتة :  


"تأخرت على فكرة"

  

ابتسم موسى على وجهه العابس متمتماً له :  


"مش أنت اللي كنت واثق من نفسك إنك مش هتحتاج مساعدتي، شوف حالتك بقى"


أخذ موسى بيده و جعله يقف على قدميه من جديد يسنده من كتفه حتى سمع صوت يعقوب الغاضب من خلفه :


"أنت مش موسى، أنا متأكد إني قتلتك على الأقل حتى لو مموتش من رصاصتي كانت النار هتحرقك من غير أثر،"


هز رأسه له و أطلق رصاصة صامتة على فخذه فسقط أرضاً صارخاً من الألم، تحدث موسى بنبرة هادئة:

 

"مش كل حاجة هتمشي على هواك كل مرة، سُلطة أكبر مني و منك هي اللي أنقذتني المرة دي"


"لا أنا مش هسيبك تتهنى بحياتك بسهولة كدة، مستحيل"

  الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

رفع سلاحه في وجهه يود أن يطلق رصاصته التالية في منتصف جبينه لكن ياسر وضع يده على كتفه يخبره بهدوء:  


"متتهورش يا موسى أكتر من كدة ،سيب العدالة تاخد مجراها و المحكمة هي اللي تحكم عليه:


"صعب، بس مش هقتله إلا لما أتأكد أنه هياخد حكم الإعدام، ده في أدلة و شهود، ده غير إعتراف بالصوت و الصورة كمان، هو حط نفسه في موقف وحش أصلاً"


صرخ يعقوب في وجه كلاهما كأنه أصبح مجنوناً :  


"متفكرش أنه دي النهاية، دي لسه البداية عدوك الحقيقي أكبر من كدة بكتير"


تنهد موسى الصعداء من كلماته المزعجة لكنه أطلق النار على كتفه لعله يخفف من غضبه الداخلي قليلاً و حتى يصمت صوته المثير للإشمئزاز بالنسبة له، كان المكان من حولهم يعج بالضجيج و الرائحة الدامية طفت على الهواء.


لم تكن هذه الأجواء غريبة عن موسى فقد أعتاد عليها منذ الصغر، و أتت قوات الدعم الخاصة بالشرطة بعد رحيل موسى و غيث.



تم أخذ يعقوب إلى المشفى و جميع المصابين أحياء، و نقلت الجثث في سيارات عدة بينما ياسر ذهب للعلاج بعدما طلب أن يتم تسليم الأدلة بأسرع وقت ممكن لوكيل النيابة العامة حتى يضمن أنه لن يحدث شيء يبعثر شتات خطتهم في القضاء على يعقوب.



❈-❈-❈



كانت تجلس في الغرفة على طرف السرير بارتباك، منذ رحيل موسى عند الظهر لم يأتي مجدداً و قد تجاوزت عقارب الساعة منتصف الليل.


عندما أخبرته الحقيقة بشأن والدته، سمعت صوت ضجيج في الردهة لتقف في مكانها بتوتر، تريد السير لكنها تخشى السقوط، رغم الضجيج الخافت لم يأتي أحد إلى الغرفة.


قبضت كفيها بقوة لتقرر السير في الطريق كما تتذكر، رفعت كفيها مع إمالة رأسها قليلاً تستمع بعناية إلى الأصوات، بعد أن فقدت بصرها شعرت أن حاسة سمعها أصبحت حادة و حساسة جداً لأي صوت يصدر من حولها.


كانت تسير ببطء حتى وصلت إلى الباب ففتحته و عبرت من خلاله تاركة إياه مفتوح بلا اهتمام، مضت عبر الردهة نحو الضجيج الذي كان صوته يعلو شيئاً فشيئاً مع اقترابها منه.


حتى توقفت بالقرب من الغرفة سمعت صوتها المرتعش:


"لو عايز تقتلني أقتلني بس عايزاك تعرف أنه كان غصب عني اللي عملته"

  

"غصب عنك؟ بعد كل اللي عملتيه بتقولي غصب عنك؟ أنهي أم اللي ترمي ابنها للنار بإيديها؟ بعد ما أدفنت بالحياة من صغري؟"


كان صوت موسى غاضباً كما لم يكن من قبل، لم تستطع روح أن تقف ساكنة لتفتح الباب عندما سمعت صوت سلاحه، تحدثت روح بصوت هادئ تحاول أن تثنيه عما يريد فعله:


"موسى، أستنى متقتلهاش"  


اقتربت منه بخطوات صغيرة تمد يدها بحذر تحاول الإمساك به:


"أخرجي من هنا يا روح، متدخليش"

 

نظر إليها بغضب و هو يتحدث إليها، لكن روح لم تتركه فتحدثت بصوت هادئ ثابت:

 

"لا هدخل، لو أنت عايز تقتلها تأكد الأول أنه ده هينهي وجعك اللي جواك"


"أنتِ متعرفش الوجع اللي عشته، هي السبب في كل حاجة! عايزاني أسامحها؟!"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

صرخ بها ليجفل جسدها من صوته الجهوري لكنها اقتربت منه و تحسست ذراعه التي تحمل السلاح تخفضها:


"مقولتش إنك تسامحها، بقولك إن قتلها مش هيرجع اللي ضاع منك، لو سيبتك تقتلها هترتاح أنت؟!"


أشاح موسى وجهه عنها متحدثاً بنبرة مهزوزة:

 

"هي متستحقش تعيش بعد اللي عملته يا روح"


"و أنت تستحق تضيع تاني؟! تستحق تفضل عايش في الحقد ده؟ موسى أنا صحيح مش شايفك دلوقتي بس عارفة اللي جواك ايه"


تحدثت روح بصوت مليء بالعاطفة، نظرت لها فيروز بإمتنان لم تره و قالت بصوت ضعيف:

 

"أنا صحيح مش أم مثالية، لا ... مكنتش أم حتى!! بس كل حاجة عملتها عشان أحميك حتى لو أنت مشوفتش ده"


تراجعت يده التي تحمل السلاح أكثر قليلاً محدقاً في فيروز:


"تحميني؟ تحميني و أنا كل يوم كنت بحارب عشان أعيش وسط النار اللي كانت و لسه بتنهش في روحي حتة حتة!!"

  

أمسكت روح كفه بأحكام على عجل متحدثة بنبرة تكسوها الرجاء:


"لو عايز تنتقم انتقم منهم هما، اللي أجبروها تعمل كدة، اللي دمروا حياتك بس متقتلهاش، الحكاية مش هتنتهي كدة"


صمت موسى للحظة يزفر بغضب يلقي المسدس بعيداً، نظر لروح بعينين مليئتين بالإضطراب"


"انتِ متعرفيش كنتي قريبة من الموت قد ايه ... يا فيروز هانم"


تمت روح بصوت منخفض عندما شعرت به يعبر من جانبها مغادراً الغرفة:


"بس أنا متأكدة إنك دلوقتي هتكون قريب من حياتك،  


غادر تاركاً فيروز و روح خلفه بينما الظلال تستقر بهدوء.



❈-❈-❈



عادت روح إلى الغرفة بمساعدة فيروز التي تركتها أمام الباب و غادرت القصر، مدت يدها للأمام حرصاً على ألا تصطدم بشيء بينما تقترب منه:

  

"موسى!"


نظر إليها ليتوجه نحوها يعانقها بقوة حتى ما عادت قدميها تلمس الأرض، شهقت بمفاجأة من فعلته لتحيط يديها عنقه تتنفس بسرعة من التوتر و الإضطراب. 

 

ثم بعد وهلة قصيرة أبعدت يديها تدفعه من أكتافه الصلبة بحرج و أصبح وجهها أحمر من الخجل:

 

"أنت بتعمل ايه يا قليل الأدب"

  

"اششش، مش عايز أسمع صوتك"


طلب منها بصوت منخفض أجش ارتجف له جسدها، تنفست الصعداء تخبره بهدوء:

 

"مينفعش اللي بتعمله ده، ميحقلكش إنك تلمسني زي ما أنت عايز"

 

رفع رأسه ينظر إليها في عيناها العسليتين التي خفت بريقها، كانت أهدابها ترف بتوتر رغم أن صوتها كان هادئاً لكن بسبب تلامس جسديهما شعر بنبضات قلبها تنبض بسرعة.


ابتسم بخبث قليلاً يقرب وجهه من عنقها الشاحب مستنشقاً عبير شعرها برائحة الزهور اللطيفة:

 

"لا ينفع، مفيش حاجة متحقش للحكمدار أنتِ كُلك على بعضك كدة من حقي"

 

"نعم يا أخويا؟! يعني ايه؟؟"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

رفعت حاجبيها مستنكرة من كلماته المتملكة، رداً على سؤالها زادت قوة ذراعيه حول خصرها و التصق جسدها به بالكامل:


"هتبقي ليا أنا و بس يا روح، هتبقي روح الحكمدار"

 

"مين قالك إني هوافق؟!"

  

أتى صوت غاضب مكتوم من عند الباب، أدار موسى رأسه و قد تغيرت تعابير وجهه إلى الباردة ناظراً إلى غيث الذي يكاد يموت من غيظه و غضبه فـ أجاب:

 

"أنا هخليك توافق"

 

كانت نبرة موسى جادة لا تقبل النقاش لكن روح تحركت بين ذراعيه متوترة تشعر بالحرج لأن غيث رآهما في هذا الوضع الحميمي:

  

"غيث؟!"

  

"تعالي هنا يا روح"

 

تقدم غيث إلى روح يقف حائلاً بينها و بين موسى، حتى أنه أمسك بمعصمها بقوة خفيفة جعلت روح مضطربة، حاولت دفع يده عنها قائلة بنبرة منزعجة:


"طيب سيب إيدي"

  

"لا مش هسيب، و أنتِ مش هتقعدي هنا ثانية واحدة كمان"

 

مضى بها للأمام خطوتين لكنها ثبتت قدميها بقوة قبل أن تتحدث بنبرة عالية أسفل أنظار موسى الواثقة بعدم رحيلها منزله:


"و أنت بتتحكم فيا بصفتك ايه؟! أبقى هنا أو في مكان تاني حاجة متخصكش"

 

"لا تخصني يا أستاذة عشان أنا أبقى أخوكي"


"نعم؟!"

  

مال رأسها بتفاجئ من كلماته التي قالها ليؤكد لها من جديد عندما رأى موسى ينظر إليها باستمتاع:


"زي ما سمعتي أنا أبقى أخوكي"


"موسى!! الأهبل ده بيقول ايه؟! هو صاحبك أتجنن في نافوخه؟!"


نفى موسى يحيط كتفيها براحة يديه:

 

"لا مع الأسف متجننش، أنتِ تبقي أخته يا روح"

 

رفرفت أهدابها بعدم استيعاب للأمر بعد، هزت رأسها تشعر بالضياع متمتمة:

  

"لااا!! أكيد في حاجة غلط!!"

 

وزهكذا وقفت في حيرة من أمرها بينهما، غيث ينظر بتحدي لـ موسى المبتسم له بلا اهتمام لغضبه الأخوي الذي بدأ يظهر عليه منذ معرفته بالحقيقة.



❈-❈-❈



في مشفى خاص كان يقف على باب الغرفة حارسي شرطة للحماية، حيث أن قاطن الغرفة يعقوب كان قد استفاق للتو بعد زوال أثار المخدر.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أتضحت رؤيته للسقف الأبيض بعد وهلة من الوقت، لم يشعر بالألم بسبب مسكنات الألم التي أخذها في المحلول، فتح الباب ليدير رأسه نحو الممرض الذي كان يرتدي قناعاً طبياً يدفع عربة مليئة بشتى أنواع الأدوية.  


لم يعيره يعقوب أي اهتمام حتى غير له الممرض جرعة المحاليل و أضاف فيها العديد من الحقن، ببطء شعر يعقوب بخطأ ما يحدث معه، كانت درجة حرارته ترتفع بسرعة و يتصبب وجهه عرقاً.  


سرعان ما قبض على يد الممرض و كان على وشك الصراخ لكن كفه البيضاء بسبب القفازات غطت فمه بقوة تكتم صوته.  


أتسعت عيناه بتفاجئ من الألم و بدأ يشعر به في جميع أرجاء جسده، دنى منه الممرض و همس في أذنه مثل فحيح الأفاعي:

 

"الكبير بيسلم عليك، بعد ما عرف إنك قررت تعترف عليه حب يديك مكافأة نهاية الخدمة"

 

رغم أن ابتسامته الخبيثة كانت خلف القناع إلا أن يعقوب رآها في عينيه، بعد وهلة قصيرة تشنج جسده و تنفسه كان ينحصر رغماً عنه ثم أسودت رؤيته.  


بدأ جهاز المستشعر لحيوية المريض بإصدار صافرة مزعجة لكن سارع الممرض باطفائه، أعاد كل شيء مكانه كما هو بعد أن تأكد من موت يعقوب قبل أن يغادر بحركة طبيعية.  


[ هذه ليست النهاية و إنما البداية فقط، بداية طريق رسمه لنفسه دون سلطة أحد، ما زالت الأحداث لم تستكمل بعد]


[ انتظروا عودة الحكمدار بشكل أقوى حتى تعرفوا مَن يكون]


« السابق

جميع الفصول

التالي »

تمت

إلى حين نشر الرواية الجديدة للكاتبة (اسم الكاتبة)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل