موسى الحكمدار - الفصل 17 | سهام محمود

قراءة رواية (موسى الحكمدار) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (موسى الحكمدار)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (سهام محمود ) | الفصل: (17)



لم يُجب عليها أحد فقد صدح صوت وقع اقدامه حتى توقف أمامها. 


قبضت يدها على ملابس المشفى التي ترتديها بتوتر و قد كانت نبضات قلبها تنبض بعنف خشية أن يكون شخصًا غريبًا.


" يعني في الآخر اللي بـ يدّخل في حاجة لا تعنيه لقي ما لا يرضيه فعلًا!"


" مين؟!"


تعجبت روح من الصوت المألوف لـ تضيق مقلتيها علها تتعرف عليه لكنه جذب الكرسي بالقرب منها و قال بخيبة أمل طفيفة:


"أنا ياسر يا حضرة المحامية"


تنهدت براحة قليلاً عندما أخبرها بـ هويته، رسمت ابتسامة على ثغرها حيث لا تعرف ما نوعها بينما ترد:


"بس أنا من الأول اللي دخلت نفسي في المواضيع دي محدش أجبرني"


" لدرجة أنك بقيتي عماية؟"


هزت رأسها في جمود دون أن تشعر بالندم لما حدث معها خاصةً أن الطبيب شرح لها وضعها بالتفصيل حيث أنه سيؤكد لها حالتها بعد مدة من العلاج و رؤية نسبة تعافي الإصابة خلال مدة محددة.


" لسه في أمل إني أرجع لـ حالتي الطبيعية"


مالت رأسها جانبيًا مستغربة من وجوده في هذا الوقت على حسب تقديرها أنه مبكرًا:


"بس أنت إيه اللي جابك بدري كدة؟"


مال جسده للأمام محدقًا في وجهها الشاحب و رأسها الملفوف بالضماد مبتسمًا بسخرية حيث أن مقلتيها ثابتة لا تهتز كثيرًا عكس ما توقعه، فقط كانت أهدابها ترف أكثر من المعدل الطبيعي تقريبًا.


مستذكرًا اللقاء السابق بينهما.


❈-❈-❈



في مكتب ياسر في وقت متأخر من الليل كان ضوء المكتب خافتًا، و ملفات مبعثرة على الطاولة، و كان الصمت ثقيل يقطعه صوت عقارب الساعة.


تحدثت بهدوء لكن بـ نبرة حادة:


"يعني عندك أدلة تثبت أنه يعقوب كان جزء من الأعمال دي و ساكت؟"


قلب ياسر بين الأوراق على الطاولة مردفًا:


"مش بس عندي الأدلة دي كلها صلبة، مكالمات، معاملات مالية، وشهود كمان"


شدت روح ظهرها للخلف و هي تنظر إليه بـ ريبة:


" بس أنت كدة عارف أنه موسى برئ، طيب ساكت ليه؟ ليه مسلمتش الأدلة للحكومة؟"


وضع الأوراق أمامها و تبسم بسخرية:


"لأنه لو عملت كدة مش هستفيد حاجة، موسى أكبر من مجرد هدف شخصي بالنسبالي، و أنتِ عارفة كدة كويس"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

التقطت اناملها واحدة من الأوراق، تتأملها بصمت ثم اردفت:


"طيب و أنا؟ الأدلة اللي جبتهالك دي؟ لو تعاونت معاك، مش هطلع من الموضوع ده غير بـ خيانة، بس ممكن تثقوا في بعض لو تعاونا؟"


أنحنى قليلاً نحوها يخبرها بنبرة جادة:



" تعاون؟ عشان تكشفي الحقيقة؟ حتى لو كانت بتوجع بس موسى لو كان بريء فعلاً ليه الأدلة كلها ضده؟ و لو كنتي عايزة تبرئيه إيه مصلحتك؟"


وضعت روح الورقة جانبًا، تتكئ بمرفقيها على الطاولة و تنظر له مباشرة:


"مش دايمًا اللي ظاهر قدامنا هو الحقيقة يا ياسر بيه، و انا مش متأكدة لو كنت أنت بتدور على العدالة فعلاً ولا بتدور على إنتقام!"


وقف ياسر و بدأ يجمع الأوراق ببطء:


"مش مهم بدور على إيه! المهم أنا عايز إيه"


غادرت روح الغرفة، تاركة ياسر بمفرده مع أفكاره و الملفات التي أمامه، و بالطبع كانت مجرد نسخة من عدة نسخ.



❈-❈-❈



" جيت عشان شوفت الرسالة اللي أنتِ سبتيها"


أومأت بـ رأسها له تذكره بـ محتوى الرسالة:


"الحقيقة اللي أنت عارفها غير الحقيقة المستخبية، أصّيلة"


"أنتِ شوفتبها فين؟"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

سألها متعجبًا لـ تجيبه:


"قولتلك الحقيقة اللي أنت عارفها غير المستخبي، هي بتعرف حاجة لا أنا ولا أنت تعرفها المهم أنه موسى بريء حتى جابر"


"دي الحاجة الوحيدة اللي مش ممكن أصدقها، أنه جابر دُرغام يكون بريء؟"


ضحك ساخرًا منها لـ تهز كتفيها له بلا اهتمام:



" مش مهم بس مسيرك هتصدق الحقيقة دي في يوم من الأيام"


"المهم أنه أنا جيت عشان أقولك إني موافق أساعدك"


نظرت إلى إتجاه ياسر ببعض الحدة لكنها هادئة في ذات الوقت:


" طيب أنت متأكد أن الأدلة اللي بين ايدينا كفاية؟ المحكمة مش هتقتنع بسهولة:


اتكئ على الكرسي و تحدث بنبرة واثقة:


" أنا مش متأكد بس أنا واثق أن الأدلة دي قادرة تثبت أنه المسؤول فـ لو موسى شافها مش هيقدر يرفض إني أقدر أساعده"


أنحنت روح قليلاً للأمام و أصابعها تتشابك مع بعضها البعض:


" بس أنت عارف أنه مش هيقبل بـ سهولة مساعدة حد من الداخلية، إحنا محتاجين خطة مقنعة عشان يقبل"


ابتسم ياسر ابتسامة خفيفة فيها تحدي:


"عشان كدة أنا هـ …"


في تلك اللحظة فتح الباب فجأة و دخل غيث الذي نظر نحو ياسر بنظرة مليئة بـ الريبة، وقف عند الباب يعقد ذراعيه مستغرباً:


" ايه اللي بيحصل هنا؟"


تنهدت روح و أشارت لـ غيث حتى يدخل و يغلق الباب:


"ياسر عنده أدلة ممكن تقلب الترابيزة على يعقوب، كان بيعرضها عليا عشان نقنع موسى بالتعاون ده"


نظر غيث لـ ياسر و عينيه ضيقتان بتوجس:


"يعني أحنا هنثق في واحد شغال مع الحكومة؟ موسى مش هيقبل ده بسهولة"


تحدث ياسر بهدوء لكن بنبرة جادة:


"أنا صحيح شغال مع الحكومة بس شغال عشان أوقف الفساد اللي دمرنا كلنا، حتى لو كنت بدور على مصلحتي، بس عشان حاجة تعرفها روح أنا حد هحط كل حاجة على جنب دلوقتي"


اقترب غيث و هو ينظر إليها مستفسراً:


"أنتِ متأكدة أنه مش فخ؟"


اجابت روح بحزم:


"لو كان فخ هكون أنا أول واحدة هتكشفه، بس الأدلة اللي معاه و معايا واضحة و صريحة، المشكلة الوحيدة هي موسى محتاجين نقنعه إن التعاون مع ياسر في مصلحتنا"


ابتسم غيث بـ سخرية، لكنه حرك رأسه ببطء ناظرًا إلى ياسر:


"طيب، بس مش هقدر أقف أتفرج طبعًا أنا هساعد عشان أضمن أن الأمور تفضل تحت السيطرة، موسى ممكن يقتنع لو أنا كنت جزء من الخطة"


نظر ياسر لـ غيث بـ ابتسامة صغيرة مردفا:


"ما عنديش مانع، كل ما كانت الأمور واضحة لـ موسى، كل ما كانت فرصتنا أحسن"


تنهدت روح تومئ له بينما قال غيث:


"مفيش فرصة أحسن من دي"


تبادل الرجلان نظرات خفية لم تدركها روح بسبب وضعها.


❈-❈-❈



تشعثت خصلاته الفحمية بينما يجففها من المياه، لم يخرج متعلقات روح من غرفته بل ابقاها في مكانها.


اليوم سـ تصتل روح إلى القصر بعد غياب أسبوع بسبب إصابتها، لن تكون بمفردها بل معها ممرضة تهتم بها، بما أنها منذ أن أتت إلى القصر أتخذت من غرفته مكانًا خاصًا بها سـ يترك لها غرفته بكامل قواه العقلية.



هبط لأسفل و هو يفكر أن الذي ينتظره في المكتب يكون ألد أعدائه، يعتقد أنه شيء خرافي!! أخر ما كان يتوقعه موسى هو أنه سـ يتعاون مع ياسر الحصري.


دلف مكتبه لـ يرى ياسر واقفًا أمام المكتبة يتأمل الكتب المرتبة على رفوفها، فور دخول موسى أستدار له بابتسامة غريبة على محياه.


قابله موسى بـ البرود حتى وقفا مقابل بعضهما البعض، مع وجود فارق طول بسيط بينهما جعل النظرات بينهما مشحونة بـ الكامل لكن تحدث ياسر أولًا:


"أول مرة نتقابل كدة من غير مناسبة يا ابن عمتي"


"أكيد مش هتكون فرصة سعيدة يعني"


نطق بـ كلماته بنبرة خافتة ثم توجه إلى المقعد خلف المكتب يجلس عليه و أشار لـ ياسر بأن يجلس مقابله على الكرسي فـ فعل، أسند مرفقيه على سطح المكتب متحدثًا بنبرة جادة:


"أنا عارف إنك بتتعاون معايا بسبب روح"


طرقت أنامل ياسر على المكتب يومئ بـ رأسه:


"أكيد، لولا روح مكناش قاعدين سوا دلوقتي"


"طيب … وصلتني معلومات أنه في شحنة كبيرة هتتسلم الليلة عند العنوان ده"


ألقى أمامه ورقة صغيرة لـ يأخذها ياسر ناظرًا إلى محتواها، وضعها في جيبه يقف متجهًا إلى الباب:


"هنكون هناك و هتكون كل التدابير اللازمة موجودة مفيش أي داعي للتدخلات الغير ضرورية"


"مش هتقدر عليه لوحدك"


أكد له موسى بابتسامة خبيثة قبل أن يغادر مقره بصمت.


اتكئ بظهره على المقعد ينظر إلى السقف بلا مبالاة حتى مضى الوقت في صمت دون أن يفكر، كان عقله فارغًا تمامًا و هذا نادرًا ما يحدث معه.


بما أنه الآن ما زال ميتًا في أذهان الجميع هذا يعطيه مساحة كافية حتى يتمتع بـ الحياة قليلاً. لكنه إلى الآن لم يعلم كيف عرفت روح مكانه سابقًا.


كان قد قرر التحدث معها على انفراد و يعرف كافة التفاصيل بعد قدومها إلى القصر، خاصةً عن سبب شكها في مدبرة المنزل التي رحلت دون أن تترك أثرًا واضحًا لها.


و كان هذا مستغربًا بالمناسبة لأنها منذ أن أت إلى القصر لم تغادر سوى لـ مرات قليلة لأمور لم تكن من ضمن نطاق اهتمامه، فقد اعتاد على وجودها دائمًا بـ جواره لكن اختفائها هكذا ترك مجالًا لأسئلة مفتوحة دون وجود أجوبة.


خرج من المكتب عبر الباب المطل على الحديقة الخلفية للقصر و انتظر حتى تأتي روح.



روح التي أربكت فؤاده خلال فترة قصيرة دون سيطرة، جعلته يشعر بمشاعر أعتقد أنها كانت خامدة، جعلته يكتشف جوانب أخرى موجودة بداخله، جعلها ترى نفسه الحقيقية بدون قيود، أعترف لها بكل شيء دون أن يشعر بـ العبء أثناء بوحه بـ مكنوناته.


روح قد سيطرت على روحه دون أن تعرف، و الآن يجب عليه أن يبقى بجانبها حتى تستعيد بصرها و يرى ماذا سيحدث بينهما فيما بعد.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أتى غيث برفقة روح التي كان يمسكها من يدها يعبران الحديقة، حتى توقفت بالقرب منه فسألت بشك:


"موسى موجود هنا؟"


"أيوة"


أستدارت رأسها نحو مصدر الصوت لـ يقترب منها بخطوات خفيفة و تولى زمام المبادرة بـ أخذها إلى المقعد:


" أنا همشي ورايا شغل"


أخبرهم غيث بينما يسير متراجعًا للخلف، أومئ له موسى رأسه و ما زالت حدقتيه الداكنة متصلة بـ عسليتاها بعد رحيل غيث أعقب ذلك صمت ثقيل بينهما.


كانت نسمات الهواء التي تلفح وجهها تحرك خصلاتها القصيرة الهاربة من قيود ربطة الشعر، ترف أهدابها بكثرة بسبب عدم اعتيادها بعد على عدم الرؤية، مما يدل على ارتباكها طيلة الوقت.



قبض موسى على كفيها متحدثًا بنبرة فاترة لم تعتد عليها كذلك بسبب طبيعة أسلوبه البارد معها سابقًا:


"متقلقيش، كل حاجة هتبقى تمام محتاجة بس شوية وقت و هتعودي"


هزت رأسها بينما تنتفس بعمق:


" لا، مش سهل خالص باين عليا هاخد وقت طويل عقبال ما أعرف أتحرك كويس من غير ما أحتاج مساعدة حد"


"أنا هنا جنبك، مش هسيبك لوحدك من بعد النهاردة"


تبسم ثغرها بخفة قبل أن تعبر كلماتها بين شفتيها:


" أنا مش متعودة إني أعتمد على حد، عشان دايمًا كنت لوحدي من صغري، مش هيبقى سهل عليا بردوا إني أعتمد على حد في وقت قصير"


ربت على وجنتها لتشعر بالاحراج من لمسته، أبعدت رأسها عن كفه بتجمد و قد شعرت بلمسته كأنها كهرباء صعقتها في كامل جسدها، أندفعت الدماء إلى وجهها بقوة لتقول بصوت مكتوم خافت:


"أنت بتعمل ايه؟"


"ولا حاجة، بلمسك عادي!!"


ترك وجنتها و ربت على رأسها عدة مرات قبل أن يستقيم في وقفته فسمع صوتها تخلله نبرة الانزعاج:


"لا مش عادي!! ايه اللي جرى؟"


"طيب، عايزك تعرفي أنه الليلة هتكون خلاص نهاية كل حاجة و هنحط النقط على الحروف"


مال رأسها للجانب تحاول تفكيك كلماته لتسأله مستنبطة:


"تقصد انك هتمسك يعقوب ولا تنتقم منه؟"


" الاتنين "


وضع يديه في جيوبه يوليها ظهره مكملًا:


"هخليهم يمسكوا يعقوب زي ما هما عايزين، بس أنا هاخد روحه بايدي"


" كفاية دم بقى يا موسى مزهقتش؟ مش عايز ايدك تتنصف من القرف ده؟؟"


"هتنضف لما أخلص منه، على الأقل أخليه يعرف هو مين و أنا مين"


قبضت روح على كفيها بقوة تكبت داخلها سيلًا من الكلمات النابية التي تريد أن تلقيها عليه، لكن سؤاله التالي جعلها في موقف صعب:


"قوليلي بقى، ايه اللي خلاكي تشكي في فاطمة أنه وراها حاجة؟"


"بـ بـ بتقول ايه؟ فاطمة!!"


ضيق جبينه في تفاجئ مما حدث لها، فقد تلعثمت كلماتها و هذا يعني انها تعرف شيئًا ما:


"أنتِ تعرفي ايه يا روح؟"


" مـ معرفش حاجة، هكون أعرف ايه يعني؟"


أستقامت من مكانها متخذة عدة خطوات حذرة قدر الامكان تلوح كفها في الهواء حتى لا تصطدم به، لكنه قبض على معصمها بقوة و جذبها بين ذراعيه بينما يده الأخرى أحاطت خصرها يدفع جذعها السفلي لأعلى حتى تقف على رؤوس أصابعها.


شهقت بمفاجأة من ردة فعله و قد لفح وجهها بأنفاسه المتسارعة الدافئة، طفت على أنفها رائحة عطره النفاذة التي كانت دائمًا رائحة خاصة بغرفته. 


نبض قلبها بعنف عندما سمعت نبرته الغاضبة قليلاً كأنه يكبتها رغمًا عنه:


"متكديش عليا، قولي أنتِ عارفة ايه يا روح ولا هتحصل حاجة ممكن تزعلك"

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

ابتلعت ريقها في توتر لتزداد رفرفة أجفانها الحد الطبيعي من الموقف العصيب التي تمر به، بللت شفتيها بلسانها قبل أن تتحدث بصوت خافت جدًا:


" فاطمة هي السبب في إني خليتك تبقى مع ياسر"


" إزاي؟! هي مالها أصلاً بعيلة الحصري؟"


قبض بقوة دون أن يدرك على معصمها لتأن روح منه و أخبرته مباشرة:


" فاطمة هي فيروز يا موسى، تبقى أمك"


أتسعت عيناه على كلماتها الصادمة، فأخر ما كان يتوقعه هو أن تنطق بهذه الكلمات، والدته كانت بجانبه طيلة السنوات الماضية؟! والدته التي ظل يتخيل شكلها مرارًا و تكرارًا كانت تعيش في غرفة في الطابق الأول تحت سقف منزله.


والدته التي كانت ترعاه و تهتم به منذ قدومه إلى المنزل و قد أتت عن طريق جده، والدته هي مريبته منذ الصغر.


ضحك بسخرية على هذه الحقيقة التي لم تكن متوقعة، ترك روح مكانها و أبتعد عنها يخرج من القصر دون أي وجهة محددة.


أما روح فقد وقفت في مكانها بتردد كبير لا تعلم ما سيحدث!! فـ غضبه ليس في مصلحتها البتة.


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (سهام محمود)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل