ويهفو القلب بالعشق الجزء الثاني من رواية إيوان العشق- الفصل 6 | يارا حسين

قراءة رواية ويهفو القلب بالعشق كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



رواية: ويهفو القلب بالعشق 

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: يارا حسين | الفصل السادس


(عَوده مؤلمه) 

" الشيطان يمنعكَ عَنِ المحاولة دائمًا، ويبذل جهده؛ ليجعل اليأس يتملككَ!

​تذكرْ قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾.

​لم تُكلفْ فوق طاقتكَ كما تقول؛ إنَّ اللَّهَ يعلمكَ أكثر من نفسكَ، ولو علم سبحانه أنَّ الأمور الَّتي على عاتقكَ فوق طاقتكَ ما كلفكَ بها؛ إنَّ اللَّهَ رحيم؛ فقُمْ وحاولْ مرةً أُخرى؛ إنَّ الأُمةَ بحاجتك.

​لو كُنت وحدكَ لهَانت؛ لكنها أُمَّة يا فتى!


​❈-❈-❈


​بعد مرور يومين من آخر لقاء وفي مشفى عائلة الشافعي، وبـ إحدى الممرات


​_دكتور أشرف، الحقنا يا دكتور أشرف، المريض اللي في العناية المركزة قلبه وقف!


​قد سمع تلك الكلمة فِراس الذي كان متجهًا إلى العناية المركزة كي يرى صديقه تسرعت خطواته ووجد سيف المنصوري يقف بذهول أمام العناية والجميع من حوله يبكي تحدث فِراس بخشونة:

_انتم بتعيطوا ليه، هو سيف حصل له حاجة، ما تردوا عليا


​أتى الطبيب ومعه بعض الممرضات وبدأوا بإنعاش القلب عبر جهاز الصدمات الكهربية، ولكن دون جدوى حتى كرر الطبيب هذا ولا توجد أي استجابة


​وبعد دقائق خرج الطبيب ووجهه متجهم:

_شدوا حيلكم البقاء لله.


​قالها الطبيب بهدوء شديد مما جعلهم في حالة من الصدمة لم يستوعب أحد ما قاله:

​_يعني إيه هو اتجنن بيقول إيه ده مين اللي مات يعني إيه سيف! سيف إحنا اتولدنا مع بعض، بس أنا عمري ما فكرت في موته!، أكيد ده كدب مستحيل


​قالها فِراس بصدمة كبيرة! ثم جلس على الأرض ودموعه تنزل على خديه من شدة الحزن فأردف زياد وهو جالس بجانبه وعينه مجحظة من شدة الصدمة التي نزلت على مسامعهِ:

_يعني إيه مات، ده صاحب عمري، أنا قضيت عمري كله معاه، اتولدنا سوا وكبرنا سوا، ده صاحب الطفولة والمراهقة والشباب والكبر كمان، ده صاحب عمري، أنا خسرته في لحظة كده!


​رهبة الأمر ففقدان شخص تحبه أسوأ من أن تموت أنت، ولكن فارس وحازم لم يتحدثا، فالخبر كافٍ بأن يلجم ألسنتهما، أما عن الشباب فكان الخبر ليس بالصعب بل بالأمر المميت! فـ سيف الشافعي ليس مجرد عم وخال لهم، بل هو صديق وافٍ، ورجل داعم، وأبوهم الروحي، وأيضًا قدوة لهم في حياتهم فقد ساعدهم كثيرًا طوال حياتهم وحتى مماتهم!


​_ليه يا خال ليه تسيبني كده أنا ماليش غيرك، ده الدنيا هتدوس عليا بعد موتك! هروح لمين دلوقتي لما الدنيا تهزمني ولا توجع قلبي أنت كنت الملجأ اللي بلجأ له وقت ضعفي، أنا خسرت كده كل حاجة، أحلامي، البنت اللي بحبها بس أقواهم هي إني أفقدك يا خالي!


​أما مالك فقد تحدث بألم:

_دائمًا كنت تقولي إني شبهك في طموحك، عمرك ما قللت من جهدي، لو أنا متفوق وشخص ناجح فهو بسببك يا خالي، موتك يعني كسرتنا كلنا، وأولهم آباؤنا


​أما عن زيدان فكانت دموعه تنزل رغماً عنه كلما مسح دموعه نزلت مرة أخرى، واحدة تلو الأخرى، حزن بشدة:

_للمرة التانية أبويا يموت! بقيت يتيم تاني! بس المرة دي أصعب، أنا دائمًا بتضايق لما أقولك يا بابا عشان ما أحسش إني عالة عليك، كل مرة بقولك أنا مش بعتبرك أبويا كنت بكدب، كل مرة كنت بقولك فيها باسمك كنت بحس إنك صاحبي وأخويا، مش مجرد قريبي، خلتلي عيلة وعزوة وولادك بقوا إخواتي عوضتني عن كل حاجة اتوجعت بسببها، طب ليه؟! ليه تسيبني أنت كمان يا بابا؟! راجع وناديلي باسمي الحقيقي وأنا مش هزعل والله ما هزعل ولا هكسل عن شغلي وهسمع كلام عمي زياد بس بالله عليك ترجع يا سيف، مش هقدر لا والله مش هقدر أتحمل اليتم للمرة التانية


​ونأتي عند يحيى الذي يقف بجانب يونس وإخوته الصغار، فهم ينظرون له فقال:

_طب أنا كمان عايز أعيط ما ينفعش عشان إخواتي ما يقعوش، أبويا مات ومش مسموحلي أعيط حتى! أنا ضعيف والله ضعيف أوي من غيرك، أنت سند عيلة الشافعي من غيرك إحنا هنقع، لا مش بس عيلة الشافعي، أنت سند عيلة المنصوري، الأنصاري، الجيار، والمهدي، أنت، أنت سندنا كلنا


​أما الباقي فلا يتحدث أحد ولا يتكلم فتحدث فِراس مجددًا:

_وجعت قلب حبايبك عليك يا سيف!


​ثم وقع مغشيًا عليه لم يشعر بشيء البتة كل ما شعر به إحداهم تناديه، صوت أحد يحبه وينادي بقلق:

_فِراس، فِراس قوم يا حبيبي


​شهق بفزع وهو يقوم من سريره ينهج بشدة وكأنه كان يسير بالبلاد كلها، لكنه وجد نفسه في غرفته وبجانبه زوجته أميرة التي تنظر له بقلق:

_مالك يا حبيبي، خُد نفسك براحة


​قالتها بقلق شديد عليه فمنظره مرعب وهو يرتجف وخائف هكذا حتى قال:

_حلمت! حلمت إن سيف مات لا ده مش حلم ده كابوس مرعب أوي يا أميرة


​هدأته أميرة وهي تناوله الماء وتُربت على ظهره:

_بسم الله عليك يا فِراس، أنت كنت بتتقلب كتير وبتعيط وبتنهج كإنك بتجري فضلت أصحيك وأنادي عليك لكنك كنت مستسلم تمامًا


​_مش قادر أتحمل، بقاله يومين وما قامش، الكابوس ده قلقني أكتر، أنا هقوم أروح له


​أمسكته أميرة قبل أن يقوم قائلة:

_هتروح فين يا فِراس دلوقتي، الساعة تلاتة الفجر، صل على النبي ﷺ، وقوم اتوضى وصلي وادعيله يقوم بسلامة يا حبيبي، لؤي لسه جاي من المستشفى واطمن عليه وقالي إن حالته مستقرة


​فسأل:

_هو لؤي رجع من الجيش؟!


​أجابته بهدوء، وللتذكير فـ لؤي ضابط بالجيش المصري برتبة رائد عمره سبعة وعشرون عامًا:

_أيوا كان نازل إجازة وبالصدفة عرف اللي حصل لـ أبو يحيى وراحله المستشفى، بعدها جه على هنا


​قام فِراس من مكانه وخرج من غرفته متجهًا إلى غرفة ابنه دق الباب حتى سمح للطارق بالدخول فكان لؤي يقف بمنتصف غرفته ويرتدي تيشرت بنصف كم، ما إن رأى والده توجه نحوه وعانقه ثم قَبل يده بادله فِراس العناق وهو يقول:

_حمد الله على سلامتك، أمك قالت لي إنك روحت شوفت سيف قبل ما تيجي هنا هو كويس صح؟!


​تنهد لؤي بهدوء وأخذ والده كي يجلس قائلًا:

_آه يا بابا هو كويس، ممكن حضرتك تهدى، أنت مريض سكر وضغط الزعل هيتعبك ويأثر عليك، ساعتها هنعمل إيه بقى من غيرك؟!


​_وأنا أعمل إيه من غير سيف؟! هعمل إيه من غير صاحبي؟!


​قالها مباشرة له فضحك لؤي بمرح:

_لا لا اهدى كده، أومال مين اللي ماسك في خناقه أربعة وعشرين ساعة، ودائمًا يتخانق مع مراته! وولاده كمان، ده أنا بطيح في أي حد سيف بيحبه


​ابتسم فِراس وهو يتذكر ما يفعله مع سيف:

_بغير وبخاف، بخاف حد ياخد مكانتي عنده، ده أول صاحب ليا، من طفولتي لشبابي لغاية ما بقيت عجوز وهو صاحبي، خايف أفقده عشان ساعتها حياتي هتبقى من غير معنى


​فتحدث لؤي بجدية:

_تفاءلوا بالخير تجدوه، عمي سيف هيقوم وهيكون كويس، وهيفضل يستفز فيك كده كتير وهتشيبوا مع بعض لغاية ما تبقوا أجداد كمان


​_يارب يارب يا لؤي


​❈-❈-❈


​العاشرة صباحًا في مشفى الشافعي


​دخل المشفى حازم ومعه سيف فقال حازم بضيق:

_أنت ماشي معايا ليه


​_والله مش حبًا في المشي معاك بس مضطر عشان هم غيروا أوضة خالي وأنت بس اللي تعرفها


​تضايق حازم من رده الجاف فقال:

_واللهِ يا سيف لو ما اتعدلت لزعلك أقسم بالله أسفتك بلاط المستشفى، اظبط كده وإلا هزعلك مني فاهم


​ثم نظر له فوجده ينظر إلى ممرضة ويسألها:

_بقولك يا قمر ما تقوليلي أوضة سيف الشافعي فين عشان أنا ضايع، وأنتِ اللي هتنجديني


فقالت: 

_اوضه ٣٥ الدور الرابع


​_تسلم يا جميل!


​ضحكت مجددًا ثم غادرت فأتت من أمامهم قِبلة كانت ترتدي دريس أصفر وحجاب أبيض فتحدث سيف بصوت منخفض:

_أصفر شبه خطيبها الملزق ده، بس أقسم بالله البت احلوت بطريقة، دي أجمل من ميلي


​_خالو هم غيروا أوضة عمو سيف ليه


​فأجابها بحنان وهو يبتسم:

_عشان هو خلاص عدى مرحلة الخطر، بس ما فاقش ومش بيستجيب لأي أدوية أو علاج، ففي احتمال إنه يفضل عايش باقي عمره على الأجهزة


​أنهى حديثه بجملة حزينة للغاية حتى قالت بابتسامة واسعة:

_عمو سيف هيقوم، ده قوي جداً وكمان هو عنده مسؤوليات كتيرة عمره ما هيسيبها


​شعر براحة لبعض الوقت فقال:

_أتمنى من كل قلبي يحصل كده بسرعة، وبعدين ما شاء الله حيويتك وتفاؤلك رجعوا، شكله سر الخطوبة صح؟!


​خجلت هي من حديثه ثم صمتت، فتوجه حازم بالنظر إلى ابنه فوجده لا ينزل عينه من عليها فأردف موجهًا حديثه لها:

_امشي ورانا وأنا هدلك للأوضة


​هزت رأسها بالإيجاب وعادت للوراء فعل حازم هذا كي لا ينظر لها سيف ولكن وجد سيف ينظر لها في خلسة، فصاح بابنه لكن بصوت لا يسمعه إلا هما:

_نزل عينك من عليها وإلا وربي لخرملك عينك دي، فاهم، خلاص مبقتش ليك ما يحقلكش تبص لها طول ما هي مش ليك، وراعي إنها بنت عمتك يعني عينك تنزل من عليها خالص


​رد سيف بتسلط:

_أنا عمري ما هبص ليها نظرة وحشة


​فأجاب حازم بجدية:

_لا هتبص بس أنت اللي مش واعي، أصلك اتعودت تبص كده للبنات اللي بتمشي معاهم، لكن دي غير، بناتنا غاليين أوي، وأي بنت محترمة غالية أوي، لكن اللي بتسوء فيها وبتسمح للي زيك الزبالة يكلموها فدي محتاجة الوعي من جديد


​سكت سيف ونظر إلى الأرض:

_ما تجيش توعيني دلوقتي خالص فات الأوان إني أرجع


​_لا هتتربى من جديد وعلى إيدي، اللي مسكني عنك يا سيف هو إنك زي زمان، بس أنت أسوأ مما كنت عليه أنا، أنت النسخة الأسوأ من مالك الشافعي وأسوأ من أحمد الأنصاري، وأسوأ مني أنا شخصيًا، بس لو سوءك ده مس بناتنا أنا أول اللي هيزعلوك على نفسك


​فقال الآخر:

_لا مش هفهم، أنا كنت بحبها، كنت عايزها ليا لوحدي، كنت عايزها في الحلال مش زي ما أنت فاهم


​_أنت ما تستحقهاش أصلاً، هي كتيرة عليك، يكفي إنك طفيت البنت الجميلة اللي كانت بتنور في الضلمة، أنت كسرتها وعلقتها بيك، يبقى تتحمل وتدوق عذاب وأنت بتشوفها لواحد غيرك ساعتها هتعرف إن الله حق.


​كتم سيف غضبه بداخله ولكن أردف قبل أن يغير مساره:

_أنا بكرهك، بكرهك وبتمنى موتك أنت السبب في أن كل حاجة في حياتي تدمر، أحلامي أمنياتي، عيلتي، حتى البنت اللي بحبها خسرتها بسببك برضو، أنت أسوأ أب أنا شوفته في حياتي يا ريتك ما كنت أبويا.


​ثم غير مساره واتجه إلى باب الخروج من المشفى، أما حازم فوقع الكلام عليه كالصاعقة، وضع يده على قلبه بألم من شدة جرح ولده، هل حقًا يستحق كرهه هذا!


​السادسة قبل المغرب


​اطمأن الجميع على سيف ولكنهم أجبروا على أن يعودوا لأعمالهم ما عدا سيف الذي تسلل ودخل لغرفة خاله جلب كرسي وجلس على يمين خاله ثم بدأ في البكاء كطفل صغير يشتكي لأبيه


​_إيه يا خال هتقوم إمتى؟! والله تعبت أوي، ممكن تقوم بقى عشان أرجع ألمانيا والله ما مقعدني هنا غير إنك مش بخير، أنا تعبت أوي يا خالي قلبي مش متحمل ما فيش حد فاهمني حتى أبويا أبويا شايفني أسوأ شخص، وأنا كانت كل أحلامي إنه يفخر بيا، قلبي وجعني أوي، ليه ما حدش راضي يبص على أي خيط حلو فيا، هو أنا خلاص بقى كلي عيوب، ما فياش أي ميزة حتى


​شهق بحزن:

_العالم كله ضدي ما حدش معايا، الكل مستني ليا غلطة عشان يثبتوا إني بشع ووحش، فقررت أثبت ليهم ده وإني فعلاً أحقر شخص على الكوكب، بس كان عندي أمل إن قِبلة تفضل ليا، أنا ضعيف وجبان عارف بس قولي لو مثلاً اتقدمتلها إزاي هتحس معايا بالأمان وأنا ما عرفتش أحميها زمان!


​_لا عرفت أحميها ولا عرفت أحمي أختي وجه واحد غريب أنقذهم، أنا فاشل وضعيف، بس أنا عندي أحلام كان نفسي أحققها بس العالم استكترها عليا، كان نفسي أنال أحلامي، طب آه لو ينال المرء ما يود


​وضع رأسه على السرير بقرب يد خاله وهو ما زال جالسًا على الكرسي حتى شعر بأحدهم يدخل إلى الغرفة فرفع رأسه فوجده سليم الشافعي، الذي قال:

_إيه حالته دلوقتي؟!


​دهش سيف من وجوده فقال:

_أنت بتعمل إيه هنا


​_خلص


​قالها سليم بنفاد صبر فرد الآخر:

_ ما فيش أي استجابة للعلاج، الأطباء فقدوا الأمل في أنه يقوم.


​اقترب سليم من سيف وأمسك يده، لا يراه منذ أكثر من ثلاثين عامًا، مع أنه يراه على التلفاز ومواقع السوشيال لكن رؤيته بالواقع مختلفة حزن سليم من الحالة التي وصل لها ولده فأردف بصوت منخفض:

_هدفعهم التمن يا سيف، بس حاول تقاوم وتقوم، عشان في ناس كتيرة محتجاك


​_أنت تعرف خالي منين


​رد سليم ببعض التعب:

_أعرفه من أول ما اتولد


​_عشان كده كنت بتساعدني عشان خالي، كنت متوقع كده.


​في الخارج وعلى الباب كان يقف حربي ينتظر خروج سليم فأتت عليه رنيم وهي تسأل باستغراب:

_حضرتك مين؟! دي أوضة خالي!


​علم حربي أن تلك الفتاة حفيدة سليم فتحدث معها باحترام:

_آسف في واحد جوا لما يطلع همشي على طول، لكن مش مسموح أدخل حد


​فأردفت رنيم بانفعال:

_هو إيه الي ما ينفعش تدخل حد؟! أنت اتجننت، بقولك دي أوضة خالي!


​صك حربي على أسنانه ونظر إليها بحدة حتى خافت منه، فرد هو بابتسامة مزيفة:

_يا هانم أنا عندي أوامر بأني ما دخلش حد ما تأذينيش في شغلي بقى.


​فهمس لنفسه:

_لولا إنك حفيدة سليم باشا لكنت فتحت دماغك عشان تزعقيلي كده وكأني شغال عند اللي خلفوك


​أتت عليهم ندى والتي سألت ابنتها فأخبرتها عن ما حدث فجلسوا على الكراسي قرب الغرفة وهم يرقبون حربي:

_ماما أنا افتكرت حاجة، الشاب ده كان مع الراجل اللي أنقذنا زمان لما كنا مخطوفين أنا وسيف!


​فكرت ندى بهدوء هاتفة:

_يبقى نستنى وكده كده قِبلة وأبوكِ جايين ولو هم قِبلة هتفتكر


​_قِبلة نزلت تجيب خطيبها من تحت عشان جه يشوف خالو، بس سيف كمان جاي هو أكيد زعلان لما يشوفها مع واحد غيره


​تنهدت ندى بفهم:

_هو السبب يا رنيم! ما هو اللي سابها وهرب، اختار الهرب على إنه يواجه الموضوع يبقى يتحمل، أبوكِ يا رنيم اتقدم لي خمس مرات، وعمره ما يئس أبدًا، لأنه بيحبني بجد غير أخوكِ


​أنهت حديثها ووجدت سيف يخرج من الغرفة فدهشت من هذا، أما سيف فخرج كي يدع سليم يتحدث على راحتهِ فقال:

_إزيك يا حربي عامل إيه


​فأجابه بلطف:

_الحمد لله يا سيف باشا، ليا الشرف إنك تفتكر اسمي


​امتعض سيف من طريقة حديثه:

_ناديني سيف بس، ثم إن باين إنك أكبر مني


​_لا أي حد تبع سليم باشا يبقى له احترامه ثم ده شغلي قابلني بعيد عن شغلي هتشوف واحد تالت خالص


​ضحك سيف وتبادلوا الأرقام، ثم خرج سليم ولكن قبل خروجه تحدث مع سيف الشافعي وهمس له بجملة بسيطة:

_"قوم عشان أنت كبير عيلة الشافعي، من العار إنك تقع بسهولة كده، أنت زي الجبل تهد ولا تتهد"


​وخرج، وبعد لحظات بسيطة فتح سيف الشافعي عينيه وهو يبحث عن من قال تلك الجملة فبرغم أنه لم يفق تمامًا وأنه كان لازال في غيبوبته إلا أنه استمع لتلك الجملة جيدًا، ولكنه لم يلقَ أحدًا فأغمض عينيه مجددًا، ولكن تلك المرة كي يستريح لكي يواجه من فعل به هكذا


​❈-❈-❈


​بالخارج مشى سيف خطوات بعيدة وابتعد عنه حتى وجد من يناديه:

_بابا!!


​اتسعت عيناه من ذكر ذلك اللقب فوجدها ندى أتت عليه وهي تتأكد من ملامحه وتبتسم والدموع تملأ عينيها، قائلة:

_كنت فين يا بابا؟! ليه غبت وبعدت عننا كده


​_عشان أحميكم من أذايا يا ندى، لو كنت فضلت معاكم ما كنتش شوفت أحفادي منك ولا من أخوكِ، بُعدي أرحم من قُربي


​حزنت بشدة على حديث أبيها اقتربت منه ومن ثم عانقته بشدة صُدم سليم من ذلك لم يتذكر متى آخر مرة احتضن ابنته، أو لو كنا نخص فهو لم يحضن ابنتهُ قط:

_بس أنا وسيف كنا محتاجينك أوي، سيف دور عليك كتير أوي، بابا إحنا بنحبك أوي، مهما عملت ومهما حصل أنت أبونا


​بادلها العناق ثم ابتعد عنها قائلًا:

_عشان كده هحمي ولادكم، أنا كنت عايش في ألمانيا وبراقب سيف وده أقل حاجة أعملها ليكم


​ابتسمت بمرح:

_شكرًا، جدهم وده واجبك افتكر ده


​ثم نادت سيف ولدها فأتى إليها:

_تعالى وصل جدك وارجع على طول عشان أبوك جاي


​_لا طالما هو جاي يبقى أنا رايح، ثم أنتِ كنتِ بتحضني الراجل ده ليه، أنا هتصلك بـ حازم ينكد عليكِ


​أسكتته قائلة:

_اسكت يا حيوان ده أبويا، يلا روح معاه وما تتأخرش عشان أبوك ما يجيش يزعلك


​فتحدث سيف إلى سليم:

_بقولك إيه ما تتبناني لغاية لما خالي يقوم، بما إنك جدي وكده


​ضحك سليم بنفاد صبر:

_طيب، امشي قدامي يا آخرة صبري، لو أعرف عملت إيه في حياتي عشان تبقى حفيدي ده أنا عملت مصايب كتير عشان تبقى أنت نصيبي الأسود


​تمشى سيف معه وفي نهاية الطرقة رأى سيف قِبلة ومعها حُسام خطيبها وهي تمشي بقربه نظر للأرض بحزن وهو يقول:

_يا ريتها كانت ليا


​_على فكرة أنا حضرت خطوبتهم وأعرف أبوه وأعرف جد قِبلة لأنه صاحبي، وكنا مترهنين إنك أنت اللي هتتجوزها بس خسرتني الرهان ده


​قالها سليم وهو ينظر له فحزن سيف فأردف:

_دي كانت حلمي الوحيد والله ما حلمت غير بيها هي


​أتوا عليهم فتحدث حُسام باحترام:

_إزيك يا عمي سليم وحشتني جدًا والله إيه أخبارك


​_الحمد لله يا حُسام يا بني، ده سيف أكيد عارفه، هو خريج كلية تكنولوجيا ومعلومات، طالع بامتياز من كليته في ألمانيا، وهو مهندس برمجة شاطر، وبما إن أبوك عنده شركة للبرمجة فهياخد خبرة وكده عشان لما يجي يفتح شركته


​صُدم سيف مما قاله فهو يعرف عنه كل شيء وأيضًا تلك أول مرة يمدح به أحدهم غير خاله فتحدث حُسام:

_بجد اللهم بارك أول مرة أعرف إنك مهندس برمجة، ده شركتنا كده هتطور أكتر، بص تعالى في أي وقت


​_أكيد طبعًا سيف عنده طموحات كبيرة، عشان كده عايزه ياخد خبرة قبل ما يفتح شركة، وأنا واثق إنه هيتعلم بسرعة لأنه ذكي


​ما زال سيف لا يستوعب ما قاله فـ سليم دائمًا ما يعنف سيف ويقول له كلامًا قاسيًا حتى رحل حُسام و قِبلة فمشى سليم وخلفه حربي و سيف، فتحدث سيف بامتنان:

_ شكرًا على كلامك ده، مع إنك دايمًا بتشتم فيا


​ضحك سليم والتفت كي ينظر له:

_أنت حفيدي، ثم إني أشتمك وأمد إيدي عليك لكن عمري ما أقلل منك قدام حد، بالذات إني عارف إنك معتبر حُسام عدوك


​فهتف سيف بحزن:

_الحرامي سرق البنت اللي قلبي حبها.


​_ولو، لو من نصيبك يا سيف مش هتبقى غير ليك، لو مش من نصيبك ربنا هيرزقك ببنت تنسيك حبها بل ويمكن تكتشف إنك ما حبتش غيرها فاهم يا حبيبي!


​فهتف سيف بألم:

_بس أنا مش عايز غيرها يا جدي!


​عانقه سليم وهو يربت عليه كي يطمئنه ويهدأه:

_في مقولة مشهورة أوي في كل الروايات والكتب، "إذا أحببت شيئًا فأطلق سراحه فإن عاد لك فهو لك، وإن لم يعد فهو ليس لك من البداية" ماشي واسترجل كده ها ما تخلنيش أغير كلامي، أنا واثق إنك هتحقق كل اللي قولته وأكثر لأنك شاطر وموهوب


​❈-❈-❈


مجددًا بغرفة سيف الشافعي


​دخل فِراس وهو يبتسم بحزن شديد وهو يرى صديق عمره جليس الفراش، جلس بالكرسي الذي بجانبه:

_إيه يا سيف، واللهِ قلبي بيوجعني وأنا شايفك كده، هتقوم إمتى بقى زهقت من غيرك، الواد فارس ده لولا إنا كبرنا وهو بقى لواء لكنت مسكت علقته عايز يدخلك قبلي مجنون هو


​_الدنيا هنا صعبة العيال ولادنا انطفوا من غيرك وحياتهم بقت غريبة، يروحوا الشغل لما بزعقلهم أنا وزياد وفارس، ويجوا المستشفى ويروحوا يناموا وعلى كده كل يوم، وجودك بيشجعهم على أحلامهم وأمنياتهم


​ظل صامتًا وهو ينظر له بألم لم يعد يحتمل ذلك فأردف:

_وحشتني أوي يا سيف وحشني استفزازك وزعيقك ليا، وكل شوية أتقمص وأقولك مش هجيلك تاني، وألف وأرجعلك ماليش غيرك يا ده أنت خلي الوفي والخل أقرب من الصاحب إحنا عشرة سنين وسنين


​بدأت دموعُه بالنزول واحدة تلو الأخرى لم يعد يحتمل ذلك فأردف:

_قوم يا سيف، واللهِ ما قادر أواجه الدنيا من غيرك!


​وبعد عدة لحظات أتى صوت متعب بسيط ومرهق يقول:

_بطل صياح يا فِراس، أروح فين تاني عشان تبعد عني


​اتسعت حدقتا فِراس وهو ينظر له فرفع سيف الشيء الذي وضعوه على أنفه وفمه كي يتنفس من أنبوبة الأكسجين سعل ببطء، ثم نهض بألم فصار معتدلًا، ولكنه وجد من يرتمي عليه فكان فِراس الذي عانقه بقوة وكأنه يتأكد بأنه حي!


​_خضتنا عليك يا غبي!


​ضحك سيف بتأوه:

_اهدى يا عم أنا لسه جراحي طرية


​بادله فِراس الضحكات وهو يمسح تلك الدمعة الفارة منه وثم وجد من يدخل فكان فارس الذي صاح قائلًا:

_ما تخلص يا خويا أنت هتقعد تحبلي فيه ما إحنا كمان عايزين نتكلم معاه....


​تقطعت كلماتهُ وهو يرى سيف جالسًا ويبتسم فخرج فارس للخارج وقال للجميع:

_احم تقريبًا المرحوم سيف قام!


​فهتف حازم بعدم فهم:

_أنت بتهزر يا لاه سيف ماله؟!


​_يا عم بقولك المرحوم قام


​دخلوا إلى الغرفة وجدوه قد استيقظ بالفعل اقترب زياد من فِراس وأبعده عن سيف وهو يهتف بغيظ:

_يعني هو قام يا فِراس وحضرتك قاعدلي تتكلم يا جدع الله يهديك


​جلسوا يتهاوشون ونسوا أن يخبروا الشباب بما حصل هنا


​❈-❈-❈


​في منزل سليم الأنصاري


​جلس على السفرة بجانب جده وأمامه طعام كثير

​_هو أنت عازم حد؟!


​قالها سيف باستغراب فرد سليم بتوتر:

_لا بس دي أول مرة حد يجي ويتغدى معايا غير حربي، فـ مش عارف أنت بتحب إيه فقولتلهم يجيبوا أكل كتير


​ضحك سيف على توتر جده ذاك قائلًا:

_مش قادر، يا جدي وربنا تاني أنا أبسط من كده أنت لو عزمتني على سندوتشات سوري هيبقى ما فيش زيه.


​_أنت أول حد برضو يقولي يا جدي


​ابتسم سيف على طيبة سليم وبدأوا بتناول الطعام ثم جلسوا في الصالون يتناولون أطراف الحديث حتى سأل سليم:

_إيه بقى مشكلتك مع أبوك؟! احكيلي.


​استغرب سيف من سؤاله هذا فقال:

_ما فيش بيني وبينه أي مشاكل


​_لا في أنا عارف احكيلي يلا


​وللعلم أنها أول مرة يلح فيها أحدهم على سيف كي يتحدث عن مشكلة ما:

_مش بيفهمني، دائمًا بيهاجمني وبيحسسني قد إيه أنا بشع وفظيع، عمره ما شافني كويس، لدرجة إنه خلاني أقوله إني بكرهه ونفسي يموت، بس أنا كداب هو لو حصل له حاجة أنا مش هتحمل موته، قولتله إنه لو مات مش هنزل مصر، بس فعلاً هو لو مات أنا مش هقدر أقعد في مكان هو مات فيه، هو اللي علمني أهرب من كتر ما هو بيحاسبني على كل صغيرة وكبيرة


​_طب ليه ما قعدتش معاه وحكتله مشاعرك دي، يمكن أكيد هيختلف الأمر


​تنهد سيف بتعب واضح:

_أحكي إيه، أقوله المفروض هو كـ أب يعمل إيه، أنا دائمًا بتمنى يعترف بيا ويجيب سيرتي كتير وفي الآخر بقيت كده صايع وضايع وبرد عليه بدل الكلمة عشرة عشان بس يجيب سيرتي كتير وأحس إني موجود


​أخذه سليم في حضنه وربت عليه وهو يقول:

_أنا معاك في كل ده، أنت وهو غلطانين، بس غلطك أكبر أقولك ليه؟! عشان في ناس كتير عندها مشاكل وأوجاع بس ده ما كانش سبب في إنهم يكونوا بشعين، لا مش عشان عشت مأساة وكنت ضحية، فتاخد ده حاجة بأنك تأذي اللي حواليك.


​_سيف أنا هقولهالك للمرة التانية، بس المرة دي أوضح شوية، خالك ما كانش عنده أب كويس اللي هو أنا يعني، كنت وحش أوي، وأكاد أجزم إني كنت بكره وجوده لدرجة إني رميته في ملجأ كذا سنة من عمره، كنت قاسي عليه وما خليتهوش حتى يتجوز البنت اللي كان بيحبها، بس بعد ما خالك مالك مات وكل أهلي ماتوا ما تبقاش غير سيف شوفت قد إيه أنا كنت غبي، لقيته هد عيلتنا اللي كانت مبنية على الظلم وبنى عيلة شافعي جديدة مبدأها تعطي المحتاج ولا تأذي حد، أنا لو عشت اللي سيف عاشه أقسم بالله لكنت شخص سيء ودمرت كل حاجة حواليه، بس هو ما خلاش مأساته حِجة لأفعال وحشة، فاهمني


​استوعب ما قاله جده ثم تمتم:

_فاهم، بس أكيد كان عند خالي ناس تفهمه، صحاب قرايب، لكن أنا كل اللي حواليا مش فاهمين غير قد إيه أنا شخص فاشل وشخص متمرد وعنيد، أنا أسوأ نقطة في عيلة المنصوري


​_أنت مش سيئ أنت بس عايز اللي يوجهك، وأنا اللي هوجهك من النهارده فاهم، بس عايز تهدى مع أبوك وتحترم نفسك وتتربى، عشان يا حبيب جدك لو ما اتعدلتش أنا هكسرك وأعدلك من تاني فاهم يا حبيبي


​تبسم سيف فور انتهاء حديثه فقال:

_بدأت أحبك يا جدي.


​ثم رن هاتف سيف وكان شقيقه مالك فرد باستغراب:

_خير، أنا قاعد في حالي ما عملتش مصايب


​_عارف يا موكوس تعالى على المستشفى، كلنا متجمعين فعايزينك كمان


​نظر إلى جده فهز رأسه بإيجاب:

_حاضر يا مالك أنا جاي


​_ياه حاضر، أول مرة أسمعها منك، ما تتأخرش


​ثم أغلق معه فنظر إلى جده وقال:

_أنا همشي بقى، هو أنا ينفع أبقى أجي هنا تاني، لو اتخنقت مع أبويا أو خالي، أصلي هتخانق مع خالي لما يفوق


​قهقه سليم على قوله:

_بطل هبل، هو إيه اللي ينفع البيت ده بيتك أنت وإخواتك ولاد خالك، روح يلا وابقى طمني على سيف ماشي


​احتضنه سيف ثم قام بسرعة وتوجه للخارج وما إن رحل حتى قال سليم:

_شكلي حكمت عليك بسرعة وتهور، أنت مش عيل أنت كبير وراجل ويُعتمد عليك بس محتاج حد يفوقك، وأنا هكون الشخص ده.


​❈-❈-❈


​في مشفى عائلة الشافعي


​وصل سيف إلى غرفة خاله ولكنه لم يجد أحدًا أمامها وقبل أن يرحل سمع صوتًا من داخل غرفة خاله شعر بالخوف الشديد وهمّ بالدخول


​بالداخل كان جميع الشباب مجتمعين حول سيف وكذلك الكبار والنساء، الجميع حوله فرحين به اقترب مالك من خاله وقال:

_في شخص هيجي يشوفك وهيتصدم لما يلاقيك فوقت كده يا خالي


​ضحك سيف وهو يسأل:

_ده مين ده، انتم اهو الحمد لله حواليا في عفو وعافية


​_استنى بس هو جاي في الطريق


​ثم سمعوا من يدق الباب ويدخل وكان سيف الذي دهش من تجمعهم، شعر بخوف وفضول وكلما اقترب شعر بألم في قدميه وكأنه لا يريد رؤية السرير الذي عليه خاله، ولكنه ما أن وصل أمام السرير ووجد خاله جالس وحوله الجميع امتلأت عيناه بالدموع، ولكن تلك المرة دموع الفرح


​هتف بشيء ومشاعر جمة:


_وحشتني يا خال!


​استمع سيف إلى ذاك الصوت ونظر أمامه وجد ابن شقيقته يقف أمامه شبيهه بالاسم، الذي كان غائبًا عن عينيه فتحدث سيف بصدمة:

_سيف!


​اقترب سيف المنصوري منه وهو يحاول منع دموعه، ارتمى داخل أحضان خاله وهو يتشبث به وكأن طوق نجاته قد عاد:

_كل دي غيبة يا خال، هونت عليك تسيبني كده، قولي كنت هعمل إيه من غيرك يا خالي، الدنيا صعبة أوي من غير وجودك


​ربت عليه سيف الشافعي فقد اشتاق لصياحه وإلى كلامه:

_طولت وكبرت يا ض، وحشني صياحك أكتر من صياح فِراس!


​ضحك سيف وابتعد عنه فتحدث فِراس:

_وبتدخلوني بينكم ليه ها؟! وأنت ياض يا سيف ابعد عنه كده الراجل تعبان ده أنت متعب زي عمتك بالظبط


​هزت مليكة رأسها بنفاد صبر وهمست لأميرة التي كانت تجلس بجانبها:

_بالله يا أميرة قوليلي هو أنا كلت ورثه، أبو لؤي مستقصدني ليه، يارب ارحمني


​ضحكت أميرة على ما قالته أما سيف المنصوري فقال:

_لا بقولك إيه يا عم فِراس، إلا عمتي القمر، هتتخانق مع خالي عادي وده الطبيعي لكن عمتي خط أحمر اديني قولت


​وجد من يصفعه على مؤخرة رأسه وكان ذلك سيف الشافعي الذي قال:

_اتلم يا حيوان، أنا مبسوط إنك رجعت بس هتتكلم وتطول لسانك وتجيب سيرة مراتي، هقوم أديك علقة أنيمك في السرير اللي جنبي، فاهم يا ض!


​تراجع سيف المنصوري بخوف شديد قائلًا:

_ها لا يا خال أنت تؤمر أنا هقوم بقى أشوف حاجة أجيبها ولا حاجة عن إذنك


​قهقه الجميع فهرب سيف، ولكن بالحقيقة قد أمره أخوه بشراء بعض الأشياء وذهب معه والده حازم

​_شوف الحظ إني أمشي معاك مرتين في اليوم، إيه أنت عملي عمل


​قالها سيف بمشاغبة فرد حازم بخشونة:

_لم لسانك بدل ما أزعلك عشان أنا شايل منك وعلى آخري


​مشى سيف وهو صامت لم يتحدث بعدها حتى وصلوا إلى ساحة المشفى وصاروا أسفل الأدوار عند الاستقبال كان حازم يتقدم على سيف في المشي أما سيف فتوجه نظره إلى الدور الثالث من المستشفى كان رجلان يحملان لوح زجاج كبير، وبلحظة اختل توازن اللوح وسقط من بين أيديهما، هذا ما تبين للناس ولكن سيف رآهما وهما يلقيان باللوح تقدم نحو أبيه


​ثم دفعه بيده وهو يقول:

_حــــــاســــب!!!


​فوقع سيف فوق أبيه ونزل اللوح الزجاجي على جسد سيف لحظات في لحظات فقط حدث هذا، نزف جسد سيف كله رأسه ويده وقدميه وظهره سحب الناس حازم من تحت سيف


​أما حازم فقد دخلت بيده قطعة زجاج اقترب من جثة ولده وهو يقول بخوف ورعشة من فقد ولده:

_سيف! رد! رد على أبوك يا سيف أنت كويس صح، أكيد بتمثل عليا عشان أنا بزعق معاك، قــوم أنا مش عايز أفقَدك!


​تلفظ سيف ببضع كلمات والدماء تنزل من فمهِ أيضًا:

_مــش... مش عايزك تموت يا بابا.


​ثم توقف عن الكلام نهائيًا شاب بنصف العقد الثاني صار جثةً هامدة أمام أعين أبيه!


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (يارا حسين)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل