قراءة رواية لسة أجمل يوم مجاش كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: لسة أجمل يوم مجاش
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: نور إسماعيل | الفصل الثامن
رواية: لسة أجمل يوم مجاش
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: نور إسماعيل | الفصل الثامن
كان المساء قد أرخى سدوله على صالة البلياردو، حيث اختلطت رائحة الخشب المصقول بصوت ارتطام الكرات، وانشغل الجميع في لعبهم وضحكاتهم العابرة. غير أن تلك الأجواء الهادئة لم تدم طويلًا؛ إذ تغيّر وجه وسام فجأة، وانقبضت ملامحه كأن ألمًا مباغتًا باغته من حيث لا يحتسب.
تراجع خطوة إلى الخلف، واضعًا يده على بطنه، وعيناه تتسعان في قلق واضح، بينما لمح شريف حالته فاقترب منه مسرعًا، وقد تملّكه الذعر.
شريف: "ليه كده يا وسام؟! ليكون العصير مسموم ولا حاجة؟!"
وسام، وهو يضغط على بطنه بقوة: "لا… المغص من قبل العصير… الحقني يا شريف… آاااه!"
اشتد الألم فجأة، فمال جسده إلى الأمام، وارتجفت يده حتى بدت كأنها فقدت حرارتها. تعالت صرخة شريف، ممزوجة بالخوف والارتباك.
شريف: "وساااااام! حد يشوف إسعاف يا جدعان!"
تجمّع الناس من حولهما، وارتفعت أصواتهم بين سؤال واستفهام، حتى بادر أحدهم قائلًا: "إحنا اتصلنا بالإسعاف… ألف سلامة عليك."
جلس وسام بصعوبة، يلتقط أنفاسه المتقطعة، بينما شريف يحاول تهدئته رغم ارتعاش صوته.
شريف: "يا جدعان هوا شوية وهيرتاح… خليه ياخد نفسه."
لكن الألم لم يكن عابرًا كما ظن، بل ازداد حدة حتى بدا كأنه يمزّق أحشاءه. لم تمض دقائق حتى وصلت سيارة الإسعاف، تحمل معها ضوءًا ووميضًا كأنهما إعلان عن سباق مع الزمن.
حُمل وسام إلى الداخل، وتبعه شريف دون تردد، جالسًا إلى جواره، وعيناه لا تفارقانه.
شريف، محاولًا التخفيف عنه: "مكانش يومك يا ويسووووو…"
انحنى الطبيب المسعف، واضعًا السماعة على صدره، لكن وسام انتفض متألمًا.
الطبيب: "ده جنبه مش مستحمل السماعة… بسرعة يا أسطى."
وسام: "آاااااه…"
شريف، بابتسامة مرتبكة: "متخافش يا ابني… مش أنا صاحبك؟!"
وسام، بين أنين وآخر: "آاااه…"
شريف: "إيه ده… دي من الألم ولا يعني أيوة؟!"
وسام، بصوت متهدّج: "وقت أسئلة يا شريف؟! ارحمني… بموت!"
شريف: "طيب خلاص يا عم… سلامتك… عمر الشقى بقى."
تدخّل الطبيب، بنبرة حاسمة: "احتمال تكون زايدة."
شريف، وقد اتسعت عيناه: "زايدة؟! هار أسود! ده لسه متم ٣١ سنة من أسبوع! زايدة إيه وبتاع إيه؟! عيني على شبابك يا خويا!"
وسام، متألمًا: "اسكت شوية… اسكت شوية…"
شريف: "حاضر… اتخرست."
وصلت السيارة إلى المستشفى، حيث سادت حركة سريعة ومنظمة، وتم نقل وسام فورًا للفحص. لم يطل الانتظار حتى خرج الطبيب بوجه جاد.
الطبيب: "زايدة ملتهبة جدًا… لازم عملية فورًا."
شريف، بلا تردد: "تمام يا دكتور… أنا هروح أتمم البيانات، وانتو اتفضلوا."
بينما أُدخل وسام إلى غرفة العمليات، كان هاتفه يرن بإلحاح. نظر شريف إلى الشاشة، فوجد اسم والدته، فتردد لحظة قبل أن يرد.
شريف، في نفسه: "أرد؟ هيتخضوا… طب أعمل إيه…"
ثم قال: "أيوة يا طنط."
الأم، بقلق: "وسام مجاش لحد دلوقتي ليه يا ابني؟"
شريف: "لا… ما هو هيبات معايا… وهنطلع الصبح على الشغل سوا."
الأم: "طب ماتهولهولي أكلمه."
شريف، مرتبكًا: "لا… أصل هو في الحمام."
الأم: "طب يا ابني إنتو كويسين؟"
شريف: "آه يا طنط، ناموا إنتي وعمو، وتصبحوا على خير… متقلقوش."
الأم: "ماشي يا ابني… وانت من أهله."
أغلق الهاتف، وأطلق زفيرًا طويلًا كأنه نجا من امتحان عسير، ثم أسرع ليحضر سيارة وسام ويعود بها إلى المستشفى.
مرّ الوقت بطيئًا، حتى خرج الطبيب مع أول خيوط الفجر، ووسام على سرير متحرك، غارق في التخدير.
شريف، بلهفة: "هو كويس يا دكتور؟"
الطبيب: "الزايدة كانت ملتهبة جدًا… كان فاضل ساعة بالظبط وتنفجر."
شريف: "هاااااار أسود!"
رفع الطبيب وعاءً زجاجيًا صغيرًا، بداخله الزائدة.
الطبيب: "بص… شكلها كان عامل إزاي."
نظر شريف باشمئزاز واضح، وهو يقول: "وكان ماشي بيها إزاي دي؟!"
الطبيب، بهدوء: "يا إما اشتكى قبل كده ومهتمش… يا إما صاحبك صبور جدًا."
وقف شريف لحظة صامتًا، ينظر إلى وسام النائم، وقد خفتت ملامحه تحت تأثير المخدر، فابتسم رغم كل شيء، وهمس في نفسه:
"أهو صبرك ده يا صاحبي… كان هيوديك في داهية."
••••
في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس تتسلل بخفوت عبر نافذة الغرفة البيضاء، لتنعكس على وجه وسام الذي بدا شاحبًا، لكنه أكثر هدوءًا مما كان عليه في الليلة السابقة. جلس شريف إلى جواره، وقد بدت عليه علامات الإرهاق والسهر، إلا أن عينيه ظلتا معلقتين بصديقه، كأنه يخشى أن يغفل عنه ولو للحظة.
كان حديث الطبيب في الليلة الماضية لا يزال يتردد في ذهنه، حين سأله عن حال وسام قبل الأزمة.
شريف، وهو يحك رأسه بتوتر: "هو كان من فترة للتانية كده بيشتكي من جنبه… بس بياخد مسكنات يعني."
الطبيب، بهدوء حاسم: "المهم الحمد لله على سلامته. هو هيقعد النهارده، وممكن يخرج بكرة بالليل لو حالته مستقرة. ولو فضل تعبان شوية، يبقى بعد بكرة الصبح."
شريف: "شكرًا يا دكتور."
الطبيب بابتسامة خفيفة: "على إيه… الحمد لله على السلامة."
عاد شريف بذاكرته إلى الحاضر، وهو يرمق وسام بنظرة ممتلئة بالقلق والضيق. لم يكن يتخيل أن شكوى عابرة من ألم في الجنب قد تتحول إلى معركة حقيقية مع الوقت. في مثل هذه اللحظات، يدرك الإنسان قيمة من حوله، ويُختبر صدق العلاقات بعيدًا عن المزاح والروتين اليومي.
تمتم في نفسه: "إنت غالي أوي يا صاحبي… يمكن أكتر ما كنت فاكر."
لم يذهب شريف إلى عمله في ذلك اليوم، مفضلًا البقاء إلى جانب وسام. وبينما كانت الساعات تمر ببطء، كانت الأخبار قد بدأت تنتشر بين المقربين.
في مكان آخر، كانت منى قد علمت بما حدث، فانتظرت انتهاء شيفت عملها بفارغ الصبر، وما إن سنحت لها الفرصة حتى أسرعت إلى المستشفى. وعلى الجانب الآخر، كانت أمنية تشعر بالقلق أيضًا، بعدما لاحظت غياب شريف عن مواقع التواصل، وهو أمر غير معتاد. ربما كان هناك شيء يتشكل بينهما، شيء لم يُعلن بعد، لكنه أصبح محسوسًا.
اتصلت به، لتفاجأ بما حدث، فلم تتردد في الاستئذان من عملها. وعندما سألتها منة عن سبب استعجالها، أخبرتها، فارتبكت الأخيرة وقررت الذهاب معها.
وصلت منى أولًا، وبعدها بدقائق دخلت أمنية ومنة. كانت الغرفة تضج فجأة بالحياة بعد سكونها.
شريف، وهو يبتسم رغم تعبه: "يا بختك يا عم… ماسورة بنات طفحت عليك! عشان تعرف غلاوتك… ياريتني أنا!"
ثم نظر إلى أمنية بنظرة مازحة.
أمنية، ضاحكة: "ألف سلامة يا جميل… هو كده كده حد بعد عيد ميلاده على طول يعمل الزايدة؟ أكيد حد كان باصصلك في التورتة!"
منة، بنحنحة خفيفة: "لا شكلنا إحنا وشنا وحش عليه."
منى، بنبرة دافئة: "سلامتك يا وسام… إن شاء الله اللي يكرهوك. ولو إن مفيش والله."
فتح وسام عينيه بصعوبة، وصوته لا يزال متعبًا: "ربنا يجازيكم خير… تعبتوا نفسكم وجيتولي."
منة، بابتسامة رقيقة: "متقولش كده، ربنا يسلمك يا رب."
ثم أضافت بخجل واضح: "على فكرة أنا بعتلك إضافة على فيسبوك."
وسام، بإرهاق: "إن شاء الله لما أطلع أقبلك."
في تلك الأثناء، جذبت منى شريف إلى خارج الغرفة، وقد بدا عليها شيء من التوجس.
منى: "مين دول؟ اللي اتعرفتوا عليهم صح؟"
شريف: "آه… أصحاب جارته."
منى، وهي تعقد حاجبيها: "بس الصغيرة اللي لابسة حجاب دي مش مريحاني."
شريف، ضاحكًا: "مالها يا منى مالها يا كرمبو؟"
منى: "مش عارفة… قلبي مش مطمن."
شريف، ساخرًا: "طب أحسن عنه ما اطمن! ادخلي بقى… جاية تزوري وسام ولا تحققي في جريمة قتل؟"
منى: "طيب يا شريف… دايمًا كابسني كده!"
عادت معه إلى الداخل، حيث كانت أمنية تستعد للمغادرة.
أمنية: "طب إحنا نمشي بقى عشان اتأخرنا على الرجوع."
منة، مترددة: "ما تقعدي شوية يا أمنية."
أمنية: "يا حبيبتي لا، باباكي ولا مامتك عارفين إننا هنتأخر… يلا نروح قبل ما نتعلق."
تدخل شريف سريعًا: "ليه مستعجلين كده؟"
ثم أخذ أمنية جانبًا، وهمس بنبرة تحمل شوقًا واضحًا:
شريف: "وحشتينييييييي."
أمنية، ضاحكة وهي تحاول التهرب: "يخربيت البكش… مش هرد!"
ثم نظرت إلى الداخل: "يلا يا منة."
منى: "طب أنا كمان همشي."
شريف: "تمام يا منى… مع السلامة."
وسام، بصوت ضعيف: "يا ابني بطل غلاسة…"
شريف، وهو يلوح بيده: "مش الحتتين الطراي مروحين، يبقى يروح البودي جارد معاهم… لحسن يتخطفوا!"
ضحك الجميع، حتى وسام ابتسم رغم ألمه، وكأن تلك اللحظة البسيطة أعادت إليه شيئًا من روحه. وبين المزاح والقلق، ظل الرابط بينهم أقوى مما يبدو، رابطًا لا تزعزعه أزمة ولا يقطعه خوف.
تحركت الكلمات في الغرفة بين مزاح وقلق، كأنها تحاول أن تُخفي وطأة اللحظة خلف ستار خفيف من الضحك. وقفت منى عند باب الغرفة، تنظر إلى شريف بنظرة نصف غاضبة، نصف مازحة.
منى: "دمك يلطش ومش هرد عليك يا شريف… ألف سلامة عليك يا وسام. أنا أخدتلك إجازة بكرة وبعده من الشغل."
رفع شريف حاجبيه بدهشة مصطنعة، واضعًا يده على صدره.
شريف: "طب وأنا؟!"
منى، بتهكم: "إنت هتيجي ورجلك فوق رقبتك… هو إنت تعبان؟ ما إنت زي القرد أهو!"
شريف، ضاحكًا: "جاتك قرد لما يتجوزك، عشان يبقى قرد وشمبانزي تبقى كملت… عيلة سعيدة في الجبلاية!"
تدخلت أمنية وهي تبتسم، محاولة إنهاء تلك المشاحنات اللطيفة.
أمنية: "يا جماعة قعدتكم حلوة، بس إحنا مضطرين نمشي."
ثم نظرت إلى منى: "مروحة ويانا؟"
منى: "آه ماشي."
اقتربت منة من سرير وسام، وصوتها يحمل رقة واضحة.
منة: "ألف سلامة عليك يا وسام… أنا هكلم شريف وهطمن عليك منه."
وسام، بصوت خافت: "كتر خيرك يا منة… متتعبيش نفسك."
منة: "لا على إيه… ده إنت غالي علينا أوي."
أمنية، وهي تمسك بذراعها: "طب يلا يا نحنوحة… سلام يا جماعة."
شريف: "أنا هوصلكم."
نزل معهم، وقاد سيارة وسام، يوصلهم واحدًا تلو الآخر، ثم عاد أدراجه، لكنه لم يتجه إلى المستشفى مباشرة، بل إلى منزل وسام. كان يعلم أن إخبار والديه يحتاج إلى حذر، إلى كلمات تُقال على مهل، حتى لا يتحول القلق إلى فزع.
طرق الباب، وما هي إلا لحظات حتى خرج والد وسام، الأستاذ عاصم، وخلفه والدته بوجه متسائل.
شريف، بهدوء: "وسام عمل عملية بسيطة كده… وهو دلوقتي في المستشفى الدولي، وتمام الحمد لله."
لم ينتظر كثيرًا، حتى رافقهما إلى السيارة، بينما كان القلق يسبق خطواتهما.
في الأسفل، لمحهم عم سليمان، حارس العقار، فاقترب مستفسرًا.
عم سليمان: "في إيه يا أستاذ عاصم؟ في إيه يا أستاذ شريف؟"
الأب، بنبرة قلقة: "وسام عامل عملية يا عم سليمان، في المستشفى الدولي… ورايحين نشوفه."
عم سليمان: "ألف سلامة عليه… والله لولا إني ما أقدرش أسيب العمارة كنت جيتله."
شريف: "لا خليك يا عم سليمان… إن شاء الله هيطلع النهارده."
انطلقت السيارة، تاركة خلفها أثرًا من القلق الممزوج بالدعاء.
بعد وقت قصير، وصلت مي. كانت ملامحها تحمل إرهاق ليلة طويلة، فقد قضت ساعاتها في شرفتها، شاردة الفكر، دون أن تنتبه لغياب سيارة وسام منذ الليلة الماضية. لكن غيابها حتى الآن أيقظ بداخلها تساؤلات لم تستطع تجاهلها.
أوقفت سيارتها، واتجهت نحو عم سليمان.
مي: "إزيك يا عم سليمان؟"
عم سليمان: "أهلاً يا ست مي."
اقتربت منه قليلًا، واضعة يدها على كتفه.
مي: "قولّي يا عم سليمان… هو وسام مش ظاهر من امبارح، هو مسافر ولا إيه؟"
تنهد الرجل قبل أن يجيب:
عم سليمان: "الأستاذ وسام… ادعيله، عامل عملية في المستشفى الدولي. لسه الأستاذ عاصم والحاجة رايحين له، والأستاذ شريف خدهم."
تجمدت ملامح مي للحظة، واتسعت عيناها بصدمة واضحة.
مي: "إيه؟!"
لم تنتظر، بل استدارت مسرعة نحو سيارتها، كأن قدميها تسبق تفكيرها. انطلقت بها إلى المستشفى، وقلبها يخفق بإيقاع متسارع.
توقفت أمام الباب، لكنها لم تنزل فورًا. بقيت للحظة، تمسك بالمقود، وكأنها تحاول فهم ما تفعله.
تمتمت لنفسها: "إيه ده… أنا بعمل إيه هنا؟ أنا رايحاله ليه؟ ما يعمل عملية ولا يموت… وأنا مالي… لا، مالي إزاي؟ طب أبص عليه بس من بعيد وأمشي."
لكنها لم تستطع المقاومة. وجدت نفسها تترجل من السيارة دون وعي كامل، تدخل إلى الداخل، تتجه نحو الاستقبال.
مي: "لو سمحت… رقم أوضة الأستاذ وسام عاصم؟"
أُعطيت الرقم، فاتجهت نحو المصعد، وقلبها لا يزال مترددًا بين الرفض والقبول.
وقفت أمام باب الغرفة، تتنفس ببطء، ثم رفعت يدها، لكنها لم تطرق. اكتفت بدفع الباب قليلًا، لتجد والده ووالدته بالداخل، يجلسان إلى جواره.
تراجعت خطوة، كأنها لم تعد متأكدة من مكانها في هذا المشهد… لكنها رغم ذلك، لم ترحل.
ساد الهدوء غرفة المستشفى، إلا من أصوات الأجهزة الخافتة وأنفاس وسام المنتظمة بعد ليلة عصيبة. جلست والدته إلى جواره، وعيناها لا تفارقانه، كأنها تخشى أن يغيب عنها من جديد، بينما وقف والده قريبًا منه، يحاول أن يبدو متماسكًا رغم القلق الذي ينهش داخله. كان شريف يقف عند طرف السرير، يراقب المشهد بصمت، وقد خفّت حدة توتره بعد أن تأكد من استقرار حالة صديقه.
الأم، بصوت مبحوح من السهر: "والله ما جالي نوم طول الليل… كنت حاسة إن فيك حاجة، وشريف خبّى عليا."
وسام، بابتسامة مرهقة: "مكانش عايز يقلقكو يا أمي."
الأب، وهو يربت على كتفه: "الدكتور قالّي وأنا داخل إنك ممكن تروح النهارده إن شاء الله، بعد ما يغيروا على الجرح."
شريف، محاولًا كسر الجو الجاد: "مش قولتلك يا ابني… عمر الشقى بقى!"
ابتسم وسام ابتسامة خفيفة، بينما انسابت عيناه نحو السقف، كأنه يستعيد ما مرّ به في الساعات الماضية.
في الخارج، كانت مي قد وصلت إلى الطابق المطلوب، تتقدم بخطوات مترددة نحو رقم الغرفة. توقفت أمام الزجاج، ونظرت إلى الداخل بحذر. رأته نائمًا، تحيط به عائلته وشريف، في مشهد بدا دافئًا رغم قسوته.
وقفت بعيدًا، لا تُشعر أحدًا بوجودها، فقط تراقب. كان في قلبها شيء لا تستطيع تفسيره، مزيج من القلق والارتباك والإنكار.
عندما قامت والدة وسام متجهة إلى الحمام، تبعها شريف ليطمئن عليها، فاختبأت مي سريعًا خلف الجدار، تنتظر مرورهم في الممر. وما إن ابتعدوا، حتى عادت إلى مكانها، تنظر من جديد.
في تلك اللحظة، فتح وسام عينيه… ورآها.
تجمدت للحظة، واتسعت عيناها، وقد أدركت أنه انتبه لها. شعرت بالحرج، فكادت أن تدير ظهرها وتمضي، متظاهرة بأنها كانت تمر صدفة. لكنه رفع يده ببطء، وأشار إليها أن تقترب.
ترددت لثوانٍ، ثم دفعت الباب ودخلت، محاوِلة أن تتماسك كعادتها.
مي، بلهجتها الساخرة: "إنت هنا يا واد مقلوب؟! دي حادثة ولا إيه؟"
الأب، مستنكرًا: "يا بنتي بعد الشر عليه!"
مي، بابتسامة خفيفة: "إزيك يا عمو."
ثم اقتربت من وسام، وانحنت قليلًا نحوه حتى لا يسمعها والده.
وسام، بصوت منخفض مازح: "لا، أنا عملت عملية بسبب السم اللي انتشر من العضة… فاكرة العضة؟"
رفعت حاجبها، وابتسمت بخبث.
مي: "طب قوم كده وصحصح، ومتستموتش… عشان لسه هعمل فيك مقالب وكده. وبعدين أنا عرفت إنك هنا من عم سليمان، قلت أجي أُلقي عليك نظرة الوداع قبل ما تموت."
وسام، ساخرًا: "لو متّ مش مسامحك برضو."
مي: "هو الجار إيه عند جاره غير إنه يسأل عليه وقت الزنقة والموت؟! وإنت دلوقتي بتموت… يبقى الله يرحمك بقى."
وسام: "شكر الله سعيك."
مي: "وغفر الله ذنبك."
في تلك اللحظة، عادت والدته ومعها شريف، فتغيرت ملامح مي سريعًا، كأنها لم تكن منذ لحظة تتبادل ذلك الحوار الغريب.
شريف، ما إن رآها: "الوتكة! أهلا أهلا!"
مي: "إزيك إنت كمان."
شريف: "كويس يا أختي."
الأم، بلطف: "شكرًا يا بنتي، تعبتي نفسك والله."
مي، وهي تنظر نحو وسام بنظرة خاطفة: "إزاي يا طنط؟ ده حتى وسام ده… غلاوته في قلبي مالهاش حدود."
ثم أدارت وجهها قليلًا، وأخرجت لسانها له في حركة سريعة خفية، قبل أن تقول: "سلام بقى."
خرجت من الغرفة بسرعة، وكأنها تهرب من شيء لا تريد مواجهته. استندت بظهرها إلى الحائط في الممر، وأطلقت ضحكة خافتة، ثم هزت رأسها ومضت في طريقها.
في الداخل، ظل وسام ينظر نحو الباب الذي خرجت منه، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، ثم أغمض عينيه قليلًا، كأنه يستعيد تفاصيل تلك اللحظة.
اقترب شريف منه بسرعة، وانحنى نحوه بفضول واضح.
شريف: "إيه الحوار يا معلم؟"
فتح وسام عينيه، وضحك بخفة.
وسام: "جنان ماشي على رجلين!"
مرّت الأيام التالية للعملية بهدوء نسبي، وكأن العاصفة التي كادت تعصف بوسام قد انقشعت فجأة، تاركة خلفها سماءً صافية ونفسًا أكثر امتنانًا للحياة. تعافى سريعًا، وعاد إلى طبيعته، بل ربما بدا أكثر إشراقًا من ذي قبل، كأن تلك التجربة أعادت ترتيب أولوياته دون أن يشعر.
خلال تلك الفترة، تذكّر طلب منة بإضافة صداقة، فاستجاب له دون تردد، وبدأ بينهما تواصل خفيف في البداية، لا يتجاوز حدود الاطمئنان والسؤال. غير أن هذا القدر البسيط كان كافيًا ليوقظ في قلب منة شعورًا متزايدًا بالتعلّق؛ إذ كانت ترى فيه ما يتجاوز مجرد صديق عابر. أما هو، فكان يتعامل بعفوية تامة، يراها أختًا لطيفة، وصديقة قريبة لا أكثر، دون أن يدرك حجم ما يتكوّن في داخلها.
في المقابل، بدت مي وكأنها انسحبت خطوة إلى الخلف. خفّت حدّة حضورها، ولم تعد تلك الفتاة المشاغبة التي تقتحم يوميات وسام بمقالبها وتعليقاتها اللاذعة. صار وجودها هادئًا، باهتًا على غير العادة، تبتعد عن صديقاتها، ولا تبدي اهتمامًا يُذكر بما يدور حولها. كان ذلك التغير صامتًا، لكنه ملحوظ لمن يعرفها جيدًا، كأن شيئًا في داخلها قد انكفأ فجأة، وفضّل الصمت على المواجهة.
أما غادة وممدوح، فقد كانا يعيشان حالة من الهيام الرقيق، تختبئ خلف نظرات سريعة وابتسامات خجولة. لم يكن الأمر واضحًا للجميع، بل ظل سرًا صغيرًا لم يلتقط خيوطه سوى سامح، زميلهم، الذي كان يراقب بصمت وابتسامة عارفة، دون أن يتدخل.
وفي زاوية أخرى من تلك الحكاية، كانت العلاقة بين شريف وأمنية تسير بخطى ثابتة نحو نضج غير متوقع. فقد بدا شريف مختلفًا، أقل اندفاعًا، وأكثر توازنًا، وكأن وجود أمنية في حياته أعاد تشكيله من جديد. لم يعد ذلك الشاب الذي يتنقل بين العلاقات بلا اكتراث، بل صار أكثر حرصًا، وإن لم يتخلَّ تمامًا عن بعض عاداته، إلا أن التغيير كان واضحًا. وربما كانت أمنية، بطريقتها الهادئة والحازمة، قادرة على تهذيبه تدريجيًا.
وهكذا، مرّ شهر كامل على هذا النحو، حتى عاد وسام وشريف إلى روتين العمل اليومي، وكأن شيئًا لم يحدث.
في أحد الأيام، وبينما كانا منشغلين بعملهما، نادى شريف على صديقه بصوت مرتفع، كعادته.
طلب منه أن يناوله مبلغًا من المال، محددًا القيمة بطريقة ساخرة، ما دفع وسام إلى تصحيحها قبل أن يخرج النقود من محفظته ويلقيها إليه بخفة، متسائلًا عن سبب مزاجه المتقلب. لم يتأخر شريف في التعبير عن ضيقه الغامض، مرجعًا الأمر – بنبرة مازحة – إلى شهر فبراير، وكأن الأيام نفسها تتحمل مسؤولية تقلباته.
ابتسم وسام، معترضًا على ذلك التعميم، ومؤكدًا أن المشكلة ليست في الزمن بل في نظرتهم إليه. ثم انتقل الحديث بسلاسة إلى موضوع آخر، حين سأله عن أحواله مع أمنية.
هنا، تغيّرت نبرة شريف تمامًا، وبدت عليه علامات الحماس والصدق، وهو يصف شعوره تجاهها بطريقة عفوية، مدهشة في بساطتها. تحدث عن اختلافها عن كل من عرفهن من قبل، وعن ذلك الإحساس الغريب الذي يجمع بين الراحة والارتباك في آنٍ واحد. لم يكن يملك تعريفًا واضحًا لما يشعر به، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد: أنه سعيد.
أوضح، بأسلوبه الخاص، أنه لم يعد كما كان؛ لم تعد فكرة استبدال شخص بآخر أمرًا عاديًا لديه، بل أصبح يخشى فقدانها، يخاف أن تغضب أو تبتعد، وكأن وجودها بات جزءًا من توازنه.
استمع وسام إليه بابتسامة عميقة، قبل أن يهنئه بطريقة تحمل أكثر مما تقول، مشيرًا إلى أن قلبه بدأ يتغير بالفعل، وأنه ربما دخل مرحلة جديدة لم يعهدها من قبل.
لم يُنكر شريف ذلك، لكنه حاول التخفيف من وطأة الاعتراف بالسخرية المعتادة، قبل أن يضحك، وكأنه يقرّ ضمنيًا أن ما يحدث معه حقيقي، مهما حاول إخفاءه خلف المزاح.
وهكذا، بين جدٍ خفيف وهزلٍ صادق، كانت القلوب تتغير، كلٌ بطريقته، دون إعلان صريح، لكن بملامح لا تخطئها العين.
جلست دنيا إلى مكتبها، منحنية على أوراق البحث المطلوب منها في العمل، وقد اندمجت في الكتابة إلى حدٍ جعلها تنفصل عن العالم من حولها. كانت الغرفة هادئة إلا من صوت المذياع، الذي انبعثت منه أغنية قديمة بصوت فيروز، تحمل ذلك الشجن العذب الذي يتسلل إلى القلب دون استئذان. وما إن بدأت كلمات "بكتب اسمك يا حبيبي" تتردد في الأجواء، حتى توقفت يد دنيا عن الكتابة، كأن الزمن قد تعثّر فجأة.
رفعت رأسها ببطء، وعيناها تائهتان في فراغ لا يُرى، بينما انسحبت من الحاضر إلى ذكرى بعيدة، لكنها لا تزال حيّة في داخلها. كان وسام أول من خطر على بالها؛ ذلك لأن هذه الأغنية تحديدًا كانت ترتبط به ارتباطًا خاصًا. كان يحبها بشدة، ويحرص على تشغيلها كلما تحدثا سويًا عبر الهاتف، وكأنها صارت رمزًا خفيًا لما بينهما.
أغلقت دنيا أوراقها دون وعي، ونهضت من مكانها، ثم صعدت فوق الكرسي لتصل إلى أعلى خزانتها. مدت يدها وأخرجت صندوقًا أنيقًا، بدا وكأنه يحمل في داخله شيئًا أثمن من مجرد أشياء مادية. نزلت به، وجلست من جديد، وفتحته ببطء، كأنها تخشى أن تُوقظ ما بداخله من مشاعر نائمة.
كان الصندوق ممتلئًا بذكريات لا تُقدّر بثمن. صور كثيرة تجمعها بوسام، لحظات متجمدة في الزمن، تبتسم فيها ببراءة لم تعد تشعر بها الآن. صور الخطوبة، والهدايا الصغيرة التي كان يرسلها لها؛ دُمى لطيفة، أشياء بسيطة لكنها كانت تحمل معنى كبيرًا. سلسلة رقيقة محفور عليها اسماهما معًا، وكأنها كانت وعدًا بالدوام.
لكن أكثر ما شدّ انتباهها، وأثار في قلبها ذلك الوجع الدافئ، كانت الرسائل.
رسائل ورقية… مكتوبة بخط يده.
في زمنٍ طغت فيه السرعة والتكنولوجيا، اختار وسام أن يكون مختلفًا، أن يمنح حبه طابعًا خاصًا، فكان يكتب لها ما يعيشه يوميًا، يصف لها تفاصيل يومه، ما يشعر به، وما يخطط له، ويختم رسائله دائمًا بكلمات حنونة تليق بعاطفته الصادقة.
تناولت إحداها، ومررت أصابعها على الكلمات، كأنها تلمس جزءًا منه.
وترددت في داخلها فكرة مؤلمة؛ أنه لم يكن يفضل الرسائل الإلكترونية، بل كان يرى في الورق روحًا لا تعوض.
انهمرت دموعها بصمت، دون أن تحاول منعها.
كانت، في كل مرة تسمع فيها عنه، تشعر بشيء من الطمأنينة حين تعلم أنه لم يرتبط بعد. كانت تفسر ذلك بطريقتها الخاصة، تقنع نفسها أنه لا يزال يحتفظ بمكانها في قلبه، كما تحتفظ هي به في داخلها، رغم كل شيء.
لكن تلك الطمأنينة لم تدم.
حين أخبرتها هويدا أنه أصبح على علاقة بفتاة أخرى، لم يكن الأمر عاديًا كما توقعت. لم يكن مجرد غيرة عابرة، بل كان كاشفًا لحقيقة ظلت تنكرها طويلًا. أدركت، متأخرة، أنها لم تكن فقط تحبه… بل كانت تغرق فيه.
ومع ذلك، لم يكن في يدها شيء تفعله.
لقد اتخذت قرارها بالابتعاد، دون أن تشرح، ودون أن تمنحه فرصة للفهم. والآن، لم يعد من حقها التراجع أو الاعتراض. كان عليها أن تتحمل نتيجة اختيارها، بكل ما يحمله من ألم.
أقنعت نفسها أن من حقه أن يعيش حياته، أن يبحث عن سعادته، خاصةً أنها هي من اختارت الرحيل. لكن الفكرة التي كانت تثقل قلبها لم تكن في ابتعاده، بل في النسيان.
فالبعد، مهما كان قاسيًا، يظل قرارًا يمكن احتماله… أما النسيان، فهو المعركة الأصعب.
لأنها، رغم كل شيء، كانت تعرف… أنه لا يزال هناك، في مكان ما، يتذكر.
كما تتذكر هي.
لم تكن تلك الليلة عادية بالنسبة لمنة؛ فقد قررت، على غير عادتها، أن تقضيها في منزل مي. كان القرار يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه حمل في داخله رغبة خفية في القرب، في كسر الروتين، وربما في الاقتراب من شيءٍ لم تجرؤ على تسميته بعد. استأذنت أهلها، وجاءت إلى مي بقلب خفيف، يحمل شيئًا من الحماس وشيئًا من الترقب.
استقبلتها مي بطريقتها المرحة المعتادة، ولم تمهلها كثيرًا قبل أن تبدأ في اختيار ملابس النوم، مترددة بين قطعتين، تقارن بينهما كأن الأمر قضية مصيرية. انتهى الأمر بأن اختارت واحدة لمنة، وقررت أن ترتدي مثلها، حتى تبدوا كأنهما نسخة واحدة، في مشهد طفولي لطيف أضفى على الجو مزيدًا من الألفة.
قضتا السهرة في مشاهدة فيلم أجنبي على الحاسوب المحمول، وبين أيديهما أكياس اللب وأكواب العصير، يتبادلان التعليقات والضحكات. مرّ الوقت سريعًا، وانتهى الفيلم، لكن النوم لم يزر عيونهما بعد. كان الليل لا يزال ممتدًا، وكأن هناك شيئًا ينتظرهما في ساعاته الأخيرة.
اقترحت منة أن تخرجا إلى الشرفة، حيث هواء الفجر البارد ونسماته النقية. وافقت مي فورًا، دون أن تدرك أن اقتراح منة لم يكن عفويًا تمامًا؛ فقد كانت تأمل أن ترى وسام، أو حتى تلمحه من بعيد. لم تفتح هاتفها طوال الوقت، ولم تتابع أخباره، لكنها كانت تبحث عنه بطريقتها الخاصة.
وقفتا في الشرفة، يلفهما سكون الليل الأخير، وقد بدأ الضوء الخافت يتسلل ببطء. تنفستا الهواء العليل، وشعرتا بنوع من الصفاء الذي لا يأتي إلا في تلك اللحظات النادرة.
تحدثت مي بإعجاب عن جمال السهرة، وطالبت منة بأن تكررها دائمًا، مازحة بأنها لا يجب أن تبخل عليها بتلك اللحظات. أجابتها منة بنبرة صادقة، مشيرة إلى أن ما حدث بينها وبين زياد جعلها تعيد التفكير في علاقاتها، وأن صداقتها مع مي تبقى الأهم.
ذكرت مي أن زياد قد سافر إلى لندن ثم عاد، لكن منة لم تُبدِ اهتمامًا حقيقيًا، وكأن ذلك الفصل من حياتها قد أُغلق بالفعل.
وفي تلك اللحظة، ارتفع صوت الأذان، واضحًا وقريبًا، فصمتتا قليلًا، تستمعان بخشوع إلى نداء الفجر. أشارت منة إلى جمال الصوت، وأخبرتها مي أن المسجد قريب جدًا.
لم تمضِ لحظات حتى ظهر وسام خارج البناية، متجهًا إلى المسجد. كان المشهد مفاجئًا لهما، فبادلتا نظرة دهشة. في داخل مي، تحركت رغبة مشاكسة، بينما شعرت منة بشيء مختلف، مزيج من الإعجاب والارتباك.
لم تستطع مي مقاومة نفسها، فنادته بصوت عالٍ، تمزج فيه المزاح بالدعابة. رفع وسام رأسه، وضبط نظارته لينظر إلى الأعلى، ثم رد عليها بإشارة مقتضبة تطلب منها أن تدخل وتتركه، قبل أن يذكّرها بالصلاة بطريقته الخاصة.
انفجرت مي ضاحكة، بينما شعرت منة بضيق خفيف من تلك الطريقة، وكأنها لا تليق بالموقف ولا به. حاولت أن تطلب منها التوقف، لكن مي لم تأخذ الأمر بجدية، واكتفت بالمزاح.
بعد لحظات من الصمت، التفتت مي إلى منة، ونظرت إليها نظرة متفحصة، كأنها تكتشف شيئًا جديدًا فيها. لاحظت تغيّر ملامحها، إشراقة عينيها، وهدوءها المختلف. بدأت تلمّح، ثم تصرّح، محاولة أن تعرف ما وراء هذا التغيير.
في البداية، أنكرت منة، أو حاولت التهرب، لكن إصرار مي جعلها تتردد بين الصمت والاعتراف. كان هناك سرّ صغير في قلبها، يكبر بهدوء، ويبحث عن طريقه إلى النور.
سألتها مي إن كانت وقعت في الحب من جديد، فجاء رد منة خافتًا، لكنه واضح. لم يكن إنكارًا هذه المرة، بل إقرارًا خجولًا.
حاولت مي أن تخمّن، فذكرت بعض الأسماء، لكن منة نفتها سريعًا. ومع إلحاح مي، وابتسامتها التي تحمل فضولًا لا يُقاوم، لم تجد منة مفرًا.
ترددت لحظة، ثم نطقت الاسم.
وسام.
في تلك اللحظة، تغيّر وجه مي فجأة، كأن شيئًا أصابها في العمق. تلاشت ابتسامتها، وتبدلت ملامحها بين دهشة وارتباك، وربما شيء آخر لم تستطع إخفاءه.
وظل السؤال معلقًا في عينيها… قبل أن تنطق.
| « السابق | جميع الفصول | التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة نور إسماعيل، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
