-->

رواية جديدة ويهفو القلب بالعشق ليارا حسين - الفصل 2 - السبت 7/6/2026

الأحد, يونيو 07, 2026
تم النشر في: 7 يونيو 2026

قراءة رواية ويهفو القلب بالعشق كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



رواية: ويهفو القلب بالعشق

الجزء الثاني من رواية 

إيوان العشق

رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات

الكاتبة: يارا حسين

الفصل الثاني

تم النشر الجمعة

7/6/2026

 (شرارة الحرب)


​في أحد المصانع المهجورة

​_إيه يا شريف باشا هنبدأ خطتنا إمتى؟!

​ابتسم شريف بشر ممزوج بمكر:
_هنبدأ من بكره، وأول هدف هو أغلى حاجة على قلب سيف الشافعي، وهي أننا ناخد روح زيدان الأنصاري.

​دُهش ذاك الرجل فمن المفترض أن زيدان الأنصاري يكون حفيده فكيف له أن يقتل حفيده:
_بس يا باشا زيدان الأنصاري ده يبقى حفيدك، وأنت بالنسبة لولادك ميت، ازاي هتعمل كده؟!

​أخذ نفسًا عميقًا ثم أردف ببعض الهدوء:
_أديك قولت أهو أنا ميت فكلهم لازم يموتوا، وأنا هتعاون مع وريثة توفيق المنصوري!

​دُهش فريد من حديثه فسأل:
_بنت حازم؟!

​_لا توفيق كان متجوز واحدة تالتة وخلف منها ولد والولد ده أكبر من حازم بسنة، واسمه محمود، محمود كبر وأتدلع وأتجوز وخلف تلاتة، بس بعد ما توفيق إتعدم ومحمود بقى في الشارع، ومعه تلات عيال بأمهم، ولد وبنتين ابنه مات هو وأمه بسبب المرض، وأتبقى بنتين البنت الأولى مع خالها، والبنت تانية ودي اللي وراثة حقد توفيق اسمها بسملة، اسمها مش لايق على أفعالها بس بنت تسد عن مية راجل

​فهم فريد ما يرمي له حتى أكمل شريف ببأس:
_بسملة دي هتنزل النهارده مصر وهتيجي على هنا، فهي هتكون مسؤولة عن عيلة الشافعي والمنصوري، وأنا هاخد الجيار والأنصاري، وموتهم على إيدينا

​عجب فريد من تفكيره ثم ابتسم وأيد تفكيره ولكنه قال في نفسه:
_بيعجبني حقدك وكُرهك، بس مظنش هتعرف تخلص عليهم ولا أنت ولا هي حتى هتعرف شكلهم ميعرفوش مين هو سيف سليم الشافعي

❈-❈-❈
​الخامسة مساءً

​المعادي_القاهرة

​في منزل عائلة الشافعي

​_يعني عايزين إيه دلوقتي؟!!

​قالها سيف الشافعي وأمامهم مريم ابنته و قِبلة و رنيم و لؤه، فهم يريدون مكاناً لهم مثل الشباب، فالشباب لهم مكان يجتمعون فيه وهو كبير للغاية لأن الشباب قد وصل عددهم إلى أربعة عشر شاباً أما الفتيات فهن أربع فقط! فتحدثت رنيم ببعض الترجي:
​_عشان خاطري يا خالو وافق، بجد إحنا مش بنتجمع كتير، فلازم كل ما نتجمع يا إما عندي بس أبيه مالك ميكونش موجود أو نتجمع عند مريم بس محدش من إخواتها يكونوا موجودين وكذلك عند لؤه أو قِبلة، فأشمعنا بقى يا خالو الولاد عندهم مكان يتجمعوا فيه وأنا والبنات لأ

​أيدت باقي البنات حديثها فتحدث سيف ببعض التفكير:
_بصي يا رينو إنتِ عارفة إني open minded، بس الشباب ما شاء الله أربعة عشر، أما أنتم أربعة بس يا ستي تعالوا عندي وأنا أطرد أي عيل في البيت، لكن أني أخلّيلكم مكان فـ دي صعبة يا حبيبتي

​هنا تحدثت لُؤه:
_إنت عارف يا عمو سيف أن قِبلة راضعة مع مريم، ورنيم كذلك ومريم برضه أنا العذول اللي بينهم مترضعتش مع حد، بابا بيأمن عليا وأنا بتكسف بصراحة من يحيى أو يونس، فمينفعش أقعد بقى وأكون محروجة افرض ضحكنا أو صوتنا عليّ يرضيك.

​رد عليها سيف وهو يقلب في اللاب الذي معه وقال:
_هو إنتِ بتتكسفي أساساً يا لؤه، إنتِ بتدخلي عندنا بتنادي على مليكة بتقوليلها عندك أكل إيه يا خالتي، وهي من ساعتها بتقولي أنا بقيت خالة البت دي إمتى هو يدوب أمها صاحبتي

​لم يعلموا ماذا يقولون حتى تحدثت مريم ببعض الحزن:
_يا بابا إحنا لينا حق برضه ونقعد براحتنا يعني نقعد من غير طرحة ونقعد براحتنا، لكن إزاي نقعد مكتومين وإحنا داخلين على الصيف، بالله يا بابا وافق
​_هي كلمة واحدة ملهاش تاني، لأ يعني لأ

​كان ذلك رده فحزنوا جميعهم حتى قرصت لؤه قِبلة فهي الوحيدة التي لم تتحدث بعد، فنظروا جميعهم إليها فتحدثت قِبلة بإجبار:
_عندي اقتراح يا عمو، ينفع نعمل زي خيمة كده في الجنينة بتاعتك، ونقعد فيها، نمارس هوايتنا براحتنا ونقعد من غير ما نكون قلقانين من أن حد يجي، إحنا كبرنا يا عمو وأخواتنا كمان كبروا يعني مينفعش نتجمع زي ما كنا بنعمل زمان

​أيدوا جميعهم حديثها وهم ينظرون له بأمل فتحدثت رنيم بتوتر:
_بالله يا خالو وافق عشان خاطرنا يا خالو

​فكر كثيراً فهو لا يريد أن يحزنهم ولا يريد أن يدخل في نزاعات:
_طيّب كل واحدة تاخد رأي أبوها لو وافقوا هوافق

​فتحدثت لؤه بسرعة:
_إحنا كلمناهم وقالوا لو سيف وافق إحنا كمان موافقين.

​ضحك سيف بخفة وضرب كفه بالآخر وقال:
_واللهِ إنتم البنات عليكم شوية حاجات، ماشي موافق، في آخر الجنينة هنا في أوضة كبيرة بس محتاجة تتنضف هتاخد كنب حلو وهتاخد تلاجة صغيرة وشُعلتين يعني هتكفيكم، بس من ناحية التنضيف أنتم اللي هتعملوه، فاهمين

​اجتمعوا عليه وقالوا بنفس واحد:
_أجمد عمو سيف في القارة

​ابتسم لهم ثم ذهب كي يجلب لهم مفتاح تلك الغرفة أما عنهم فاجتمعوا وحضنوا بعضهم بفرحة حتى تحدثت قِبلة:
_خلاص كده أنا مروحة

​فتحدثت مريم بغضب:
_ما تتهدي بقى وتقعدي ساكتة هتتنضفي معانا وهتيجي تقعدي معانا كفاية بقى دور الضحية المُكتئبة دي! فاهمة

​لم تهتم قِبلة لحديثها فقالت ببعض البرود:
_أنا معنديش طاقة أني أرد سلام

​ثم توجهت إلى منزلها فتحدثت لؤه بهدوء:
_سيبوها أدي آخرة الحب وعمايله، إحنا لما نيجي ننضف هجيبها من شعرها، وهنرجعها الفراشة الرقيقة زي ما كانت

​حزنت رنيم لأن أخيها هو سبب ما حدث لها ولأنها تمنت لو أن أخاها يعود ويبقى معاهم، فـ لؤه هي الأكبر أما مريم و رنيم و قِبلة في عمر بعض أما رنيم و قِبلة ولدتا في نفس اليوم، أما مريم فولدت قبلهم ببضعة أشهر

❈-❈-❈
​في منزل عائلة الجيار

​دخلت قِبلة المنزل وتوجهت إلى المطبخ ووجدت والدتها تحضر الطعام فساعدتها بدون أن تتحدث فقالت والدتها باستغراب ودهشة:
_هو أبو يحيى وافق على فكرتكم

​فردت عليها قِبلة وهي تضع الأرز في الأواني وتقول:
_أيوا البنات فضلوا يتكلموا معاه لغاية ما وافق

​_طب كويس ربنا يبارك فيه هيخف من علينا دوشتكم

​لم ترد قِبلة بل ظلت كما هي ثم أخرجت الطعام إلى المائدة وتجمع حولها عبد الرحمن و طه وجلسوا على الطعام ثم جاء والدها ووالدتها وجلسوا يتناولون الطعام حتى تحدث فارس بهدوء:
_قِبلة جايلها عريس.

​نطق بها فارس وهو يأكل الطعام الذي أمامه وبعدها رفع نظره فوجد الجميع ينظر له، لكنه لم يهتم بل نظر إلى ابنته فتحدثت بعدم اهتمام:
_اللي حضرتك شايفه أعمله مش فارق معايا، بعد إذنكم

​قالتها ثم قامت من على الطعام فهز فارس رأسه وأكمل طعامه فتحدث طه ببعض التوتر:
_بصراحة يا بابا أنا شايف أن قِبلة مش جاهزة لفكرة الارتباط، الأفضل نستنى عليها

​فعقبت حور على حديث ولدها قائلة:
_فارس مستحيل تعمل فيها كده، مش هنغصبها يا فارس وأنت عارف أنها مش عايزة ترتبط ولا بتفكر في ده
​ما زال فارس غير راضٍ على حديثهم وغير مهتم أكمل طعامه فأوقفه حديث عبد الرحمن:
_لو هتجوزها غصب عنها فأنا هاخدها وهبعدها عن البيت ده، أنا مش هسمحلك بأنك تعمل اللي بتفكر فيه

​المدهش في الأمر أن فارس ابتسم على حديث ولده لم يكن يتوقع أن يقول ذلك حاولت حور تلطيف الجو ولكنها لم تقدر فأكمل طه على الأمر قائلاً:
_وأنا كمان مش هسيبك تأذيها أكتر من كده، قِبلة تحب اللي عايزاه وتكره اللي عايزاه تتعلق باللي عايزاه، حتى لو كده بتأذي نفسها هي بتعرف إزاي ترجع نفسها البنت الجميلة اللي مفيش في نشاطها وجمالها

​ثم قاما هما الاثنين من مكانهما وذهبا باتجاه غرفتها دقا الباب فسمحت لهما بالدخول فوجداها تجلس على سريرها وبيدها هاتفها فجلس طه على طرف السرير ووقف عبد الرحمن أمامها فتحدث طه:
_إيه رأيك نخلي أبوكِ وأمك يناموا ونروح ناكل شاورما إحنا التلاتة ويا ستي هخليه يزود الثومية بما أنك بتحبيها

​فأجابته بانطفاء:
_لا أنا هنام عندي بكرا تسليم مشروع، وكمان هروح أجيب ألوان وحاجات ناقصاني فلازم أنام بدري

​كاد طه أن يتكلم فأوقفه عبد الرحمن بهدوء:
_سيبها يا طه

​ثم أخرج من جيب ملابسه بعض النقود وأمسك يدها وقبّلها ثم أعطاها المال وقال:
_أنا عارف أنك بتحبي تجيبي ألوان كتير وكمان جنب المحل بتاع الألوان في مطعم بتاع سوشي حلو عارف برضه أنك بتروحي تجيبي منه روقي بقى على نفسك، ركزي في دراستك وبس ده أهم حاجة، وبالنسبة للعريس اللي إنتِ عايزاه هو اللي هيحصل، اللي قلبك عاوزه أنا هنفذه

​دهشت من معرفته بكل تلك التفاصيل فأكمل طه الحديث قائلاً:
_وأنا جاي بكرا من العيادة هجيبلك شاورما يلا ابسطي

​ابتسمت بتكلف لم تكن تعلم كيف تبتسم من الأساس
❈-❈-❈

​في اليوم التالي وأمام أحد أقسام الشرطة

​خرج يونس من عمله ولكن أوقفته فتاة أمام قسم الشرطة استعجب من وقوفها كانت فتاة عشرينية ترتدي بنطالاً أبيض واسعاً وشميزاً أبيض إلى جانب حجاب أسود نظراً إلى طولها فهي بطول الـ 160سم تحدثت بابتسامة واسعة:
_صباحك فل يا حماة مصر، كنت عايزة أسأل على المتهم راشد اللي مسكتوه بشحنة مخدرات، إيه التفاصيل
​ثم أخرجت من حقيبتها البيضاء خمسمائة جنيه

وأعطتهم له وهي تكمل:
_أنا صحفية وأنت أكيد عسكري غلبان بيقبضوك كام أنت، اعتبرها مساعدة بسيطة بجانب قبضك، تلاقيك عندك يجي خمس عيال

​ابتسم يونس باستهزاء:
_اسمك إيه بقى يا حلوة؟!

​فرحت من رده عليها وظنت أنها هكذا انتصرت وستأخذ منه بعض المعلومات فقالت بابتسامة واسعة:
_مرام اسمي مرام وإنتَ اسمك إيه؟!

​فصدمها بقوله:
_إنتِ جاية تتعرفي عليا هنا يا روح أمك؟! فــوزي يا عسكري فوزي، تعالى

​فأتى العسكري بسرعة وهو ينهج ثم أدى التحية العسكرية وهو يقول:
_تمام يا فندم، تؤمرني بإيه يا سيادة المقدم

​صُدمت مرام ثم تمتمت لنفسها بخوف قائلة:
_أحيه هو أنا كنت برشي مقدم؟!!

​فتحدث يونس بسخرية:
_خُد الآنسة دي على الحجز لغاية لما أرجع بليل، متفتحش محضر

​_استنى بس يا سيادة المقدم، أنا عيلة واللهِ مكنش قصدي اللي حضرتك فهمته

​تجاهلها تماماً ثم ذهب اتجاه سيارته وذهب بها

❈-❈-❈
​مشرحة زينهم المركزية القاهرة - مصر

​وفي إحدى الغرف للتشريح الجنائي كان يعمل يحيى حيث أتت جثة مقتولة وطُلب منه أن يشرحها ويعرف ما سبب القتل وهل يوجد اعتداء على هذه الجثة بالضرب أو ما شابه إلى جانب كتابة تقرير
​ظل يعمل بشغف كبير حتى أنهى حديثه، وقال لمساعده راجي:
_ضيف على اللي كتبته يا راجي، الجثة تم الاعتداء عليها بالضرب قبل وقوع الطعن، وقفل التقرير، وابعته لمدير المشرحة

​_تحت أمرك يا دكتور يحيى

​ثم نزع يحيى الجوانتي والبالطو وما كان يرتديه وبقى بملابسه الأساسية القميص الأسود والبنطال الأسود، ثم ارتدى ساعته وخرج من الغرفة فوجد فتاة أمامه ارتدى نظارته الطبية وسألها:
_خير يا آنسة!؟

​توترت خلود قليلاً ثم أضافت:
_كنت عايزة أسأل عن التقرير الجنائي لجريمة القتل اللي حصلت في الزمالك؟!

​فأجابها بجدية وهو ينظر لها:
_وحضرتك مين؟!

​ردت عليه بثقة كبيرة:
_أنا خلود جمال صحفية في جريدة الحرية، وبنحب نكشف الحقيقة للناس

​_آسف مش مسموح بأني أطلع تقارير من المشرحة لأي بني آدم كده، لو عايزة تقرير تقدري تروحي النيابة أو القسم المسؤول عن الجريمة، بعد إذنك

​كاد أن يتركها حتى أمسكت يده، فتضايق هو من ذلك فهو يكره أن يلمسه أحد:
_ما قولتلك مش مسموح يا آنسة إيه مش بتفهمي؟!!!

​ثم نزع يده من يدها وغادر فأقسمت هي بأن تندمه على فعلته تلك

❈-❈-❈
​الجيزة- الحادية عشر ظهراً

​في أحد مراكز البنزين أو ما تُدعى بـ "البنزينة" يأتي أصحاب السيارات حتى يملأوا خزان وقودهم، فأتت سيارة فأخذ شاب في أوائل العقد الثالث له، ابتسم للرجل ببشاشة، وأخذ يملأ له خزان وقوده، فخرج الرجل ومعه ولده الصغير، وابتعدوا قليلاً عن السيارة ولكنهم كانوا قريبين من الشاب

​امتلأ خزان الوقود فأعطى الرجل للشاب المال ومعها بعض البقشيش، فأخذها الشاب وحمد ربه على هذا الرزق الحلال، فتحدث الرجل مع ولده:
_شايف يا بودي الشاب ده تعبان إزاي وهدومه متبهدلة، لازم تذاكر وتنجح وتيجي تكبر شغلي معايا، عشان متبقاش زيه يا حبيبي

​صُدم الشاب من كلام ذلك الرجل وحزن أيضاً فتحدث الشاب والذي يُدعى "ملوك":
_على فكرة يا باشا أنا مش مش متعلم، بالعكس أنا متعلم وخريج كلية هندسة بتقدير امتياز، بس ده حظي مع الدنيا، كان دايماً نفسي أبقى قدوة، مش عبرة

​_أنت بتتسنط عليا كمان بنزينة مقرفة

​ثم تحرك بسيارته وخرج من البنزينة بأكملها فأتى مدير ملوك وهو يقول له بحزم:
_ملوك تعامل مع الزباين بطريقة كويسة يا إما ملكش شغل عندي، فاهم ولا لأ، يا إما تروح تشتغل بشهادتك وتفتحلك ورشة ميكانيكا.

​لم يكن يجرؤ على الرد على رب عمله، فتحدث بأدب:
_آسف، بس أنا مليش ذنب أسمع كلام كده، وكله إلا كرامتي، أنا مهندس ميكانيكي، الأول على دُفعَتي، والمفروض كنت أتعين معيد، بس الحظ أن عميد الكلية عين ابنه، اعتبر إني سبت الشغل بما إني واخد قبضي كله مفيش عايز حق النهارده سلام.

​ثم خلع جاكيته الأخضر الخفيف الذي تعطيه البنزينة للعاملين وأعطاه المال الذي أخذه من الرجل ورحل من البنزينة

​وتحرك وهو يقول بأسى:
_يا ريت الواحد كان عنده عيلة وعزوة ياخدوا حقه ويرفعوه، الواحد بقى خايف ميقدرش يسد فلوس العربية اللي بشتغل عليها أوبر، أصلح من حالي يارب أنا مليش غيرك

❈-❈-❈
​الخامسة مساءً_مدينة نصر

​كانت قِبلة تتجول بذلك المحل الذي يبيع الألوان التي لم تجدها قرب جامعتها فذهبت إلى مدينة نصر ولكن منذ أن خرجت من الجامعة وجدت سيارة سوداء تتبعها حيثما ذهبت ولكن عندما دخلت إلى المحل رأتهم يدخلون وراءها ويبحثون عنها ويسألون المتواجدين عنها

​خافت كثيراً وتوجهت ناحية الحمام واتصلت بأخيها والذي رد من فوره:
_ألو يا لولو

​تنفست بسرعة وخوف أكبر:
_الحقني، في ناس بيدوروا عليا ومراقبيني من ساعة ما طلعت من الجامعة

​قام من مقامه وهو يقول بلهفة:
_إزاي، طب إنتِ فين يا قِبلة، وحاولي تستخبي في أي حتة لكن متخرجيش من المحل

​ردت هي بخوف:
_أ أنا في حمام المحل، المحل ده في مدينة نصر، هبعتلك اللوكيشن، بس بس بالله تعالى بسرعة أنا خايفة أوي

​شعر عبد الرحمن بالعجز مجدداً فمثلما خُطفت بالمرة السابقة هل ستُخطف تلك المرة أيضاً، ولكنه أخذ نفسًا عميقًا واتصل بـ طه
​_طه بعتلك لوكيشن دلوقتي على الواتساب هو قريب منك روحه بسرعة أختك متعرضة للخطف دلوقتي، وأنا جاي في الطريق هقابلكم هناك اطلع من مدينة نصر للمقطم، أوعى يا طه تسمح لحد ياخد أختك ولو على روحك يا طه فاهم

​صُدم طه مما قاله ولكنه أغلق معه وذهب باتجاه سيارته فهو بمنطقة تدعى "نادي السكة" ذهب من فوره وتخطى حدود السرعة المسموح بها ولكن بالنسبة له فهذا غير مهم

​أما عند قِبلة فكانت ترتعش من الخوف وبكت بحرقة، خائفة وبذات الوقت تثق بإخوتها حتى اتصلت بها والدتها ولكنها لم ترد عليها مر بعض الوقت وهي ما زالت خائفة حتى رن عليها طه:
​_ لولو اطلعي من عندك، الحمام اللي إنتِ فيه جنبه باب خارجي هتطلعي منه هتلاقيني قدامك بس بسرعة، ومتقفليش الخط خليكِ معايا

​أخذت نفسًا عميقًا ثم خرجت وذهبت بسرعة اتجاه الباب وما إن خرجت فوجدت أخاها عانقها باطمئنان ثم أخذها إلى السيارة وذهبوا مسرعين من ذلك المكان، ولكن ما هي إلا لحظات ووجدوا تلك السيارة تتبعهم، وتطلق عليهم طلقات نارية فصاح طه بـ قِبلة قائلاً:
_انزلي في الدواسة بسرعة

​فزعت من صوت الطلقات ونزلت إلى الدواسة وهي مرتعبة تتخابط أسنانها من كثرة الخوف، أما طه فكان يسرع بالسيارة ويحاول الابتعاد عنها، حتى وجد سيارة أخرى تتصادم معه من الجانب، حتى اصطدم رأس طه بالزجاج وبدأت الدماء تسيل من رأسه

​وضع يده على رأسه واتصل بأخيه وهو يقول:
_عبد الرحمن أنا معايا قِبلة، بس في عربيات ورايا وبيضربوا نار، أنا ممكن أقرب من أي جنب وأبعد عنهم وأخلي قِبلة تنزل من العربية قبل ما هم يوصلوا ليا ومش مهم أنا

​صُدمت قِبلة مما سمعته فرد الطرف الآخر من الاتصال:
_طه إياك تتهور أنا خلاص في المقطم وقربت عليكم، واللهِ يا طه قربت صدقني مينفعش حد فيكم يحصّله حاجة و.....

​أغلق طه قبل أن يكمل أخوه حديثه ثم التف بالسيارة عدة مرات متتالية وأخذ يرفع من سرعة السيارة وانطلق بها حتى ابتعد عنهم جميعهم فقال:
_هقرب من أي جنب وإنتِ انزلي واستخبي ولما كل العربيات تمشي ورايا اطلعي واطلبي أوبر وروحي البيت

​تلك أول مرة ترى طه يتحدث بتلك الجدية، فأجابته وهي تمسك في يده وتقول وهي مغمضة عينيها فأردفت بخوف، ويديها ترتجف:
_عشان خاطري لأ، أنا مش عايزة مش عايزة أفقد حد تاني أنا بحبه، لو هياخدونا يبقى ياخدونا سوا، المرة دي أنا لو فقدت حد مش هعرف أتنفس تاني يا طه

​بكت عندما أنهت حديثها ورأت الدماء تنزل من رأسه، فابتسم لها وصار يضحك بتفاؤل:
_أنا طه الجيار، بن فارس الجيار اللي عمره ما استسلم أبداً، هنرجع أنا وإنتِ عايشين وهنقرف في فارس عادي جداً، ثقي فيا يا قِبلة ثقي في إخواتك بس!

​ابتسمت بهدوء وما إن هدأت حتى عادت السيارات لإطلاق النار مرة أخرى ولكن تلك المرة وجد طه سيارة أمامه ومرت بجانبه بدون فعل أي شيء لهم ولكن تلك السيارة أطلقت على السيارات الأخرى ثم عادت إليهم فكان صاحب تلك السيارة هو عبد الرحمن ما إن رآه طه حتى توقف، ونزل بشقيقته وركبوا مع سيارة أخيهم الذي خرج وتأكد من سلامتهم ثم ترك سيارة طه بالمنتصف وأحرقها حتى تعطلهم ثم ركب السيارة وغادروا

❈-❈-❈
​الثامنة مساءً_المعادي

​منزل عائلة الجيار دخل كلاً من عبد الرحمن وطه ومعه قِبلة التي فقدت أعصابها وجدوا والدهما جالساً فجلسوا بجانبهم فـ طه رأسه تنزف، وعبد الرحمن ملابسه ممزقة بعض الشيء أما قِبلة فوجهها شاحب وملابسها متسخة، حتى تحدث فارس بدهشة:
_أنتم إيه اللي عمل فيكم كده، وراجعين سوا إزاي، وليه مش بتردوا على تليفوناتكم

​فعقبت حور قائلة بقلق:
_أنا قلقت عليكِ أوي يا قِبلة، إيه اللي حصل يا بنتي؟!

​رد طه الذي حاول مسح تلك الدماء قبل أن يلاحظ أحد:
_كان في ناس بيحاولوا يخطفوا قِبلة بس أنا و عبد الرحمن لحقناها

​لم يكمل حديثه ووقع أمامهم فنزف من رأسه ويده التي تبين أن هناك رصاصة بها

❈-❈-❈
​الواحدة بعد منتصف الليل

قد أتوا بالطبيب لـ طه وأخرجوا الرصاصة ونظفوا جرح رأسه ظل عبد الرحمن مع أخيه بعدما أقنع والديه بالنوم، حتى وجد من يطرق الباب ويدخل فكانت قِبلة التي استيقظت بعدما أغمي عليها مرة أخرى اقتربت من طه وهي خائفة عانقها شقيقها وهو يقول:
_متخافيش، طه كويس هو بس مغمى عليه أوعى تخافي طول ما إحنا موجودين

​_أنا أنا كنت بتعامل معاه وحش بس هو النهارده كان هيموت بسببي لتاني مرة حد هيبقى يموت قدامي، أنا مش عايزة أفقد حد تاني، لا أنت ولا طه

​بكت بحرقة وهي ترتجف ربت عليها أخوها وهو يقول بحسم:
_واجب الأخوات أنهم يحموا إخوتهم، إنتِ وطه مسؤوليتي، واجبي أحميكم وأفديكم بـ روحي

​ابتسمت بهدوء حتى وجدوا من يتحدث:
_بطلوا أڤورة بقى إيه الدراما دي، وبعدين أنا متصاب قربوا كده واحضنوني معاكم

​قهقهوا جميعهم واقتربوا من طه وحضنوا بعضهم البعض بما أنهم بالمنزل الآن فهم بـ أمان

​وعلى البعد أمام باب غرفة طه وقف الأبوان وهما يريان أبناءهما بذلك النضج والحب فرحين بزراعتهم

❈-❈-❈
​الواحدة والنصف بعد منتصف الليل

وبأحد أقسام الشرطة جلس يونس بمكتبه وأتى العسكري بـ الصحفية مرام التي كانت ترتعب من الخوف
​تحدث يونس باستمتاع:
_أتمنى الإقامة عندنا تكون عجبتك

​فركت يديها بخوف شديد حتى همست برعب:
_أنا أنا مش هعمل حاجة زي كده تاني بس بلاش حبس، الستات تحت متوحشين أوي

​استمتع برعبها ذلك فقال:
_تهمة إرشاء ظابط فيها مؤبد بـ خمسة وعشرين سنة سجن، وإنتِ عندك خمسة وعشرين يعني هتخرجي امرأة خمسينية في عمر أمي كده إيه رأيك

​ارتعبت من تلك الفكرة فتحدثت بتهكم:
_اعتبرني مجيتش هنا، أنا بس كنت عايزة آخد شوية معلومات للجريدة بتاعتي أنا وأختي

​أعجبه طموحها فأخذ نفسًا عميقًا وأردف بهدوء وهو يعطيها كارنيه الصحافة الخاص بها وبطاقتها فلمح بها اسمها كاملاً:
_بصي يا آنسة مرام، ما بُني على باطل فهو باطل، أنك ترشي حد عشان تاخدي منه معلومات، فده حرام وغلط حتى لو في صحفيين بيعملوا كده ففي يوم وهيقعوا في إيد ظابط عنده ضمير

​ثم أكمل:
_أنا هعمل نفسي أني مقابلتكيش وطالما اللي طلبتيه معلومات عادية فأنا هخليكِ تروحي بس إياكِ أشوفك ناحية أي قسم أنا فيه، أو ألمح طيفك قدامي، يلا اتفضلي

​ابتسمت بتكلف وخرجت بسرعة ودموعها على وجنتها ثم ذهبت إلى منزلها، وجدت شقيقتها تجلس على جهاز اللاب توب والذي تبين أن خلود و مرام شقيقتان فـ مرام هي الكبرى وخلود الصغرى
​_ها عرفتي تاخدي حاجة من المشرحة

​صاحت بها خلود وهي تقول:
_كنتِ فين يا متخلفة أنتِ قلقت عليكِ، لأ كان في دكتور بارد مدخلنيش

​_وأنا كذلك روحت أرشي مقدم، يوم ما أقع أقع مع مقدم، والحمد لله أنه سابني أروح

​دهشت خلود من ذلك فقالت:
_إيه أجبرك على أنه يتجوزك عشان ميعملش ليكِ قضية!

​صاحت بها مرام وهي تضربها:
_بطلي روايات عبيطة بقى، لأ قالي أنه هينسى بس مخليهوش يلمحني

​_المهم أنا عرفت في شخص ممكن يساعدنا في موضوع الجريدة، وكذلك لازم أشتكي الدكتور اللي مرضييش يديني تصريح وهو ابن الراجل اللي هيساعدنا

​لم تفهم مرام الأمر فسألتها:
_وهو مين ده اللي هيقدر يساعدنا ويقف قدام الشخص اللي إحنا مسكنا عليه الورق؟! مين بقى الشخص الجامد ده اللي هيعرف يعمل كده؟!

​ابتسمت خلود بانتصار وهي تُدير جهاز الحاسوب كي تريها صورة ذلك الرجل الذي سوف يساعدهم:
_سيف سليم الشافعي.

❈-❈-❈

إهداء الفصل إلى مريم محمود، "شقيقتي الصغيرة"
​أنا أعلم أني لا أخبركِ بهذا كثيرًا ولكني أحبكِ، لا أعلم إن كنتِ تعلمين ذلك ولكن، لا أراكِ مجرد فتاة قد تعرفت عليها فقط، بل أنتِ ذاك الضوء الذي جعلني دائمًا ما أستمر، فلولا وجودكِ ما كنتُ لأكون كاتبة مميزة إلى ذاك الحد، ولولا وجودكِ لما ابتسم قلبي في كل مرة أتشاجر بها معكِ.
​أحب المشاجرة والنزاعات التي تحدث بيننا، وبرغم كل هذا وبرغم سوء الفهم الذي يحدث بيننا فأنا أراكِ شقيقتي الصغيرة المشاغبة، ولهذا أقول لكِ بكل حب: "أحبكِ".




يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة يارا حسين، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏



[ ابدأي كتابة أو إملاء أحداث الفصل هنا... ]

❈-❈-❈


يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (اسم الكاتبة)، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏