رواية جديدة ويهفو القلب بالعشق ليارا حسين - الفصل 1 - السبت 7/6/2026
تم النشر في: 7 يونيو 2026
قراءة رواية ويهفو القلب بالعشق كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية ويهفو القلب بالعشق
الجزء الثاني من رواية
إيوان العشق
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة: يارا حسين
الفصل الأول
تم النشر الجمعة
7/6/2026
(من رحم الأيام)
لقيت ربنا في كل حاجة عدّت عليا
في ليالي كنت فاكرة إنها مستحيل تخلص، وعدّت بفضله
لقيته في هدوء روحي، وفي قلبي اللي دايمًا مليان خير
لقيته هو وبس، السند في كل طريق صعب
ربنا ما سابنيش امبارح، ومستحيل يسيبني النهارده
❈-❈-❈
القاهرة_المعادي
9:00 صباحًا
في منزل عائلة الشافعي ليس كأي منزل، بل منزل ينبع بالحب والحياة، منزل دافئ للغاية أمان بأهله وأصحابه
_ماما فينك كده؟
لفظت بها مريم ذات العشرين عامًا فتاة مرحة وجميلة ذات عيون بنية مثل والدتها وشعر غجري أيضًا بالإضافة إلى بشرة خمرية وطول متوسط فطولها 161سم، بالفرقة الثالثة كلية تجارة، كانت ترتدي بيجامة بنصف كم إلى جانب شعرها الذي عقدته بربطة شعر فأصبح كذيل الحصان، ردت عليها والدتها التي كانت تجلس بحديقة المنزل قائلة:
_تعالي يا مريم أنا هنا، الكيكة خلصت ولا لسه؟!
حمحمت مريم قبل أن ترد على والدتها فقالت ببعض التردد:
_إحم هو في خبرين خبر حلو والتاني محروق، قصدي خبر وحش، الخبر الحلو إن الكيكة خلصت وطلعت برفكت أوي، الخبر الوحش هو إن الكيكة بقت فحمة سودة، يعني اتحرقت.
اتسعت عينا مليكة وهي تسمع ما قالت ابنتها، فتلك هي الكيكة السابعة التي تحرقها، أخذت مليكة نفسها بهدوء ثم انحنت قليلاً وأمسكت ما ترتديه في قدمها ثم قامت بذات الهدوء وصاحت في وجه ابنتها وهي تطاردها متمتمة:
_ليه يا روح أمك ها أنتِ عارفة إحنا صارفين كام على الكيكة دي منك لله يا مريم هتروحي من ربنا فين، ها يا بت أنتِ فاشلة وهتموتي فاشلة، ومحدش هيبص ليكِ ولو اتجوزتِ هتجيبي لجوزك تسمم.
ظلت تضربها هكذا بحذائها الوردي حتى أتى عليهم سيف الشافعي الذي كسا شعره الشيب، وملامحه صارت أكثر هدوءًا:
_صوتكم واصل لـ برا حصل إيه على الصبح كده؟
جرت مريم على أبيها وارتمت داخل أحضانه وهي تبكي ببعض التمثيل:
_شوفت يا بابا، بتضربني عشان حرقت الكيكة، كل ده عشان حبيب قلبها يوسف اللي طلب كيكة، وأنا مال أهلي بيه.
تبسم سيف على حركاتها الطفولية تلك فتنهد بهدوء:
_فداكِ الدنيا كلها يا حبيبة أبوكِ اعملي اللي أنتِ عايزاه.
شعرت وكأن قلبها يرف من الفرحة فدائمًا ما يجعلها أبوها تبتسم وتضحك:
_حبيب روحي يا ناس لا بجد أنت My favorite man، يارب ارزقني بزوج تحفة زي بابا كده.
ضحك سيف وأمّن على دعائها حتى تحدثت مليكة ببعض الغيظ:
_روحي صحي إخواتك وحطي البيض يتسلق عقبال ما يقوموا وأنا هاجي أحضر باقي الفطار.
_عيوني يا أم عيون حلوة.
وضعت مليكة يدها على رأسها بيأس من ابنتها فهي لن تتغير أبدًا ثم نظرت إلى سيف الذي ظل ينظر إلى ابنته حتى اختفت من أمامهم:
_رغم المشاكل اللي بتعملها كل يوم مع إخواتها وخناقها مع يوسف وكل يوم يجيبوا في شعور بعض، بس ده أهون عليا من إني أشوفها بتبكي أو عيونها دبلانة، نفسي طول عمرها تفضل عيونها بتلمع بالحب كده، وأفضل عايش ليها وأديها كل الحب والحنية اللي في العالم ده.
لمعت أعين مليكة فطوال الثلاثين عامًا السابقين قد أثبت لها أنه زوج مثالي وأب غاية في الروعة:
_تقريبًا بقولها ليك كل شوية، بس أنت أحسن وأجمل زوج وأب في العالم ده كله، يا بختي بيك أنا وولادي.
_أنا أحسن حد لأنك معايا، الست هي اللي بتطلع أحسن ما في الراجل، أي حاجة حلوة فيا، فهي منك أنتِ.
أما عن داخل المنزل وضعت مريم البيض كي يُسلق وأخذت المغرفة وغطاء أحد الأواني المعدنية، واتجهت نحو الدور الثاني الذي به جميع غرف أشقائها، ثم أخذت نفسًا عميقًا ثم أخذت تصدم المغرفة بالغطاء وتخبط بعضهما في بعض وهي تسير في طرقة واسعة والتي بها كل الغرف:
_اصحوا يا جعانين الأكل قرب يجهز، اصحوا يا فاشلين الصبح طلع، قوموا يا نايمين يلا قوموا قامت قيامتكم.
ثم شهقت بخوف بعدما وجدت أحدهم يمسكها من ياقة البيجامة الخاصة بها وخصيصًا من عند مؤخرة رأسها فما كان سوى أخيها الأكبر يونس فكانت عينه منتفخة من أثر النوم حتى صك على أسنانه بغضب شديد:
_شايفانا قاعدين في الشارع، عشان تخبطي بغطا الحلة ليه ها؟ قاعدين في السوق ولا في مستشفى المجانين؟
تمتمت بخوف شديد من أخيها ومن هيئته الغاضبة تلك:
_إحم أبيه! أنت هنا من أمتى؟ يقطعني افتكرت بايت في القسم حقك عليا يا تاج راسي أنا كنت عايزة أصحي الواد يوسف والواد يعقوب لا أكتر ولا أقل.
وبتلك الكلمة وجدت من يقذف عليها الوسادة فكان أخوها الآخر يحيى الذي خرج وهو يرتدي تيشيرت بنصف كم وبنطالاً يصل إلى ما بعد ركبته:
_عايزة تتعلقي على الصبح كده صح؟ جاية في يوم إجازتنا وتعملي استعراض المجانين ده ليلتك مش فايتة يا مريم!!
ابتلعت ريقها بخوف فالآن أمامها أكبر أشقائها والاثنان يبدو عليهما الشر حتى صرخت بأعلى صوت وهي تقول:
_ الحقني يا يعقوب!
ولكن بدون فائدة فأخذت تتلقى الضربات على وجهها ولكن بالتأكيد كان ذلك خفيفًا ثم قُرصت من خديها حتى وجدت من يسحبها من بين أيديهم فما كان سوى يوسف الذي صاح بهم:
_بتتلموا على أختي ليه ها؟ عشان أنتم طوال حبتين تلاتة ولا إيه؟ لا يا خويا أنت وهو إلا البت أختي، أه ونقطة ومن أول السطر.
لم تمر دقيقة واحدة حتى أمسكوه ولكموه في وجهه فأخذوا يضربونه ثم تركوه ودخلوا إلى غرفهم، نزلت مريم إلى مستوى أخيها الواقع على الأرض وقالت:
_الدكر اللي في البيت وقع يا ختي، كنت شاب صغير على البهدلة دي، كنت زينة شباب العيلة، أصيع وأفشل حد في العيلة أه عليك أه عليك يا ولدي.
دفعها يوسف وهو يقوم وينظر لها باشمئزاز:
_كتك القرف بتفولي عليا كده ليه؟ تصدقي بالله أنا غلطان إني حوشت عنك يلا امشي من قدامي.
لم تتحرك فهمست لنفسها:
_أنا كنت سرحانة هو قال إيه؟!
بعد فترة جهزت مريم سفرة الطعام هي ووالدتها ثم نزل جميع أشقائها وكي يتم التمييز بين يحيى و يونس فكان يحيى يرتدي نظارة طبية، جلس على رأس السفرة سيف وعلى جانبه الأيمن زوجته مليكة وبجانبها مريم ويعقوب، وعلى الناحية الأخرى يحيى وبجانبه توأمه يونس وبجانبه يوسف بدأوا في الطعام.
_ناوليني التوست يا مريم.
قالها يعقوب وهو ينظر لها أما هي فنظرت باتجاه والدتها ولم تُجبه حتى أعطته والدته الخبز، بدأ بالأكل فهو على عكس عائلته لا يُكثر في الإفطار بل يكفيه شريحتان من التوست الذي لا يأكله غيره، فتحدث مرة أخرى وهو يأكل ثم ابتلع الطعام قائلاً:
_هو أنتِ زعلانة مني ليه؟!
وجه حديثه إلى مريم ولكنها لم ترد بل نظرت له بغيظ فرد يوسف بدلاً منها:
_أصل وهي بتضرب نادت عليك ولكنك كنت في سابع نومة فتلاقيها مقموصة متركزش كُل وسيبك منها.
فردت هي بعنف:
_أنا مش مقموصة، أنا بس أتأكدت إني لو في مشكلة حقيقية واستنجدت بيه مش هلاقيه! المفروض إنه توأمي وإنه يحميني ويلاحقني، لكن ولا مرة لقيته مع إن المفروض التوأم يحسوا ببعض، لكنه منعدم الإحساس!
حتى صاحت بها والدتها بضيق:
_مريم عيب كده، ده أخوكِ، مينفعش تكلميه بالأسلوب ده فاهمة؟
أما عن يعقوب فظل ينظر لها بتمعن وكانت نظراته متألمة للغاية ابتلع ما بفمه وهو يحاول أن يحافظ على نبرة صوته:
_أنا آسف، مش هقدم أعذار لفعلي، لكن حقك عليا أنا فعلاً غلطان، بس أنا مش بهتم لما نكون في البيت ده لأننا في أمان هنا لكن الأكيد إني مش هسمح لحد يقربلك أو يضايقك... إحم أنا هقوم ألبس، عشان الجامعة بعد إذنكم.
ثم قام بهدوء أكمل الجميع طعامهم ثم أردف سيف:
_تعتذري لأخوكِ لأنك زودتيها، يعقوب ويوسف واحد أي حد فيهم يعملك حاجة فالاتنين إخواتك، واللي كانوا بيضربوكِ بردو إخواتك، لما يحصل حاجة وتتأذي أنا اللي هعلم ابني إزاي يحمي أخته، فاهمة!
ثم قام هو الآخر وذهب باتجاه غرفة يعقوب.
في غرفة يعقوب كان يربط حذاءه حتى دق الباب ودخل أحدهم فما كان سوى والده، مسح يعقوب دموعه كي لا يراها أحد فهكذا هم الرجال يظنون أنفسهم من حديد ولكن لا ينتبهون إلى مشاعرهم.
_على أساس إني ما شوفتش دموعك ها؟! مكسوف تعيط قدامي!
فأجابه يعقوب وهو يقوم من مكانه قائلاً:
_العفو يا والدي، أنا بس مش عايز أبان عيل.
جلس سيف ثم جلس بجانبه يعقوب فأخذه في حضنه وقال:
_متزعلش من كلام أختك أنت عارف إنها بتحبك، لأنه لو مش بتحبك مش هتنده باسمك هي بس حساسة وإحنا لازم نكون عند حسن ظن الأميرة الصغيرة بتاعتنا ولا إيه؟! حقك تزعل بس إحنا نستنى ونثبت لها إنها غلط وإننا نحميها بروحنا صح ولا إيه!
أومأ له يعقوب برأسه ثم عقب سيف على كلامه:
_أنت توأمها يعني أكيد أقرب حد ليها، أنت أه شخص هادي مش بيعمل مشاكل بس هل ده يسمح بأنك متدافعش عن أختك أكيد لأ بس أنت اصبر ووريها، أنا شخص فخور إنه عنده ابن زيك، هادي وراسي كده، ومحترم أنت ليك مكانة مختلفة عن أي حد في حياتي.
عانقه يعقوب بحب فبادله سيف فبرغم هدوء يعقوب إلا أنه فتى طيب ومميز، تركه والده وذهب فبدأ يعقوب بتجهيز الحقيبة التي سيأخذها معه للجامعة، وجد من يحمحم وهو يدخل فكان ذلك يونس أخاه الأكبر.
_اجهز وأنا هستناك تحت هاخدك في طريقي، أهم حاجة متتأخرش.
هز يعقوب رأسه بنعم ولكنه لم ينطق تضايق يونس من هذا ولكنه لم يعقب على هذا فغادر هو أيضًا إلى غرفته.
في غرفة يونس ويحيى، لكل واحد منهما غرفة ولكن دائمًا ما ينام يحيى في غرفة أخيه، فجميع إخوته يخافون من أن يقتربوا من غرفة يونس.
_يحيى أنت مش ملاحظ إننا تقريبًا مش بنتكلم كتير مع يعقوب!؟ أو بالأصح إحنا مش بنتعامل معاه، مركزين مع يوسف بس.
أجابه يحيى وهو يغلق أزرار قميصه:
_مش بالمعنى ده يعقوب هادي ومن البيت للجامعة ومن الجامعة للبيت ولما بينزل الشركة بيرجع مع بابا يعني مفيش خوف عليه من الناحية دي، وعارفين كل اللي بيقابلهم، هو يعرف مين غير طه وإيهاب وأمير؟! بس لكن بقى يوسف وراه مصايب كل يوم تقريبًا عشان كده مركزين معاه.
تنهد يونس فحديثه صحيح ولكنه يريد أن يكون أقرب لأخيه الأصغر:
_حتى لو هو هادي، افرض وقع في مشكلة هيخاف يقولنا أو هيسكت خالص بردو، المفروض بردو نكون قريبين منه أكتر من كده.
أخذ يحيى نفسًا عميقًا:
_لما أرجع هشوف الموضوع ده يا يونس متقلقش.
تنهد الآخر مجددًا وترك الغرفة لأخيه.
❈-❈-❈
11:00 صباحًا منزل عائلة الجيار
_ بتعملي إيه يا قبلة؟
قالتها وهي تدخل إلى غرفة ابنتها بعدما سمحت لها بالدخول فأجابت الأخرى بانطفاء:
_بخلص التاسكات اللي هسلمها في الكلية.
بما أنها بفنون تطبيقية، فهي تحب الرسم بل تعشقه، فكانت الرسمة عبارة عن شاب بدون ملامح وسماء بها طيور محلقة ولكن كل تلك التفاصيل مرسومة بقلم رصاص وألوان سوداء لا يوجد بها أي حياة.
_رسمك بيتطور ما شاء الله بس الرسمة دي سوداوية أوي، ليه مترسميش حاجة فيها بهجة زي ما كنتِ بتعملي زمان!
عقبت الأخرى على كلام والدتها وهي تقول بتبلد:
_معنديش مشاعر أرسم بيها، أنا بس بنفذ الحاجات اللي بتطلب مني لا أكتر ولا أقل.
شعرت حور بضيق شديد فهي لم تكن هكذا سابقًا بل تغيرت كثيرًا والأم لم تعلم ما هو سبب التغير ذاك، فتمتمت ببعض الأسى:
_أنتِ اتغيرتِ أوي، زمان مكنتيش كده! كنتِ بنوتة مليانة طاقة وحيوية إيه اللي حصلك بقى؟! كانت كل أسرارك معايا دلوقتي يدوب الرد على قد السؤال، طب قوليلي أنا قصرت معاكِ في حاجة؟!
كان بداخلها أسئلة كثيرة، لم تكن تعلم ما الذي عليها فعله لم ترد قبلة على سؤالها فاستشاطت حور غيظًا من تبلدها ذاك:
_ما تردي عليا هو أنا بكلم نفسي!؟ إيه اللي غيرك كده؟
امتلأت عيناها بالدموع فهي لا تحب أن يعلو صوت أحدهم عليها، أخذت أشياءها وارتدت الإسدال وقالت بيأس:
_أنا كده، أنا بخير لما أشتكي أبقى مش كويسة، غير كده طالما بعمل كل اللي بيطلب مني سبوني أعيش زي ما أنا عايزة.
دق الباب ثم فُتح فكان أخوها الأكبر عبد الرحمن بيده بعض من الشوكولاتة المفضلة لها:
_جبتلك الشوكولاتة اللي بتحبيها يا لولو، وخليت الواد طه ينزلنا فيلم حلو بليل لما أرجع نتفرج عليه سوا.
نظرت له بحدة قائلة:
_أنا مش طفلة، يعمل إيه الكحل في العين العميا؟!! جاي تفتكر دلوقتي إني كنت طفلة، أنا دلوقتي كبيرة خلاص معنديش مشاعر للحاجات اللي أنت بتقدمها.
تركتهم وغادرت متجهة لحديقة المنزل، أما عن عبد الرحمن فعينه كانت متسعة من هول ما سمعه، حتى تحدثت والدته:
_قولتلك من زمان يا عبدو، مينفعش أنت بذات تتعامل معاها كده، دلوقتي مش هنعرف نصلح حاجة، قبلة اتغيرت حتى عليا أنا، دي بعدت عن الكل حقيقي مش قادرة أفهم، بس متزعلش منها أختك بردو معذورة.
بحديقة المنزل
جلست على الأرض ووضعت أقلامها واللوحة، كانت يداها ترتعشان للغاية هي لا تعلم بماذا تفعل ولما تفعل تلك الأشياء السيئة، حتى وجدت أحدهم يجلس بجوارها:
_إيه يا لولو هو قالك خلينا إخوات ولا إيه؟
شهقت بفزع من وجود أخيها طه، نظرت له بحدة ولم ترد عليه، ثم تكلم هو مجددًا:
_طب يا بنتي احكيلي وأنا هساعدك أنا دكتور نفسي بردو، أه لسه متخرج بس بردو تعبان ومخنوق جوي، عشان مش عارف أعالج أختي الصغيرة؟!
_طه ممكن تسبني في حالي، عايزة أخلص التاسك اللي ورايا، بعد إذنك سبني في حالي، حقيقي أنا اتخنقت من تطفل الكل على خصوصياتي!!
صمت قليلاً ولم يرد ولكنه بقى بجانبها ثم لفظ بشيء أخير:
_أنا عارف إني متطفل، بس أعرفي إن ليكِ إخوات في ضهرك، بيحبوكِ حتى لو ظهروا حبهم ده متأخر بس بيحاولوا يساعدوكِ.
_مفيش حاجة هتقدر تصلح الخراب اللي جوايا يا طه!
بداخل المنزل وخصيصًا عند مكتب فارس الذي بجوف المنزل، دخلت عليه زوجته وهي تضع كوب القهوة، بعدما طرقت على الباب، بعدما وضعته همت للخروج ولكن أوقفها فارس الذي أبعد عينه عن جهاز اللاب توب.
_مالك يا حوري؟! مين زعلك وشك باين عليه الزعل.
أجابته بضيق:
_بنتك يا فارس، بنتك مطفية ومهما حاولت أصلح مش عارفة، حقيقي مش عارفة واتكلمت كتير، بقيت أحس إنها مش قابلة كلامي أصلاً بس بحاول على قد ما أقدر إني أفهمها بس مش عارفة.
وقف وأخذها كي تجلس وربت على كتفها وهو يقول:
_مش عارف دي مراهقة ولا لأ بس لغاية لما الترم ده يخلص لو فضلت كده أنا هتدخل، وإنتِ ادعيلها لعل في شعور هي بتحسه أحنا مش عارفينه، لكن بردو مش هنسبها بس هنخف ضغط من عليها شوية، وبعدها نشوف ماشي يا ويري المهم إنتِ متضايقيش نفسك بدل ما أطلع أعلقها!
ضحكت بخفة قائلة:
_حاضر ربنا يصلح حالها ويفرح قلبها دايمًا.
أمّن على حديثها وبداخله هو الوحيد الذي يفهم ما خطب ابنته.
❈-❈-❈
في منزل عائلة المنصوري
قد ذهب الأب إلى عمله وتبقت الأم وابنها الأكبر الذي ما زال يتناول طعام الإفطار مع أخته.
_يعني هو كلمك وقال مش عايز ينزل، هو الواد ده اتهبل مش خلاص اتخرج ينزل بقى ويهز طوله؟
أجابته والدته بحزن شديد:
_اتحيلت عليه وهو رفض تمامًا قالي مستحيل ينزل مصر تاني، وإن عاجبه القعدة في ألمانيا أنا قلبي واجعني عليه أوي سبع سنين متغرب لازم يرجع على الأقل يقعد معانا ويتونس بينا.
أخذ مالك نفسًا عميقًا وقام ثم قبّل رأس والدته قائلاً:
_متفكريش كتير، أنا هتصل بيه لما أوصل الشركة، سيبي الموضوع ده ليا وأنا هخلصه ليكِ على طول.
ابتسمت له الأم فأكمل حديثه قائلاً:
_هطلع ألبس عقبال ما تخلصي أكلك يا رينو، ماشي يا حبيبتي!
أومأت له رنيم بحب وهي تقول:
_حاضر يا أبيه.
ابتسم لها مالك ثم صعد إلى غرفته وتحدثت رنيم مجددًا وهي توجه حديثها إلى والدتها:
_ماما على فكرة، سيف مش راضي ينزل عشان حاسس باليأس من ساعة ما اتخطفنا أنا وقبلة، من ساعتها وهو مسافر، باختصار هو هربان من المواجهة.
تنهدت الأم وهي تستمع إلى ابنتها:
_عارفة، وعارفة إن كان جواه مشاعر لقبلة، بس لو ده صح أهوه اتخرج وبقى واعي، وهي كلها سنة وتتخرج، يعني خلاص مناسبين لبعض، فيوم ما يكونوا كويسين يهرب كده، هو ليه بيتصرف تصرفات العيال الصغيرة؟
_يمكن عشان خايف يواجه قبلة بذات نفسها، أصل يعني هيحس إزاي يتجوزها وهو معرفش يحميها.
_تفكيره غريب بصراحة، الإنسان لو بيحب بجد هيعمل حرب عشان اللي بيحبه غير كده فهو لعب عيال.
أكدت على كلام والدتها ولكن من يعلم متى سيعود!؟
❈-❈-❈
غرب ألمانيا _فرانكفورت
في مقهى جلس سيف وهو ينهي بعض الأعمال المملة بالنسبة له حتى جلست أمامه فتاة ترتدي فستانًا قصيرًا يصل لركبتها كما أنه ليس بنصف كم حتى!
_إيه اللي شاغل بالك، بتحب جديد؟
قالتا تلك الفتاة فنظر لها سيف بإعجاب:
_اللي زيي مش بيحب، هو بيحب تلطيف الجو بس، مليش أنا في جو الغيرة والحاجات دي.
_مش معقول، سيف المنصوري فاتن قلوب بنات برلين وفرانكفورت، ملوش حبيبة؟! ولا من قرايبك كنت مهتم ببنت كده ولا كده؟
ابتسم بتذكر ثم هتف بتفكير:
_فضولية أنتِ يا ميلي، بس هرضي فضولك ده عشان بتسليني، كان ليا بنت عمة كانت مميزة عندي هي أصغر مني بـ 5 سنين، كانت كائن البهجة بتاع العيلة مرحة وبتحب الرسم واللعب، دائمًا، فحبيت فيها الحيوية والطاقة دي.
شعرت بالغيرة من تلك الفتاة فأردفت:
_واو واضح إنها مميزة عشان تمدح فيها كده، بدأت أغير منها.
ضحك هو ببعض الغرور:
_دي طفلة يا ميلي.
_حبيبي أنت أهبل؟! ما أنت كبرت وهي أكيد كبرت، يعني أنت بقالك هنا 7 سنين، يعني هي امرأة عشرينية دلوقتي.
شعر وكأنه تجاهل ذلك بغباء كبير، أو أنه من الأساس أراد نسيان سنها فتحدث بوهن:
_الفراشة بقت عشرينية! عجبت ليك يا زمن، عجبت ليك يا عمر الطفلة الصغيرة كبرت، تلاقيه دلوقتي معجبة بأحدهم وهتخطب ولا حاجة.
❈-❈-❈
القاهرة_المعادي
في منزل عائلة الأنصاري، كانت حبيبة تنظف المنزل بالمكنسة الكهربية، كي تذهب للالتقاء بباقي النساء، فهن يجتمعن بعد الظهر في بيت إحداهن، فمرةً يجتمعن عند حور ومرةً عند ندى ومرةً أخرى عند ندى، أو أميرة.
حتى اقتحم وعيها صغيرها أمير:
_ماما يا بيبو يا قمر، إيدك على خمسمائة كده أنزل بيها.
_ليه يا كوتي مشلول عشان متشتغلش ولا إيه؟ اتجر روح لأبوك الشغل أخلص يالاه.
ابتلع ريقه بخوف شديد فأكملت هي بهدوء:
_إيهاب نزل المطعم بتاعه ومؤمن نزل لأبوك شغله، يعني البيت فاضي، مش بيتقعد في البيت غير الستات بس، لو شايف نفسك ست يبقى خليك قاعد.
أخذ مفاتيحه، وذهب للخارج ضحكت هي بخفة ثم أكملت التنظيف.
❈-❈-❈
في مصنع مهجور
_إيه يا شريف باشا هنبدأ خطتنا أمتى؟!
ابتسم شريف بشر ممزوج بمكر:
_هنبدأ من بكره، وأول هدف هو أغلى حاجة على قلب سيف الشافعي، وهي أننا ناخد روح زيدان الأنصاري.
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة يارا حسين، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية