صياد النايا آل حنايا - الفصل 25 - أية العربي

تم النشر في: 30 مايو 2026


قراءة رواية صياد النايا آل حنايا كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية صياد النايا آل حنايا

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة آية العربي


اقتباس


تم النشر السبت 

30/5/2026



سردت لصديقتها كل ما يؤرقها، كانت بحاجة ماسة إلى التحدث مع أحدهم، تحتاج نصيحة، دعم، مساندة، خاصة بعد كلماته لها أمس، وكلمات صابحة، ونظرات عمها، كأنهم اجتمعوا فجأة ضدها... 

نطقت وهي تجلس على طاولة في كافيتريا الشركة  : 

- إيه يا چهاد؟ تنصحيني بإيه؟ 

مطت جهاد شفتيها بضيق، لم ترَ من مهران سوى الوجه الجيد، ولكنها للأسف تعلم أن لكل إنسان وجهًا آخرَ، وتعلم أن الرجال الذين على شاكلته مصابون بالغرور، بالترفع عن الأخطاء، بالوقوع بها وإنكارها، بالعناد حتى وإن وصلت خسارتهم إلى القاع، في هذا المجتمع الرجال أنانيون والنساء يرضخن لهذه الأنانية، بل وأحيانًا تقسدنها. 

نطقت بحيرة عادةً ما تتمكن منها  : 

-مش عارفة اقولك إيه يا نهاد، للأسف وضعك صعب جدًا، خصوصًا إن الداعم الوحيد ليكي هو والد مهران، وولدك معروف امره، فأنتِ خياراتك قليلة، ومافيش قدامك غير أمرين. 

حاولت أن تستشفهما، وحينما أصابها التخبط تساءلت  : 

- إيه هما؟ 

أجابتها بترقب وهي تحدق بها وتدقق في ردة فعلها  : 

- يا إما تتكلمي مع مهران وتحطي كل شروطك اللي لو نفذها تقبلي ترچعيله، وساعتها حترچعي على مبدأ چديد ونظام تاني . 

لم تقبل بهذا الخيار، تخشاه كخشية الطفل من الوحوش، تخشى العودة له ولضعفها مجددًا لذا تساءلت سريعًا  : 

- أو؟ 

أجابتها  : 

- أو تتكلمي مع مستر عبدالله وتطلبي منه مساعدة، بما إنه ابن عمهم أكيد فاهمهم كويس چدًا، هو ممكن يقدر يقنع عمك إنك تسافري حتى لو فترة صغيرة وترچعي تاني، وانك حتكوني تحت حمايته هناك، لو عمك وافق مهران مش حيقدر يعترض، زي كل مرة. 

نطقتها بسخرية، فشردت تفكر، هل يستطيع عبد الله إقناع عمها بالفعل؟ وهل تلجأ إليه ليساعدها؟ وهل سيقبل؟ 

نطقت بتيه جعلها تحزن  : 

- بس أني ماريداش حد يعرف عني حاچة، أني حكيتلك عشان وثجت فيكي يا چهاد، بس عبد الله ده مهما كان هو راچل ومن العيلة وأكيد ماحيجبلش يعمل إكدة بالخصوص إن مهران صديجه . 

هزت جهاد كتفيها ومالت عليها تنطق  : 

- چربي، مش حتخسري حاچة، وماتتكلميش معاه عن أي حاچة چواكي، إنتِ بس حتطلبي مساعدته وتشوفي حيقبل ولا لاء، لو قبل خير وبركة، ولا ماقبلش يبقى اسمك حاولتي، وساعتها نبقى ندور على حل تاني.. 

زفرت تومئ بيأس، يبدو أنها ستظل محاطة بهذه الحلقة التي تضيق عليها، لمَ لا يتركوها تعيش بسلام؟ أكثيرًا عليها السلام بعد الحطام؟ أم يجب أن تُهدم داخليًا وخارجيًا؟  .

بعد وقتٍ 

خطت بخطواتٍ مترددة، حتى وقفت أمام الغرفة التي خصصت ليمارس بها عبدالله أعماله خلال فترته هنا .. 

سمح لها فدلفت تلقي السلام، رفع رأسه ورآها وتعجب حيث تأتيه لأول مرة منذ تواجده هنا، رد السلام ولاحظ توترها فاعتدل يردف وهو يشير نحو المقعد  : 

-اتفضلي يا مدام نهاد، خير  . 

ازدردت ريقها، وشعرت برغبتها في الركض، حتى أنها ندمت على مجيئها، ولكن قدميها أخذتاها إلى المقعد فجلست عليه تطالعه بتردد بالغ، فعاد يتساءل باهتمام  : 

- اتفضلي سامعك، حصل حاچة  . 

نطقت بنبرة خافتة كأن صوتها اختفى  : 

- أني.. كنت... محتاچة مساعدتك  . 

قطب جبينه يستفهم ويردد  : 

- مساعدتي أنا؟ 

أومأت توضح وهي تفرك كفيها: 

- أني محتاچة اتنجل فرع اسكندرية ضروري، حتى لو فترة جليلة، وطبعًا عمي ماحيجبلش بحاچة زي دي، بس إنت ممكن تجنعه؟ لو تجدر يعني؟ 

منذ مجيئه وهو يرى حالتها، ويدرك الضغوطات التي يمارسها مهران عليها، والآن يلاحظ استنفارها ورغبتها في الابتعاد، يلاحظ كل شيء، ولكن ما تطلبه منه يعد مبالغًا به كثيرًا نسبةً لوضعها ولقوانين النچع وللنظام الذي يطبقه عبد الوهاب على عائلته. 

ولكنها من المؤكد لم تلجأ إليه إلا بعدما تعرضت لضغوطات بالفعل، ولم يعتد صد من يطلب مساعدته لذا أومأ ينطق مبتسمًا  : 

- تمام، ححاول اتكلم مع عمي واقنعه بما إن دي رغبتك طبعًا، بس بالنسبة لمهران ـــــــــ. 

- أهم حاچة عمي، لو أجنعته يبجى تمام  . 

قاطعته بها، فلم يعد مهران يهمها لا هو ولا ردود أفعاله المستفزة، لذا أومأ قبل أن يرن هاتفه برقم صديقه الغربي الذي سيجتمع معه ومع مهران في الخارج، فنهض يردف بنبرة مرحة كي يخفف من وطأة الضغط عليها  : 

- طيب حاضر، ولو ماقبلش ياستي ممكن نچيبلك اسكندرية كلها هنا، سبيها على الله، وأنا ححاول حاضر، اتفضلي  . 

نطقها وهو يتقدم من الباب كي يغادر لينادي مهران ويذهبا . 

فتح الباب فنهضت تطالعه وقد لفحتها نسمات الأمل من طريقته التي فاجأتها، لذا تحركت تتبعه فخرج ووقفت أمامه تبتسم بخفة وتنطق بامتنان  : 

- متشكرة چدًا  . 

- على إيه بس أنا لسة ماعملتش حاچة. 

نطقها وهو ينوي الرحيل، ليتابع تحت أنظار من يحترق بعيدًا ولم يتحمل هذا المشهد فتقدم منهما وسمعه يقول  : 

- عن اذنك أنا لازم انزل حالًا، وزي ما قولتلك سبيها على الله  . 

- ونعم بالله  . 

التفت ليغادر فتقابل مع مهران الذي حدجه بنظرة مشتعلة ونطق بتجهم :

- استناني تحت.

 تقدم منها واستطرد وهو يسحبها من ذراعها  : 

- تعالي ويايا  . 

سحبها نحو مكتبها تحت أنظار عبد الله الذي لم يحب طريقته، ولا يمتلك الحق بالتدخل الآن، ولكنه سيحاول مساعدتها  .. 

دلفا مكتبها، وأغلق الباب كعادته ووقف يطالعها بغضب، ولولا أنه مدير الشركة لوبخته أمام الجميع، ولكنها استسلمت مجددًا، استسلمت لتحكمهم بها، تطالعه بنظرة جوفاء، لا مشاعر فيها، بينما هو تقدم منها حينما لم يحتمل خروجها من غرفة عبدالله لذا نطق بغضب حارق : 

- خير؟ بتعملي إيه عند عبدالله؟ 

لم تجِبه، بل تكتفت والتزمت الصمت، تطالعه فقط بنظراتها الباردة التي جعلته يقف يلف وجهه عنها ويغمض عيناه ويقبض على عقله ليهدأ ويفكر ببعض المنطق سريعًا، ثم عاد يلتفت لها ويحدق بها مسترسلًا: 

- بردك حاطة موضوع السفر في دماغك، صوح؟ 

قررت ألا تريحه، فلم تنبس ببنت شفة، فزاد منسوب جنونه، ولكنه حاول أن يلتقط بقايا اللبن المسكوب فزفر بقوة ونطق مترقبًا  : 

- خلينا نرچع يا نهاد، واللي إنتِ رايداه حعملهولك، حتى لو رايدة تبعدي عن إهنة موافج، بس وانتِ على ذمتي تاني . 

كلماته أحرقتها ولكنها لم تبدِ ألمًا إلا من خلال الغيوم التي تكونت في مقلتيها لذا وقف يحدق فيهما ويرى دموعها التي على وشك الهطول ليستطرد بغصة أوشكت على سد مجرى تنفسه  : 

- معجول كرهتيني للدرچادي  ؟ 

ابتسمت تزامنًا مع سقوط دموعها التي أسرعت تلحقهما بكفها وتغلق عيناها، وحاولت أن تتنفس لتهدأ ولكنها شعرت به يقترب ويحاول احتضانها لذا أسرعت تبتعد وتحذره بعينيها وكفيها بألا يقترب فعاد يسأل برهبة  : 

- كرهتيني صوح ؟ 

كأنه يراهن على الماضي كآخر ورقة رابحة معه، يستعطفها ربما تعترف، ولكنها تتعجب، أينتظر منها حبًا بعد كل ما فعله بها؟ ليتها تستطيع أن تخبره بـ نعم لفعلت، ولكنها لم تجِب على سؤاله بل زفرت بنفاذ صبر ونطقت باستنفار : 

- بعد عن طريجي يا مهران، حل يدك من على رجبتي وخليني اعرف اخد نفسي، ماتخليش يوصل بيا الحال إني اغضب ربنا مرة تانية، والمرة دي حريحك مني ع الآخر .

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة آية العربي، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة‏

3 تعليقات

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل