تم النشر في: 31 مايو 2026
قراءة رواية حارة الدخاخني الجزء الثاني كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية حارة الدخاخني
الجزء الثاني
للكاتبة أسماء المصري
قراءة رواية حارة الدخاخني
الجزء الثاني
رواية جديدة قيد النشر
من روايات وقصص
الكاتبة أسماء المصري
الفصل الأول
تم النشر يوم الأحد
31/5/2025
انتبه من لهوه بالألعاب الإلكترونية على صوت الطرقات العنيفة على باب منزله ووالدته تسرع بوضع حجاب رأسها وتصرخ لمن بالخارج:
-حاضر ياللي على الباب براحة شوية.
فتحت ووقفت تنظر لمن أمامها متعجبة وتسائلت:
-في ايه يا معلم؟
ابتلع الأخير لعابه وأطرق رأسه وتكلم بصوت مبحوح:
-المركب بتاعة فاروق غرقت.
صرخت بقهر وهي تضرب صدرها:
-يا مصيبتي، وفاروق فين يا معلم؟
ارتبك قليلا وتنفس عاليا يستجمع قوته ليخربها:
-لقينا اتنين من اللي شغالين معاه ع المركب واحد مات والتاني بين الحيا والموت.
صرخت مجدداً:
-وفاروق يا معلم رشوان؟
هز رأسه يميناً ويساراً:
-مش لقيينه، وغفر السواحل والغواصين بيدوروا عليه.
ارتمت على الأرض فهرع حسن ينحني بجوارها ليسندها ورفع رأسه يسأله:
-أبويا عايش ولا مات يا معلم؟
رد المعني يحرك أكتافه:
-العلم عند الله يا حسن، ربنا يرده سالم إن شاء الله.
من بين صرخات والدته واستيقاظ شقيقه وبكاء أخته الصغرى ارتبك وتاه قليلا بأفكاره حتى صاحت والدته:
-روح مع المعلم يا حسن دور على أبوك، أنا متأكدة أنه عايش.
بكت وهو يهز رأسه مؤكداً:
-أيوه يا أمه، أبويا بيعرف يعوم وبيغطس كمان ومستحيل يكون غرق، أكيد خرج بس بعيد شوية عن هنا وأكيد هنلاقيه.
ربت رشوان على كتفه:
-قدم المشيئة يا حسن وقول إن شاء الله.
خرج برفقته للمرسى فوجدهم قد أوقفوا البحث فصرخ بهم:
-ﻷ استنوا، أبويا أكيد هنا ولا هنا ويمكن يكون محتاج إسعاف.
رد أحد الغطاسين يوضح له:
-يا بني المركب غرقت وعليها حمولة كبيرة يعني سحبت معاها كل اللي كانوا جواها واللي نجى بس اللي نط منها قبل ما تغرق، وأهو بين الحيا والموت وكل اللي قاله إن الريس فاروق مرضيش يسيب المركب وفضل فيها.
صرخ حسن بقهر:
-لااااا، أبويا عايش ومستحيل يغرق.
ظل الغطاسين يبحثوا عن أي أثر لفاروق الوكيل حتى عندما حاولوا إيقاف البحث أصر عليهم ودفع كل ما تركه والده من أموال لفرق البحث حتى تجد أي أثر لوالده ولكن دون جدوى حتى نفذت الأموال، فأصبحوا لا يجدوا قوت يومهم فاضطر أن يوقف البحث ولكنه أبدا لم يرض بالأمر الواقع أو يقبل بتلك الشهادة التي خرجت من الجهات الحكومية تؤكد وفاته.
انتبه حسن لأخيه الذي جلس بجواره راميا جسده بإجهاد وسحب الأرجيلة من يد شقيقه وسحب نفسا منها ودفعه خارج رئتيه وتنهد مردفا:
-سرحان في ايه يا معلم حسن؟
زفر زفرة قوية ولم يصرح بما يثور بداخله من وقت علمه بما حدث حقا لوالده، فظن شقيقه أنه لا زال متأفف من حياته الزوجية أو حزين بعد أن علم الجميع بحمل ملك فربت على فخذه:
-وحد الله يا حسن.
رد الأخير بتنهيدة:
-لا إله إلا الله.
تابع الأول حديثه:
-ملك مكانتش ليك من الأول فمتفضلش تفكر كتير وأفرح لمراتك ولحملها بدل ما أنت طول الوقت زعلان ومسهم كده.
وافقه بحركة طفيفة حتى لا يُجبر أن يخبره بما يثور بداخله وتركه يظن أنه لا زال بداخل قوقعة ملك وحملها، وبالحقيقة هو الآن لا يفكر لا بملك ولا بسهر ولا بأي شخص كان وفقط يفكر بوالده وما حدث له وكيف له أن يساعد ذلك الرجل ليثأر من رشوان قاتل والده.
ترك الأرجيلة من يده ووقف ينظر لدكانه والعمال ينظفون الأرضية والتفت لحسين يبتسم له:
-عارف أني تقلت عليك الفترة اللي فاتت بس معلش كمل جميلك وخليك واقف مع الرجالة لحد ما يخلصوا وأقفل الدكان.
تركه وتحرك من أمامه خارجاً من الحارة فتقابل مع يوسف الذي أوقفه يسلم عليه:
-ازيك يا أبو علي.
ابتسم له الأخير:
-الحمد لله يا يوسف، أنت عامل ايه والبيت عندك أخباره ايه؟
رد ضاحكاً بسخرية وبشكل متقطع وتلك النوبة التي اجتاحته بل وظلت تجتاحه كلما جاء ذكر أهله:
-أهل بيتي زي الفل يا أبو علي، هو أنت مدرتش إن ابويا طلع عايش.
أومأ الأخير فقد ذاع سيط الأمر بالحارة أن فتحي لازال على قيد الحياة، بل والأكثر من ذلك علم الجميع بهويته الحقيقة وأنه أيضا متزوج من عمة سهر ووالداً لذلك الرجل الذي اقتحم حياتهم بالآونة الأخيرة:
-عرفت، من يوم فرح حمزة وكل شويه سهر تحكيلي حكاية جديدة عن الموضوع ده، اللي مش فاهمه إزاي ابوك عايش وسابكم كل الوقت ده؟ وإزاي حمايا وقتها معرفهوش، ولو عرفه والتاني فهمه إنه اخوه الموضوع اتقفل وإحنا منعرفش حاجه أزاي؟
سحبه يوسف للمقهى القريب منهما وأجلسه وهو يقول:
-ده موضوع يطول شرحه بس هبسطلك الحكاية عشان تفهم.
جلس منتبها له والآخر يتابع:
-أمي حكت لنا أنا وملك بعد ما عرفنا الحقيقة عشان ملك كانت متعصبة أوي بعد ما عرفت إن ماما عندها علم بكل حاجه ومخبية عننا فأضطرت أمي تحكي كل التفاصيل اللي كانت نقصانا.
نادى لعامل المقهى وأمره:
-أتنين شاي خمسينه يا حمو سكر بره.
التفت مجددا لحسن المنتبه بكل حواسه وأكمل:
-أبويا الموقر كان شغال مهرب كبير أوي وكل رجالة المعلم رشوان، والناس اللي فوق المعلم رشوان، والملعم رشوان بذات نفسه بيشتغلوا تحت ايده.
رفع حسن حاجبه الأيسر متفاجئا ولكنه لم يقطع استرسال يوسف:
-وهو ولا كان عمره فتحي، هو عزام دويدار.
هنا لم يستطع حسن الصمت أكثر وسأله:
-وجاب فتحي ده منين؟
هز رأسه ساخرا:
اللي عرفته من أمي إنها كمان كانت فاكره إن له أخ توأم ومحدش بجد عارف إذا كان حقيقي ولا لعبة منه زي كل اللعب الشمال اللي لعبه علينا من ساعة ما دخل الحارة وعمل نفسه راجل غلبان وأبوك ساعده لحد ما بقى دراع المعلم اليمين ولحد قصة موته المزيفة دي.
قوس حسن فمه وعلق:
-سهر قالت لي أنه كان منتحل شخصية واحد من أهل البلد اسمه صالح الأسيوطي واتجوز عمتها وخلف منها حمزة وبعدها هرب لما عرفوا انه نصاب ووقتها عمتها اتطلقت بالمحكمة واتجوزت ابن عمها عشان الفضيحة.
ضغط يوسف على أسنانه بغل وهو يعقب:
-أهو حمزة ده بقى حكايه محدش فاهمها، الأول المعلم رشوان كان شاكك فيه إنه بوليس وجاي يوقعه وبعدها عرف إنه أخويا.
صمت قليلا مطرقا رأسه وعاد لسخريته:
-أخويا الكبير.
ضحك بصوت مرتفع:
-تخيل لما تعرف إن ليك أخ بعد 24 سنه وييجي الأخ ده يسرق منك البنت اللي بتحبها ويتجوزها.
ربت حسن على كتفه مواسيا ولكن يوسف ظل يقص عليه مأساته:
-بعد كل السنين دي يطلع أبويا عايش وواخد ابنه الكبير معاه ومخليه دراعه اليمين ومعيشه عيشه محدش يحلم بيها ويرجع بيه عشان يجوزه خطيبة ابنه التاني.
نزلت عبراته رغما عنه:
-شايفني متمرمط من 12 سنة وشايل شيلة مش شيلتي ولا اد سني ومفكرش يساعدني، وبس فكر ياخد مني ورد لابنه الغالي.
لم يستطع حسن أن يوقف موجة بكاؤه وهو يستطرد:
-طيب محبنيش لا أنا ولا محمد اللي مشافهوش ولا مرة، وملك! ملك محبهاش هي كمان؟ بنته الوحيدة! ولا تفتكر مخلف غيرها ولسه هنكتشف ده بعدين؟
زفر حسن حزناً على حالة رفيق العمر وعلق:
-أبوك بتاع شغل ومصلحة، لو ليه مصلحة معاك كان زمانه واخدك زي حمزة، ويمكن سابك عشان رفضت تشتغل الشغل بتاعه.
وجده صامتا فألقى فنبلته التي هزت كيانه منذ أيام:
-مش أنا قابلته.
التفت له يوسف متعجبا:
-قابلت مين؟
أجابه دون مماطله:
-أبوك، عزام بيه.
لم يعلق أو يسأله بل تركه هو يلقي ما بجعبته فلم يقصر الآخر وأفضى بما داخله:
-رجالته خطفوني وقعد يحكيلي عن أبويا وعن موته.
قاطعه يوسف بحدة:
-هو له يد في موت أبوك؟
نفى برأسه:
-على حد قوله إن رشوان هو اللي قتله، وعايز يساعدني انتقم.
حذره يوسف على الفور:
-اوعى، أوعى يا حسن تدخل النفق ده معاهم، أبويا كبيرهم كلهم ولو عايز يمحي اسم رشوان الدخاخني من الوجود هيعمل ده، ولو بيعرض عليك المساعدة فأكيد في خطة معينة في راسه فبلاش تدخل في الغويط يا صاحبي.
أومأ متفهما:
-انا عارف ومتأكد من ده، بس مش يمكن أبوك متضايق من جوازة ملك وعايز يخلص من رشوان من غير ما يبقى هو اللي في الصورة.
أكد الآخر حديثه:
-بالظبط كده، ملك هددته أنها هتموت نفسها لو قرب من رشوان.
لمعت عين حسن من حديثه فتابع الآخر متفهما ردة فعله:
-أيوه يا حسن، ملك بتحب المعلم رشوان بشكل أنا نفسي مش قادر اتخيله، مش عارف عملها غسيل مخ ولا إيه الحكاية!
تنهد بحزن وهو يقول:
-كانت ورد دايما تحكيلي عن جوازاته وإزاي بيخلي الستات اللي بيتجوزهم يدوبو في هواه، حتى مراته الأخيرة اللي أبوها جواهرجي ورجل أعمال كبييير اوي وبتاعة مدارس أجنبي قعها وخلاها مش شايفه غيره في الدنيا بالرغم أنه اتجوزها غصب برده زي ملك.
ارتشف من كوبه وأضاف:
-لو تشوف ملك وهو بتتكلم معاه في التليفون لما بتكون بايته عندنا! ولا لما بييجي ياخدها.
تنهد وبكى:
-أنا مرة روحت لها الكلية كنت عايز أقعد معاها ونتكلمو بعيد عن الحارة والبيت ورشوان وأمي، شوفته من بعيد كان مستنيها قدام باب الكلية وشوفت نظرة الحب اللي أنا عارفها كويس وكنت بشوفها في عنيها لما بتشوفك يا حسن، نفس النظرة ونفس اللهفة وهي بتقرب منه وبتسلم عليه وبتركب معاه، هنا اتأكدت أنها فعلا بقت بتحبه.
عقب حسن موضحاً:
-العلاقة الزوجية بتقرب المتجوزين من بعض، وغالبا هو بيعرف يبسط اللي معاه عشان كده كل حريمة بيحبوه، والحمل كمان بيعمل عاطفة كده غريبة حسيتها لما سهر حملت، فمتستغربش من مشاعر ملك، ملك لسه صغيرة وسهل جداً تتشكل خصوصاً لو مع واحد خبره زي المعلم.
تعجب يوسف من رده وتقبله للأمر:
-غريب! كنت بحسبك بتحب ملك ومش هتتقبل أبدا إن مشاعرها تبقى لغيرك.
أغلق عينيه وتحدث بغصة:
-أنا عكيت جامد أوي الفترة الأخيرة يا يوسف، عمري ما كنت كده ومش عارف دي كانت مراهقة متأخرة ولا إيه الحكاية، بس اللي متأكد منه إن حسن المدلون والخفيف ده راح لحاله بعد اللي سمعته من أبوك عن شغل أبويا وطريقة موته، ودلوقت اللي قاعد قدامك هو حسن القديم، الراجل اللي أهل الحارة كلها بيحلفوا بيه وبرجولته، وكل العك والهبل اللي كنت فيه ده خلاص قفلت بابه حتى لو لسه مشاعري ناحية ملك زي ماهي بس أنا متجوز وهي متجوزة وأي هري من ده مش مقامي أبدا ولا مقامها يا يوسف.
أعجب بحديثه وسأله:
-وناوي على إيه مع أبويا؟
رد مجعدا جبينه:
-همشي ورا الكداب لحد ما أعرف الصدق.
ضحك ساخرا وهو يضيف:
-مش يمكن يطلع أبويا أنا كمان عايش ويمكن يبقى هو البيج بوص بتاع الليلة دي كلها.
ضحك يوسف على حديثه وهو يكمل:
-إذا كان أبوك اللي شوفته بيتقتل قدام عنيك وكنت عارف مكان قبره طلع عايش، يبقى أبويا اللي ملقنلهوش جته مات كده بسهولة.
أكد يوسف عليه وسأله:
-هو بابا قالك إن أبوك كان شغال معاهم في التهريب؟
أومأ فسأله:
-وصدقته؟ أنت أبوك كان عنده مراكب ودكان وكان معيشكم كويس من السمك و....
قاطعه يوضح:
-صدقته عشان أنا كنت عارف بشغله من وهو عايش يا يوسف بس مكنتش قادر أتكلم ولا أحكي.
انتبه للمعة عينيه فوضح:
-عرفت قبل ما يختفي بشهر، مشيت وراه وشوفته وهو بيسلم بضاعه لواحد، ووقتها زعقلي وقالي أبعد خالص عنه وعن شغله وحتى لو فاكر منعني وقتها أقف استناه في المرسى زي ما كنت متعود، ومفيش شهر وشوية وجه خبر موته اللي مصدقتوش لحد انهاردة.
~~~~
استيقظت من غفوتها على لمساته الرقيقة وقبلاته على عنقها وصوته الهامس:
-ملاكي، اصحي.
اعتدلت بجلستها تسأله بصوت ناعس:
-جيت أمتى؟
رد مبتسما ومقبلا وجنتها:
-لسه واصل، ايه اللي نيمك ع الكنبه؟
ردت تفرك عينيها:
-كنت بذاكر وروحت في النوم.
سحبها داخل حضنه وربت على ظهرها يسألها:
-طمنيني عامله إيه في المذاكرة؟
أجابته وهي تبتعد عن حضنه قليلاً:
-الحمد لله ماشي الحال، طمني أنت عنك! بابا لسه بيضايقك؟
أومأ ووقف تاركاً إياها ونظر من النافذة المطلة على الحديقة الخلفية لڤيلته:
-حط ايده على كل حاجه يا ملك، محلات ومخازن والوكالة ومكتب التخليص، وحرفيا بقيت شغال عنده أو بمعنى أدق عند حمزة.
وقفت قبالته تبتسم له:
-معلش، كله هيعدي بس المهم أنه ميقربش منك ولا يأذيك.
رد بعصبية:
-هيأذيني إيه اكتر من كده؟ أنا مبقاش حيلتي حاجه وبقيت شغال عند جوز بنتي.
صر على أسنانه بغل:
-عرفوا يطوقوني صح، ابنه اتجوز بنتي وحطوا ايدهم على تجارتي وأملاكي ومبقتش عارف أتنفس.
التفت ناظرا لها وهو يردف:
-وحمزة ده طلع سايكو، مش بني آدم وبجد أنا أول مرة أحس أني خايف على ورد بالشكل ده.
لم تعقب وظلت واقفة أمامه وهو يضيف:
-لازم تعرفيني ناوية تعملي ايه في موضوع الحمل عشان انا كده بقيت وشي للحيط وظهري متعري لهم.
ردت بعد أن أطرقت رأسها تنظر للأرض:
-أنا بدعي ربنا كل يوم إن الحوارات دي كلها تخلص قبل ما يعدي ميعاد الولادة ونتكشف.
زفر باختناق وهو يسألها:
-ولو طولت لحد الولادة، هنعمل ايه؟
أجابته بعد أن ابتعدت قليلا وجلست على الأريكة:
-هنقول الحمل حصل فيه مشاكل ونزل وأنت الموضوع ده حصل معاك أكتر من مرة خصوصا لما بيكون الحمل في ولد، صح؟
أومأ نافرا عروقه وجلس بجوارها يهمس بضيق:
-والحال ده هيفضل كده لحد أمتى؟ أنا بحبك ومش قادر أفضل عايش معاكي بالوضع ده.
التفت ينظر لها بعيون حزينة:
-نفسي فيكي أوي ومش عايزها تيجي غير بالمحبة والرضا منك، وعارف أني فشلت أخليكي تحبيني بسبب قسوتي عليكي في الأول، بس أنتي مش شايفه أنا بعمل إيه عشانك وعشان تفضلي معايا!
ابتلع ريقه وتابع:
-مش شايفه أنا بيضيع مني إيه عشانك وعشان أئكدلك إني متجوزتكيش عشان أماني وحمايتي زي ابوكي ما فهمك؟!
لم تعقب عليه فاقترب منها وسحبها داخل حضنه وسألها:
-لسه بتحبي حسن؟
انتفضت كمن مسها ماس كهربي وابتعدت عنه تصرخ به:
-ايه التخريف ده؟ لو أنت متخيل إن ده سبب رفضي تبقى عمرك ما عرفتني يا رشوان، حسن ده كان حب المراهقة واللي انتهى يوم ما اتجوز، بس أنت بتدور على أي حاجه عشان تبعد عن السبب الحقيقي لرفضي جوازنا.
رفع حاجبه الأيسر بعد أن شعر بالضيق منها:
-وايه هو بقى سبب رفضك ليا؟ السن؟
ضحكت ساخرة:
-السن وفرق ال40 سنه اللي بينا، وشغلك وعامل فرق سنين ضوئية مستحيل اقللها أو أعرف احسبها، والحيرة والمشاكل وبابا وماما وكل الحقايق اللي عمالة تظهرلي كل يوم من ورا شغلك ومشاكله، أنتو كبرتوني قبل أواني ومحدش فيكم حاسس بيا ومطلوب مني أقبل بيك زوج وأقبل بأبويا اللي سابنا وإحنا محتاجينه وراجع لما كل واحد فينا شق طريقه ومبقاش محتاج لوجوده، وأمي اللي سابتنا على عمانا كل ده ومحاولتش انها تنقذنا من الحارة وقرفها وتبعد بينا لبر الأمان ولا ولا ولا...
بكت رغما عنها مع أنها عاهدت نفسها ألا تظهر ضعفها لهم مجددا:
-كل ده وعايزيني أقبل! أقبل بإيه؟ بعيشتي معاك واتعامل أنك جوزي وأنا الزوجة الرابعة، ولا أقبل بأوامر بابا وتطلقني عشان يجوزني هو لراجل غيرك له مصلحة معاه؟ فهمني يا رشوان أقبل بإيه؟
لم تجد إجابة منه فربعت جسدها على الأريكة ووضعت رأسها بينه راحتيها فعلق هو:
-اقبلي مشاعري وحبي ليكي وحاولي تواربي الباب شويه يمكن أقدر أدخل قبلك لو بس ادتيني واديتي لنفسك فرصة.
وجدها صامتة فسحبها داخل حضنه وهتف:
-أنا مستعد أخسر كل حاجه حتى حياتي بس تحبيني أد ما بحبك يا ملاكي.
رفعت وجهها من داخل حضنه وابتسمت بمرار:
-أنا مش قادره أحس بحاجه وانا بالي مشغول طول الوقت بكل المشاكل دي، وفي نفس الوقت كل اللي حواليا في الجامعة محدش منهم عايش ربع اللي انا عيشاه، كلهم عايشين سنهم وأقصى طموح الواحدة منهم إنها تلاقي لون الروج اللي بتدور عليه، ولا تعرف اسم البرفان اللي عجبها على زميلتها بس مش عايزه تسألها عن اسمه، أو بتحس بشعور أول مسكة ايد من حبيبها.
ترقرقت عينيها بالعبرات وهي تكمل:
-مش أنا اللي متجوزة وحامل كمان.
تعجب من حديثها فسألها:
-هو أنتي قايله لزمايلك في الجامعة انك حامل؟
أومأت:
طبعا، عشان الكدبة تبقى محبوكة وبابا ميعرفش الحقيقة لحد ما نشوف هنعمل ايه.
رد زافرا زفرة قوية:
-العمل كله في ايد حمزة، ابوكي عرف يربي داهية، نسخة بالكربون منه ويمكن اسوأ، ومفاتيح أبوكي كلها معاه.
رفعت رأسها للسماء وهمست بتعب:
-العمل لا هو في ايد حمزة ولا غيره، العمل عمل ربنا وربنا يحلها من عنده.
وقفت لتصعد فأوقفها صوته:
-هتطلعي تنامي؟
أومأت تخبره:
-عندي كلية الصبح.
تنهد زافرا بقوة:
-طيب أنا جعان، مفيش عشا؟
نفت بحركة من رأسها فوقف يرمقها بنظرة متضايقة:
-ولا مرة أجيلك آلاقيكي مجهزالي عشا يا ملك معقول!
ردت بعدم اكتراث:
-منا بذاكر عشان الإمتحان قرب.
أخرج هاتفه من جلبابه وهو يتمتم:
-هطلب أكل جاهز كالعادة، بس ابقى اعملي مرة ولا أتنين في الأسبوع عشان معدتك متبوظش من الأكل الجاهز.
ردت مبتسمة:
-منا لما بروح لماما بتعملي أكل بيتي متقلقش.
صعدت درجتين فأوقفها مجددا:
-نسيت أقولك إن صفية عزمانا كلنا بكره عندها ع الغدا.
عادت تنزل نفس الدرجتين متسائلة:
-كلنا؟ كلنا مين بالظبط؟
أجابها فوراً قبل أن يجيب المطعم مكالمته:
-كل عيلتي يا ملك، ضرايرك كلهم ببناتي وجوازهم.
~~~~~
خرج من عمله اليوم باكرا حتى يتقابل معها بعد أن عذبته برفضها طوال الفترة الماضية، ولكنها أخيراً واقفت اليوم تحديدا على مقابلته فجلسا معا بمقهى قريبا من منزلها وظلت هي مطرقة رأسها تبتلع ريقها حتى تكلم أخيرا:
-رانيا.
رفعت وجهها تنتظره أن يكمل حديثه:
-أنا عارف إنك كنتي رافضة نتقابل بسبب موضوعي أنا وورد، بس خلاص قصتنا انتهت وبصراحه أنا طول الفترة دي بحاول أوضحلك ده بس أنتي مش قابله مني أي كلام.
ردت بضيق وخجل في آن واحد:
-عشان مش انا اللي آخد خطيب صاحبتي يا يوسف، أنا كنت بداري عليكم مع ملك عشان تتقابلوا وعارفه كويس كنتو بتحبو بعض أد ايه.
رد وهو يومئ برأسه:
-كل فترة في حياة البني آدم ليها وقت وبتنتهي وتتجدد لفترة تانية، أنا نسيت موضوعي مع ورد من قبل ما اقابلك صدفة لما كنت شغال في المول، عشان كده لما اتقابلنا اليوم ده وقعدنا سوا حسيت بحاجه اتحركت فيا، وانا متأكد إنها اتحركت فيكي انتي كمان.
لم ترد عليه وتابع هو:
-وعارف فكرة أني كنت خاطب ورد بس عادي يعني ما اللي اتجوزها يبقى أخويا.
ضحك ساخرا من نفسه وتعجبت هي متسائلة:
-هو مش حمزة ده طلع ابن عمك؟
أومأ حتى لا يدخل معها بتفاصيل هي بعيدة عنها تماما، فهي ليست من سكان الحارة ولا دخل لها بكل ما يحدث لذا آثر أن لا يخبرها بشيئ لا تحتاج أن تعلمه:
-ايوه عادي يعني مش فارقه.
تنهدت وظلت صامتة فهتف:
-مش بتشوفي ملك؟
أكدت فوراً:
-كنت لسه عندها من يومين والحمل كان تاعبها أوي يا حبيبتي، كانت عماله تشتكيلي أد ايه تعبانه من الحمل والمذاكرة والبيت بجد ربنا يكون في عونها.
تضايق وهدر بحدة:
-هي اللي عملت في نفسها كده، حاولت كتير أوي انقذها من اللي هي فيه بس...
قاطعته رافضة لحديثه:
-بس هي فكرت فيك وفي مصلحتك وبدتك عن نفسها يا يوسف، وكان مطلوب منها إيه وهي خلاص كده كده بقت مرات المعلم رشوان الدخاخني حته واحدة! متحملش منه مثلا، تقدر تقولي كانت هتعملها ازاي؟ يا جماعه بجد حرام عليكم، كلكم بتتعاملوا مع ملك أنها كبيرة وتقدر تاخد قرارات وتنفذ خطط ومؤامرات وتحل نفسها من مشاكل وبوليس وجواز وهي عيلة يادوب عندها 18 سنه، بجد حرام عليكم.
حاول أن يعلق عليها ولكنها وقفت منتفضة:
-انا جيت بس عشان تبطل تتصل عليا يا يوسف وقبل ما تفكر في نفسك وفي مشاعرك ياريت تفكر في اختك اللي ضحت بنفسها عشانك وعشان ورد، وفي الآخر كل واحد منكم عايش حياته وهي اللي ادفنت بالحيا.
تركته جالسا ينظر بإثرها وهو يتنفس بغضب وضيق بعد أن تعرى بهذا الشكل أمامها وأخرج هاتفه واتصل بذلك الرقم الذي سجله بهاتفه منذ فترة ولم يتصل به حتى الآن:
-آلو.
رد الطرف الآخر بلهفة ظاهرة:
-يوسف، أزيك يا أخويا عامل ايه؟
أجاب بغصة:
-الحمد لله، أنا كنت عايز أقابلك.
رد حمزة موافقاً على الفور:
-طبعا، أظن آن الأوان نتقابل، ويمكن اتأخرنا كمان شوية.
نفخ هواءً ساخنا خارج رئتيه وهتف:
-حدد المكان والساعة.
رد حمزة فوراً:
-تعالى الشركة دلوقت، أنت عارف مكانها في المبني اللي قدام وكالة المعلم رشوان.
هز رأسه كأنه يراه وأغلق الهاتف وتوجه رأسها لمقر الشركة فوجد حمزة واقفا يستقبله فاردا ذراعيه مستعدا لاحتضانه، ولكن يوسف مد ساعده وصافحه مصافحة باردة، فهز حمزة رأسه متفهما وسحبه لداخل مكتبه وجلس أمامه يبتسم ويرحب به:
-أهلاً أهلاً يا چو، نورت شركتي المتواضعة.
ظل يوسف ينظر حوله للشركة وابتسم بسمة سخرية من حاله، ففهم حمزة نظرته ولكنه لم يبد آية ردة فعل وجلس بجواره بعد أن ترك مقعده وهم بالحديث معه متسائلا:
-طمني أخبارك ايه أنت و محمد وملك؟
رد بنبرة غاضبة:
-زي الزفت والحمد لله، كلنا زي الزفت بفضلك أنت وأبوك.
لم يعقب عليه وتركه يخرج نوبة غضبه:
-ليه عملتوا فينا كده ليه؟ للدرجة دي بابا بيكرهنا؟
استمع لذلك الصوت الذي نساه رغما عنه لبعد السنين:
-أنا عمري ما كرهتكم يا بني، أنتو ولادي وطول الوقت عيني كانت عليكم.
~~~~~
خرجت من بوابة الجامعة فوجدته ينتظرها كالعادة فضحكت إحدى صديقاتها:
-الشوجر دادي بتاعك يا ملك واقف أهو ع الرانجروڤر.
ضحكن فنظرت لهن بضيق:
-عيب كده بجد.
أضافت أخرى:
-هو من ناحية فرق السن يا ملك فهو شوجر دادي بجد بصراحة يعني إنما من ناحية الشكل مز المزاميز، فأنا مش عارفة أنتي اتجوزتيه عشان فلوسه ولا شكله.
اقترب منهن فتوقفن عن المزح فورا وهو يبتسم لهن:
-ازيكم يا بنات، معلش مضطر آخد ملك منكم عشان معزومين برة.
سحبها وأدخلها السيارة فتنهدت وهو ينطلق بسيارته وتسائلت بحيرة:
-جاي بالبدلة يعني مع إننا رايحين الحارة.
رد مركزا بصره بالطريق:
-هجيلك الجامعة قدام صحباتك بالجلابية؟ أنا شايف نظراتهم ليكي وعارف ممكن يكونوا بيقولوا ايه فمش ناقصه كمان يشوفوني بالجلابية.
أومأت مبتسمة وأمسكت راحته تمزح معه:
-بيقولو عنك شوجر دادي.
ضحك عاليا وقبل راحتها:
-معاهم حق، وأنا قابل باللقب معنديش معاه أي مشكلة ولا ايه رأيك؟
هزت كتفيها:
-بس الشوجر دادي بيغرق مراته هدايا وألماظ ودهب وفلوس وأنت...
قاطعها مقبلا راحتها:
-افتحي الدرج ده كده.
فتحته فوجدت بداخله علبة مخملية فتحتها لتجد بداخلها سوار من الألماس الحر يخطف الأنظار، فاتسعت بسمتها وارتدته بلهفة:
-الله يا دادي، تحفة بجد.
ابتلع ريقه يكبت إثارته وهمهم بخفوت:
-دادي هينفجر منك وانتي ولا حاسه بيه.
ضحكت برقاعة وكأنها قاصدة إثارته أكثر فرمقها بنظرة متضايقة وعض على جانب شفته وكأنه يتوعد لها ولكنها لم تهتم وسألته بنبرة عادية:
-مش فاهمة سبب عزومة طنط صفية.
رد محركاً كتفية:
-ولا أنا، بس هي بقت بتقعد لوحدها كتير ﻷني بطلت أروح من ساعة ما عرفت بحملك.
تعجبت أكثر:
-تفتكر مجمعانا كلنا ليه؟
رد بغير اكتراث:
-أكيد عايزة تحس بونس مش أكتر، كبري دماغك هم ساعتين زمن وكل واحد يروح لبيته.
عقبت بضيق واضح على معالمها:
-ما أنت انهاردة عند ماهي.
رمقها بنظرة ساخرة وضحك وهو يعقب:
-نفسي أصدق إن دي غيرة، بس مش مصدقك.
وصلا لمدخل الحارة فترجلا بعد أن صف سيارته وصعدا معا ففتحت لهما صفية التي أقبلت عليهما ترحب بهما فقبل رشوان رأسها:
-أزيك يا أم محمد، ليكي وحشه والله.
سلمت عليه بفتور وأبعدته عن طريقها لتحتضن ملك بلهفة:
-أوعى كده خليني أسلم ع ملوكه حبيبتي وحشتني.
تعجب من طريقتها فآخر مشاجرة بينهما أعربت عن غضبها من ملك لقبولها الزواج والمعاشرة والحمل، ولكنه لم يهتم بها كثيرا فهو يعتبر صفية وكأنها غير موجودة من الأساس لضعف شخصيتها.
دخل البهو الخاص بمنزله فوجد زوجتيه وبناته وأزاوجهن جميعا فسلم عليهم الواحد تلو الآخر، يقبل بناته ويرحب بأزواجهن وقبل رأس ناهد كما فعل مع صفية ووقفت ماهيتاب أمامه تبتسم له وتهمس:
-وحشتني.
قبلها من وجنتها وهمس هو الآخر:
-وانتي أكتر.
وضع راحته عى بطنها وسألها:
-البيبي عامل ايه؟
ابتسمت تطمئنه:
-الحمد لله زي الفل.
صدح صوت ناهد تمازحه:
-الحمد لله ربنا ادالك الولد اللي نفسك فيه يا رشوان، يارب يتولد بخير وسلامه يارب.
أمن عليها:
-آمين يارب.
سحبته ماهيتاب ليجلس بجوارها تهمس له:
-أنت مروح معايا انهارده مش كده؟ انهارده يومي.
أومأ دون تعقيب ونظر لصفية الجالسة أمامه وهتف:
-ريحة الأكل تجنن يا صفية، حطيلنا ناكل بسرعة أحسن واقع من الجوع وأكلك وحشني.
علقت ماهيتاب عليه بحيرة:
-هي ايه الحكاية؟ كل ما تكون عند ملك تجيلي واقع من الجوع كده.
ثم نظرت للجمع الجالس أمامها وعلقت:
-أصل أنا اليوم بتاعي دايما بعد يوم ملك وعلى طول بييجي من عندها جعان.
ابتسمت ملك بسمة صفراء وردت:
-عشان أنا مبعرفش اطبخ ويا أما دادي بيجيب أكل جاهز يا بيعمل هو الأكل.
التفتت الأعين كلها عليه وكتم زوج ابنته ضحكته وهمس لزوجته:
-ابوكي بقى دادي.
ضربته بمرفقها ليصمت وماهيتاب تظهر غيرتها بشكل مبالغ فيه:
-دادي؟! ايه يا رشوان قلة الأدب دي؟ أنت سامعها بتقولك إيه؟
وقبل أن يجيب ردت ملك وهي تقترب منه تجلس بجواره من الناحية الأخرى على الأريكة تتمسك بذراعه:
-ايوه سامع وقابل يا ماهي، عشان ده الشوجر دادي بتاعي أنا وبس.
وقبل أن يحتد الحوار صاح رشوان:
-باااس، احنا جايين نقعدو مع بعض قاعدة حلوة مش نتخانقو، اسكتي انتي وهي.
ثم نظر لصفية وناهد وابتسم لهما:
-يا عاقلين انتو يا كُمل، يلا يا صفية بقى حطي الأكل بقولك ميت من الجوع.
علقت عليه:
-طيب استنى لما ورد توصل هي وجوزها بس.
وقبل أن يتذمر رن جرس الباب فهرعت تفتحه:
-اهي ورد وصلت أهي.
دلفا وجلسا معا بعد أن صافحا الجميع فعاد يحثها من جديد:
-يلا بقى حطي الأكل.
رفضت وتحدثت بجدية لم يعهدها بها:
-مش قبل ما أقول اللي أنا مجمعاكم عشانه.
انتبه الجميع لحديثها ووقف رشوان مقتربا منها وقد أدرك أنها تنوي شرا فتكلمت فورا:
-أنت الحمد لله ربنا ادالك الولد اللي نفسك فيه.
رد عليها ملتفتا لماهيتاب:
-ربنا يجيبه بالسلامة.
هزت رأسها تضيف:
-وعرفت من أم يوسف أن ملك عملت تحليل بيبن نوع الجنين بدري.
التفت لملك فهي علمت منه أن ماهيتاب أجرت ذلك التحليل لتطمئن على نوع الجنين فأنتهزتها فرصة وأطلقت نفس الكدبة حتى توهم الجميع بحملها ذكرا:
-وطلع ولد هو كمان ماشاء الله ربنا يبارك.
أومأ مؤكداً:
-الحمد لله فضل من عند ربنا بعد 7 بنات ربنا يرزقني بولدين في نفس الوقت بس يتولدو بالسلامة.
أومأت وهي تضيف:
-وزي ما قولت إن ملك بحملها خلاص قفلت الباب إنك تتجوز تاني ﻷنك مبتطلقش واحدة خلفت منها مش كده؟
أومأ مجدداً وهدر بها:
-ما تخلصي يا صفية عايزه تقولي إيه.
ردت بقوة أول مرة يراها بها:
-هتطلقني أنا وناهد.
التفت لناهد التي وقفت بدورها تكمل:
-ايوه يا معلم كفاية علينا كده، أحنا كملنا مهمتنا معاك وخلفنا وجوزنا بناتنا وخلصت العيشة بينا على كده.
دار بعقلة معركة طاحنة فمن تتحدث أمامه، أتلك هي ناهد التي لم يستمع لصوتها إلا مرات تعد على أصابع اليد ولم تكن تجرؤ على السعال بحضرته، وتلك الأخرى التي لم تعصيه بحياتها ولو لمرة واحدة،
ضحك عاليا ورمقهما بنظرة مغتاظة:
-أنتي وهي عاملين العزومة الهبلة دي عشان لما تطلبوا الطلاق يكون بحضور بناتكم كدعم ليكم يعني ولا إيه؟
أومئتا فضحك مجددا وعلق:
-وأنا معنديش طلاق وزي ما قولتي مبطلقش واحدة خلفت منها.
صرخت به صفية:
-هتطلق يا رشوان ومش بمزاجك.
رفع حاجبه واخشوشن صوته هادرا:
-أومال بمزاج مين إن شاء الله؟
جاءه الرد من خلفه من زوج ابنته:
-دي أوامر يا معلم.
التفت له يرمقه بنظرة غاضبة:
-أوامر من أبوك مش كده؟ مكفهوش حط ايده على كل أملاكي وكمان عايز يطلق مني مرتاتي، قوله ده بعده.
رد حمزة بقوة وصلابة:
-للأسف يا معلم دي مش أوامر بابا، دي أومر الناس اللي برا.
لم يع ما ألقاه حمزة على مسامعه وتابع تركيزه والآخر يضيف:
-ده عقابك على عصيانك ورفضك تنفيذ الأوامر.
رد فورا:
-فلوس البضاعة اللي اتمسكت أنا....
قاطعه حمزة فورا:
-الفلوس بابا سدها بالكامل، والناس بره مشكلتهم معاك مش الفلوس يا معلم، مشكلتهم إنك نسيت إنك مهما كبرت فأنت تحت اديهم وده حكمهم ودرسهم ليك.
تنفس بحدة وتسائل:
-وأنا أضمن منين إن ده كلامهم ومش أوامر أبوك، أنا عارف أنه بيحاول يعمل كل حاجه عشان يوقعني.
ابتسم حمزة ولم يعقب ولكن جائه الرد من تامر زوج ابنته الأخرى:
-الأوامر جايه من بره يا حمايا فعلا ووصلت لبابا ولللوا هاشم ولصفوت بيه وتقدر تتأكد بنفسك.
ابتلع ريقه وحمزة يقف أمامه ممشوق القوام يعتز بنفسه وبقوته التي اكتسبها من والده:
-نتغدا والمأذون هيكون موجود عشان تطلقهم الاتنين طلاق بائن.
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة أسماء عادل المصري، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية
