رواية جديدة رواية في فبضة فهد لهالة زين - الفصل 25 - الإثنين 16/2/2026

 

قراءة رواية في قبضة فهد كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر


رواية في قبضة فهد

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة هالة زين


الفصل الخامس والعشرون 


تم النشر الإثنين 

16/2/2026


اشتعل الجو توترًا منذ اللحظة التي لفظ فيها آدم كلماته الأخيرة. 


كان يزن واقفًا قبالته، جسده مشدود كوترٍ على وشك الانفلات، وعيناه تقدحان شررًا. لم يحتمل أكثر.

قال يزن بصوتٍ مبحوح من الغضب


يزن : إنت بتقول إيه يا بني آدم إنت ...دا أنا أقتلك هنا وأقلبها جنازة مش جوازة ؟ تتجوز على بنت عمي إزاي ؟! ولا الهانم داليدا اللي انت هتتجوزها ...هل وافقت علي الهبل اللي انت بتعمله معاها ده ؟

ابتسم آدم ابتسامة مستفزة وهو يرفع ذقنه بثقة باردة.


آدم : أعلي ما في خيلك إركبه إنت وكل عيلتك ...و أنا أدامك آهو هتجوز ...هو إنتوا لسه شفتوا حاجه يا ولاد الفهد ...ده كل اللي عملتوه في بنت أختي هطلعه علي جتتكم تالت ومتلت ...وأن كان علي داليدا فإنت بالذات تخرس خالص و ما تجيبش سيرتها علي لسانك تاني .


كانت تلك الشرارة وعندما انتهي آدم من لفظ كلماته الاخيره فقط حتي اندفع يزن نحوه.


قبضته ارتطمت بصدر آدم، فترنّح خطوة قبل أن يرد اللكمة بأقسى منها. تعالت الأصوات، وتشابكت الأيدي. لكمة من هنا، ودفعة من هناك، والغضب يحكم قبضته على الاثنين.

صرخ يزن وهو يسدد له ضربة أخرى.


يزن : إخرس ...داليدا اللي أعرفها ما تعملش كده لو علي جثتها ....أكيد هتعمل كده غصب عنها ؟ وإنت أكيد بتلعب بمشاعرها وهتجبرها .. وكمان هتكسر قلب بنت عمي علشان إنتقامك الأعمي.....بس ده بعدك لاني مش هسمحلك .


ضحك آدم بتهكم وهو يمسح الدم من زاوية فمه، رغم الغيره التي تنهش قلبه فإنقضّ عليه.


آدم : الكلام الاهبل ده تبقي تقولوا لأخوك علشان هو اللي بدأ ..والبادي أظلم ...وأنا مش هسمحله يمس بنت أختي تاني .


كانت كلمات آدم كالسهم في صدر يزن. اشتعل قلبه أكثر، وتفجّر ما حاول إنكاره طويلًا. أمسك بآدم من ياقة قميصه وهتف


يزن : أنا عارف ان أخويا غلط بس ما تصححش الغلط بغلط أكبر منه وتدخل في إنتقامك أميره وداليدا ....هما ذنبهم إيه يا حيوان إنت .


تجمّد آدم لثانية عندما إستمع لإسم داليدا للمرة الثالثه ، ثم دفعه بقسوة. 


آدم : قلتلك ما تجيبش سيره مراتي علي لسانك يابن الك....لب.


ساد صمت ثقيل، لا يُسمع فيه إلا أنفاسهما المتلاحقة. تبادلا نظرة حادة، فيها كل ما لم يُقال: غيرة، خيانة، ورغبة في الانتصار.


تراجع يزن خطوة، صوته انخفض لكنه كان أشد وقعًا.


يزن : لو عاوز تتجوز داليدا مش همنعك ولا هقف في طريقك بس طلق أميره بنت عمي وإبعد عنها... دي مش لعبة في إيدك ؟

اكتفى بنظرة جامدة ساخره ، كأنها وعدٌ بحربٍ لم تبدأ بعد ثم أردف 


آدم : انت بتحلم .


وما كان من ميلا الإ إنها تجمّدت في مكانها عند رؤيه خالها وتسمرت وتخشبت قدماها حين شاهدت المشاجرة وإستمعت صدى الأصوات المتشابكة بينهم . نبرة يزن الغاضبة، وصوت آدم الخشن... لا تعرف كيف تتصرف قلبها انقبض بعنف، وكأن حدسها يصرخ أن الأمر أخطر من مجرد مشادة.


اندفعت نحو الباب تصرخ بداليدا لتساعدها ، وعندما حضرت هي وورد والسيده جميله بخطوات مترددة، كانت تراهم متشابكين متلاكمين والغضب يعمي وجوههم واللكمات تتطاير بلا وعي. اتسعت عيناهم بصدمة، وارتجفت شفتاهم .

.

فصرخت داليدا بآدم 


داليدا : آدم أرجوك سيبه..وإنت يا يزن بيه كفاية لو سمحت .


صرخت بهم ، لكن صوتها بدا ضعيفًا وسط صخب الرجولة الجريحة.

اقتربت خطوة، ثم أخرى، ويدها ترتجف وهي تحاول أن تفصل بينهما. أمسكت بذراع يزن أولًا، شدّت عليه بكل ما تملك من قوة وخوف.


داليدا : علشان خاطري... سيبه.


نظر لها آدم وعندما وقعت عيناه على وجهها الشاحب وعينيها اللامعتين بالدموع، خفتت نيرانه للحظة....وأخذها خلف ظهره بحمايه وغيره أما يزن ، فابتعد نصف خطوة، يلهث، ونظره معلق بها بحدة لم تستطع تفسيرها.

تقدّمت ميلا هي الاخري ، ووقفت بينهما كحاجز هش، صدرها يعلو ويهبط بسرعة.


ميلا : مش كده... مش بالطريقة دي. اللي بيحصل ده بيكسر داليدا في أحلي يوم في عمرها ...حرام عليكم .


لم تكن داليدا تبكي، لكن وجعها كان أصدق من الدموع. نظرت ليزن أولًا، نظرة امتنان ممزوجة بالخوف، ثم التفتت لآدم، وعيناها قاسيتان من الغضب تلومه علي أفعاله . 


أبعدتها ميلا وأخذت ورد وجميله يهدئانها فأردفت ميلا .


ميلا : أرجوك يا خالو ...بطل إنتقامك النهارده بس بلاش دايمًا يبقي في نار وإنتقام ورا كل خطوة منك تخسر بيها قلوب اللي بيحبوك .


ساد صمت ثقيل بين الجميع . شعرت ميلا أن قلبها على وشك الانفجار من القادم ....بينما داليدا الحزينه تنظر بأعين آدم القاسيه حائرة بين رجل يدافع بدافع الغيرة، وآخر يلعب على حواف الانتقام، وهي العالقة في المنتصف... تدفع ثمن حرب لم تخترها.


وبينما الصراع والسباب علي أشده داخل الحاره بعابدين .


تلقّى يمان الخبر كصفعةٍ مدوّية من مكالمه هاتفيه 

من أحد رجاله الذي كاد ان يتحدث بهمس وصوته متردد ومهزوز 


الحارس : يمان باشا... النهارده كانت خطوبه الآنسه داليدا صاحبه مدام ميلا.... بس للأسف العريس سافر في آخر لحظه وآدم بيه لسه داخل بالمأذون وهيكتب كتابه عليها بدل العريس ...


لم يفهم في البداية... أو لعلّه رفض أن يفهم.

حدّق أمامه بعينين جامدتين، ثم فجأة انفجر.


قبضته هوت على أقرب شيء أمامه، ارتطمت بزجاج نافذه سيارته وتناثر كأن غضبه وجد أخيرًا ما يتحطم فيه.


يمان :النهارده؟! ...النهارده إزاي ؟ وإنتوا كنتوا فين ومابلغتونيش من بدري ليه .


ابتلع الحارس ريقه بصعوبه بينما أصبح جسده يرتجف من غضب يمان .


الحارس : إحنا كنا بنحسب مدام ميلا بلغت حضرتك ... والله يا باشا كانوا مكتمين علي الخبر...وما حدش عرف غير دلوقتي ...لما يزن باشا إتخانق مع آدم بيه وصوتهم علي في الحارة ...


ارجع رأسه للخلف يصفعه بالمقعد عده مرات من الغضب 


يمان : وكمان يزن عندك ...ييعمل ايه عندكوا ...طب خليكوا حواليه وأنا جي .


خرج صوته أجشًّا، مخيفًا، يحمل وجعًا أعمق من الغضب.

دارت الأفكار برأسه كوحش محبوس، يمرر يده في شعره بعنف، وأنفاسه متلاحقة. لم يكن غاضبًا من آدم فقط... بل من نفسه قبل أي أحد.


يمان : أنا السبب...أنا السبب .


قالها بصوت منخفض، لكن وقعها كان أقسى من الصراخ علي روحه .


يمان : من أول لحظة وأنا غلط . من يوم ما شكّيت كان لازم اتأكد ... من يوم ما قسيت عليها ... وكل حاجه خرجت من إيدي.

تدفقت الذكريات عليه بلا رحمة ليلة زفاف حوّلها إلى جحيم.

امرأة كسرها وهو يظن نفسه قويًا.


والآن 

زوجته وأخيه وإبنه عمه دفعوا جميعا ثمن صراعاته وإنتقامه الغير حقيقي.


وأبوابٌ تركها مفتوحة حتى دخل منها آدم وانتقم.

ضحكة مريرة خرجت من صدره، بلا فرح وهو يري ابنه عمه تدفع ثمن آثامه .


يمان : أنا اللي سلّمته أميره بإيدي.


كان الندم رفيقه فهو لا يريد طريق يسلكه الآن يحمل دمًا أو فراقًا أو اعترافًا متأخرًا.

لكن الأكيد أن يمان، في تلك اللحظة، كان أشد قسوة على نفسه من أي عدو واجهه في حياته.


تقدّمت سيارته السوداء ببطء، لكن هيبته سبقت صوت المحرّك. وما إن توقّفت حتى انفتحت الأبواب في آنٍ واحد، وانتشر رجاله في المكان بحركة مدروسة، صامتة، كأنهم جيش يعرف طريقه دون أوامر.رجال عند مداخل الحارة.آخرون أمام المنزل.

وأعين تراقب كل نافذة وكل حركة....تجمّد المارّة في أماكنهم، خفتت الضحكات، وسكتت الزغاريد فجأة كأن أحدًا خنق الفرح بيده. حتى الموسيقى القادمة من بيت داليدا ارتبكت، ارتفع صوتها لحظة ثم خمد...


ترجّل يمان من السيارة.كان حضوره طاغيًا...وملامحه قاسية، وفكه مشدود، وعيناه مظلمتان كليلة بلا قمر. لم يلقِ التحية، لم ينظر حوله كثيرًا، كأنه لا يرى أحدًا سوى الهدف أمامه.

همس أحد الجيران


- مش ده جوز إسم الله عليها ميلا بنت الست إيف الله يرحمها 

وآخري ابتلعت ريقها بخوف 


- هو ماله داخل الحارة علينا زي داخله المخبرين كده ليه ..وإيه الحرس دول كلهم هو وزير ولا إيه ...ربنا يستر تلاقيه جي علشان يجامل الست أم داليدا ماهي صاحبه مراته الروح بالروح .


بينما هو تقدّم بخطوات ثابتة نحو البيت دون إهتمام ، ومع كل خطوة كان قلب الحارة يخفق خوفًا. وقف أمام الباب، أشار بيده إشارة صغيرة... فانغلق المكان تمامًا. لا خروج، لا دخول.

رفع رأسه، نظر إلى الطابق العلوي حيث الأضواء والزينة، وصوته خرج منخفضًا لكنه وصل للجميع


يمان : فين يزن ويزيد ؟

إقترب الحارس وهمس في أذنه 


الحارس : لسه فوق يا باشا 


خليكوا هنا شويه وإستنوا إشاره مني .


وفي تلك اللحظة، كان الجميع يعلم أن وصول يمان لم يكن زيارة...بل بداية عاصفة ستغيّر كل شيء.


كان باب منزل ميلا مفتوح دخل يمان ببطء


سقط الصمت دفعة واحدة، كأن البيت ابتلع أنفاسه. توقّفت الأحاديث، تجمّدت الوجوه، وتعُلّقت كل الأعين به في ترقّبٍ مشحون، لا أحد يجرؤ على السؤال: لماذا جاء؟ ولا ماذا سيفعل؟

كان حضوره ثقيلًا، يملأ المكان دون أن ينطق. خطواته ثابتة، ونظرته حادّة تجوب الوجوه واحدًا تلو الآخر، كأنه يعدّهم... أو يقرأ ما يخفونه. 


بينما السيده جميلة شدّت كفّها على طرف غطاء رأسها ،و يزن انتصب في جلسته، وورد راقبته بصمتٍ مثل الرجال في لحظات الخطر.

ثم وقعت عيناه على ميلا.

توقّف الزمن عند تلك اللحظة...هي وقفت مكانها، قلبها يخفق بعنف، بين غضبٍ لم يهدأ وحنينٍ يغلب عليه الغضب تخجل من الاعتراف به. التقت نظراتهما، شرارة صامتة اشتعلت بينهما، لا حب يُعلن ولا حرب تُنكر.


تحرّك يمان أخيرًا، تقدّم خطوتين، ثم وقف في منتصف المكان. صوته خرج هادئًا على غير المتوقع، لكنه كان أشدّ رهبة من الصراخ


يمان : مبروك يا آدم بيه . قالولي إن كتب كتابك النهارده ؟


ذهل يزن من تصرف أخيه بينما نظرت له ميلا بتساؤل فرفع له كتفه دليل علي عدم علمه بشئ .


ساد صمتٌ أثقل من أي صراخ.

كان الجميع ينتظر لحظه الانفجار...أو أي كلمات قاسية،أو أي أمر بالمنع،أو فضيحة ومشاجرة أخري تُشعل المكان.

لكن يمان خذل كل التوقّعات.

تنفّس بعمق، ثم رفع رأسه، ونظر حوله نظرة شاملة هادئة على نحوٍ أربك القلوب قبل العقول. توقّفت عيناه عند داليدا أولًا، ثم عند آدم، وأخيرًا عاد بنظره إلى الجميع.

وقال... بصوت ثابت، خالٍ من أي انفعال.


يمان : مبروك.


كانت كلمة واحدة.

لكنها سقطت كالصاعقة علي الجميع .


اتّسعت عيون ميلا ، ووضعت جميلة يدها على صدرها غير مصدّقة، بينما يزن عقد حاجبيه في ذهول صريح. حتى آدم نفسه بدا وكأنه لم يسمع جيدًا، فحدّق في يمان بنظرة شكّ وحذر، يبحث عن الفخّ بين الحروف.


أما داليدا... فارتعشت.

لم تعرف أتبكي أم تضحك. كانت تتوقّع حربًا تُقام لأجلها، لا مباركة تُمنح بهذه السكينة الغريبة.

التفت يمان إليها مرة أخرى، وقال بنبرة أهدأ، أقرب للصدق منها للمجاملة


يمان : مبروك يا آنسه داليدا أتمنالك السعادة... مع آدم بيه .


هنا فقط، بدأ الهمس يدبّ في الأركان.


هل هذا يمان؟

أين الغضب؟ أين الغيرة علي إبنه عمه ؟ أين القسوة؟

أما ميلا، فكانت الأكثر ذهولًا.

نظرت إليه طويلًا، تقرأ ملامحه، فهي تعرف غضبه أكثر مما يعرف نفسه...لكنها رأت الهدوء... هدوء خلفه شيئًا آخر...كان وجعًا عميقًا، وقرارًا موجعًا، وتضحية لا تُقال...شعرت أن هدوء يمان مخيفًا، لأنها أدركت في تلك اللحظة أن الرجل الذي يكسر بصمته المباركة...قد يكون أخطر من الرجل الذي يصرخ ويفتعل شجارا .


التقت عينا يمان بعيني ميلا...ولم يحتج الأمر إلى كلمة واحدة....حيث كان في نظرته شيءٌ لم تعهده من قبل

لا قسوة ولا سيطرة ولا حتي تحدّي...


بل شعرت أنه ندمٌ عارٍ، صادق، يفيض أكثر مما يحتمل الصمت.

عيناه تحكيان حكايات لم تُروَ عن عشق صادق وعن ليالي أخطأ فيها الطريق، وعن شكٍّ قتل حبًّا كان نقيا ،وعن امرأة كسرها وهو يظنّ أنه يحمي نفسه. لم تصدق عيناها نظراته التي تبدو وكأنها تقول سامحيني...دون أن تتحرّك شفتاه.

لم تصدق أبدا دقات قلبها التي بدأت تتسارع وهي تري نظرات تخبرها أنه لو عاد الزمن، ما كان فعل فعلته ...ولكان عانقها الآن وطلب منها بلا خوف.


شعرت ميلا بأن صدرها يضيق، أن الكلمات تختنق في حلقها. فهمت ما لم يُقال، وسمعت اعترافًا صامتًا أقسى من أي اعترافٍ منطوق. أرادت أن تصدّق... لكنها تذكّرت كم مرّة صدّقته وخُذلها .

أدارت وجهها ببطء، كأنها تحمي قلبها من الانهيار.

لكن أثر نظرته ظلّ عالقًا بها، يطاردها، يهمس في أعماقها أن 

بعض الندم يأتي متأخرًا...لكنه يبقى الأصدق.


لاحظ يمان ذهول الوجوه من حوله، النظرات المعلّقة بين الشكّ وعدم التصديق، والهمسات التي كادت تُسمَع رغم الصمت. أدرك أن هدوءه هو أكثر ما أرعبهم.


ابتسم ابتسامة خفيفة... موجوعة، لا تشبهه. ثم رفع يده في حركة بسيطة، كأنه يطلب منهم أن يتركوه وشأنه، وقال بصوتٍ متزن


يمان : أنا هكون شاهد علي عقد جوازكم .


توقّف لحظة، نظر في الوجوه واحدًا واحدًا، ثم أكمل بنبرة رجل حسم أمره مع نفسه قبل أن يحسمه مع العالم.


يمان : يالله مستنين ايه ده الفرح فرحكم... وأنا مش جاي أخرّبه زي مانتم متوقعين ..انا جاي أفرح معاكم ...وللمره التانيه مبروك يا آدم بيه .


ساد صمت جديد، أثقل من السابق.

تقدّم خطوة إلى الخلف، كأنه يتعمّد ألا يفرض وجوده علي الموجودين ، وأردف


يمان : إطلعي يا آنسه داليدا كملي لبسك وما تقلقيش من حاجه أنا هتكلم كلمتين مع آدم بيه وهتكملوا الليله طبيعي كل واحد هنا يستاهل فرصة يعيش اللي اختاره... حتى لو الاختيار غلط من بدايته .


لم يرفع صوته، ولم يشرح أكثر. لم يكن بحاجة إلى تبرير. فملامحه قالت ما عجزت عنه الكلمات فهو يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه وقلبه ينزف علي فعلته مع هذه البريئه التي خذلها ، وكأنه لأول مرة يرفض أن يترك إنتقامه يلطّخ فرحة غيره .


وقبل أن تستدير داليدا للمغادرة، ألقى آدم نظرة أخيرة على المكان ... وعلى ميلا تحديدًا. ثم قال بهدوءٍ حاسم.


آدم : سيبونا لوحدنا ...وإنتي يا ميلا إطلعي فوق مع داليدا 


أشارت له ميلا بموافقه الا أن يمان أوقفها وقال 


يمان : ميلا ....


نظرت له بذهول وتوتر الا انها إرتابت من كلماته 


يمان. :خدي يزيد معاكي ... من النهارده إنتي اللي هتكوني المسؤوله عنه أدامي .


توقفت ميلا عن الحركة تمامًا وهي تستمع لكلماته كأنها لم تفهم ما قاله.

رفعت رأسها ببطء، تنظر إلى يمان وكأنه شخص آخر لا تعرفه.


يزيد؟


هو نفسه الذي كان يتجنّب ذكر اسمه أمامها؟ وكان يمنع نفسه من ذكر إسمه بينه وبين نفسه ...والذي كان يغضب إذا اقترب منها والذي أبعده عنه بكل الطرق؟

همست بدهشة صريحة


ميلا : أوكي ...


أشاح بوجهه قليلًا، وكأنه يخشى أن تقرأ في عينيه ما لا يريد قوله....اتسعت عيناها أكثر، وقلبها بدأ يخفق بقوة غريبة.


يمان : لبسيه علشان يفرح معاكوا .


شيء ما تغيّر... تغيّر كبير.....في هذا اليمان ....ولكنه حقا تغيير مستحق.


تنفّس ببطء، كمن يحمل فوق صدره جبالًا من الندم عندما رأي الطفل يزيد يختبئ خلف الباب بصحبه الطفل يوسف 

ارتبكت ميلا وخافت أن تصرخ بالأطفال فهي لم تعتد رؤيته هكذا...بدون قسوةو بدون سيطرة وبدون أوامر.

ارتعشت شفتيها دون أن تشعر.


ميلا : يالله يا جو ويالله يا يذيزو علشان نلحق نجهز 


نظر لهم وهم يهرولون خلف ميلا فأوقف يزيذ وربت علي شعره لم يكن كلامه مجرد اهتمام مصطنع ..فأول مرة تشعر أنه لا يتمسك به بدافع التملك...بل بدافع الحب.

نظرت إليه طويلًا، محاولة فهمه، ثم قالت بصوتٍ خافت لم يشبهها 


ميلا : يالله يا حبايبي علشان مانتأخرش.


كانت تلك اللحظة التي فهم فيها الجميع أن يمان لم يأتِ ليحارب...بل جاء ليخسر بصمت اول ليحاول بناء ما هدمه .


تغيّر الجو في لحظة...عندما غادر الجميع الا من يمان ويزن 


تقدّم آدم خطوة للأمام، عينيه تشتعلان بحقدٍ مكبوت، وصوته خرج حادًّا كالسِّكين.


آدم : ممثل رائع وأداء فوق الممتاز ...أحيك عليه يا يمان بيه. 


التفتت يزن إليه بغضب ، واشتدّ التوتّر عندها نظر إلى يمان مباشرة، بلا خوف، بلا تردّد، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن.


يزن : إنت هتطلق أميرة... غصب عنك .قبل ما تكتب علي داليدا .إنت فاهم 


قهقهه آدم بصخب مبتذل و أضاف بابتسامة قاسية، متعمّدة


آدم : طق ...ده في أحلامكم مش قبل ما أعمل فيها اللي عمله أخوك في بنت أختي .


ارتعشت الأجواء، وكأن الهواء نفسه انشقّ.

أكمل آدم بلهجة تهديد صريح


آدم : ولو فاكر إنك بالشويتين دول هتقدر تفرض عليّ حاجة، تبقى غلطان. لو عايز الطلاق ده يتم ؟ يبقى تقنع أخوك انه يطلّق ميلا الأول. ساعتها بس... هفكر .


كلماته كانت ضربة موجّهة ليمان وحده وهنا...

انكسر الهدوء.

تغيّرت ملامح يمان في ثانية عندما ذكر إسم ميلا 

هدوءه انسحب، وحلّ محلّه شيء أعمق... أخطر.

اقترب من آدم ببطء، خطوة بخطوة، حتى صار بينهما نفسٌ واحد. صوته خرج منخفضًا، لكنه كان كافيًا ليجمّد الدم في العروق.


يمان : أنا جيت هنا علشان أبارك جوازك من الانسه داليدا 

رفع يده، لا ليضربه، بل ليشير إليه بتحذير قاتل


يمان : ميلا... خط أحمر...وتبقي مراتي ...ومش هيفرقني عنها غير الموت.


ثم أردف، ونبرة صوته امتلأت بوعيدٍ صريح


يمان : لو فاكر اني بعمل كده علشان تطلق أميره بنت عمي فإنت غلطان ...إتهيألي أميره كبيره وراشده في إختيارتها هي وأمها ..هما الاتنين عندك إشبع بيهم ...انا ماليش دعوه بيهم ولا بتصرفتهم نهائي من يوم ما كتبت عليها .


توقّف لحظة، ثم قال ببرود أشدّ قسوة من الغضب


يمان : يا ريت بعد كده ما تتكلمش عن طلاقي من بنت أختك لانه لا هو مش موضع نقاش ولا ورقة تفاوض، ولا شرط، ولا حتي تهديد.


استدار نصف استدارة، ثم عاد ينظر لآدم نظرة أخيرة، قاطعة


أدرك آدم أن الصراع خرج من نطاق الزواج والانتقام...

ودخل منطقة لا رجوع منها


تجمد آدم مكانه لثوانٍ يحاول أن يفهم حديث يمان ، نظراته لا تزال حادّة، لكن خلفها ظهر ارتباك خفيف لم يستطع إخفاءه. كلمات يمان لم تكن تهديدًا عابرًا... كانت محمّلة بشيء غامض، أثقل من مجرد شجار رجال.

عقد حاجبيه، واقترب نصف خطوة، وقال بلهجة حاول أن يجعلها ساخرة لكنها خرجت متحفّزة.


آدم : قصدك إيه بكلامك ده؟


تثبّت بعيني يمان كأنه يحاول اقتحام ما خلفهما


آدم : إيه اللي عايز توصله؟ ولا دي لعبة جديدة؟


توقّف لحظة، ثم أضاف بصوت أخفض، أكثر حذرًا


آدم : إنت بتتكلم بثقه كأنك هتفضل جوزها عمرك كله ؟


لم يبتسم يمان، ولم يجيبه فورًا. اكتفى بنظرة طويلة، ثقيلة، جعلت صدر آدم يضيق. تلك النظرة وحدها كانت كافية لتزرع الشكّ في أعماقه.

وأمام هذا الصمت، شعر آدم لأول مرة منذ دخوله بين ميلا ويمان ...أن الأرض تحت قدميه ليست ثابتة كما ظنّ دائما.


نظر يمان إلى آدم نظرة أخيرة، ثابتة، ثم قال بهدوء حاسم لا يقبل الجدال


يمان : إتجهز... وحضر نفسك انت يا عريس وما تقلقش من ناحيتنا .


لم يزد كلمة. لم يشرح.لم يترك مساحة للنقاش.


ارتبك آدم لحظة، كأنه كان ينتظر تهديدًا أو فضيحة، لا هذا الهدوء المريب. حاول أن يقرأ ملامح يمان، لكنّه لم يجد سوى بابٍ مُغلق. شدّ فكه، ثم استدار بعنف وغادر المكان بخطوات سريعة، والغضب ينهش صدره، والشكّ يتبعه كظلٍّ ثقيل....اخرج هاتفه بسرعه وأخبر صديقه رأفت 


آدم : رأفت أنا عاوزك إنت ورجالتك في العنوان اللي في اللوكيشن اللي هبعتهولك حالا .


ما إن ابتعد آدم، حتى انقلب الصمت إلى عاصفة.

اندفع يزن نحو يمان، صوته يكاد ينفجر


يزن : إنت بتعمل إيه يا يمان؟ إنت فعلا هتشهد علي جواز آدم وداليدا وسايبه يهدد فينا وإحنا واقفين ؟ إنت فاهم هو بيعمل إيه ده هيتجوز علي أميرة؟


اقترب أكثر، وملامحه مشتعلة


يزن : أميره الفهد ...دي بنت عمّك! إزاي تقف ساكت؟ أنا مش مصدق إزاي كلامك كله هدوء وبارد كده؟

رفع يمان عينيه إليه ببطء، وكانت نظراته متعبة... لكن واثقة. قال بنبرة رجل حسم معركته من الداخل قبل أن يخوضها في الخارج


يمان : أميرة وأمها هما اللي اختاروا.


توقّف لحظة، ثم أكمل بصوت أعمق


يمان : هما مش عيال علشان ننصحهم ..دول ناس كبار. راشدين. وعارفين هما بيعملوا إيه.

اقترب خطوة، وخفّض صوته


يمان : إحنا ملناش دخل في قراراتهم بعد النهارده. لا أنا... ولا إنت... ولا أي حد من عيله الفهد ..هما إختاروا يبقوا يغوروا بعيد عننا .

ساد صمت ثقيل.

لم يكن صمت ضعف، بل صمت رجل قرر أن يترك الآخرين يواجهون اختياراتهم، مهما كانت موجعة.أما في داخله...

فكان يمان يجهّز نفسه لمعركة أخرى،أخطر...وأقرب مما يتخيّل الجميع.


لم تمضِ ساعات قليلة...حتى لم تعد الحارة هي الحارة.

كأن يدًا خفيّة أعادت تشكيلها من جديد. بأمرٍ واحد من آدم، انتشر رجاله في كل زاوية، يعملون بصمتٍ وسرعة، يعرفون ما يفعلونه وكأنهم يحضّرون لمشهدٍ محسوب بدقّة.

ارتفعت سلاسل الأضواء من شرفة إلى أخرى، تتدلّى بنعومة وتغمر المكان بضوء دافئ. الزينة اختيرت بعناية، لا صخب فيها ولا ابتذال، بل أناقة تُخفي خلفها توتّرًا لا يراه إلا من يعرف الحقيقة. الجدران القديمة اكتست أقمشة فاتحة، والأرض غُطّيت بسجاد بسيط حوّل الممرّ الضيّق إلى ما يشبه قاعة استقبال.

حتى الهواء بدا مختلفًا...أخفّ،و أنقى، و١مشبعًا برائحة العطور والورد.


وقف الجيران يراقبون بدهشة


- دي بقت قاعة أفراح مش حارة يا حلاوه يا ولاد !!


كانت كل لمسة تقول إن آدم لا يفعل شيئًا عابرًا.

هو لا يُتمّ زواجًا فقط...بل يفرض حضورًا، ويعلن للعالم أن الليلة ستُكتب في الذاكرة، سواء بالفرح...أو بما سيأتي بعده.

وفي قلب هذا الجمال المصطنع،كان شيء ما يستعد للانفجار...كأن الزينة تُخفي سرًّا،وكأن الضوء يُمهّد لظلالٍ أطول.


اما داخل منزل داليدا لم يكن الفرح كما يبدو من الخارج.

الزينة تلمع، والأضواء تتراقص على الجدران، لكن القلوب... كانت مشدودة كوترٍ على وشك الانقطاع.الكل ينظر للآخر بنظرات سريعة، حذرة، كأنهم يتبادلون رسائل صامتة لا يجب أن تُفهم.

فالسيده جميلة تشدّ أطراف ثوبها كلما سمعت صوتًا مرتفعًا،

وورد تراقب الوجوه أكثر مما تراقب المكان،

و ميلا كانت تحبس أنفاسها، تشعر بأن شيئًا ما غير مكتمل... غير مطمئن علي وشك الظهور .

أما داليدا كان تلف وتدور حول حالها وكأنها تخفي سر.

كلهم يعرفونه... أو يشعرون به على الأقل.

سرّ ثقيل، يطفو في الهواء، يخنق الضحكات قبل أن تولد.

ورغم ذلك... كانوا يحاولون.ان يبتسموا ابتسامات مصطنعة،

وضحكات قصيرة لا تصل للعين،وحديث متقطّع عن تفاصيل الزفاف، فقط لإبقاء صباح بعيدة عن الحقيقة.

حيث كانت صباح تتحرّك بين الغرف بحماسٍ صادق، قلبها مفعم بالأمل، لا ترى سوى ما تريد رؤيته.

وهم... كانوا يخافون تلك اللحظة التي قد تلمح فيها التوتر،

لحظة واحدة فقط قد تكشف كل شيء.

فبعض الأسرار...لا تحتاج إلى كلمة لتُقال،يكفي أن يشعر بها قلب أم.


الا إنها زغرطت فجأه ليهرع الجميع حولها قبل أن يكتمل المساء وهي تفتح الباب بكل خفه وسعاده ، حيث تحرّكت خيوط آدم بصمتٍ محسوب.فاتصال واحد منه كان كافيًا.فقد طلب فستانًا مميزًا لأميرته .. لا يشبه ما ترتديه العرائس عادة، بل فستانًا يُعلن حضور امرأة لا تُنسى. لون راقٍ، وقصة جميله محتشمه بقدر ما هي أنيقة وراقيه ، وتفاصيل صُنعت لتلفت الأنظار دون أن تصرخ.

ولم يكتفِ بذلك.

أرسل أيضًا في طلب ميكب آرتيست معروفة، لا تأتي إلا للّحظات الكبيرة. دخلت المنزل بثقة، حقيبتها مليئة بالأدوات، ونظرتها تقول إنها تفهم تمامًا ما يُراد منها...أن تُخرج من داليدا امرأة مختلفة... قوية، جميلة، ومرئية للجميع.

كان آدم يفعل كل هذا بلا ضجيج، وكأنه يعوّض عن شيء، أو يثبت لداليدا أمرًا ما...ولنفسه معها ،وللعالم كله.

وفي مكانٍ ما، بين الفستان والمرآة،

كانت صباح تقف على حافة قدرٍ لم تختَره بالكامل لابنتها ...

لكنه يقترب منها بسرعة الضوء ويخطفها منها .


دخلت داليدا غرفتها تتجهز الا انها نظرت لميلا 


داليدا : شايفه خالك ..هينقطني ؟


كانت ميلا عقلها مشغول علي ما يحدث بالاسفل 


ميلا : مش هو ده حبيب العمر ...آهو بقا من نصيبك ياختي اشربي بقا ووطي صوتك وإخلصي البسي علشان صباح لو سمعتنا هتقلب علينا كلنا وتخليهالك جنازه .


ابتسمت جميله علي كلمات ميلا واقتربت من داليدا 


جميله : إهدي وإفرحي يا حبيبتي انشاء الله كل حاجه هتكون بخير بلاش تشائم .


خجلت داليدا من كلمات السيده جميله الا انها عانقتها بكل حنان فأردفت داليدا 


داليدا : خايفه أوي يا طنط .


جميله : ما تخافيش يا حبيبتي كلنا جنبك ...


❈-❈-❈


دخل يزن الي الشرفه يدخن ويفكر بحديث أخيه ويتذكر إبنه عمه التي يعلم أنها تعشقه ولكنها تمشي خلف حديث والدتها .


بينما دخل يمان غرفه ميلا أخيرًا، وأغلق الباب خلفه بهدوءٍ أثقل من الضجيج.

خلع سترته أولًا، ثم توقّف... كأن جسده سبقه إلى التعب، بينما عقله ما زال عالقًا عند الأمس....فأمسك هاتفه .


ووسط ما يحدث وهذا التوتر رنّ هاتف ميلا بنغمة قصيرة، حازمة...واسم يمان أضاء الشاشة.

تردّدت لحظة، قلبها سبق يدها، ثم أجابت بصوتٍ حاولت أن تجعله ثابتًا.


ميلا : أيوه؟

جاءها صوته منخفضًا، دافئًا على نحوٍ أربكها أكثر مما أغضبها


يمان : مش قلتلك التليفون ماتسيبهوش من إيدك.


سكتت ، ثم ذهبت الي الغرفه الاخري حيث كانت هادئه نسبيا 


ميلا : الدنيا كانت زحمه وهو كان في جيبي وماشمعتوش 


ابتسم ابتسامه قصيره علي توترها وأردف بحزم


يمان : ما تتكررش تاني .


نفخت بقله صبر 

ميلا : ماشي ....ايه اللي حصل وخالو فين ...أوعوا تكونوا اتخانقتوا تاني ؟


اقترب من الفراش، وجلس على طرفه ببطء...مدّ يده دون وعي، وتحسّس الملاءة حيث كانت ليلتهم السابقه...شعر بدفءٌ خافت، ورائحة تعرف طريقها إلى صدره قبل أن يدركها عقله.أغمض عينيه.


تسلّلت الذكريات رغمًا عنه لنظرتها المرتبكة وهي بين ذراعه ، صمتها الذي قال أنها تشتاقه أيضا أكثر من الكلمات ، وكيف هدأ العالم للحظات قصيرة وهو إلى جوارها وبين أحضانها الدافئه ....حنينٌ مفاجئ ضربه في مقتل.فتنحنح وأردف 


يمان : هيكون فين يعني عريس أكيد بيجهز .


تنفّس بعمق، ومرّر يده في شعره، ثم بدأ يخلع ملابسه بتثاقل، كأن كل قطعة تُسقط معها جزءًا من صلابته المعتادة.

تمدّد أخيرًا، وترك رأسه يغوص في الوسادة التي حملت أثرها.

همس باسمها بصوت أذابها .


يمان : ميلا 


وصلها صوته فإختلط شهيقها بزفيرها 


ميلا :مممم


استدار على جانبه، محاولًا أن يرتاح...لكن الراحة كانت أبعد ما تكون،فالفراغ إلى جواره كان أعلى صوتًا من أي صخب،

والحنين...كان أشرس من التعب.


يمان : أنزلي عاوزك في حاجه ضروري .


إرتبكت ميلا قليلا 


ميلا : خالو كويس ؟


زفر بشده وأردف بقله صبر 


يمان: إنزلي ...يا ميلا وثواني وتكوني أدامي 


نزلت ميلا الدرج بخطوات سريعة، قلبها يسبقها خوفًا من ردّة فعل لا تتوقّعها. عيناها تجوبان المكان بقلق، تنادي باسمه دون صوت، ثم اتجهت إلى شقتها تبحث عنه.

لم تجده.

دفعتها غريزتها نحو الشرفة. فتحت الباب، فلفحها دخان كثيف، ورأت يزن واقفًا هناك، يدخّن بشراهة، كأن السيجارة آخر ما يربطه بالهدوء.

اقتربت منه فورًا، وخطفت السيجارة من بين أصابعه دون تردّد.

ميلا : يزن إنت اتجننت؟


قالتها بحدّة مشوبة بقلق.


ميلا : التدخين مضرّ، وإنت أصلاً أعصابك تعبانة.

نظر إليها بدهشة خفيفة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة مُرهقة. لم يعترض، بل ترك السيجارة تسقط وسحقها أسفل حذائه ، وكأن كلماتها أعادته للحظة إنسانية وسط الفوضى.

سألته بصوتٍ أخفّ، والقلق يعود يضغط صدرها


ميلا : هو إنت كمان بدخن ....مش كفايه أخوك عليا ؟الا هو راح  فين؟


أجاب وهو ينفث أنفاسًا ثقيلة


ميلا :سيبني والنبي في حالي لما أشوف مصايب خالك اللي عمال يعملها دي  ... وأخويا دخل الاوضه اللي هناك . قال عايز يرتاح شوية ويغير هدومه باين .


تجمّدت ميلا في مكانها لثانية.غرفتهامرة أخري ..مساحتها الآمنة...يستبيحها هكذا ...


ابتلعت ريقها، وشعرت بدقّات قلبها تتسارع، لا تدري إن كان خوفًا من مواجهته...أم خوفًا من نفسها.


دخلت ميلا الغرفة بخطوات مترددة...وما إن رفعت عينيها حتى تجمّدت مكانها ...كان يمان هناك....عاري الصدر، يتمدد علي الفراش بكل أريحيه ...ملامحه متوتره ...ونظراته غارقة في شيء لا اسم له.

احمرّ وجهها فورًا، واستدارت نصف استدارة وهي تقول بارتباكٍ وغضبٍ خافت.


يمان : إنت بتعمل إيه هنا؟ وليه رجعت أصلًا؟ دي أوضتي وبعد إذنك ما تدخلهاش تاني بدون إذني ؟


لم يُجب ..ولم يتحرك.فقط أشار لها بيده... إشارة واحدة، صامتة، آمرة.


يمان : تعالي...

ترددت، قلبها يخفق بعنف، عقلها يصرخ بالرفض، لكن قدميها خانتاها. اقتربت خطوة... ثم أخرى.

وفي لحظة، جذبها من معصمها برفقٍ مفاجئ، فسقطت بجانبه على الفراش...اتسعت عيناها، أنفاسها اختلطت بأنفاسه.

ساد صمت كثيف.كان قريبًا... قريبًا إلى حدٍ أربكها.

لم يلمسها أكثر، فقط نظر إليها.نظرة طويلة، دافئة، ممتلئة بشوقٍ حاول كثيرًا إنكاره.أما هي، فنسيت الغضب، ونسيت الأسئلة...لم يبقَ سوى رجفة خفيفة في صدرها، ونظرات متشابكة تقول كل ما عجزت الكلمات عنه.

في تلك اللحظة ...لم يكن بينهما صراع...بل اعتراف صامت بأن القلوب، أحيانًا، تسبق كل القرارات.

ساد الصمت بينهما طويلًا...

صمتٌ ثقيل، مشحون بكل ما لم يُقَل، وبكل ما انكسر ولم يُجبر بعد.


كان يمان يحدّق بها بينما كان يريد ان يعدل لها خصلات شعرها فإبتعدت عنه بسرعه  فهدئ من روعها لا يقترب ولا يبتعد، كأنه يخشى أن أي حركة خاطئة أخري  قد تُسقط ما تبقّى بينهما. ثم تنفّس بعمق، وتكلّم أخيرًا بصوتٍ منخفض، حاسم، لا يحمل أمرًا بقدر ما يحمل قرارًا اتُّخذ وانتهى.


يمان :أنا طلبتلك فستان علشان تلبسيه أنا متأكد إنه هيليق عليكي ....وكمان طلبت ليزيد بدله .


رفعت حاجبيها، واشتعل داخلها مزيج متناقض من الغضب والارتباك


ميلا : فستان ايه اللي طلبته حضرتك  ؟ وإنت فاكر إن بعد كل اللي عملته وقولته ... هلبس حاجة إنت مختارها أو جايبها لي ؟


لم يجب فورًا.

وعندما تكلّم، لم يكن في صوته أمر... بل رجاء مقنّع بعناد


يمان : هتلبسيه علشان أنا قلت تلبسيه .


رفعت ميلا عينيها إليه ببطء، في نظرتها اعتراضٌ صامت، غضبٌ مكبوت، ووجعٌ لم يلتئم.


فأكمل، بنبرة أوضح، أكثر ثباتًا


يمان : جهّزي نفسك هنحضر الفرح، وبعده على طول... نرجع علي الفيلا.

تشنّجت ملامحها وأردفت بلهجه صارمه وهي تربع يدها علي صدرها 


ميلا : بتقولهالي أمر وكأن الموضوع مفروغ منه كأنك مقرر وأنا لعبه بتحركها زي مانت عاوز 


قالتها بمرارة فإقترب خطوة، وتوقّف قبل أن يلمسها بينما صوته خرج أقل قسوة مما أراده


يمان : هو مش مفروغ منه... بس ده اللي هيحصل علشان أنا عاوز كده وعشان الواحده مكانها جنب جوزها ؟


نظرت بعيدًا... تحاول أن تجمع شتات نفسها...لم تنسَ أفعاله، لم تُمحَ الإهانات... ولم يهدأ خوفها بعد... ومع ذلك... كان حضوره وحده كافيًا ليخلخل دفاعاتها...قالت أخيرًا، دون أن تنظر إليه.


ميلا : أنا هرجع لوحدي ... لو عاوز تمشي دلوقتي أنا مش همنعك بس خلي معانا يزيد وخلي  النهارده يعدي علي خير الله يخليك ؟


نظر لها بغضب ، كأنه لا يقبل بأي فتات تمنحه إيّاه


يمان : لا هنروح سوا ...مش هتروحي غير معايا ؟


رن الجرس فجأه فقام بسرعه واستدار ليغادر، وقبل أن يفتح الباب قال دون أن يلتفت.


يمان : الكلام اللي أقوله ياريت يتسمع .


أغلق الباب خلفه، وتركها وحدها أمام المرآة...

بين رجل جرحها،وقلب بدأ يخفق باسمه رغم كل شيء يفعله بها .


دخل بالفستان الغرفة بعدها بدقائق كان بعلبة أنيقة، ذوقه واضح في كل تفصيلة...أعطاها إياها ، فتحتها ميلا بيدٍ مترددة...وتوقّف نفسها حيث كان الفستان يشبهها تماما 

كأنّه رآها بعينيه قبل أن يراه الناس.

وقفت أمام المرآة، تنظر لانعكاسها، والغضب يتصارع مع شيء أخطر...وهو الحنين الي قربه ...فعندما إرتدت الفستان وخرجت، كانت نظرات يمان أول ما استقبلها.تجمّد مكانه.لم ينظر إليها كرجل منتصر،بل كرجل وقع في العشق رغمًا عنه.عيناه فضحتاه ...ولهه بها  ولهفتاه...وشوقٌ حاول دفنه تحت القسوة... فعاد الآن مضاعفًا.

أما ميلا، فكانت تقف بين نارين خوفٌ من أن تستسلم مرة أخرى،وغضبٌ من أفعاله التي لم تُنسَ،وقلبٌ خائن يخفق كلما نظر إليها بهذه الطريقة....خفضت عينيها أخيرًا، وقالت ببرودٍ مصطنع


ميلا : متفكرش إني علشان لبسته معناه إني ممكن أنسي اللي عملته فيا ؟


اقترب خطوة، دون أن يلمسها، وصوته خرج صادقًا لأول مرة


يمان : وأنا مش طالب سماح...أنا بس مش طالب غير إننا نآخد هدنه سلام و نعيش كعيله أنا وإنتي ويزيد ويزن ...ونحاول ننسي اللي فات .


تجمّدت ميلا مكانها بعد كلماته، كأن الزمن تعثّر عند صدرها.


الجملة كانت بسيطة... لكنها وقعت عليها كضربة صامتة.

نظرت إليه، ثم أشاحت بوجهها سريعًا، تخشى أن تفضحها عيناها. عقلها يصرخ بكل ما فعله، بكل جرحٍ تركه مفتوحًا، بكل مرة جعلها تشك في نفسها وفي قيمتهاوقلبها؟


تساءلت في صمتٍ موجع

ميلا : ودة من إمتي انشاء الله  إنت ناسي اني أنا بنت سعد اللي قتل مراتك ؟


نظر لها بندم حقيقي وأردف بصدق داعيا لهم 


يمان : لا مش ناسي الله يرحمهم الاتنبن 


كلماته فتحت بابًا كانت تحاول إغلاقه بكل قوتها. باب الأمل... وذلك أخطر الأبواب علي حياتها ....أرادت حقا أن تصدّقه، لكنها خافت أن تعود المرأة التي سامحت بسرعة، وبكت وحدها.

وضعت يدها على صدرها، كأنها تحاول تهدئة الفوضى داخله، وهمست لنفسها أكثر مما خاطبته .


ميلا : أسمع كلامك أصدقك اشوف تعاملك معايا أتعجب الكلام سهل... اللي صعب هوعدم  الأمان اللي شفته معاك .


رفعت رأسها أخيرًا، ونظرت إليه نظرة حائرة، لا قسوة فيها ولا لين، وقالت بصوتٍ مرتجف لكنه صادق


ميلا : هوإنت عاوز ايه بالظبط ... هو انت يمان ما قبل الانتقام ولا اللي بعده ...علشان أنا مش مستعدة أضيع نفسي معاك  ...وبرده أنا اللي مضطرة إني أعيش معاك علشان تسيب خالي في حاله .


كانت تلك لحظة ميلا الحقيقيةامرأة واقفة بين حبٍّ لم يمت،

وكرامةٍ تعلّمت ثمنها متأخرًا.


ولكن إرتفعت الموسيقى في الحارة حتى اهتزت الجدران القديمة،وزغاريد النساء امتزجت مع أصوات الطبول والتصفيق،والأضواء الملوّنة انعكست على الوجوه المتوترة أكثر مما هي فرِحة.حاول يمان أن يقترب من ميلا ليتحدث...

لكن كلما فتح فمه ابتلع الصخب كلماته.


لم تسمع شيئًا منه كانت تنظر حولها بقلق، كأنها تشعر أن الليلة تخبئ ما هو أخطر من مجرد كتب كتاب.اقترب أكثر، انحنى نحو أذنها، أنفاسه لامست بشرتها المرتجفة...


يمان : هنكمل كلامنا في بيتنا 


ارتجف قلبها، ليس من قربه... بل من نبرة صوته التي لم تعهدها....نبرة رجل يخشى أن يفقد كل شيء.لكن قبل أن تردانقطع الصخب فجأة....وتراجع الجميع خطوة واحدة، وكأن موجة صمت اجتاحت المكان.

ظهر آدم عند مدخل الحارة.ببدلته السوداء الأنيقة بين رجاله وحراسته ، حضوره الطاغي يسبق خطواته،وجهه جامد، عيناه مشتعلة بتحدٍ واضح....وخلفه يسير المأذون، وحوله رجاله يفتحون له الطريق...همسات انتشرت بين الناس


- العريس وصل...


أما ميلا، فشعرت بأن الهواء اختفى من حولها...ويمان...

تصلّب جسده بالكامل.تلاقَت أعينهم للحظة...فكانت هذه 

اللحظة كافية ليشعر كل من في المكان أن ما بينهما ليس مجرد خلاف...بل خوف دفين وأمان مصطنع ولكن علي العكس ....ابتسم لها يمان وأمسك بكفها بين كفيه وهو يسحبها خلفه .


يمان : يالله بينا .


رآه آدم وابتسم ابتسامة باردة، وقال بصوتٍ مسموع رغم الهدوء الثقيل


آدم :يالله  نبدأ؟ ولا حد عنده اعتراض؟


قبضت ميلا على طرف فستانها دون وعي.لأنها أيقنت التحدي الصارخ بينهم وخافت  فجأة...أن الليلة قد لا  تنتهي بزفاف،..بل من الممكن أن تكون مجرد  بداية انفجار.


ازدانت الحارة الصغيرة كأنها عروس هي الأخرى...

أضواء متشابكة بين الشرفات، زينة ملونة ترفرف مع نسيم الليل، وطاولات امتلأت بما صنعته الأيادي بحبٍ حقيقي لا يُشترى...تجمّع أهل الحارة جميعًا... كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساءً، يبتسمون بفضول لمعرفه العريس الجديد ، وكأن الفرح يخصهم جميعًا.

جلس آدم بجوار المأذون، هيبته المعتادة تراجعت قليلًا، وحلّ محلها شيء أكثر دفئًا...

شيء يشبه الطمأنينة التي وجدها أخيرًا....كانت عيناه تبحثان عنها فقط....وعندما خرجت داليدا من باب المنزل، ساد صمتٌ غريب...

ليس صمت فقط بل دهشة الجمال، بل صمت إدراك أن هذه الفتاة عانت في عشقه كثيرًا... وتستحق أخيرًا أن تُزف إلى قلبٍ يحميها ويعشقها كما تعشقه .

فستانها لم يكن مبالغًا فيه، لكن ابتسامتها كانت كفيلة بأن تضيء الحارة بأكملها...التقت عيناها بعينيه...فتوقفت خطواتها للحظة.

ابتسم لها... ابتسامة رجل لم يعد يخجل من عشقه.

ابتسامة وعد صامت مد لها ذراعه فأعطته فساعدها لتجلس بجواره، بينما ارتجفت يدها التي تعانق يده قليلًا،فقبض علي يدها ليطمأنها دون تردد أمام الجميع.لم يعد يخفِ الأمر...

لم يتظاهر بالبرود...بل شد على يدها كأنه يعلن ملكيته لقلبها أمام العالم.

احمرّ وجهها خجلا ، لكنها لم تسحب يدها....بل تشابكت أصابعها بأصابعه أكثر... في اعترافٍ واضح بأنها له.

بدأ المأذون في تلاوة الكلمات،لكن ما كان يُقال لم يكن أهم مما كان يُرى نظرات عاشقين التقيا بعد حرب،ارتياحٌ عميق،

وشوقٌ لم يعودا يخشيان فضحه...وعندما نطق المأذون:

"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"

انفجرت الحارة بالزغاريد والتصفيق...أما آدم، فانحنى قليلًا وهمس قرب أذنها بصوتٍ لم يسمعه سواها


آدم : مبروك يا حبيبتي 

ارتجف قلبها، ورفعت عينيها إليه بعشقٍ لم تحاول إخفاءه هذه المرة


داليدا : الله يبارك فيك 

اقترب منها أكثر، دون أن يلمسها، لكن نظراته كانت كفيلة بأن تجعل الجميع يرى الحقيقة...هذا لم يكن زواج إنقاذ...بل زواج حبٍ اشتعل رغم كل شيء.


وفي زاوية الحارة،وقفت ميلا مع الطفلين تراقب خالها وصديقه عمرها ودمعة ساخنة تلمع في عينيها...

لأنها أدركت أن بعض النهايات السعيدةتبدأ من قلبٍ كان على وشك الانكسار....بينما وقف يمان بعيدًا عند بدأ الاحتفال ، في الظل، كعادته... يراقب دون أن يراه أحد.

عيناه لم تفارقا ميلا لحظة....رآها تضحك تلك الضحكة الصافية التي لم يرها منذ زمن،تصفق بفرحٍ حقيقي لصديقتها،

تحتضن خالها بحنان،تدور بينهم كأنها استعادت جزءًا من نفسها الذي سرقه هو بيديه كان شيء في صدره انقبض.

لم يكن من الغضب هذه المرة...بل من الوجع.


أدرك فجأة أنه لم يراها سعيدة هكذا منذ أن دخل حياتها.

كأن وجوده كان دائمًا ظلًا ثقيلاً فوق ضوئها.وعندما التفتت عيناها نحوه صدفة...تجمّد.لم تبتسم.ولم تغضب.ولم تهرب...فقط...نظرَت إليه بنظرةٍ واحدةاختصرت كل شيء...خيبات أمل الحياه معه كانت نظرة تقول دون كلمات


شعر وكأن أحدهم قبض على قلبه بيد قاسية...خفضت عينيها فورًا وعادت لمن حولها،لكن الأذى كان قد وصل لنقطه أعمق من الألم لأول مرة، لم يغضبه تحديها...بل كسره فقدانها.

كانت على بُعد خطوات منه،لكن المسافة بينهما بدت أبعد من أي وقت مضى.

وفي تلك اللحظة، فهم يمان الحقيقة التي هرب منها طويلًا:

أن أصعب شيء ليس أن تكرههه ...بل أن تنظر إليه لا تشعر بشيء سوى الخذلان...منه .


غادر يزن علي مضض بعدما ، أصبح الجو صاخبًا…والأضواء تلمع فوق رؤوسهم، والزغاريد تختلط بالموسيقى الشعبية التي تهزّ الأرض تحت الأقدام.

وسط دائرة من جيران الحارة  كانت ميلا تضحك لأول مرة منذ زمن…

تدور مع خالها، تمسك يد داليدا، وثوبها يتحرك حولها كدوامة من الضوء ...على الطرف الآخر، كان يمان يقف كتمثالٍ من نار.

لم تعجبه ضحكتها…ولا خفتها…ولا أنها بدت سعيدة بدونه.

لكن ما أشعل الدم في عروقه حقًا…كان عندما شقَّ قاسم الصفوف، بابتسامته السمجة، يصفق على الإيقاع ويقترب منها.

مدّ يده إليها بلا استئذان


قاسم : قومي أرقصي وإفرحي معانا يا ست البنات… 


عندما رأي يمان جرئه قاسم تجمّد وجهه وعروقه برزت في عنقه، وفكّه انقبض حتى كاد يُطحن.

رآها تتردد…

ثم  بدافع الحرج  وضعت يدها في يد قاسم للحظة...ليساعدها علي النهوض لحظة واحدة فقط…لكنها كانت كافية ليُعميه الغضب.اندفع داخل الدائرة كالإعصار.

انفصلت الأجساد من طريقه دون أن يلمس أحدًا.

قبض على يد ميلا بقسوة وسحبها نحوه، فارتطمت بصدره.

سكون مفاجئ سقط على المكان. ...يتبع 

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة هالة زين، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة


إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل