أحفاد إلياس - الفصل 28 | زينب سعيد القاضي

قراءة رواية (أحفاد إلياس) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية: (أحفاد إلياس)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: ( زيب سعيد القاضي)|الفصل: (28)



قد تأتيك السعادة في غمضة عين.. فلا تستبطئها، وحدث قلبكَ دائمًا بأن بعد العسر يسرًا.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

أحيانًا، نُطيل الوقوف في محطات الانتظار، نظن أن الأيام قد توقفت عقاربها، وأن الفرح بات غريبًا لا يرتاد ديارنا. نظن أن العتمة التي طوقت أرواحنا سرمدية، وأن النور قد أخطأ الطريق إلينا.


لكن، في اللحظة التي يبلغ فيها الصبر مداه، وتوشك الأبواب أن تُغلق في وجه اليأس، تأتيك السعادة هادئة، خفيفة، في غمضة عين!


لا تحتاج السعادة إلى مواعيد مسبقة، ولا تطرق الأبواب طويلًا؛ بل تهبط كقطرة مطر حانية على أرضٍ استبد بها الظمأ، فتنبت في الحشا ربيعًا، وتنسيك بلمح البصر مرارة ما جنيت ووجدت.


فكن على ثقة بأن الأقدار تخبئ لكَ خلف أستار الغيب فرحةً ستنسيك كل تعب، وحدث قلبك دائمًا إن الله إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وما بين الكاف والنون تختصر السعادة مسافات العمر كله.


لذا طمئن قلبك، وضع يدك على صدرك وقل لعلها تتبدل اليوم، لعلها تسير كما تمنت روحي يومًا.


فالأقدار حين تقبل، تقبل ومعها غيث يروي صحاري الروح، ليعوضك عن كل دقيقة ألم، وعن كل ليلة أثقل فيها التفكير كاهلك. وحدك من يملك تذكرة العبور نحو النور، فقط إن آمنت أن الحياة أوسع بكثير من ضيق اللحظة الراهنة، وأن الفرح الكامن في الغيب أعظم بكثير مما تتخيل.


عش منتظرًا للخير، راجيًا لطف الله الخفي، فما أسرع أن ينقلب الحال، وما أقرب فرج الله إذا أذن له بالنزول.

❈-❈-❈


فور أن أخبرهم نوح أن أوس قد فاق فهرع الجميع إلى غرفته رغمًا عنه للاطمئنان عليه، وها قد التفت الأسرة بأكملها حوله بما فيهم زين الذي يجلس في أحضان والده بفرحة شديدة، بينما نوح يقف في منتصف الغرفة يصيح بغيظ:

– حرام عليكم والله بره كلكم بره الراجل لسه قايم من عملية كبيرة محتاج يرتاح.


رمقت سيرين مرام الجالسة جوار أوس بنظرات مشتعلة وهتفت بسخط:

– ليه هو مش من حقنا إحنا كمان نطمئن على أوس؟! ولا مرام هانم إللي مسموح ليها بس؟!


زفرت مرام بضيق، وغمغمت بنفاذ صبر:

– وهو حد كان منعك تطمني عليه يا سيرين هانم؟!


تهكمت الأخرى قائلة:

– لا يا روحي محدش يقدر يمنعني وبعد إذنك قومي عايزة أقعد جنب جوزي وابني.


ضغط أوس على كف مرام الموضوع جواره ونظر إلى سيرين بحدة:

– مرام مش هتقوم من جنبي واتعدلي يا سيرين لو فاكرة إني عشان راقد في السرير هتعملي ما بدالك يبقى بتحلمي.


تبسم إلياس براحة وهو يربت على كتفه بلطف:

– أيوه كده وعاد الوحش من جديد. قوم كده يا سيد الرجالة واتصرف إنتَ مع حريم السلطان بتوعك دول عشان طلعوا روحي بس على الله تقدر عليهم أوعى تكون سلمت نمر بعد الحادثة.


تبسم بضعف وغمز عينيه بوقاحة:

– لا أطمن يا باشا عيب عليك أخوك أسد. 


تنهد بخيبة أمل واسترسل حديثه بنبرة متحسرة:

– ولاد اللذينة ضربوني بالنار قبل الدخلة وأنا إللي مجهز ومخطط لليوم ده وعامل ألف سيناريو آخرتها أقضي ليلة الدخلة في المستشفى يا حسرة عليّ.


ضحك الرجال بينما أخفت مرام وجهها بكف يدها من شدة الخجل، وكذلك نوران وغنى، أما سيرين فكانت في وضع حدث ولا حرج كم تتمنى أن تجذب مرام من خصلات شعرها وتلقيها خارج الغرفة وتستعيد هي مكانتها من جديد.


اقترب عمر من أوس وربت على كتفه بخفة وهتف بتحذير:

– لم لسانك يا خفيف معانا بنات.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

صاح نوح بجنون:

– بره بره كلكم بدل ما أجيب الأمن يطلعكم بره دي رعاية مركزة مش سينما علي بابا هي.


توجه آصف نحو نوح وجذبه من ملابسه بعنف وهو يصيح بحدة:

– ما توطي صوتك يا حيوان إنتَ ولا عايزني أعلقك من رجلك على باب المستشفى وأخليك عبرة لمن لا يعتبر؟!


رفع يده لأعلى بخوف:

– لا لا الله يباركلك الهيبة هتضيع أنا بس خايف على أوس هو محتاج يرتاح يا بيه.


تبسم الجد على أحفاده وأشار للجميع:

– إحنا خلاص أطمنا على نوح خلونا نخرج ونسيبه يرتاح.


ترك آصف ملابس نوح وتحرك إلى الخارج يتبعه بقية العائلة بينما ظل نوح واقف كما هو وهو يشاهد جلوس سيرين على المقعد واضعة ساق فوق وهي تطالع مرام الجالسة جوار أوس فوق الفراش بتحدي، أما زين فقد أستقر كما هو في أحضان والده.

❈-❈-❈


كانت تجلس في غرفتها شاردة تفكر فيما وصلت إليه بحياتها بصفو نية، ولكن عندما اقتحم عمها وزوجته الغرفة حتى أغمضت عينيها لثوانٍ في محاولة منها لتهدئة نفسها فهي على يقين أن اقتحامهم الغرفة لم يمر مرور الكرام.


هتفت شوقية بضيق:

– هتفضلي نايمة كده طول النهار؟!


قلبت عينيها بملل وردت:

– حضرتك محتاجة حاجة مني يا مرات عمي؟!


صاح فوزي بغيظ:

– تقومي تروحي تزوري الراجل إللي في المستشفى ده.


تنهدت بقلة حيلة وقالت:

– أنا كنت معاهم للصبح أعمل إيه تاني؟!


رمقها بضيق وقال:

– يا بت افهمي إنت بقيتي واحدة من العائلة ولازم تبقي جنبهم.


أيدته شوقية بتأكيد:

– أيوه قومي يلا اجهزي على ما اللبس أنا وعمك.


قطبت جبينها بحيرة وتساءلت:

– هو إنتوا خارجين؟!


تبسمت بحماس:

– جايين معاكي نعمل الواجب.


أتسعت مقلتيها بصدمة، ورددت بعدم استيعاب:

– تيجوا معايا فين؟!


صاح فوزي بغيظ:

– هيكون فين يعني في المستشفى يا أختي قومي اخلصي إحنا لسه هنعدي على السوق ونجيب أتنين كيلو موز على أتنين كيلو برتقال إحنا لازم نرفع رأسك قدام الناس عشان لما تتجوزي تبقي تفتكري عمك حبيبك وينوبه من الحب جانب.


بهت وجهها وهتفت بنبرة ساخرة:

– موز وبرتقال؟! إحنا لو دخلنا عليهم بالحاجات دي مش بعيد يطردونا بره المستشفى.


تساءلت شوقية بفضول:

– طيب هناخد إيه معانا؟!


ردت بهدوء:

– مش هناخد حاجة طالما مش هنقدم حاجة فيها القيمة ليهم وأنا شايفة أصلًا إن مفيش داعي نفرض نفسنا عليهم ونروح.


زجرها عمها بغيظ:

– فقر هتعيشي وبتموتي في الفقر يا بت من جاور السعيد يسعد وبعدين إنتِ خلاص بقيتي واحدة منهم وكلها أيام وتبقي مراته.


مصمصت زوجته فمها بسخرية:

– سعيد إيه بس ده كل زيارة يجيب بوكيه ورد يا حسرة بقيت أعمله مربى وأستفاد بيه.


هتف عمها بحماس:

– والله بتفكري يا ولية أهو نعمل زيه ونجيب بوكيه ورد بدل ما ندخل إيد وراء وإيد قدام.

❈-❈-❈

وقف نوح واضعًا يده في خصره بضيق وظل يضرب بقدمه على الأرض، وهو يطالعهم بنظرات مشتعلة، توجه بنظراته إلى أوس بغيظ وقال:

– إنتَ يا عم هارون الرشيد مش هينفع يقعدوا معاك هنا.


نظر إلى سيرين ببرود وهتف ببرود:

– أخرجي يا سيرين.


كتفت ذراعيها فوق صدرها، وهتفت بنبرة حادة:

– لا مش هخرج من هنا إلا لو هي خرجت.


نهضت مرام وتحدثت بنبرة هادئة:

– أنا هاخد زين وأطلع بره وأسيبه يرتاح.


التفت إليها وتحدث بابتسامة ماكرة:

– لا خليكي هنا أنا عايزك معايا قدر عايز حد يعدل ليا المخدة ولا عايز أشرب ولا عايز أدخل الحمام مين هيوديني؟! ومين هيهرش ليا ضهري لو نملة قرصتني؟! ومين هيلعب ليّ في شعري عشان أنام؟!


لطم نوح على وجهه وصاح بنبرة أوشكت على البكاء:

– نملة قرصتك؟! ويلعب في شعرك؟! يا راجل ارحمني هتشل منك إنتَ من كام ساعة بين الحياة والموت يا بعيد.


رمقه أوس شذرًا:

– أخرس خالص مش عايز أسمع صوتك.


حسمت مرام الجدل بحملها زين من أحضان والده وتحدثت بابتسامة:

– أرتاح الوقتِ وأنا شوية وهاجي ليك تاني.


تحركت إلى الخارج وتبعتها سيرين بنظرات مشتعلة، اقترب نوح منه يتأكد من توصيل الأجهزة، انتظر أوس من خلو الغرفة وتحدث بهدوء:

– نوح عايز إلياس لوحده.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

رمقه نوح بحدة:

– يعني ما صدقت يخرجوا عشان ترتاح تقولي عايز إلياس؟!


تنهد أوس بوهن وقال:

– محتاج أتكلم معاه شوية ضروري.


ربت نوح على كتفه وتحدث بعملية:

– أرتاح شوية وهدخله حاضر.


أومأ بتفهم وأغمض عينيه بتثاقل شديد، انتظر حتى غفى بإرهاق شديد، وخرج من الغرفة.

❈-❈-❈


وقف الثلاثة شباب في الخارج سويًا، فرك إلياس رقبته بضعف، بينما كان يطالعه آصف بتردد كما لو كان يود أن يقول شيء.


ضيق إلياس عينيه وتساءل باهتمام:

– خير في إيه؟ حاسس إنك عايز تقول حاجة؟


أومأ بايجاب:

– أيوه.


صمت لثوانٍ واستطرد قائلًا:

– كده احتمال الفرح يتأجل؟


مط إلياس شفتيه بحيرة:

– مش عارف وضع أوس يسمح ولا لا .


هتف آصف بلهفة:

– طيب أنا عندي اقتراح تحسبًا لو الفرح اتأجل فعلًا. إيه رأيك إنتَ تكتب كتابك على وتين وأنا أكتب كتابي على موچ ولو الفرح اتأجل يبقى إحنا في أمان محدش ضامن الظروف.


أيده عمر بتأكيد:

– فكرة حلوة يا آصف أنا شايف كده.


حك إلياس ذقنه بخفة وردد بحيرة:

– هكتب كتابي وأخويا مش جنبي؟! ده مش بس أخويا ده توأمي لا لا مش معاكم فيها.


تنهد آصف بخيبة أمل:

– مممممم طيب إيه رأيك نجيب مأذون ونكتب الكتاب هنا.


من سوء حظهم كان يمر نوح من جوارهم، وما أن أستمع إلى حديثهم توقف مكانه بصدمة:

– نعم؟! بتقول إيه يا روح خالتك؟ هتجيبوا مأذون هنا يعمل إيه إن شاء الله؟


أجاب عمر باستفاضة:

– نكتب كتاب إلياس وآصف.


لطم نوح على وجهه وهو يصيح:

– حسبي الله ونعم الوكيل فيكم هو إنتوا فاكرين هنا إيه؟ وربنا دي مستشفى يا جدعان أرحموني هتشل.


اقترب منه آصف بتحذير:

– هتعرف تحط لسانك في بوقك يا دكتور البهايم إنتَ ولا عايزني أعلقك وإللي ما يشتري يتفرج عليكِ؟!


أغمض عينيه بيأس وتمتم بصوت غير مسموع:

– منه لله هو أنا كان لازم أبقى دكتور مطلعتش ظابط زيه ليه عشان أعرف أضرب زيه بدل ما هو رايح جاي يهزأ فيّ.


رفع حاجبه مستنكرًا وتساءل باهتمام:

– بتبرطم بتقول إيه يا حيوان إنتَ؟!

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

رفع كتفيه باللامبالاة وردد بنبرة ناعمة ورقيقة لا تليق عليه:

– توء مش هقولك يا وحش.


انفجر الثلاثة رجال ضاحكين مما أثار تعجب الجميع، واقتربت منهم غنى بفضول:

– خير يا جماعة ما تضحكونا معاكم.


جذبها عمر بلطف ووضع يده فوق كتفها وأخذها في أحضانه:

– متخديش في بالك يا حبيبتي ده نوح بيحب يهزر.


تبسم ساخرًا وأردف:

– أنا بهزر؟! هو أنا من يوم ما شوفتكم عارف أتنفس حسبي الله ونعم الوكيل. يلا المهم أنا رأي تروحوا ترتاحوا هو بقى كويس ممكن مرام بس تفضل هنا معايا وخلاص.


رفض إلياس بنفي قاطع:

– أنا مش هتحرك من هنا غير لما أطمن عليه ويقف على رجله من تاني لكن الباقين محتاجين يرجعوا البيت حتى مرام محتاجة تغير فستانها وترتاح.


تدخلت غنى في الحوار:

– معتقدش توافق تمشي بس كده كده أنا جايبة ليها هدوم هروح ليها أعرض عليها تغير هدومها أظن هي أطمنت على أبيه أوس خلاص…


تحركت باتجاهها بينما ظل الشباب في أماكنهم حتى لاحظ نوح اقتراب ثلاثة أشخاص منهم أتسعت عينيه بصدمة وهو يردد:

– إلياس بص ورك كده مش دي خطيبتك؟! بس مين إللي معاها دول وإيه الحديقة إللي شايلنها دي؟!


استدار إلياس على الفور وصدم مما يرى كانت وتين تسير على استحياء وعلى يمينها عمها يحمل باقة كبيرة من الزهور كالتي توضع في الأفراح، وعلى يسارها زوجة عمها ولكن لم يختلف الوضع فيما تحمله عن زوجها.


نظر إلى شقيقه وأبناء عمومته وهتف محذرًا:

– ولا كلمة ولا حد يفتح بوقه بكلمة يضايقهم.


أومأ الرجال بصمت، وتحرك هو صوبهم.

❈-❈-❈


بينما عند هالة أتسعت عيناها بصدمة وهي تشير إلى الجد إلياس:

– يا نهار أسود ومنديل؟! إيه الهبل ده؟!


تدخلت والدة عمر مهدئة:

– أهدي يا هالة عشان إلياس ميزعلش.


تحدث الجد إلياس بحدة:

– ولا كلمة وقومي استقبلي الناس مع ابنك.


بهت وجهها وهتفت بصدمة:

– حضرتك بتقول إيه يا عمي؟!


ردد حديثه مرة أخرى:

– دول ضيوفك ونسايب ابنك أكيد مش هتحرجيه قدامهم كفاية أنهم جايين يزوروا ابنك ويعلموا الواجب.


ارتسمت ابتسامة ساخرة على زاوية فمها وتمتمت بامتعاض:

– ياريتهم ما عملوا حاجة.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

نهضت على مضض لتنفذ أمر والد زوجها فهي على يقين أن حديثه يجب النفاذ حتى لا دون إرادتها.

❈-❈-❈

يجلس على مقعده الوثير داخل شركته وصرحه العملاق وبين يديه الهاتف الخاص به يستمع إلى الطرف الآخر بإنصات شديد:

– يعني فاق وبقى كويس؟!


– أيوه يا باشا والعائلة كله عنده. وفي حاجة.


– خير يا حمدي أنطق هتنقطني بالكلام؟!


– وتين وعمها ومراته هنا جايين يزورها.


– ده مش تفكير وتين ده تفكير عمها فاكر كده بيكسب الود المهم خليك عندك وبلغني بكل جديد.


– أوامرك يا باشا.


أغلق آزاد المكالمة معه وقام بالاتصال برقم آخر وانتظر الرد الذي جاء على الفور:

– أوامرك يا باشا.


– عايزك تجيب زياد وتاخده على المخزن.


– قدر رفض؟!


– هو إنتَ هتاخد رأيه يا بني آدم؟! كلامي يتنفذ من غير مناقشة الغبي ده ممكن يعمل مصيبة تانية ويورط نفسه ويورطنا فيها.


– حاضر يا باشا تحت أمرك.


أغلق الهاتف وألقاه فوق المكتب، ونهض من مكانه وتحرك تجاه النافذة الزجاجية التي تغطي أكثر من نصف الجدار، ووقف يتأمل السماء بشرود تام، ورغمًا عنه عاد بذاكرته إلى الماضي الذي ظن أنه انتهى وأغلق بابه إلى الأبد ولكن ليس كل ما يريده المرء يدركه.

❈-❈-❈


في الفيوم…. وتحديدًا في فيلا ناصف عثمان، كان يجلس وليد في الشرفة واضعًا ساق فوق ساق ويحتسي فنجان قهوته وعينيه وتركيزه منصب فوق والده الذي يتحدث مع شخص ما.


انتظر حتى أنهى والده المكالمة واعتدل في جلسته وتساءل باهتمام:

– ها يا بابا وصلت لايه؟


رمقه والده شذرًا وهتف بحدة:

– يعني بدل ما أروح أطلب حفيدة إلياس باشا لابني أروح أطلب الخدامة؟!


قلب عينيه بملل:

– بابا أظن ده اختياري.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تبسم الآخر ساخرًا وأردف:

– اختيارات سودة بعيد عنك المهم حاليًا مش هينفع نقابله.


قطب جبينه بحيرة وتساءل:

– ليه؟


رد باختصار:

– حفيده أضرب بالنار وفي المستشفى.


التوى شفتيه بضيق:

– نعم؟! والمفروض بقى نقعد نستنى لما حفيده يخف ويخرج من المستشفى؟! لا مش هينفع أنا عندي شغل ولازم أسافر هي البنت دي ملهاش أهل؟!


صمت والده لثوان يفكر واستطرد قائلًا:

– أعتقد ليها عم.


اتسعت ابتسامته وردد:

– حلو يبقى نطلبها من عمها.

❈-❈-❈


توجه إلياس إليهم وعينيه مثبتة فوق وتين بينما هي تنظر حولها في كل مكان دون أن تنظر إليه، توقف أمامهم ومد فوزي يده بالورد:

– أتفضل يا باشا حاجة بسيطة كده وحمد الله على سلامة الباشا أخوك.


أخذها منه إلياس وردد بهدوء:

– الله يسلمك مكنش في داعي تتعبوا نفسكم.


هتفت شوقية بتلهف:

– تعب إيه بس يا باشا تعبك راحة ده من بعد خيركم.


أومأ بهدوء:

– أخبارك يا وتين؟!


ردت دون أن ترفع رأسها:

– الحمد لله.


تقدمت منهم هالة على مضض، وهتفت بصوت خافت:

– أهلًا وسهلًا نورتوا.


نظرت شوقية إلى إلياس، وتساءلت باهتمام:

– هي مين هانم يا باشا؟


أجاب باحترام لشخص والدته:

– دي والدتي.


ضربت شوقية على صدرها بطريقة سوقية:

– بسم الله ما شاء الله بقى دي أمك؟ ده أنا افتكرتها أختك الصغيرة.


هجمت على هالة وهي تضمها بلهفة وتقبلها مرددة بحماس:

– أهلًا أهلًا بالغالية أم الغالي ده أنا حبيتك خالص.


ردت هالة بنفاذ صبر:

– شكرًا لحضرتك.


ابتعدت هالة عنها وهي تصغر وتين بعينها:

– هتفضلي واقفة متنحة كده يا بت يا وتين تعالي سلمي على نينة.


بهت وجه هالة لكن تدخل إلياس على الفور:

– اتفضلوا يا جماعة ننزل تحت على الكافتيريا تشربوا حاجة.


هتفت وتين برفض:

– لا مفيش داعي إحنا جينا نطمن على أستاذ أوس وهنمشي وأسفين لو وجودنا أزعجكم.


اقترب آصف منهم عندما وجد غضب شقيقه من حديث وتين المستتر وتحدث بلباقة:

– أزعجتونا إزاي بس إنتوا نورتونا والله.


تساءلت شوقية بلهفة:

– وإنتَ مين بقى يا سيد الرجالة؟!


رد باختصار:

– أنا آصف أخو إلياس الصغير.


صقفت بحماس:

– الله الله هي إيه العائلة إللي كلها موزز دي؟!


توجهت بنظراتها إلى هالة التي تقف جاحظة العين واسترسلت قائلة:

– هو إنتِ يا حبيبتي وإنتِ حامل فيهم كنتِ بتتوحمي على إيه؟! أصل ما شاء الله الإنتاج عندك حلو.


جحظت عين هالة، بينما جاهد آصف ألا ينفجر ضاحكًا على حالة والدته، أما إلياس فكان تركيزه منصب فوق وتين.


تنحنح آصف وتحدث بهدوء:

– ميرسي لذوقك يا طنط.


مصمصت شفيتها وهتفت بإعجاب:

– وبتتكلم الفرنجة؟! أنا عمري ما حد قالي يا طنط تعيش يا أخويا.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

هتفت وتين بضيق:

– يلا يا مرات عمي لازم نمشي.


لكزتها زوجة عمها بحدة:

– اصبري متسربعة على إيه خلينا نجاور السعيد يمكن نسعد.


رمقتها حالة بغيظ وقالت:

– سعيد؟! هو إنتِ مش واخدة بالك إننا في مستشفى وابني بين الحياة والموت؟! فين السعد بقى إللي إحنا فيه؟!


تحدثت وتين مدافعة عن زوجة عمها:

– على فكرة مرات عمي متقصدش حاجة يا هالة هانم تستدعي العصبية دي.


وقف إلياس في المنتصف بعد أن لاحظ أن الحوار قد احتدت، وعلى الفور تدخل آصف هو الآخر وسحب والدته بلطف:

– تعالي يا ماما تعالي يا حبيبتي أقعدي عشان ترتاحي.


أما وتين فلم تنتظر أن يتحدث إلياس من الأساس وتحركت سريعًا مغادرة المكان برمته ويتبعها عمها وزوجته وهما يحاولوا إيقافها.


زفر إلياس بضيق ومسح وجهه عدة مرات في محاولة بائسة منه أن يهدأ نفسه وبعدها تحرك خلفهم… ولكن ما أن خرج من باب المستشفى حتى تفاجئ بهم يستقلوا سيارة أجرة ويغادروا المكان.


توقف في مكانه يتتبع أثرهم ويردد بشرود:

– وآخرتها معاكي يا وتين طول ما إنتِ بتحاولي تقللي من نفسك هتخلي كل إللي حواليكي يشوفوكي قليلة.

❈-❈-❈


مرت عدة ساعات اطمئنوا في على حالة أوس وغادر الجميع بالفعل باستثناء مرام التي بدلت ملابسها لثوب محتشم وفضاض يصل لأسفل ركبتيها ومن أسفله بنطال واسع لا يظهر قدمها ولفت حجابها بطريقة بسيطة.


كما رفض إلياس العودة معهم وظل برفقة شقيقة هو الآخر، انتظرت مرام حتى غادر الجميع وأنشغل نوح بعمله استأذنت منه ودلفت إلى غرفة أوس، بينما إلياس فقد هبط إلى الحديقة كي يشتم الهواء ويصفي ذهنه، ويحاول مهاتفة تلك العنيدة والتي منذ رحيلها يحاول الاتصال بها دون فائدة.

❈-❈-❈


فتحت باب الغرفة بعد أن تعقمت جيدًا وتوجهت نحو فراشه وجدته مستيقظًا وينظر إلى السقف بشرود، اقتربت منه بخطوات هادئة وجلست على جواره على طرف الفراش.


انتبه إليها وهتف بصوت مجهد:

– إنتِ لسه هنا؟! مش قلت ليكي تروحي ترتاحي؟!


هزت رأسها وهتفت برفض قاطع:

– لا مش همشي من هنا غير وإحنا سوا.


ابتسم بضعف ونظر إليها وطالع ما ترتديه بتحسر:

– إنتِ غيرتي الفستان؟!

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

قطبت جبينها بحيرة وتساءلت:

– أيوه؟! إنتَ زعلان ليه؟! الفستان كان مليان دم طبيعي أغيره.


التوى شفتيه بضيق وتمتم بحسرة:

– آه يا عيني عليّ أنا كان كلي طموحي وأمال إني أفتح سوسة الفستان.


أحمرت وجنتيها بخجل ولكزته في ذراعه بخفة:

– احترم نفسك كده عيب.


رفع حاجبه مستنكرًا:

– هو إيه إللي عيب واحترم نفسك دي؟! أنا جوزك يا ست إنتِ طريها عليّ كده ولا عايزاني أبص بره؟!


أتسعت مقلتيها بصدمة ورددت:

– إنتَ مين بجد؟! هو الطلقة جت في صدرك ولا جات في دماغك إللي حصلك بس؟!


على ذكر الطلقة النارية تذكر شيء ألتفت إليها وأردف بلهفة:

– هو إلياس هنا صح؟!


أومأت بايجاب:

– أيوه تحت تحب أناديه؟!


حرك رأسه بخفة:

– أيوه ياريت وبعدين تناديه ليه؟ ما تنصلي بيه وهو يطلع؟!


زمت شفتيها بأسف:

– مش معايا فون شوية ورجعالك.


نهضت من مكانها وغادرت الغرفة وعادت بعد قليل برفقة إلياس الذي ركض صوب شقيقه بلهفة:

– إنتَ بخير يا حبيبي؟!


تبسم بوهن وقال:

– الحمد لله أقعد محتاج أتكلم معاك.


جلس إلياس على المقعد بينما اقتربت مرام وجلست جوار زوجها من جديد، نظر إليها زوجها بترقب ثم توجه بحدقتيه إلى توأمه وتحدث بحذر:

– عرفت حاجة عن إللي ضرب النار؟!


هز رأسه بنفي واسترسل بأسف:

– مع الأسف موصلناش لحاجة الكاميرات ظاهر فيها إنه ملثم فهمني إيه إللي حصل بالظبط؟!


نظر إلى زوجته وأخذ نفس عميق واستطرد بإبانة:

– بعد كتب الكتاب كنت رايح لمرام فجأة لقيت ليزر أحمر على فستانها وقتها استنتجنت إنه مسدس متصوب عليها، جريت وقتها ووقفت قدامها.


شهقت مرام بصدمة:

– قصدك إني أنا إللي كنت مقصودة وإنتَ أخدت الطلقة بدالي؟!


مط شفتيه بحيرة وتمتم:

– مش عارف يا مرام هو كان قصدك ولا كان قصدني. 


رمقته بضيق وقالت:

– وطالما كان مصوب عليّ إزاي ترمي نفسك قدامي؟! مفكرتش في نفسك؟! مفكرتش في زين وأهلك هيعملوا إيه من غيرك؟! إزاي تعمل كده يا أوس؟! أنا لو كان حصلي حاجة مش مهم أنا مفرقش مع حد لكن إنتَ غير.


أتسعت عينيه بصدمة وتساءل:

– نعم؟! إنتِ من كل عقلك كنتِ عايزاني أسيبك تروحي مني؟! وإيه متفرقيش مع حد دي؟! إنتِ كل حياتي يا هانم وبطلي لو سمحتي كلامك الأهبل ده فاهمة ولا مش فاهمة؟!


تحمحم إلياس بحرج:

– احم احم يا جماعة استهدوا بالله وصلوا على النبي.


مرام:

– عليه الصلاة والسلام.


أوس:

– عليه الصلاة والسلام يعني بزمتك مش شايف طريقة الهانم عايزاني أسيبها تموت؟!


رمقته بضيق وعقبت:

– مش أحسن ما تموت إنتَ؟!


ضرب إلياس قبضته فوق الجدار وهتف بنفاذ صبر:

– ممكن تخرسوا خالص وتسمعوني؟!

« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (زينب سعيد القاضي)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

3 تعليقات

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل