على حافة اللا ممكن - الفصل - 1 | نور إسماعيل

قراءة رواية (على حافة اللا ممكن) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



ارفعي الصورة

رواية: (على حافة اللا ممكن)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (نور إسماعيل) | الفصل: (1)



نوستالجيا… حكاية المال والسلطة والحب الذي وُلد من رحم الصراع


قبل أن نفتح صفحات حكايتنا الجديدة، وقبل أن نعود إلى تلك العائلة التي تشابكت مصائر أفرادها بين الطمع والحقد والحب والحرمان، دعونا نسترجع معًا، باختصار، أحداث روايتنا السابقة «نوستالجيا»، الحكاية التي جمعت بين الثراء الفاحش والقلوب الموجوعة، وبين سلطة المال التي ظن أصحابها أنها قادرة على إخضاع الجميع، ومشاعر الحب التي أثبتت أن لها أحكامًا لا تخضع لأي وصية أو نفوذ.


كانت حكايتنا تدور حول رفعت بك نصار، صاحب إمبراطورية «نصار جروب»، الرجل الذي امتلك من الأموال والعقارات والثروات ما تعجز الأرقام عن إحصائه، والذي اعتاد أن تسير الحياة وفق إرادته، وأن تُفتح الأبواب أمامه لمجرد أن اسمه يحمل من النفوذ ما يكفي لإخضاع من حوله. غير أن الثروة الطائلة لم تمنحه بالضرورة قلبًا رحيمًا، ولم تحُل بينه وبين ارتكاب أخطاء تركت ندوبًا عميقة في حياة أقرب الناس إليه.


في بداية حياته، تزوّج رفعت بك من امرأة مصرية، وأنجب منها طفلًا أطلق عليه اسم أحمد. لكن الشك تسلّل إلى قلبه، فساوره الارتياب في سلوك زوجته، وامتد شكه إلى نسب ابنه إليه. وبدلًا من أن يبحث عن الحقيقة برويّة أو يمنح أسرته فرصة للدفاع عن نفسها، اتخذ قراره القاسي، فطلّق زوجته وطردها هي وطفلها من حياته، وحرمها من كل ما كان يمكن أن يضمن لهما حياة كريمة، وكأن سنوات الزواج ووجود طفل بينهما لم تكن كافية لتمنحهما حقًا في الرحمة أو حتى فرصة للإنصاف.


ثم دخلت فيولا اللبنانية إلى حياته، وكانت امرأة مختلفة في ملامحها وطباعها، وأنجبت له ابنه سيف، الذي ورث عن أمه جمالًا لافتًا؛ عينين ملوّنتين، وشعرًا أسود، وبشرة بيضاء كأن الثلج قد ترك أثره عليها. لكن جمال البدايات لم يحمِ فيولا من قسوة الحياة مع رفعت، فقد عانت معه كثيرًا، حتى انتهى زواجهما بالطلاق، وعادت إلى موطنها في لبنان، بينما انتزع رفعت منها طفلها، وحرمها من أن تحتضنه وتراه يكبر أمام عينيها.


وهكذا نشأ سيف بعيدًا عن أمه، تتولى تربيته مربية تُدعى فيروز، التي منحته من الرعاية ما استطاعت، وظلت إلى جواره حتى شبّ وكبر، وصار الرجل الذي يعتمد عليه والده في إدارة شؤون الإمبراطورية. تولّى سيف مسؤوليات العمل، وشارك رفعت في إدارة كل شيء تقريبًا، لكنه، على الرغم من نجاحه ومكانته، لم يستطع أن ينسى جرحًا ظل مفتوحًا في أعماقه: حرمانه من أمه.


كان يتواصل مع فيولا من حين إلى آخر، محاولًا الحفاظ على خيط يصل بينهما رغم المسافات والسنوات، أما علاقته بوالده، فقد ظلت محكومة بالعمل والمصالح، خالية من الدفء الذي يحتاج إليه الابن من أبيه. كان سيف حاضرًا في حياة رفعت بوصفه وريثًا وشريكًا في إدارة الأعمال، لكنه لم يكن قريبًا منه بالقدر الذي يجعل العلاقة بينهما علاقة أب وابنه، لا علاقة رجلين تجمعهما المصالح وتفرّقهما المشاعر.


ولم تكن عائلة نصار مقتصرة على رفعت وابنه؛ فقد كان له أخ لا يرى في الثروة إلا غنيمة يسعى إلى الاستحواذ عليها، وله ابن يُدعى هاني، ورث عن أبيه الطمع والجشع، وأصبح بدوره يتطلع إلى السيطرة على أموال العائلة وممتلكاتها. وفي المقابل، كانت تمارا، ابنة عم سيف، شخصية مختلفة تمامًا؛ فتاة طيبة تعمل صيدلانية، تحمل من الخير ما يميزها عن أجواء الصراع التي أحاطت بالعائلة، وتبدو وكأنها استثناء صغير في عالمٍ تتزاحم فيه الأطماع.


ومع مرور السنوات، أخذت حياة رفعت بك نصار منعطفًا جديدًا حين تدهورت حالته الصحية، وأصبح بحاجة إلى رعاية مستمرة داخل قصره. عندها ظهرت مديحة، الممرضة المصرية التي تولّت الاهتمام به، وبذلت جهدها في رعايته خلال أيام مرضه وضعفه. ولم تكن مديحة وحدها؛ فقد اصطحبت ابنتها ثريا، التي اعتادت أن يناديها الجميع باسم سارة، خوفًا عليها من البقاء وحدها في شقتهما طوال ساعات عملها في القصر.


دخلت سارة بذلك عالمًا لم تكن تتخيل يومًا أنها ستصبح جزءًا منه؛ عالم القصور والثروات والنفوذ، حيث تختلف الحياة تمامًا عما عرفته في موطنها بأسيوط. وكانت لها صديقة مقرّبة تُدعى جهاد، رفيقة أيام الدراسة في الجامعة، التي اعتادت سارة أن تبوح لها بكل ما يحدث معها، وأن تشاركها تفاصيل حياتها الجديدة، بما فيها من مواقف غريبة وصراعات لم تكن تتوقع أن تجد نفسها في قلبها.


ومع الوقت، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ فقد أُعجب رفعت بك بممرضته مديحة، وقرر الزواج منها، غير عابئ باعتراض ابنه سيف أو رفض المحيطين به. وهكذا وجدت سارة نفسها في مواجهة مباشرة مع سيف، الرجل المتعجرف الذي اعتاد أن يعيش وفق قواعد عالمه الخاص، بينما كانت هي فتاة لا تعرف المجاملة حين تُستفز، ولسانها الحاد لا يتردد في الرد عليه.


بدأت العلاقة بينهما بالعداء والمشاحنات وسوء الظن، وكان كل منهما يرى في الآخر مصدرًا للإزعاج والتوتر. لم تكن سارة مستعدة للخضوع لغرور سيف أو السماح له بالتعامل معها باستعلاء، ولم يكن هو يتقبل وجود فتاة تجرؤ على مواجهته والرد عليه دون خوف من اسمه أو مكانته. وبين كبريائه وعناده ولسانها الجريء، اشتعلت الخلافات، لتصبح لقاءاتهما سلسلة من الصدامات التي لم يكن أي منهما يتوقع أن تقودهما يومًا إلى طريق مختلف تمامًا.


لكن رفعت بك، الذي اعتاد أن يفرض إرادته على الجميع، لم يكتفِ بزواجه من مديحة؛ بل قرر أن يكتب وصية تُغيّر مصير ابنه. فقد اشترط أن يتزوج سيف من سارة، ابنة زوجته، وأن ينجب منها، وإلا فلن يحصل على شيء من الميراث. كان ذلك الشرط بمثابة قنبلة أُلقيت في قلب العائلة، وأشعلت صراعًا جديدًا حول الثروة والسلطة والمستقبل.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

وفي الوقت الذي وجد فيه سيف نفسه محاصرًا بوصية والده، رأى هاني في الأمر فرصة ذهبية لتحقيق أطماعه، فبدأ يتحرك لمزاحمة ابن عمه ومحاولة الاستحواذ على الميراث. وبين الضغوط العائلية والمضايقات المتلاحقة، أصبح سيف وسارة في مواجهة ظروف لم يختاراها، واضطرا إلى خوض معركة لم تكن أموال نصار وحدها هي جائزتها، بل كانت مشاعر لم يعرفا كيف يتعاملان معها في البداية.


وبعد صراعات طويلة، ومواقف قاسية، ومشاحنات أخفت خلفها ما هو أعمق من الغضب والعناد، تبدّلت القلوب، ووجد سيف وسارة نفسيهما يقعان في حب بعضهما بعضًا. تحوّل العداء إلى انجذاب، والكبرياء إلى احتياج، وأصبح ما جمعهما في البداية مجرد وصية مفروضة بداية لحكاية حب لم تكن في الحسبان.


وفي النهاية، تزوج سيف وسارة، وأنجبا، واستطاعا الحصول على الميراث كاملًا، بينما فشلت أطماع هاني في انتزاع ما سعى إليه.


وهكذا انتهت «نوستالجيا» حكايةً أثبتت أن القلوب قد تجد طريقها إلى بعضها حتى وسط أقسى الظروف، وأن ما يبدأ بالإجبار قد ينتهي باختيار صادق، وأن الثروة، مهما عظمت، لا تستطيع شراء الحب أو فرضه.


لكن حكايات العائلات لا تنتهي دائمًا بانتهاء الروايات؛ فثمة تفاصيل تبقى معلّقة، ووجوه تستحق أن نعود إليها، وأحداث تنتظر أن تُروى من جديد.


ومن هنا نعود اليوم إلى عالم سيف نصار وسارة، في نوفيلا قصيرة نفتح بها نافذة جديدة على حياة هذه العائلة، ونستكمل بعض خيوط الحكاية التي أحببتموها، لنرى ما الذي تخبئه الأيام لأبطالنا بعد أن انتصر الحب، واجتمعت الثروة بأيدي أصحابها، وأُسدل الستار على واحدة من أكثر الحكايات تشابكًا وإثارة.


فهل يكون ما ينتظرهم أكثر هدوءًا مما مضى، أم أن القدر لا يزال يحتفظ لهم بمفاجآت جديدة؟


هذا ما سنكتشفه معًا في حكايتنا القادمة من عالم «نوستالجيا» إلى حافة اللاممكن 

❈-❈-❈

فصل(١)

كانت شمس الظهيرة تنسكب على نوافذ القصر، فتنسج خيوطها فوق وجه سيف الذي كان يجلس في صمت غريب في ركن غرفة مكتبه، يتصفح بريداً إلكترونياً باهت الملامح فهو أراد ان يتابع عمله اليوم من المنزل، هدأت ضجة البيت، وبدت اللحظة كأنها تنتظر شيئاً ما… شيئاً يوشك أن ينفجر.


رنّ هاتفه، رقم غريب من لبنان. تردّد قليلًا، ثم ضغط على زر الرد. على الطرف الآخر، جاءه صوت خاله، مكسوراً، مشوشاً.


الخال (بصوت باكٍ):

«سيف… يمّا راحت، أمّك راحت… الله يرحمها، ما قدرنا نلحقها…»


تجمدت أنفاس سيف، وسقط الهاتف من يده. صمت دام لبضع ثوانٍ، وكأن العالم توقّف عن التنفس.


سارة (زوجته، باهتمام):

"في إيه يا سيف؟ مالك؟ رد عليا!"


لم يرد. فقط نظر لها، ودمعة كبيرة انحدرت على خده، كأنها خرجت من جوف قلبه المحترق.


سيف (بصوت مخنوق، بلهجة لبنانية):

«ماما ماتت، يا سارة… ماما راحت… مش مصدّق…»


ركضت إليه سارة، احتضنته سريعاً، وقلبها يرتجف عليه.


سارة (بحزن):

"يا حبيبي… البقية في حياتك… أنا جنبك، متقلقش…"


لم يرد. قام فجأة وكأن شيئاً داخله أُشعل. توجه إلى غرفة النوم وبدأ في حزم حقيبته.


سيف (بتوتر):

«لازم سافر اليوم… لازم كون حدن، ما بيصير أضل هون!»


سارة (بلطف):

"هسافر معاك، مش هسيبك في الحالة دي

❈-❈-❈

في حضن الجبل اللبناني، حيث تحيط أشجار الصنوبر برحاب الدار الكبيرة، خيّم الصمت المهيب، إلا من همسات خافتة تنبعث من المعزّين الداخلين تباعاً إلى صالون العزاء.


رفرفت رايات السواد على جدران البيت العتيق، وامتزج عبق القهوة المرة بعطر البخور، كأنّ الحزن نفسه قد اتخذ له مقعدًا بين الجالسين.


وقف سيف، بثيابه السوداء، شامخًا رغم الانكسار، إلى يمين نعش والدته السيدة فيولا، تلك المرأة التي أحبها الجميع، والتي كانت نبرة صوتها تسبق حضورها، وتظلّ في القلب بعد غيابها. بدا وجهه شاحباً، لكنه مرفوع، كأنّه يستمد من حزن اللحظة نوعاً من السكينة الغريبة.


إلى جانبه وقف أحمد، شقيقه الأكبر ، يتكئ بصمت على حزنه، وعيناه تبحثان عن شيء مفقود في وجوه القادمين. وعن يسار احمد وقفت تمارا زوجته، و ابنة عمهما، بثوب أسود أنيق ووشاح يغطي رأسها، لم يزل يحمل بعض الفخر بنسبها وبالمرأة التي ودّعوها. أما سارة، زوجة سيف، فكانت تقف بالقرب، وقد اكتسى وجهها بالحزن النبيل، تحاول أن تمنح زوجها ما تستطيع من صبر واحتواء.


خلفهم، تماوج صفّ الخالات والأخوال، وجوه كساها الزمن، لكنها تشهد على عراقة العائلة وامتداد الجذور. جلس بعضهم، ووقف آخرون، وكلّ منهم يختزن في قلبه قصة مع السيدة فيولا، تلك التي كانت تجمع الكل حول مائدتها كما تجمع الأم الحناء على راحة يد طفلتها.


المعزون يتقاطرون تباعًا، بعضهم من القرية، وآخرون من بيروت، بل ومن أماكن بعيدة، يحملون كلمات العزاء بعيون دامعة، وقلوب مفعمة بالحب والتقدير. تتردد في الأرجاء آيات قرآنية تُتلى بخشوع، ويعلو صوت إمام البلدة بالدعاء لها، بينما تهتزّ أرواح الحاضرين بالحنين والدعاء.


كان العزاء، برمّته، لوحة من الكرامة والصبر والجمال.


لم تكن السيدة فيولا مجرد أم، بل كانت قصة حب عظيمة لابنها الوحيد، سيف. عاشت سنواتٍ طويلة تشتاقه، تفتقده في تفاصيل الأيام، مذ انتُزع منها قسرًا، حين اختطفه والده، رفعت باشا نصّار، وأخذه إلى القاهرة، تاركًا في قلبها فجوة لا يملأها الزمن.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

تحمّلت البُعد عن فلذة كبدها كما تتحمل الأرض عطش الصيف، صابرة، محتسبة، تكتفي بالأخبار، وتُعزي نفسها بأن قلبه ما زال ينبض باسمها.


وحين مات رفعت باشا، انفرجت الغمّة، وعاد خيط الوصل يترنح بين لبنان ومصر. بدأت تتواصل معه، تسأل عن حاله، وتطمئن عليه، وتبارك زواجه من سارة. صار سيف يزور والدته كلما استطاع، يصحب معه زوجته، وابنه فارس، الذي أحبته فيولا كما تحب الندى وجه الورد.


وأحياناً، كانت هي التي تشدّ الرحال إلى مصر، تشتاق ضحكته، تحضنه طويلاً كأنها تسترد به عمرًا مضى، وتملأ قلبها بصوت حفيدها.


وفي لحظاتها الأخيرة، كانت فيولا ما تزال تتواصل معه، تصغي لصوته عبر الهاتف وكأنّ العالم كله في تلك اللحظة ينصت معها. لم تُغلق عينيها إلا وهي راضية مطمئنة، بعد أن شعرت أن نبتة حبها قد أينعت، وأن ابنها صار الرجل الذي حلمت به.


رحلت فيولا، لكنّها لم تغب. بقيت في ملامحه، في صوته، في طريقته في احتضان فارس، وفي حنانه الذي أصبح يشبهها. لقد ودّعها جسدًا، لكنه بات يحملها روحًا تمشي معه، وتعيش في قلبه إلى الأبد.


_يا سيف يا حبيبي، أمّك كانت ملاك... راحت بكّير، بس تركت وراها رجال بيرفع الراس متلك.، فيولا كانت دايمًا بتحكي عنك... كانت فخورة فيك كتير... الله يصبّرك، يا ابن أختي.


أحمد مردفا بصوت خفيض:

"إحنا جنبك يا سيف، شد حيلك، أنت عارف إن طنط كانت بتحبك قوي، وعايزاك تكون قوي


سيف بنبرة مختلطة بين الحزن والغُصّة،

_أنا حاسس قلبي اتكسر، أحمد... ما كنت جاهز أفقدها هلّقد... هيّي كانت كل شي بحياتي


سارة (بتقرب منه وتاخد إيده):

"إحنا معاك، يا سيف، وأنا سيبت فارس علشان أكون جنبك، مش هسيبك تعدي ده لوحدك، انت مسبتنيش وقت وفاة ماما الله يرحمها

اقتربت تمارا منهم تواسي سيف ببعض الكلمات 

_الحزن كبير، بس لمّا نكون مع بعض، بيخف شوية.. الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته يارب 


سيف (يبص حواليه، بعينين مدمّعين):

_ما في شي بيرجعها... بس وجودكن حوالَي عم يهدّيني شوي... شكراً إنكن هون.

❈-❈-❈

ومن وسط أجواء الصعيد، أتت جهاد برفقة زوجها أسامة لتقوم بتعزية سارة في والدة زوجها وتشاطرها الاحزان وتطمئن لحالها 

_السلام عليكم يا خيتي، اتوحشتك ولا كعك العيد 

ابتسمت سارة ابتسامة بسيطة وقامت ب إحتضانها مع قولها 

_تعبتِ نفسك يا جهاد، اتفضل يا استاذ أسامة اهلا وسهلًا بحضرتك 


نظرت سارة للخلف وقامت بمناداة مديرة المنزل 

_فيروز! من فضلك بلغي سيف بيه ان فيه ضيوف جايين يعزوه من الصعيد 


دلف ثلاثتهم الى البهو الواسع وجلست جهاد بجانب سارة تتحدث اليها في خفوت 

_عاملة كيا يا صحبتي، سبحان الله بجالك سنين عايشة فالعز والهنا وزي م انت ِ وشك يكطع الخميرة من البيت! 

حاولت سارة كتم ضحكاتها وأردفت لها

_يابنتي انت جاية في عزا، خفي فقر بقا

_اقسم بالله عتكلم چد، يعني دايمًا عيجولوا الفلوس هي كل حاچة وفعلًا بصي كديتي عالممثلين كانوا كيف وبجوا كيف وانت زي م انتِ الخالج الناطج عزت ولد عمتك بس هو كان اصلع حرام عليا انت ِ كرتة! 


حاولت سارة كتم ضحكاتها عندما دلف سيف وقام بمصافحتهم وجلس مقابلًا ل أسامة زوج جهاد، نظرت جهاد اليه نظرة متمعنه، مشطته من أخمص قدميه حتى رأسه ومن ثم دنت من سارة 

_الواد كان فلة شمعة منورة ياللي تتلكمي، كان ولا وائل كفوري ف اغنية انت الل بحبه انا، خدتيه طفتيه.. عملتي فيه ايه ياللي يبتليكِ بكساح


عبست سارة ورفعت حاجباها وهي تردف دانية من اذن جهاد

_هو انتِ مش واخدة بالك انك جاية تعزيه فمامته؟ واحد ومامته ميتة وكانت غالية جدًا عليه عاوزاه يبقى عامل إزاي؟ ثم ماهو زي القمر اهو مالك

_جمر!! برضو دا سيف الدين قطز ابو عيون فشار بتوجاز فريش الخمسة شعلة! دجنه كابيرة زي المچاذيب بتوع المحطة وشعره كابير ووشه مضلم، دا الواد كان فاضله يتوصل بفيشة رئيسية وينور جبل م ياخدك 

_قصدك يعني انا الل ضلمته يا جهاد! 

_ياشيخة بلا ضلمته بلا عفشته بلا جرف 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

دلفت مربية الطفل فارس وفي يدها هو ممسكًا بها حتى رأى والدته هرول ناحيتها 

_مامي، مش عاوز انام دلوقت

_حبيبي، لازم تنام فيه مدرسة الصبح 


قامت جهاد بعناقه بشدة مع قولها 

_وه وه، الليفة المحروجة كبرت وعتروح مدارس، سبحان من ابدعك يا ولدي عيون زرجا ومناخير فاطسة وشعر ناعم وبشرة كحلة، له في خلقه شئون! 


نظر لها فارس متعجبًا وأردف الى سارة 

_مين دي يامامي؟ 

_دي طنط جهاد، صاحبة مامي من زمان ي فروسي 


تدخلت المربية 

_يلا يافارس عشان نغسل اسناننا ونقرا قصة سوا قبل النوم 

_لاء مش عاوز 


نظرت سارة ناحية سيف وقالت له بهدوء 

_سيف ممكن تدخل، فارس مش عاوز يسمع كلام نجلاء

نظر سيف ناحية ابنه بعيون دامعة وأردف 

_فارس يالا حبيبي اسمع الكلام، لازم تطلع تعمل كل الل تقول عليه نجلاء وتنام 

ومش عاوز اسمع صوت 


تذمر فارس في مكانه فاصطحبته نجلاء المُربية الى اعلى حيث غرفته وتركت الضيوف برفقة اصحاب القصر. 

عادت سارة بالانهماك بالحديث مع جهاد 

_جوجو، انا هقول لفيروز تقول للخدم يجهزولك أوضة انت ِ واسامة 

_لاه لاه هينفعشي احنا هنعاود فالجطر الل بعد ساعتين 

_لاء طبعًا انت بتقولي ايه! 

نظرت سارة ناحية سيف وقالت 

_سيف، دول عاوزين يمشوا ويرجعوا الصعيد بعد شوية 


تحدث سيف بحسم كعهده

_استاذ اسامة الامر منتهي، الخدم هيجهزوا ليك انت وزوجتك اوضة فوق، القصر كبير ومينفعش تيجوا وتمشوا فنفس اليوم 


ابتسم اسامة في حرج واردف

_مينفعش يا سيف بيه، احنا سايبين الاولاد وحدهم 

_مش هينفع تروحوا، بكرة ان شاء الله هوصلكم بعربية خاصة لحد البيت لكن انهاردة مش هينفع 


نظر اسامة الى زوجته التى أشارت له برأسها ان يوافق... 

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

❈-❈-❈

_طب وبعدين يا خالد؟ 

ابتسم احمد واردف الى تمارا قائلًا 

_تعرفي ان اسم خالد فعلًا بيوحشني ومفيش غيرك بيفكرني بيه 

ابتسمت تمارا مع ايماءة منها ف اكمل أحمد مع تنهيدة عميقة منه

_مش عارف يا تمارا، سيف موضوع مامته مخليه متقوقع على نفسه اوي وانا مش عارف اقوله ازاي الحوار دا 

ربتت تمارا على كتفه بهدوء وقالت 

_ان شاء الله هنعرف انا وانت ندبرها، انا فالمصنع وانت فالشركة لحد م سيف م يرجع ونلحق المصيبة دي


_عارفة يا تمارا ايه احلى حاجة فيكِ؟ 

_ايه 

_إنك مش شبه عمي ولا هاني اخوكِ، نقية وطيبة كدا.. فعلًا تربية عمتو سوسن بطيبتها وحنانها وحبها

ابتسمت تمارا ونامت في احضانه كعهدها كل ليلة. 

❈-❈-❈

في غرفة نومها.. 

كانت تحاول سارة ان تجعل سيف يغط في سبات عميق بعيد عن هلاوسه بوفاة والدته وحزنه الذي خيم على قلبه منذ ذاك اليوم المشؤوم. 

رن هاتفه عدة مرات فنهضت مسرعة تضعه على وضع الصامت قبل ان يفيق سيف من غفوته فوجدت رسالة نصها 

"انت الل بدأت.. والبادي اظلم ياسيف بيه، مترجعش بعدين تعيط" 

شهقت سارة ووضعت يدها على فمهاووقفت مشدوهة لاتدري ماذا تفعل!

« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نور إسماعيل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل