شمس ديسمبر - الفصل 8 | نور إسماعيل

قراءة رواية (شمس ديسمبر) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية: (شمس ديسمبر)

رواية جديدة قيد النشر

الكاتبة: (نور إسماعيل) | الفصل: (8)



بدأت تستوعب أسماء شيئاً ف شيئاً ويعود لها وعيها، وما إن رأتني أمامها حتى باغتتني بالصراخ! 

_ بسم الله الرحمن الرحيم، يالاهوي يالاهوي

عبست بوجهي وأردفت متعجباً

_ مالك يابت شايفه عفريت ؟

نهضت مبتعدة بجسدها عني وهي مرتعبه وقسمات وجهها ترتجف قائلة 

_نا شوفت امير مرتين ياخالتي فنفس الوقت، فمكانين! 

عقدت أمي حاجبيها وقالت 

_ يابت مالك ؟ ايه التخاريف دي يااسماء ع الصبح

_والله والله شوفته هنا فالحمام، وفأوضته فنفس الوقت ياخالتى والله

تعجبت أمي وقالت بدهشة واضعة سبابتها على ذقنها 

_يكونش حازم رجع! 

قلت مستنكراً عاقداً ساعدي 

_ أصلاً أنا صاحى ومنمتش من بليل ..يعني لو كان جه حازم كنت حسيت بيه

، تلاقيها بيتهأ لها ولا حاجة

_ طب والله ياخالتي الل بقوله ده حصل كان قصادي فالحمام هنا زى مانا شايفاكِ كده .. وبعدين سمعته بيقرا فأوضته .. انا افتكرت حازم رجع لاقيته برضو امير قاعد ف الاوضه وانا لسه شايفاه فالحمام

حاولت اسماء تبرير موقفها وأنها صادقة، تصنعت التماسك أمام أمي.. ولكنني كنت خائفاً. 

هل صنع الكتاب شيئاً عكسياً؟ هل أحضر قريني بدلاً من روح فريدة محبوبتي؟ 

لافائدة من الجدال الذي نشب بداخلي، لابد من وضع حد قبل أن يأذي الكتاب اي شخص من عائلتي مثلما حذرني حامد، سأكمل قراءة به وسأرى هل رؤيتي أنه مجرد كتاب ليس إلا صحيح؟ أما انه كتاب مخيف مفتاح جهنم كما قال حامد كان علي أن أخذ حذري قبل قراءته. 

❈-❈-❈


بينما كنت جالساً غارقاً بين سطور الكتاب، كانت والدة فريدة وخالتها تقومان بعملهم البسيط الذي تكتسبان منه الرزق سواء بالخياطة أو غزل الصوف. 

لاحظت الخالة كوثر شرود زينب ف سألتها مابها، وكأن زينب والدة فريدة كانت تريد الإفصاح كي تزيح الجبال عن صدرها، اخبرتها بكم وجع قلبها بعد فراق إبنتها المفاجئ، قصّت لها ماتعلمه الخالة ولكنها سمعتها كي تريح قلبها المعبئ بالهموم. 

إنها كانت تقوم ب أعمال المنزل بعدما تأتي من عملها متعبه، كانت تريح والدتها قدر الإمكان.. تحملت المسؤلية مبكراً منذ رحيل والدها واختفاؤه، كانت بمثابة رجل وإمرأه، تحملت كثيراً دون أن تفصح عن ما تشعر من تعب وإرهاق وهموم ومسؤلية. 

قصّت لها إنها لم تسعد بحياتها إلا حينما تقدم أمير لخطبتها، كانت هذه هي اللحظات السعيدة بحياتها، ثم صمتت وباغتت الخالة كوثر بالسؤال 

_تفتكري أبوها معرفش ان بنته ماتت؟ محسش؟ قلبه موجعهوش؟ 


مطت الخالة شفتيها حانقة وقالت في ضييق

_مش لما نعرف هو عايش وللا لاء؟ وهو لو قلبه هيوجعه على موت بنته، كان الأفضل يوجعه لما بعد عن بناته ومراته يسيبهم وحدهم ف ظروف الحياة الل احنا فيها ويهجّ، منه لله ياشيخة مطرح ماهو قاعد 


عادت زينب تنكب على غزلها ناكسة رأسها بحزن منذ وفاة إبنتها، وعادت الخالة كوثر إلى عملها ايضاً كاتمين بنفوسهم الحزن والضيق والمعاناة. ولهم الله على كل حال. 

❈-❈-❈


أنني لم أعد قادرًا على الفصل بين ما رأيته بعيني، وما تمنيت أن أراه، وما حدث بالفعل، وما أقنعت نفسي بأنه حدث حتى أستطيع الاستمرار.


أنا أمير الذي أحب حتى لم يعد الموت بالنسبة إليه نهايةً مؤكدة.


أنا أمير الذي وقف أمام الفقد، وقال في داخله: لا.


لا يمكن أن تكون النهاية بهذه البساطة.


لا يمكن لمن ملأت حياتي بكل هذا الحضور أن تصبح فجأةً غيابًا.


لا يمكن لصوتٍ اعتدت سماعه، ولوجهٍ حفظت تفاصيله، ولحياةٍ كنت أراها امتدادًا لحياتي، أن تختفي من العالم وكأنها لم تكن.


كنت أبحث عن تفسير.


ثم بدأت أبحث عن أمل.


ثم، حين عجز الأمل عن إنقاذي، بدأت أبحث عن المستحيل.


وهنا تجاوزت قصتي حدود البشر.


لم تعد مجرد قصة حب بين رجل وامرأة، ولا حكاية عاشق فقد محبوبته ثم حاول أن يتعايش مع غيابها. لقد أخذتني حكايتي إلى مكان لم أكن أتصور يومًا أنني سأصل إليه.


مكان تصبح فيه الأسئلة أكثر من الإجابات.


ويصبح الخيال أقرب إلى الحقيقة من الحقيقة نفسها.


وتصبح الروح سؤالًا مفتوحًا لا يعرف أحد كيف يجيب عنه.


ربما ستقرأون ما أكتبه وتقولون إنني بالغت.


ربما ستضحكون من بعض أفكاري، أو تشككون في قراراتي، أو تتساءلون كيف يمكن لرجل أن يذهب إلى كل هذه الحدود من أجل امرأة أحبها.


وأنا لا ألومكم.


بل أريد منكم أن تفعلوا ذلك.


أريدكم أن تتخيلوا معي.


تخيلوا أنكم أحببتم شخصًا حتى أصبح جزءًا من تكوينكم، ثم استيقظتم ذات يوم لتكتشفوا أن الحياة قررت أن تنتزعه منكم.


تخيلوا أن كل شيء حولكم ما زال كما هو؛ الشوارع نفسها، والسماء نفسها، والبيوت نفسها، والناس أنفسهم، لكن الشخص الوحيد الذي كان يمنح لكل ذلك معنى لم يعد موجودًا.


ماذا كنتم ستفعلون؟


هل كنتم ستستسلمون؟


هل كنتم ستقبلون الحقيقة كما هي؟


أم كنتم ستبحثون عن ثقب صغير في جدار المستحيل، وتحاولون العبور منه مهما كان الثمن؟


أنا اخترت الطريق الأخير.


ولا أعرف حتى الآن إن كان اختياري هو الذي أنقذني أم الذي قادني إلى هلاكي.


لهذا لا أريدكم أن تقرؤوا حكايتي كأنكم أمام رواية عادية.


لا أريدكم أن تكونوا مجرد قرّاء يجلسون في الطرف الآخر من الصفحة، يراقبون الأحداث وهي تتوالى ثم يغلقون الكتاب عندما تنتهي الحكاية.


أريدكم أن تكونوا معي.


أن تمشوا إلى جواري في الطرق التي مشيت فيها.


أن تشعروا بالخوف حين شعرت بالخوف.


أن ترتبكوا حين ارتبكت.


أن تسألوا الأسئلة التي عجزت أنا عن الإجابة عنها.


وأهم من ذلك كله، أريدكم أن تختلفوا معي.


لا تصدقوني بسهولة.


شككوا في كلماتي.


اسألوا أنفسكم: هل كان ما حدث حقيقة؟ أم أن أميرًا الذي أنهكه الحب والفقد اخترع عالمًا كاملًا حتى لا يواجه النهاية؟


هل كانت هناك فرصة فعلًا للعودة؟


هل يمكن للحب أن يعبر الحدود التي لا يستطيع الإنسان عبورها؟


وهل يمكن للروح أن تعود إذا رفض قلبٌ واحد أن يصدق أنها رحلت؟


أم أن الإنسان حين يفقد من يحب، قد يصنع من خياله عالمًا كاملًا، ثم يعيش داخله حتى ينسى أيهما كان الحقيقة وأيهما كان الوهم؟


هذه الأسئلة لن أجيب عنها الآن.


سأتركها لكم.


لأن قصتي، منذ هذه اللحظة، لم تعد قصتي وحدي.


إنها قصتكم أيضًا.


روايتي هي «شمس ديسمبر».


اسم قد يبدو هادئًا، وربما غريبًا، وربما لا يكشف شيئًا عن العاصفة التي ستجدونها بين صفحاتها.


لكنني اخترت هذا الاسم لأن بعض الأشياء لا تشبه أسماءها.


وكذلك بعض الحكايات.


فقد تجدون في ديسمبر بردًا قاسيًا، لكنكم قد تجدون فيه أيضًا شمسًا صغيرة تكفي لأن تمنح قلبًا يائسًا سببًا للاستمرار.


وقد تجدون في الحب دفئًا، ثم تكتشفون أن الدفء نفسه قد يتحول إلى نار تحرق كل ما حوله.


في الفصول القادمة، ستعرفون كيف بدأت حكايتي، وكيف أحببت، وكيف تغيّر كل شيء، وكيف وجدت نفسي أمام حقيقة لم أستطع قبولها.


ستعرفون ما الذي دفعني إلى تجاوز الحدود التي يضعها العقل، وما الذي جعلني أؤمن بأن المستحيل قد يكون له باب، ولو كان ذلك الباب يقود إلى مكان لا ينبغي للإنسان أن يقترب منه.

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

وستقرأون ما آل إليه أمري بعد أن قررت ألا أستسلم.


لكنني أطلب منكم شيئًا واحدًا.


لا تحكموا عليّ سريعًا.


اقرؤوا حتى النهاية.


ربما تكره بعضكم قراراتي، وربما يتعاطف آخرون معي، وربما تجدون أنني كنت مخطئًا منذ اللحظة الأولى.


كل ذلك مقبول.


فأنا لم أكتب هذه الرواية لأخبركم أنني كنت على صواب.


كتبتها لأخبركم بما حدث لي.


ولأمنحكم الفرصة كي تعيشوا معي تجربة رجل أحب امرأة حتى تجاوز الحب عنده حدود المنطق، وتحوّل من أجمل ما عرفه في حياته إلى أكبر اختبار واجهه.


أنا أمير.


كاتب مغمور كان يبحث عن فرصة كي يقرأ الناس كلماته.


ولم أكن أعرف أن الفرصة التي كنت أبحث عنها ستأتي على هيئة قصة ستغيّر حياتي إلى الأبد.


كنت أبحث عن حكاية أكتبها.


فإذا بالحكاية تكتبني.


كنت أريد أن أصبح كاتبًا يقرأ الناس روايته.


فإذا بي أصبح رجلًا يحاول أن يفهم الرواية التي كتبتها له الحياة.

شعرت بالتعب، منذ البارحة أقرأ بالكتاب.. أردد الطلاسم، أعد قراءة باب تحضير الروح أكثر من مرة. 

قد أنهك ذهني وجسدي من التيقظ منذ البارحة دون طعام وشراب ونوم! 

تركت الكتاب، واسترحت بجسدي قليلاً، فردت جذعي على الفراش ونظرت إلى سقف الغرفة بلا هجف. 

وفجأه، شعرت وكأن هناك كهرباء أمسكت بجسدي وأخذت تسير ب عروقي! 

انتفض جسدي، ووقف شعر رأسي.. انكمش جلدي.. دق قلبي واجلاً 

واجفل جسدي حينما سمعت أذناي صوتها 

_أمير! 

شعرت بخروج عيناي من محجرها، هي أمامي الآن بشعرها أشعث ومنسدل على ظهرها واكتافها، ملابس نوم وحافية الاقدام! 

_فريدة!! 

_انت شايفني ياامير؟ 

إرتجفت شفتاي وتلجلج لساني وقلت خائفاً

_ب..بس..بسم الله ال..الرح..الرحمن.الرحيم، انتِ رديتِ عليا؟

أقتربت خطوتين مني وقالت بعينان دامعتان 

_ايوة .. يعني انت شايفنى ياامير وبتكلمني دلوقت؟

اقتربت منها ثم توقفت، تذكرت إنها مجرد روح أمامي لا استطيع لمسها أو عناقها، اردفت لها ب إشتياق

الأعمال الأصلية لرواية وحكاية

_وحشني صوتك، وحشني أشوفك قصادي، انتِ بتتكلمي معايا طيب؟

_واشمعنا انت الى بترد عليا فيهم ؟ اصل انا كلمت ماما وكلمت خالتي ومحدش رد عليا

إنهمرت دموعها التي لا أتحملها ف اردفت لها بحنان 

_فريدة ياحتة من روحى، متعيطييش عشان خاطري

_ تخيل ياامير بيقولوا اني مت؟!طب إزاى؟ ما انت شايفني وسامعني اهو

ظللت أمشط بعيناي وجهها الذي افتقدته وصوتها دون أن تنفرج شفتاي، فقالت هي

_انا متضايقه اوي ياامير حياتي اتشقلبت، مبقاش فيه حد بيشوفني

كل يوم بصحى فالوقت ده وبنام مرة واحدة زى الغيبوبة، كل يوم لازم اشوف حلم وحش وافوق عليه

حتى شغلي جابوا ناس غيرى فيه، انا مش فاهمة حاجة

حديثها كأنه نصل سكين غرس في قلبي، هي تنكر حقيقة إنها قد ماتت! 

كيف لي شرح ما حدث لها رغم عدم تصديق عقلي له حتى الآن، إنها ماتت وها هي روحها أمامي قد أحضرتها بفعل الكتاب، لذلك أنا الوحيد الذي يمكننه التواصل معها وسماعها ورؤيتها. 

بالخارج وضعت اسماء أذنها على باب غرفتي تتحقق مما سمعته، هل بالفعل أنا اتحدث إلى نفسي؟ 

مصمصت شفتيها وتنهدت قائلة في نفسها ربما إنني اتحدث بالهاتف ولم يصل جناني إلى هذا الحد. 

❈-❈-❈


بغرفتها تجلس دعاء تستمع إلى أغنية تذكرها بفريدة، كانت هي أول من أرسلها إليها، دلفت والدتها إلى الغرفة تدعوها إلى العشاء فرفضت. 

جلست الام تحاول فهم مايدور بداخل ذهن إبنتها ولكن دون جدوى، دعاء شخص حريص جداً، حريص على مشاعره، حريص أن يبوح، حريص أن يقوم بتفريغ مافي جعبته لأحد. 

لم تجد الأم جدوى مع إبنتها فنهضت وتركتها بمفردها بالغرفة واغلقت الباب خلفها. 

زفرت دعاء بحرارة وهي تلامس شاشة هاتفها تعاكس صورة تجمعها بفريدة قائله في ندم 

_يمكن مكنتش أفضل صاحبة ليكِ، بس لما مشيتِ عرفت قيمتك ووحشتيني 

يارب تسامحيني يافريدة. 

❈-❈-❈

_هو أنا ميتة بجد يا أمير؟ 

نظرت لها وقلبي يتمزق لحالها، ياليتني كنت أنا. 

اردفت لها بحب 

_إنتِ عايشة جوايا يافريدة 

_يعني أنا فعلاً ميتة، طب ايشمعنا انت الل شايفني وسامعني 

تنهدت بضيق وأردفت لها 

_هو انت ليه بعدتِ عني؟ ليه اختارتِ النهاية دي، ليه استكترتِ نفسك عليا 

_أنا معملتش حاجة يا أمير، صدقني أنا مش فاكر حاجة 

اقتربت منها بضع سنتيمترات وقلت لها 

_اديني ايدك يافريدة، عايز ارتاح زي زمان 

مدت يدها لي وما إن لامستها حتى حدث ماحدث! 

❈-❈-❈


غفت دعاء وهي ممسكة بصورتها التي تجمعها بفريدة، ف رأتها في منامها، تجلس على حافة نهر تلعب بعصا خشبية صغيرة في الثرى. 

وقفت دعاء تشاهدها وقالت 

_حبيبتي ي فريدة وحشتيني

نظرت لها فريدة نظرة غاضبة مخيفة، خافت دعاء وواردفت

_مالك يافريدة بقولك وحشاني

نهضت فريدة من مكانها وقد انقلبت عيناها لشكل مخيف وكلما اقتربت ابتعدت دعاء بجسدها للخلف. 

اردفت دعاء إليها خائفة

_هو انتِ زعلانة مني ي فريدة؟ 

ظلت تسير فريدة ناحيتها وهي غاضبة وعيناها تقطر دماً، ودعاء تبتعد

_أنا مش هعرف اقول حاجة يافريدة 

دفعت فريدة دعاء وقامت بخنقها ب كلتا يديها ضاغطة على رقبة دعاء بقوة. 

ظلت تعافر دعاء وهي تلتقط انفاسها بصعوبة مع قولها 

_بتموتيني ليه؟ عاوزة مني إيه.. يانااااااس إلحقوني! 


« السابق

جميع الفصول

التالي »

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نور إسماعيل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة

إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل