قراءة رواية (موسى الحكمدار) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (موسى الحكمدار)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: (سهام محمود ) | الفصل: (الثامن)
لحسن حظها كانت الشرفة ذات محيط واسع حتى أنه تم وضع طاولة بمقعدين داخلها، كانت تتواجد شرفة غرفة أخرى بالقرب منها لكنها على بُعد متر واحد إن كانت تريد أن تستخدمها يجب عليها أن تقفز من هذا العلو.
عَزمت على القفز لتسرع بتسلق أسوار الشرفة القصيرة نسبيًا، لم يسألها موسى عما تريد أن تفعله لأنه واضح جدًا ما تنوي فعله لكنه رأى بأنها خطوة جريئة بأن تقفز للشرفة الأخرى دون أن تخاف من أن تسقط من هذا الارتفاع.
تمسكت ذراعيها بمحيط العمود الحجري و تدريجيًا بدأت تتركه حتى
تستعد للقفز رغم أنها تخشى السقوط و نبضات قلبها عنيفة إلا أنه لا خيار آخر أمامها سوى أن تقفز حتى تخرج.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أغمضت عينيها لوهلة ثم فتحتها و دون تردد قفزت في الهواء بكامل قوتها لتستقر داخل الشرفة المجاورة و تدحرجت مرتين على الأرض، في البداية تأوهت متألمة لكنها بعد ذلك فتحت عيناها لترى السماء اعلاها و سقف الشرفة.
رَفت اهدابها استقامت بسرعة تشعر بذهول من نفسها و نظرت إلى المسافة بين الشرفتين بعدم تصديق.
لم تصدق أنها استطاعت ان تقفز هذه المسافة من هذا الارتفاع لترفع ذراعيها عاليًا و صرخت بسعادة لكنها أنقطعت عندما تأوهت لـ تحيط جانبها الأيسر عندما شعرت بالألم ينتشر من جديد، سارت نحو الباب الزجاجي و دفعته لتجده مفتوح.
هزت رأسها بسعادة تسير بسرعة نحو الباب المفتوح و لم تهتم بالغرفة بما فيها فقط حتى تخرج منها، كانت تهرول نحو نهاية الردهة لتصل إلى الممر السري الذي دلفت منه سابقًا.
سألت موسى أثناء سيرها:
"أقدر أفتح الباب ده إزاي من هنا؟!"
"صعب، عشان الممر ده بيتفتح من الناحية التانية بس و طالما اتقفل لازم يتفتح مرة تانية"
"يووه!!!! اومال هو مخرج ازاي ده ايه العبط ده، طيب ايه الحل دلوقتي؟!"
توقفت خطواتها بالقرب من الدرج الضخم و سألته بحيرة، ثم ظهر صوته خلفها صارخًا بتفاجئ:
"أنتِ!!؟ خرجتني إزاي من الأوضة؟!"
حدق فيها بذهول لتتسع عيناها بتفاجئ من وجوده خلفها، تراجعت للخلف بمقدار خطوتين مردفة بغضب نحو موسى:
"اخلص في حل تاني أخرج بيه من هنا؟!"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"مش هقولك لأني قولتلك لازم تكوني معاه عشان تساعدوا بعض"
نفضت بيدها بغضب في الهواء ثم سارعت بالهبوط لأسفل بخطوات راكضة و أصبح غيث يطاردها، خرجت مدبرة المنزل من المطبخ على الضجيج الخارجي.
رأت فتاة شابة تركض في أرجاء القصر و غيث يطاردها حتى تعثرت في طرف السجادة الموجودة في منتصف الصالون و كانت على وشك السقوط لـ يسرع غيث بـ امساكها من تلابيب ثيابها الخلفية، صرخت روح في مقاومة بينما تصفع ذراعه مرارًا و تكرارًا:
"سيبني يا مجرم، أوعى كدة ده أنت تليح اووي!!"
"ما تهدي شوية في ايه؟!"
دفع رأسها لأسفل و يعود لـ رفعها من جديد في مظهر مضحك، انزعجت روح منه و نظرت له جانبًا ثم أخرجت لسانها له بطفولية:
"اللي بيطلع لسانه يبقى كلب"
"نننن، بايخ اووي على فكرة"
"صبرني يا رب!"
"و ليك عين تطلب من ربنا أنه يصبرك يا مجرم يا قتال القُتلة"
تذمرت منه بغضب و انزعاج شديد لتطلق العنان لـ لسانها السام دون حسيب أو رقيب، دون أن يتحدث غيث أخرج سلاحه من ملابسه و وضعه في رأسها لترفع يديها لأعلى مستسلمة بينما تسمع همسه البارد:
"أسكتي، مسمعش صوتك"
هزت رأسها بصمت فـ تنهد منها ثم جذبتها بقوة نحو المكتب و لم يهتم بها بينما تتخبط في سيرها لعدم تمكنها من مواكبة خطواته السريعة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
رأى مدبرة المنزل تنظر إليهما باستغراب شديد
و ظهرت رؤوس بعض الخدم خلفها ينظرون بفضول شديد، لم يهتم بهم كذلك و أختفيا من أمامهم بعد أن أغلق الباب.
دفع جسدها النحيل بقوة على الأريكة التي تتوسط المكتب و جلس أمامها على الطاولة المنخفضة محدقًا فيها بغضب طفيف لكن ملامح الانزعاج تملكت وجهه، رفع المسدس في وجهها و بدأ يستجوبها بنبرة باردة:
"أنطقي، أنتِ مين و شوفتي موسى فين؟"
أبتلعت ريقها في توتر مُتفاجئة من ردة فعله الحالية عكس ما حدث في ليلة الأمس، فقد أختلفت جدريًا عما سبق.
و علمت أنه لا فائدة من المراوغة لتبدأ بالإجابة بصدق تتحدث بـ نبرة هادئة عكس اضطرابها الداخلي:
"أنا روح بشتغل محامية في مكتب **** للمحاماة، شوفت موسى فين؟ فـ أنا شايفاه قدامي على مدار اليوم حضرتك"
هز رأسه و لم يتمكن من إستيعاب كلماتها فـ أردف بنبرة يملئها الحيرة:
"ازاي مش فاهم؟"
"هو صعب إنك تفهمني أو هتفكر إني مجنونة بس مش مشكلة عندي، أنا بقدر أشوف العفاريت بكل بساطة"
أخبرته بابتسامة طفيفة جعلته يقهقه عليها في لحظة لكن في اللحظة
التي تليها وضع فوهة مسدسه البارد في جبينها لتقضم شفتيها في خوف منه.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
فـ هو ذو مزاج غريب الاطوار و سريع الانفعال، تحدث بـ نبرة مكتومة بعض الشيء معتقدًا أنها تسخر منه فـ حديثها ينافي المنطق السليم:
"أنتِ بتستعبطيني يا بت؟"
"لا والله ما بعمل كدة إيه مصلحتي أصلاً؟ ما تنطق ولا تقول حاجة لـ صاحبك المجنون ده هيقتلني!!"
تحدثت روح بسرعة ثم نظرت جانبًا نحو موسى الصامت و ما زال غير مُبالي بما يحدث بينهما، عند رؤيته على هذا الوضع أغمضت روح عيناها حتى لا تنظر إلى غيث بمظهره المرعب هذا.
دفع المسدس ليهز رأسها مرة واحدة به يحذرها بقسوة:
"اسمعيني كويس، لعب العيال ده بلاش منه و الا والله هقتلك"
"طيب والله العظيم تاني ما بكدب، كل ما في الموضوع اللي أعرفه إن موسى في غيبوبة بسبب اللي حصلكم آخر حاجة و روحه خرجت من جسمه من غير ما يعرف، هو موجود هنا اهو بس أنت مش قادر تشوفه زيي أنا"
أشارت ببراءة نحو المكان الذي يقف فيه موسى و الذي كان بالقرب من المقعد خلف المكتب الفاخر فـ بالتالي نظر غيث حيث تُشير، ما كان يرى سوى الفراغ ليس الا، ثم عاود للنظر إليها قائلًا:
"لو هو فعلًا موجود زي ما بتقولي خليه يديني إشارة"
"زي إيه يعني؟؟"
"يوقع الفازة اللي على الرف مثلًا؟"
نظرت روح الى موقع الفازة باستغراب و سألته كأنه مجنون:
"هو باين على حضرتك إنك بتشوف أفلام أجنبي كتيرة مش كدة؟!"
"ليه؟ هو مش هيعرف؟"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
سأل غيث في ترقب و ما زال ينظر إلى المكان الذي يقف فيه موسى، او يحاول أن يُجاريها في حديثها و يتمالك نفسه حتى لا يقتلها.
هزت روح رأسها نافية مردفة:
"لا طبعًا مش هيعرف لأنه مش قادر يلمس حاجة في حالته دي، مفيش حاجة من اللي بتشوفها في الأفلام هتبقى حقيقية، لا هيوقع فازة ولا يقدر يرفع كرسي بإشارة من صوابعه يا أستاذ"
سخرت منه بخفية بينما تعابير وجهها طبيعية قدر الامكان، همهم غيث بهدوء ثم أمال رأسه بتفكير:
"بردو إيه اللي يخليني أصدق إنك مش أنتِ اللي مخبياه؟"
"تصدق و تؤمن بالله!! أنا لو كان معايا جسمه كنت قتلته من زمان عشان رافعلي ضغطي على طول، هريح الدولة منه و من بلاويه"
تحدثت بنبرة مغتاظة منه لـ يُصدم غيث من حديثها الذي لم يتوقعه البتة، خرجت أنفاسه بسرعة و قال:
"يا ربي!! أنتِ مش خايفة منه؟! أنتِ عارفة هو مين…"
قاطعته روح بملل شديد ظاهراً بوضوع على تعابير وجهها و نبرة صوتها:
"كفاية الأسطوانة دي بتاعة أنتِ عارفة هو مين و يبقى ايه؟! لو مكنتش أعرف هو مين مكنتش شوفتني قاعدة قدامك دلوقتي"
أشارت إلى نفسها و تبسمت بسخرية على حالها العجيب، و قبل أن يتحدث مجدداً سبقته بجدية:
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"دخلت القصر من ممر سري و مقتنعتش، طيب قولتلك على كلمة السر اللي بينك و بينه و بردو مقتنعتش!! أعمل ايه تاني اكتر من كدة عشان تصدق؟ ده غير إنك شوفتني بعينك و أنا باخد الورق من ورا البلاطة اللي في الحمام!!، الجن الازرق كان هيصدقني"
تنهدت روح في تعب و هي تمسد كفها المُضمد، اكملت بنبرة منخفضة تبعد بصرها عنه:
"بص يا غيث أو هاشم أياً كان اسمك، أنا دلوقتي المصلحة الوحيدة اللي بيني و بين موسى هي أنه بقى مصدر الأدلة بتاعي في مقابل إني أساعدك عشان تلاقي جسمه لا اكتر ولا أقل"
لم يتحدث غيث فقط أكتفى بـ إبعاد السلاح عن وجهها لـ تتنفس بارتياح عندما اقتنع بحديثها، فأكملت تهندم ثيابها:
"عشان كدة سواء ساعدنا بعض أو لا أنا هحاول على قد ما اقدر إني ألاقي جسمه"
"هنلاقيه ازاي؟! إذا كنت أنا مش قادر ألقاه اصلا هتعرفي أنتِ تعملي كدة؟"
رفعت روح حاجبها الايسر بثقة و أردفت بنبرة مغرورة:
"أيوة هعرف ليه لا؟؟ مع الوقت هتعرف مين هي روح الراجي يا غيث أفندي"
هزت كتفيها له بلا أهتمام و أستقامت من جلستها حتى تذهب لكنه أوقفها بصوت عالي:
"استني، أنتِ مش هتمشي من هنا"
"بتقول ايه؟"
أستدارت نحوه باستغراب لـ يقف متخذًا خطواته نحوها يقول ببرود:
"زي ما سمعتي، مش هتمشي من هنا"
"ليه إن شاء الله؟"
"هتفضلي هنا تحت عيني لحد ما نلاقي موسى و نرجعه غير كدة مش هتخطي خطوة من برا القصر ده"
"ده أنت مجنون بقى!! ما تشوف صاحبك المجنون ده!! ولا على ايه ما أنا ربنا ابتلاني بجوز مجانين"
عندما حاولت طلب المساعدة من موسى تذكرت أنه لا فائدة ترجو من ذلك لتسخر من حالها عبر وصفهما بـ "جوز مجانين"، تقدمت خطوة منه بينما تنغز صدر غيث بسبابتها و تتحدث صاكة على اسنانها من الانزعاج و الغضب الذي
تملكها:
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
"لو أنت فاكر إني متعاونة مع حد من أعدائكم فـ أنت غلطان يا غيث أفندي، أنا بمشي على كيفي و بمزاجي لأني مش تحت أمر أي حد و أنا هنا دلوقتي عشان مصلحتي و بس غير كدة طز في أي حاجة مش ماشية على هوايا"
أصبح فكه ينقبض و يرتخي عدة مرات بينما يراقبها كيف تتحدث بهذه النبرة المتعالية دون اهتمام لـ هويته أو حتى أين تقف الآن؟.
لأول مرة يلتقي بأحد من بنات حواء لا تهاب التورط في مسألة خطيرة كـ هذه بل و تخبره بشكل واضح و صريح بأنها لن تستمع لأي أمر كان يخالف ما يهواه عقلها.
جرينة أنتِ يا روح، تمالك غيث كلماته النابية التي كانت على طرف لسانه بينما يقبض و يسبط كفه عدة مرات قبل أن يتحدث:
"أفهم من كدة إنك رضيتي بالأمر الواقع عشان تفضلي هنا تحت عيني؟"
هزت كتفيها مبتعدة عنه و قالت بلا أهتمام:
"مش بالضبط، بس كدة أنا متأكدة إن حياتي هتكون في خطر بعد ما أبقى معاك فـ مفيش مكان تاني هيكون أمن ليا قد المكان ده"
"بحافظ على حياتي مش أكتر"
همست بخفوت و خرجت من المكتب تتركه بمفرده، تنهد واضعًا يده على خصر بينما الأخرى التي تحمل السلاح لوح بها في الهواء متذمرًا من هذه الفتاة التي ظهرت من حيث لا يعرف و يتورط معها.
نظر في أرجاء المكتب كأنه يتفقد وجود موسى حسب ما أخبرته بأنه هنا، لكن عيناه لم تستطع أن تلتقط أي أثر لوجوده، رغم أن موسى كان يقف أمامه مباشرة لكن مع الأسف لم يتمكن من رؤيته.
هز رأسه ينهر نفسه عن تصديقها بينما يخرج من
المكتب و نادى على أحد رجاله و أمره بالبحث في أمرها بكل التفاصيل من اسمها فقط.
نظر إليها ليراها تخرج من المطبخ بينما تلتهم ما في يدها بسرعة كبيرة مثل الذئب الجائع، تنهد متخذًا خطواته لخارج القصر لـ يذهب إلى العمل في الشركة.
❈-❈-❈
"مفيش جديد؟؟"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
جلس ياسر على المقعد خلف مكتبه بينما يدرس أوراق قضية أخرى، نفى مساعده الضابط و هو يجلس مقابله يعطيه تقريرًا:
"للأسف يا فندم مفيش جديد، كنا مراقبين حركة غيث بس كانت حركته طبيعية بيروح من الشركة للبيت و من البيت للشركة"
ترك ياسر القلم و تنهد مستغربًا بينما يساوره الشك:
"أنا مكنتش متوقع أنه كل حاجة هتكون طبيعية كدة!! أفتكرت أنه دي كلها لعبة من موسى دُرغام، معقول يكون مات كدة بسهولة؟!"
لم يستطع تصديق هذا بكل بساطة، فقد إعتاد منه على أن يتملص منه و يخرج من بين براثنه و الفخاخ التي ينصبها لها مثل الشعرة من العجين، لكن هذه المرة لم يكن هو مَن خطط لهذه المؤامرة و لم يرى جثته بأم عينيه فـ لم يصدق بيان وفاته و لن يصدقه.
تجاذب مساعده أطراف الحديث معه:
"هي حاجة متتصدقش فعلاً يا فندم، بس في النهاية كلنا نهايتنا واحدة، و موسى مكنش استثناء و بعدين ده مات بسبب ناره في الأخر ده اللي أنا شايفه"
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
أراح ظهره على المقعد و داعب معابده من الإرهاق بالرغم من أنه كان يعمل في أوقات الإجازة بسبب العمل المتراكم عليه، إلا أن ما حدث سابقًا لم تذهب أثاره بعد، فقد بقي يخطط و يراقب جميع حركات الحكمدار على مدار
اليوم دون انقطاع ليتراكم التعب عليه شيئًا فشيئًا، عندما لم تنجح خطته شعر أن هذا التعب يثقل كاهليه كأنه يحمل جبلاً.
تحدث ياسر بنبرة خافتة إلى مساعده و جعله يخرج حتى يكمل عمله، خرج المساعد مغلقًا الباب خلفه يعود إلى مكتبه برفقة زملائه الذي أنضم إليهم اثناء مرورهم من الردهة.
سأل أحدهم مساعد الرائد ياسر بصوت خافت:
"هو في حاجة عايز أسألك عنها بس هتكون بيني و بينك ماشي؟"
نظر له بحاجبين معقودين بإستغراب من طلبه:
"ايه هي؟!"
"هو صحيح أنه في عداوة قديمة بين عيلة الرائد ياسر و بين عيلة موسى دُ رغام؟!"
نظر المساعد إلى زميله بريبة قبل أن يأخذه للخارج و يقفا في منطقة بعيدة عن الأنظار بحذر شديد.
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (سهام محمود)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
