قراءة رواية (واسألوها عن الروح) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (واسألوها عن الروح)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: ( نور إسماعيل ) | الفصل: ( 1 )
لو ظننتَ، منذ الوهلة الأولى، أنك تُقبل على قصة عابرة، أو نوفيلا تشبه ما مرّ بين يديك من قبل، فأعد النظر في ظنك؛ فما نحن بصدد حكايةٍ تُروى لمجرد التسلية، ولا أمام أحداثٍ تتكرر بصور مختلفة، بل على أعتاب عالمٍ آخر، عالمٍ لا يعترف بالمألوف، ولا يخضع لقوانين الواقع كما اعتدناها. هنا، لا تكون البداية كما تبدو، ولا تكون النهاية كما يتوقعها أحد.
لقد شهدتم من قبل رحلة «ماليكا»، تلك الفتاة التي ساقها القدر إلى مواجهة الأشباح، لا بوصفها كائناتٍ تُرهب الأبصار، وإنما أرواحًا أثقلتها المظالم، وأرهقتها الحكايات التي لم تجد من يُنصت إليها. كانت ترى ما لا يراه الناس، وتسمع ما يعجز الآخرون عن سماعه، فتحملت عبء البحث عن الحقيقة، وسعت بكل ما أوتيت من شجاعة إلى رد الحقوق إلى أصحابها، حتى تنعم أرواحهم بالسلام، وتنقشع عنها غشاوة العذاب التي لازمتها طويلًا. كانت رحلةً مثقلةً بالألم، عامرةً بالغموض، ومفعمةً بالدهشة، حتى ظن كثيرون أن تلك الحكاية قد بلغت منتهاها، وأن الستار قد أُسدل على ذلك العالم الخفي.
غير أن الحكايات العظيمة لا تنتهي حين نظنها انتهت، بل تفتح أبوابًا جديدة لم نكن نعلم بوجودها، وتكشف عن أسرارٍ كانت تنتظر اللحظة المناسبة لتُروى.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
هذه المرة، لن تكون البطلة «ماليكا»، بل فتاة أخرى لم تختر مصيرها، ولم تستعد لما ينتظرها. إنها «نايا»؛ مراهقة صغيرة، لا تزال خطواتها الأولى في الحياة متعثرة، لم تُمهلها الأيام لتتعلم دهاليز الدنيا، ولا خبرت من تجاربها ما يجعلها قادرةً على مواجهة المجهول. قلبها لا يزال بريئًا، وروحها لم تُثقلها الخيبات، وعيناها تنظران إلى العالم بفضول طفلٍ لم يكتشف بعد أن للحياة وجوهًا كثيرة، وأن أكثرها قسوةً هو الوجه الذي يختبئ خلف الظلال.
وفي يومٍ ظنته كسائر الأيام، بل في اليوم الذي كان من المفترض أن يكون أجمل أيامها، يوم ميلادها، ستنقلب حياتها رأسًا على عقب. ستتبدل ملامح عالمها في لحظة، وتُنتزع من واقعها الهادئ لتجد نفسها أمام حقائق لم يخطر لها يومًا أنها قد تكون موجودة. سترى ما لم تره عين، وتسمع ما لم يجرؤ عقل على تصديقه، وتكتشف أن العالم الذي عاشت فيه لم يكن سوى جزءٍ صغير من حقيقةٍ أكبر، وأكثر غموضًا، وأشد رهبة.
ستقف «نايا» أمام اختباراتٍ لم تكن تتخيل أنها ستواجهها يومًا، وستجد نفسها بين الخوف والشجاعة، وبين الهرب والمواجهة، وبين أن تستسلم لما يُفرض عليها، أو أن تنهض لتصنع قدرها بيديها. وستدرك، مع كل خطوة، أن البطولة ليست هبةً يولد بها الإنسان، وإنما قرارٌ يُتخذ في أصعب اللحظات، حين لا يبقى أمام المرء سوى أن يقاتل أو ينهزم.
فهل ستكون على قدر ما ينتظرها؟
هل تستطيع فتاة لم تعرف من الدنيا إلا القليل أن تواجه ما يعجز عنه الكبار؟
وهل ستصمد روحها أمام ما ستراه من أسرار، وما ستتكشف لها من حقائق، أم أن تلك الرحلة ستغيّرها إلى الأبد؟
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
إنها أسئلة لن تجد لها جوابًا إلا بين صفحات هذه النوفيلا، حيث يمتزج الواقع بالخيال، ويتعانق الغموض مع الدهشة، وتتشابك الخيوط حتى لا يعود القارئ قادرًا على التمييز بين ما هو ممكن وما هو مستحيل.
ولأن الأعمال العظيمة لا تُولد من فراغ، فإن لهذه النوفيلا حكايةً أخرى خلف الكواليس. فقد وجدت الكاتبة المبدعة «إيمان كريم» في هذا العالم ما يستحق أن يُستكمل، بعدما لاقت كتاباتها قبولًا واسعًا، ولمست من القراء شغفًا حقيقيًا لمعرفة المزيد، وإصرارًا على ألا تنتهي الرحلة عند حدود ما كُتب. ولم يكن ذلك القبول مجرد أرقامٍ أو كلمات ثناء، بل كان رسالةً صادقةً بأن الحكاية لم تبح بعد بكل أسرارها، وأن ثمة أبوابًا لا تزال موصدة، تنتظر من يجرؤ على فتحها.
ومن هنا جاء القرار؛ أن تمتد الخيوط، وأن تتسع الدائرة، وأن تبدأ مغامرة جديدة أكثر عمقًا، وأكثر إثارة، وأكثر قدرةً على إدهاش القارئ في كل صفحة.
إن اتحاد «نايا» مع قلم الكاتبة «إيمان كريم» لم يكن مصادفة، بل كان لقاءً بين بطلةٍ لم تعرف بعد حقيقة قدرها، وكاتبةٍ آمنت بأن لكل حكاية روحًا تستحق أن تُروى حتى آخر نبضة فيها. ومن هذا الاتحاد وُلد عملٌ يحمل بين طياته الغموض، والرعب، والإنسانية، والأسئلة التي ستظل تطاردك حتى بعد أن تطوي الصفحة الأخيرة.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ستقرأ هذه النوفيلا، فتظن في البداية أنك تعرف الطريق، ثم تكتشف أنك كنت تضلّه منذ اللحظة الأولى. ستظن أنك أدركت الحقيقة، فإذا بحقيقةٍ أخرى تهدم كل ما آمنت به. وسترافق «نايا» في رحلتها، لا بوصفك قارئًا فحسب، بل شاهدًا على عالمٍ لن يتركك كما كنت.
وحين تبلغ النهاية، ستدرك أن بعض الحكايات لا تُغلق بانتهاء صفحاتها، بل تبدأ داخل القارئ نفسه، وتظل تعيش في ذاكرته، تستدعيه كلما مر بخاطره سؤالٌ عن المجهول، أو لمح ظلًّا عابرًا، أو شعر أن خلف الواقع سرًّا لم يُكشف بعد.
فاستعد… لأنك لا تقف على أعتاب نوفيلا عادية، بل أمام رحلةٍ قد تغيّر نظرتك إلى كل ما كنت تظنه حقيقة. رحلةٌ ستأخذك إلى عالمٍ لا ينسى، وستترك في قلبك أثرًا لا تمحوه الأيام، وستغلق الكتاب في النهاية، لكنك ستكتشف أن الحكاية لم تغلقك أنت، بل فتحت داخلك بابًا لن يُغلق أبدًا.
❈-❈-❈
إستُهلكت بالكامل،
لا أفعل شيء سوى التخطي، تخطي يومي، حُزني .. أحلامي .. و حتى حاجتي للكلام!
مِن وقت ليس بِبعيد .
كنتُ جميلة ..بلا ندوب .. بلا أرق .. بلا أذى .. و بلا خسائر في قلبي، فتاة مليئة بالشغف .. و ثقتها في البشر لَمْ تُخدش ..هذه ليست أناو تلك لَمْ تكُن طبيعتي في يوم .
أما الآن ..
أنا غير قادرة على الكلام، التبرير، التضحية، الحُب، و حتى البكاء!
(لقائلتها_سُهيلة فريخة)
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
_نايا.. عاملة إيه؟
إلتفتُ إلى صاحبة الصوت، إيمان صديقة عمري.. ترجلت من ناحية النافذة التي كنت أقف عندها، زارتني في مكاني هذا دون أن تعتري آراء الناس او افكارهم..
إبتسمت إليها وصافحتها بحنو أردف
_وحشتيني يا إيمان، عاملة إيه
مسحت بأناملها الحنونة خصلة شعري التي تنسدل على جبهتي وقالت بمودة
_انتِ عاملة إيه يا نايا، طمنيني عليكٍ، كويسة هنا؟ مرتاحة؟
_مرتاحة.. أو لاء متفرقش!
إبتسمت ساخرة، فربتت إيمان على أحد كتفي برفق واردفت
_بتشوفيه؟!
لوحت بكف يدي بالامبالاه
_بشوفهم كلهم
_بيبقوا عاوزين إيه يا نايا؟
جلستُ إلى اقرب مقعد وجلست هي بجانبي، تستمع إلي، اعرفها تعشق حكاياتي.. الوحيدة التي صدقتني من بينهم، الوحيدة التي آمنت بما أقوله دون نقاش..
_منهم الل عاوز بس يقوللي حصلله إيه، ومنهم الل بيبقى عاوز إني اجيب له حقه
انما هو.. هو لحد الآن مش عارفه إنه..
قاطعتني إيمان بذوقها المعهود وقالت
_وهتعرفيه؟ هتقوليله؟
نظرت في الفضاء أمامي، وقلت مُبتسمة وكأنه أمامي
_انا حابة الل هو مصدقه.. لأني مصدقاه!
تنهدت إيمان ناظرة أسفل ناحية قدميها، اعرف انها لن تجد ماتقوله لي.. لكنها تشعر بي، اعلم هذا جيداً
ربتت على ظهري فنظرت اليها بعينان ممتلئتان بالدموع، قامت بإحتضاني بحنو كعهدها دون أن تتفوه بكلمة، ثم نهضت.. ودعتني ورحلت.
اعرف جيداً أن ما آلت إليه حياتي هو نتيجة وصل إليها الآخرين، ليس ب إرادتي يوماً أن يصبح مكاني ومثواي الأخير في هذا المكان!
لكني على ثقة إنها لن تكون آخر محطاتي.. اثق تمام ثقتي بسريان دمائي بعروقي دون توقف كي أعيش..
❈-❈-❈
جلست إيمان بغرفتها أمام حاسوبها النقال، تكتب منهمكة لاتشعر بالوقت ولا بصوت من بالخارج ولا ب أي شيء، طرقت طرقتين ومن ثم لفت إليها لتجدها جالسة هكذا ف أردفت إليها
_إيه لسه بتكتبِ؟
إنتبهت إيمان وخلعت سماعات الرأس عنها واردفت مبتسمة إلى والدتها
_لازم انقح الرواية صح وأظبطها قبل م أسلمها للدار، مستر عامر مستعجلني جداً
ربتت والدتها على ظهرها بحنو وهي تردف
_الرواية المرة دي شاغلاكِ أوي عن الرواية الل فاتت يا إيمي
تنهدت إيمان بعمق وقالت والابتسامة لا تفارقها
_رواية إيزيس كانت اشخاصها واقعيين والحكاية من خيالي على بعض بهارات مني لبعض الاحداث الحقيقية، لكن رواية نايا المرة دي حقيقية بكل مافيها، حاسة إني بوثق وببروز الل مرت بيه نايا، عشان هي تستحق أن قصتها تتعرف وتتفهم، حتى الناس الل آذوها يفهموا أنهم غلط
_طيب وهي عارفة إنك حالياً هتنشري قصتها؟!
أومأت إيمان برأسها بين الإيجاب والسلب، ومن ثم قالت
_هي عرفت او لاء مش هيفرق معاها، هي عارفة إني الوحيدة الل مصدقاها ودا بيكفيها
زفرت الام بعمق وهزت رأسها لها ايجاباً مع قولها
_طالما حطيتِ الموضوع فدماغك هتفضلي برضو وراه لحد م تخوضي التجربة بالكامل
ضحكت ايمان في خفوت وقالت
_اهو يا ماما انتِ عارفة بنتك كويس، كدا كدا التجربة على وشك ظهورها للنور، بعد بقا ردود افعال القراء
هعرف إني كنت صح إني انشرها ولالاء
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ابتسمت الام وترجلت راحلة من الغرفة، اغلقت الباب خلفها وعادت إيمان إلى عالمها، وضعت سماعات الرأس ثانية وقامت ب إرجاع الرواية من اول فصولها، كانت شغوفة ان تقرأ هذه المرة ليس للتنقيح ولا للتنسق
كانت تريد أن تستعيد احداث قصة نايا بالكامل كما سمعتها أول مرة..
تصفحت، توقفت على الصفحة الاولى وبدأت تقرأ بداية من العنوان "نايا قلباً يجمع بين الحب والخوف"
وقفت أنا، نايا إبنة السابعة عشر.. تحاول من ان تطمأن إلى هندامها ومظهرها قبل أن تخرج لأصدقائها الذين تم دعوتهم لحضور حفل عيد ميلادها السابع عشر.
شعرها الجميل، سلاسله الذهبية كانت مجدولة على طريقة الجديلة الفرنسية، عيناها الخضروتان اللتان أن حدقت بهم لا تعرف ما الفرق بينهم وبين مروج طبيعية أبدع الخالق في رسمها.
إرتدت الفستان القصير الذي أحضرته والدتها لها خصيصاً للحفل، رشت بعض زخات عطرها المفضل.. ابتسمت ابتسامة واسعة وترجلت لتخرج إليهم.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
كانت تعانق الفتيات وتصافح الفتيان حتى توقفت عنده، إياد! صديق الطفولة وحب العمر السري حتى هذا اليوم، كان مشرق الوجه، بشوشاً تتسع إبتسامته حينما يراها أو يلمح طيفها قادم.
تصافحا ف قام ب إعطاءها هديتها مع قوله
_كل سنة وانتِ طيبة ي نايا
ابتسمت وامسكتُ بالهدية مع قولي وقلبي يدق بشدة
_ميرسي يا إياد تعبت نفسك
_ياريت كل التعب تعبك يا نايا
قالها بعفوية ومن ثم انتبه لمن حوله ف ابتسم خجلاً وعاد إلى رصانته
_مش هتفتحيها؟
نظرت إلى العلبة المغلقة الملفوفة بورق السوليفان وقلت بخجل توردت بسببه وجنتاي
_هفتحها بليل لما نتكلم مكالمتنا قبل النوم
_وأنا هعد الدقايق من دلوقت لحد بليل وييجي الوقت دا
أردف بجملته الأخيرة لي ف هربت من عيناه مترجلة ناحية باقِ أصدقائي حاضري الحفل، اما عنه كنت اشعر بنظراته تخترق ظهري!
يصيب قلبي بالجنون برؤياه، وتنطرب أذناي لكلماته.. حقاً هل هذا الحب إذاً؟
لا أعرف! كل ما أعرفه جيداً ان روحي تتعلق بروحه وتم وقوع الاختيار عليه من قبل سلطات قلبي منذ الصغر، لا أرى غيره ولا أريد..
جلست قليلاً مع بعض صديقاتي بعد ترحيبي بجميع الحضور، كانوا يتحدثن عن الموضة والازياء ومن ثم انتقلوا بموضوع الحديث إلى المذاكرة والمدرسة واننا ب آخر عام بالثانوية العامة وعلى ماذا نتنوي؟
ثم تغير مجرى الحديث مجدداً إلى قصص الحب التي يعيشنها بعضهن، حتى أتى دوري فسألتني إحداهن
_طبعاً يا نايا إنتِ أكتر وواحدة مبسوطة، عايشة قصة حب جميلة من واحنا ف KG ولحد الآن ومسبتوش بعض ولسه بتحبوا بعض بنفس اللهفة.. يابختك
ابتسمت وقلت لها بسخرية
_وأفهم من دا انه حقد وقرّ وللا إيه
ضحكن البقية فقالت هي تداعبني بمعسول الكلمات
_هو فعلاً قر، كل واحده فينا ارتبطت مرة واتنين رغم سننا الصغير دا بس مش لاقيين احتواء ولا حب عِدل كلهم بيتسلوا ومش أد كلامهم، لكن إياد غير
قالت كلماتها الأخيرة فنظرت ناحية إياد الذي كان يقف من بعض زملائنا الشباب، وكأن نظرتي طرقت باب إنتباهه لي فنظر ناحيتي مُبتسماً وقام بغمزي ب إحدى عيناه كما يفعل دوماً، ضحكت أنا وخبأت فمي وعُدت لثرثرة صديقاتي التي نهاية لها.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
توسطت والدتي الرُدهة وصفقت كي ننتبه من بين أصوات الاحاديث والموسيقى المُشغلة في الخلفية واردفت قائلة
_يلا يا جماعة عشان نطفي الشمع، التورتة جاهزة
نهضنا جميعنا وتقدمتهم أنا ووقفت بالمنتصف ووالدتي جانبي وابي الناحية الثانية وصديقاتي وأصدقائي حول الطاولة، تغنينا الاغنية الشهيرة " يالا حالاً بالاً هنوا أبو الفصاد، هيكون عيد ميلاده الليلة أجمل الاعياد ف ليحيا أبو الفصاد"
صفقوا جميعهم وضحكت انا بفرحة واسترق النظرات أنا وإياد من بينهم، حتى اخبرتني أمي كعهدها ان أتمنى أمنية قبل إطفاء الشمع، ميلت بجذعي ناحية قالب الكيك المُزين بصورتي في المنتصف حتى اقوم ي إطفاء الشمع، وفجأة أتت صورة فجأة أمامي لشخص ممسكاً بساطور يقوم بتقطيع شخص آخر!
اجفلت وعدت واقفة ثانية مع عبوسي، تعجب الجمع ف اخبرتني أمي ب ان اطفئ الشمع حتى يتم تقطيع قالب الكيك مع أحذ صور تذكارية.
حاولت كظم هلعي مما رأيت والذي لا اعرف ما سببه ومن هؤلاء، ميلت بجذعي ثانية ولكن ليس بنفس الحماس حتى رأيت ثانية نفس الشخص من ظهره يقوم بفصل الرأس عن الجسد بقوة وبلا رحمة ومن ثم فصل باقِ الجثة إلى جزأين!
فجأة شعرت بالتقيؤ، تركت الجميع وهرولت إلى المرحاض وما ان وصلت افرغت كل مافي ف معدتي، كنت أتألم بشدة ممسكة ببطني وأنا منكبة على القاعدة حتى انتهيت ف أرحت جسدي قليلاً على أرض الحمام، ومن الخارج كانت تطرق أمي الباب وصديقاتي ينادونني، يريدن الاطمئنان، ماذا حدث فجأة؟
خرجت إليهم بعدما إستعدت قواي وحاولت طمأنتهم إنني أشعر بالبرد في جسدي وعظامي منذ يومين ولم أخبر احداً.
صدقوني، جلست إلى اقرب مقعد وقامت أمي بصنع مشروب ساخن لي، وكل هذا على مرأى ومسمع باقِ الحضور ومن بينهم إياد، ينظر ناحيتي عاجزاً، اشعر به يريد إحتضاني وطمأنتي ولكنه لا يستطيع
ف ظل واقفاً مكانه مشخصاً بصره عليّ فقط ينظر اليّ دون حول ولا قوة.
تمالكت نفسي، هدأت بعض الشئ بعدما إحتسيت المشروب الساخن، نهضت كي أطفئ الشمع وأنهي الحفل الذي أربكته فجأة دون شعور مني، ودون علمي ما الذي رأيته هذا وماعلاقته بي.
إنتهى الحفل، صافحني الجميع وعانقتني باقِ صديقاتي ومضوا راحلين، شد إياد على كف يدي مع تمتمته بهدوء انه على أحر من احتراق الجمر ينتظر مكالمتي له كي يطمئن عليّ.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
دلفت إلى غرفتي احاول تشتيت تفكيري فيما رأيت، ماهذا؟ من القاتل ومن المقتول وما علاقته بي أنا؟
حاولت نفض الافكار عن رأسي، بدلت ثيابي و امسكت صناديق الهدايا التي وصلتني من اصدقائي ووالدتي ووالدي، فتحت البعض، كل صندوق كان يستحق ابتسامتي التي إرتسمت على وجههي كلما تفاجئت بهدية منهم، يعلموا جميعاً ماذا افضل وماذا أريد جيداً.
تركت البقية ومن بينهم هدية إياد، جلست على فراشي وفتحت حاسوبي وجدت مشاركة صديقاتي لصور الحفل، إبتسمت وانا اتصفح منشورات تهنئتهم لي، رن جرس الهاتف... انه إياد
تراقص قلبي كالعادة، أردفت إليه
_وحشتيني يا نايا، قوليلي مالك طمنيني عليكِ
عبست لمجرد التفكير فيما رأيت، حاولت تغيير مجرى حديثه فقلت
_عادي شوية برد وظهروا متقلقش
_بجد يا نايا؟
_ايوة بجد ي إياد، هو انا عمري كدبت عليك
_ماهو للأسف عمر دا م حصل، بس أنا حاسس بحاجه فكلامك.. أنا مش هعرف دا انهاردة ي نايا
احنا سوا بقالنا سنين من صُغرنا، انا حافظك وبقولك فيه حاجه قالقاكِ ومخبية عليا
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
حاولت المراوغة منه اكثر ف أردفت له بثقة مزيفة حتى يصله إحساسي بها فيغلق باب الحديث في هذا الموضوع الغريب
_اول مرة إحساسك بيا يبقى غلط يا باشمهندس إياد
قلتها وضحكت ب إصطناع أكمل له
_على ماسيكون وتدخل هندسة بقا وتبقى الباشمهندس راح الباشمهندس جه
لأول مرة أخادعه ولا اتحدث إليه عما اشعر بصدق، قام هو بمجاراتي ولكن نبرته واضح عليها القلق، أمضينا الليل ب أكمله نتحدث عن الحفل وعن جمالي وأناقتي وقتها، وقتها لأول مرة اشعر بغيرته حينما اخبرني أن احد زملائنا قام بالتغزل في قوامي واناقتي وجمال وجههي، وأنه كان يريد أن يسدد له لكمة تردعه عن حديثه السخيف ولكنه توقف كي لا يفسد عليّ الحفل.
_بتضحكِ، محروق دمي وبتضحكِ
_أول مرة أحس بغيرتك كدا أوي عليا
_وان مكنتش اغير عليكِ يا نايا اغير على مين؟
_بس يعني اول مرة احس إنك محموق اوي كدا
تنهد هو بدوره وقال لي برصانة صوت اعشقها تجعلني أشعر انه أكبر من عمره وعمري ب اعوام
_لاء طبعاً انا دايماً كدا، لا بحب الهوا يلمسك ولا بحب ضحكتك يشوفها غيري، ولا حد يمتع عينه بجمالك غيري ولا عاوز حد اصلا يقربلك، انا كدا من زمان ي نايا.. بس مكنتش ببين عشان متزعليش
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
مددت جسدي بطول الفراش واردفت له وانا أداعب خصلات شعري الأمامية
_وايشمعنا إنهاردة حسستني بكل دا
_عشان انهاردة اكتر يوم عرفت فيه إني محظوظ بيكِ ومحظوظ ب حُبك وأنك في حياتي
تنهدت أنا بعدما دغدغت أوصالي بمعسول كلماته كالعادة، اردف هو لي
_فتحتِ الهدية؟
نهضت من نومتي معتدلة وانا اخبره بحماس
_فتحت معظمهم ولسه الباقي، بس بتاعتك لازم افتحها وانت معايا طبعاً
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
_طب يالا افتحيها
ترجلت نحو صندوق الهدايا، امسكته وقمت بفتحه وإياد ينتظر رد فعلي، وجدتها مصباح جانبي على شكل ملاك _أباچورة_ وتحت قدم الملاك ساعة!
ابتسمت بفرح وقلت له في حبور
_واااو حلوة اوي، جبتها منين ي إياد؟
_بجد عجبتك؟
_جداً وتحس كدا انها تحفة فنية..
_هي فعلاً تحفة، دي ياستي كانت معروضة في مزاد بيبيع الانتيكات، حجات من سنين فاتت ليها قصة وحكاية، عجبتني اوي وفضلت فالمزاد لحد م رسي عليا واشتريتها، الأباچورة دي بقا ليها قصة
بشغف إتسعت حدقة عيني وقلت له
_إيه القصة؟
_لما اقابلك هقولك، دلوقتِ لازم ننام عشان عندك تدريب سباحة الصبح بدري
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
ابتسمت لخوفه عليّ وكأنه أبي، إنصاعت إلى رغبته واغلقنا المكالمة بعدما ذيّلها بكلمة اعشقها منه " حافظي على قلبي يانايا"
تركت الهاتف، قمت بلم شعري المنسدل، وضعت مرطب الوجه واليدين، وإستعديت للنوم العميق فاردة جذعي ب إمتداد الفراش.
مرّت ساعة ووجدت فراشي يهتز بقوة، وهدية إياد تفعل صوت غير مُريح، كانت تتحرك عقارب الساعة العكس بسرعة مُخيفة، إلتفت يميناً ويساراً، هل هذا حقيقي ان انني أحلم
حتى توقفت الساعة على الساعة العاشرة، حتى وجدت خروج جسد من أحد جدران غرفتي لجثة دون رأس، صرخت بهلع ونزلت تحت الفراش وانا ارتجف خوفاً ويتصبب عرقي ولا اعرف كيف ابتلع ريقي من هول م اشعر، حتى تدحرجت رأس بجانبي لشاب مغمضة العينين كتما انفاسي أريد الصراخ عالياً هل هذا كابوس يا إلهي؟!
استقرت الرأس عند ذراعي ومن ثم فتحت ناظرة الي وتحدثت الرأس
_متغمضيش عينك، من إنهاردة بدأت مهمتك، هاتيلي حقي!
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نور إسماعيل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
