تم النشر في: 19 مايو 2026
قراءة رواية رسائل ما بعد الموت كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية رسائل ما بعد الموت
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة رحاب قابيل
الفصل العاشر
تم النشر الثلاثاء
الاسم الذي عاد من الموت
تجمّدت عيناها فوق الشاشة.
سليم.
الاسم وحده كان كافيًا ليجعل شيئًا داخلها ينهار دون أن تفهم لماذا.
أنفاسها أصبحت متقطعة، وقلبها أخذ يضرب بعنف كأنه يحاول تذكيرها بشيء دفنته بنفسها يومًا ما.
الهاتف ظل يرن.
مرة…
اثنتين…
ثلاثًا…
لكن يدها لم تتحرك.
في الخارج، كانت والدتها ما تزال تتحدث:
– "ليلى؟ الشاب مستني تحت!"
لكن صوتها بدا بعيدًا جدًا.
كأن بينهما جدارًا من الماء.
نظرت إلى المرآة مرة أخرى.
الجملة لم تختفِ.
"هو مش آدم."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
ثم نظرت إلى الهاتف مجددًا.
الاسم ما زال يلمع أمامها:
سليم.
ابتلعت ريقها، ثم ردّت ببطء.
وضعت الهاتف على أذنها دون أن تتكلم.
في البداية…
لم تسمع شيئًا.
فقط صوت تنفس هادئ.
ثم جاء صوته.
هادئًا… دافئًا… وموجوعًا بشكل غريب.
– "لسه بتخافي لما تسمعي اسمي."
شهقت.
كل شيء داخلها ارتبك فجأة.
هي تعرف هذا الصوت.
تعرفه جيدًا.
لكن عقلها يرفض الاعتراف.
– "مين…؟"
ضحكة خافتة خرجت منه.
ليست ساخرة… بل حزينة.
– "كل مرة بتسألي نفس السؤال."
انقبض قلبها بقوة.
نفس الجملة.
نفسها تمامًا.
أغمضت عينيها فجأة.
وصورة خاطفة مرت بعقلها.
خاتم فضي.
يد تمسك يدها.
وصوت يقول:
"أوعدك مهما حصل… هرجعلك."
فتحت عينيها بسرعة.
أنفاسها تسارعت.
– "إنت مين؟"
هذه المرة، طال صمته.
ثم قال بهدوء:
– "أنا الشخص اللي اخترتي تنسيه."
سقطت الكلمات عليها كضربة مباشرة.
تراجعت خطوة للخلف.
– "أنا… نسيتك؟"
– "بإرادتك."
القلب بدأ يؤلمها فعليًا.
– "ليه؟"
سمعته يأخذ نفسًا بطيئًا.
ثم قال:
– "علشان لو افتكرتيني… كل حاجة هترجع تبدأ."
سكون.
خلف الباب، سمعت والدتها تنادي مرة أخرى:
– "ليلى! آدم مستني!"
صوت سليم تغيّر فورًا:
– "ما تنزليش."
– "ليه؟"
– "علشان الشخص اللي تحت… مش آدم."
تجمّدت.
نظرت فورًا نحو المرآة.
الجملة المكتوبة عليها ما زالت موجودة.
– "إنت تعرف ده إزاي؟"
ضحكة صغيرة خرجت منه.
– "علشان أنا كنت مكانك قبل كده."
سكتت.
ثم همست:
– "يعني إيه؟"
– "يعني إن كل اللي بيحصل دلوقتي… حصل قبل كده."
شيء بارد مرّ داخل صدرها.
– "لا…"
– "آه."
– "إنت بتكدب."
– "كنتِ بتقولي كده كل مرة."
ضغطت يدها فوق رأسها.
الصور بدأت تزيد.
نار.
ممر طويل.
صوت انفجار.
ووجه رجل ينظر لها وسط الظلام.
– "أنا مش فاهمة!"
– "لأنك مسحتي ذاكرتك."
سكت لحظة.
ثم أكمل بهدوء:
– "إنتِ اللي طلبتي ده."
تجمّدت.
– "أنا؟"
– "بعد آخر مرة."
صوتها خرج مرتجفًا:
– "آخر مرة إيه؟"
لكنه لم يُجب مباشرة.
بدلًا من ذلك سألها:
– "فاكرة العلامة اللي على رقبتك؟"
اتسعت عيناها فورًا.
رفعت يدها ولمست العلامة الصغيرة.
– "دي مش حرق."
قال بهدوء.
– "دي أثر الجهاز."
القلب توقف لثانية.
– "جهاز إيه؟"
– "الجهاز اللي بيعيد الزمن."
الصمت انفجر داخل رأسها.
– "مستحيل…"
– "هو ده اللي قلتيه أول مرة."
أنفاسها أصبحت أسرع.
– "ولو ده حقيقي… يبقى إنت مين؟"
هذه المرة…
جاء الرد ببطء شديد.
كأنه يعرف أن الجملة وحدها ستغير كل شيء.
– "أنا سليم."
سكت لحظة.
ثم أكمل:
– "وخطيبك."
العالم اختفى.
كل شيء سكت.
حتى صوت المطر بالخارج.
وفجأة…
مرّت صورة كاملة داخل عقلها.
هي… ترتدي فستانًا أبيض.
تضحك.
وشخص يقف أمامها…
بنفس الصوت.
نفس العينين.
ويمسك يدها.
شهقت بقوة.
الهاتف كاد يسقط من يدها.
– "لا…"
الدموع تجمعت في عينيها دون سبب مفهوم.
قلبها يؤلمها… وكأنه يتذكر قبل عقلها.
– "إنت… كنت…"
– "كل حاجة."
انكسرت أنفاسها.
ثم فجأة…
صوت طرق قوي على باب شقتها.
مرة.
اثنتين.
ثلاثًا.
وصوت آدم جاء من الخارج:
– "ليلى؟ إنتِ كويسة؟"
تجمّدت.
أما سليم…
فقال بهدوء مرعب:
– "أوعي تفتحي الباب."
ظلّت واقفة في منتصف الغرفة، الهاتف يرتجف بين أصابعها، وعيناها معلّقتان بالباب.
الطرق عاد من جديد.
أقوى هذه المرة.
– "ليلى؟"
صوت آدم بدا طبيعيًا جدًا.
هادئًا.
قلقًا.
وهذا بالتحديد ما أخافها أكثر.
سليم همس من الطرف الآخر:
– "ما ترديش."
ابتلعت ريقها بصعوبة.
– "بس لو هو فعلًا آدم—"
قاطعها فورًا:
– "هو عارف إني كلمتك."
تجمّدت.
– "إزاي؟"
صمت ثانية.
ثم قال:
– "علشانهم بيراقبوا الخط."
انقبض قلبها.
– "هم مين؟"
قبل أن يجيب…
ضربة قوية هزّت الباب.
– "ليلى افتحي!"
هذه المرة لم يكن صوته هادئًا تمامًا.
كان فيه شيء آخر.
توتر.
أو خوف.
أو غضب يحاول إخفاءه.
تراجعت خطوة للخلف دون وعي.
سليم قال بسرعة:
– "بصي من العين السحرية… بس أوعي يلمحك."
تحركت ببطء.
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.
حتى وصلت للباب.
وانحنت قليلًا لتنظر.
آدم كان واقفًا بالخارج فعلًا.
لكن…
لم يكن وحده.
شهقت بخفة وابتعدت فورًا.
– "في حد معاه."
صوت سليم انخفض أكثر:
– "شكله عامل إزاي؟"
أغمضت عينيها تحاول التذكر.
– "لابس أسود… وواقف بعيد شوية."
سليم سكت.
الصمت هذه المرة كان أسوأ من الكلام.
– "سليم؟"
قال أخيرًا:
– "إبعدي عن الباب حالًا."
قلبها بدأ يدق بعنف.
– "ليه؟"
– "علشان الراجل ده مش المفروض يكون موجود."
وفجأة…
وصلتها رسالة جديدة.
الهاتف اهتز في يدها.
رقم مجهول.
"فتحتي الباب قبل كده.
وفي كل مرة… بتموتي بعدها بدقيقتين."
شحب وجهها بالكامل.
– "لا…"
آدم في الخارج قال بصوت أعلى:
– "ليلى! افتحي بسرعة!"
الرجل الآخر تحرك لأول مرة.
اقترب من الباب ببطء.
ثم رفع رأسه…
ونظر مباشرة نحو العين السحرية.
كأنه يعرف أنها تراقبه.
تراجعت ليلى بعنف.
شهقت.
– "هو شافني."
– "اسمعيني كويس."
صوت سليم أصبح حادًا لأول مرة.
– "إنتِ لازم تمشي حالًا."
– "أروح فين؟!"
– "أي مكان بعيد عن الشقة."
– "وأمي؟!"
سكت.
ثم قال:
– "هما مش جايين لأمك."
قبل أن تستوعب الجملة…
انطفأت الأنوار.
البيت كله غرق في الظلام.
صرخت أمها من الخارج بخضة:
– "النور قطع ليه؟!"
وفي نفس اللحظة…
توقّف الطرق.
تمامًا.
الصمت أصبح مرعبًا.
ليلى همست:
– "سليم…"
لكن الخط كان مليئًا بالتشويش.
– "سليم!"
ثم فجأة…
سمعت صوتًا خلفها.
داخل الشقة.
هادئًا جدًا.
قريبًا جدًا.
– "تأخرنا."
تجمّد الدم في عروقها.
الهاتف سقط من يدها.
ببطء شديد…
استدارت.
وهناك…
في آخر الممر المظلم…
كان يقف الرجل الذي كان بالخارج.
لكنه لم يعد يرتدي الأسود فقط.
الضوء الخافت القادم من الشارع كشف وجهه أخيرًا.
وجه يشبه آدم.
لكن أكبر سنًا.
وأبرد.
وكأن الحياة انسحبت منه منذ زمن.
ابتسم ببطء.
وقال:
– "مرحبًا يا ليلى."
ثم رفع شيئًا صغيرًا بيده.
جهاز معدني غريب…
يصدر ضوءًا أحمر نابضًا.
وفور أن رأته…
انفجرت الذكريات داخل رأسها دفعة واحدة.
صرخت وهي تمسك رأسها.
صور متلاحقة ضربت عقلها بعنف:
هي تبكي.
سليم ينزف.
آدم يصرخ باسمها.
غرفة بيضاء.
عداد زمني.
وصوت يقول:
"إعادة المحاولة رقم سبعة بدأت."
وقعت على ركبتيها وهي تلهث.
الرجل اقترب خطوة.
– "بدأتي تفتكري أخيرًا."
رفعت عينيها إليه بصدمة.
– "إنت… مين؟"
ابتسم.
لكن عينيه ظلتا بلا أي حياة.
– "أنا النسخة اللي نجحت."
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة رحاب قابيل، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية