رواية جديدة ذات الرداء الأزرق لفاطمة الألفي - الفصل 8 - الأربعاء 1/4/2026

 

قراءة رواية ذات الرداء الأزرق كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



رواية  ذات الرداء الأزرق 

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة فاطمة الألفي

الفصل الثامن

تم النشر الأربعاء 

1/4/2026


بعد كل ما تذكره في الأونة الأخيرة، لأول مرة يشعر بأنه ظلم حفيدته التي لم يقبل بها بعد حتى أعترافات سماهر، رغم لديه من الحكمة والرصانة لكي يتأكد من اقاويلها إذ كانت صادقة أم كاذبة، لكنه أختار عدم تصديقها لحماية القبيلة من صراعات الماضي التي كانت ستتجدد من جديد وهذا نذير شؤم عليهما جميعًا.

الأن يرأف بحالة الحفيدة المفقودة، وسيصدر قرارا في صباح الغد بالبحث عنها وعودتها لقبيلتها، فلن يقبل أن ابنة البادية تعيش بعيدة عن عائلتها، ستعود إلى أصولها ويحاول زرع بذور اعرافهم لتتأقلم على المعيشة وتعود إلى أحضان والدتها التي تبكي مرارة فقدها للمرة الثانية.

❈-❈-❈


خرج صوتها بغلظة وكفت عن الضحكات التي لم يفهم زين ما سببها وهي على تلك الحالة المبهمة، لا يعلم مما تعاني الأن بعد فقدانها والدتها، يبدو أنها فقدت السيطرة على أنفعالتها فلم تعد تميز بكاءها من ضحكاتها التي تصدح داخل الغرفة بصدى مسموع.

تسمر مكانه مندهشًا من تبديل ملامحها وصوتها الذي خرج متوعدًا لقبيلة البادية.

أراد أن يهون عليها محاولة تخفيف ما تشعر به وهتف قائلا:

-لا أظن بأن الذي فعلها البدو

بعيون تتقتد غضبًا:

-لم يقدر على تلك الفعله إلا إياهم، واثقة بأن الفاعل عمار 

-والدك؟!

قاطعته كالنمرة الشرسة وهي تنهض من فراشها:

-لا تنطقها زين.

أحتوى غضبها بدفء ذراعيه واعادها إلى الفراش ثانياً هامسًا بصوت حاني:

-نجمة أريدك أن تنامي الأن وفي الغد نتحدث عن كل شيء 

هدأت نوبة أنفعالها وكأنها لم تكن، فهو قادرًا على بث الطمأنينة داخلها، ظل جوارها إلى أن أغمضت عينيها ولم يتركها تلك المرة ، فقد غفى هو الآخر مكانه عند فراشها وهو جالسا أرضا لا يريد الابتعاد عنها ..



أما عن باقي الغجر فتشتتوا جميعاً في الصحراء مبتعدين عن أرض البادية متوجهين إلى أماكن أخرى ، منهم من اقتصد الجهة الغربية وأخرين أرادوا أن يستقلون بعيدا تاركينها بلا عودة والتوجه إلى المدينة، حيث الصخب اللذين ينتمون إليه من رقص ولهو.

أما عن قوت فهي تبحث عن "زين" وكانت على علم برفيقه "فارس" أرادت أن تقضي معه ليلة صاخبة ترقص له وحده وتودد إليه من أجل معرفة مكان "زين" 

وهو كالمخمور باح لها بكل ما فعله لمغادرة صديقه وأخبرها بالفتاة التي كانت برفقته وهكذا تأكدت من ظنونها..

 

❈-❈-❈


بدأت الصحراء تخلع عنها عباءة الليل وينسل أول خيط مع بزوغ الشمس، لتتشبع الرمال بدفء ناعم حاملا معه نسمات الصباح البكر، أستيقظ "سيف" ليجد غفران تتوسد صدره، تنهد بهدوء وتذكر أنه أتم زفافه، لا يريد أن يألمها بنفوره منها، فيكفي ما حدث بالأمس.

أراح رأسها ووضعها على الوسادة بينما هو نهض يرتدي ثيابه ويغادر خيمته قاصدًا المجلس، يريد أن يعرف الحقيقة الكاملة من جده.

ظل جالسًا ينتظر قدوم جده وهو شاردًا فيما شغلت قلبه قبل عقله، كيف حالها الآن ؟ وما مصيرها في هذا الفراق ؟

ولج الجد المجلس بأرهاق فلم ينم طوال الليل، وعندما رأ سيف لم يتفاجئ فهو يعرفه عن ظهر قلب بأنه يريد معرفة الماضي .

نهض من مجلسه يلتقط يد جده ينحني بجذعه يقبلها ليربت الاخير على كتفه ويبارك له زيجته ثم جلس بمكانه المعتاد.

هتف جد قائلا:

-أعلم أنك تود معرفة ما جرى بالماضي.

طالعه جده بصمت وعيناه تتسع في أقتصاء المزيد من الحقائق الذي لم يعرف عنها شيئًا.

أستطرد حديثه وهو يحكي عن ما فعله عمه "عمار" بالماضي وكل ما قالته سماهر حدث بالفعل.

أنتابه الاحساس بالانكسار وتساءل مستفسرًا:

-إذ صدقت سماهر بأن نجمة حفيدتك ومع ذلك أتممت زواجي من شقيقتها غفران ؟ أي ظلم هذا الذي أوقعته علينا يا جدي؟! 

يعلم أن حفيده محق فهو حقا يشعر بأنه ظلمه ظلم بين لكنه خرج صوته بنبرة صادقة:

-ظننت أنها مكيدة من العرافة، ليس بيننا وبين الغجر ميثاق على تصديق كل كلمة ينطقون بها.

-ولكن ما ذنبها نجمة

قاطعه بصرامة: 

-بذرة شر وأردت أقتلاعها 

-هذه البذرة من نبة البدو، هي ابنة عمي أيضا وحفيدتك يا شيخ القبيلة.

زفر أنفاسه ببطء وقال وهو يربت على ظهره:

-أعلم أنها من جذرونا، وأريدك أنت ورماح تبحثون عنها وتعود إلى أصلها وقبيلتها وتكون جزءا منا .

ثم أنهى كلماته بتحذير:

-تبحث عنها لأنها ابنة عمك فقط وليست حبيبتك الغجرية ، أنت تزوجت من شقيقتها ولا يحق لك التفكير فيها مثل السابق.

هز رأسه مستسلمًا لانه لم يعد يمتلك قرار نفسه ، فهو مجبر على طي مشاعره، لا يعلم يشفق على حاله ام على حال نجمته الأن.

مرت لحظات وأمتلئ المجلس برجال القبيلة، يباركون زواج سيف ، بينما النساء اجتمعن داخل خيمة العروس يطلقون الزغاريد والمباركات ولكن دون أن تشاركهن والدة العروس "أشجان" فهي طريحة الفراش حزنا على فقدان ابنتها الصغرى التي لم تضمها إلى صدرها حتى بعد ما التقت به وكأن كُتب عليهن إلا يلتقيان مرة أخرى..


❈-❈-❈

وسط ضجيج العاصمة وأصوات الاناس في الشوارع والضوضاء التي تكاد أن تصم الأذن، فتح "زين" عيناه بعد أرهاق جسده الذي نام بجوار الفراش وهو جالسًا، استقام بظهره وفرد ذراعيه محاولة أن يسترد طاقته لبدء يوم جديد.

دار وجهه يطالع تلك النائمة بسكون، ملامحها حزينة وبشرتها شاحبة اثر مرضها وما تعانيه هذه الأيام من فقد والدتها، تنهد بحرقة تلهب صدره حزنًا عليها، قرر مغادرة الغرفة والبحث عن طعام وشراب وأغراض لكي تساعدهما على المعيشة في هذه الغرفة، كما أن قرر البحث عن عمل يناسب وجودهم بالمدينة..


تفتل زين في شوارع المنطقة التي يقطنون بها، وهو لم يعي شيء حوله كما أن لهجته لم يفهمها إلا القليل، جلب الطعام في غضون دقائق وعاد إلى سطح البناية، افترش السطح بحصيرة ووضع الطعام في الهواء الطلق أسفل السماء الصافية، والهواء يعبق المكان.

دلف الغرفة يوقظها لكي تتناول طعام الإفطار، هزها برفق وهو يتأمل ملامحها بدفء 

-نجمة... هيا انهضي لكي نتناول الطعام طازجًا

فتحت مقلتيها بوهن وانصاعت له وهو يمد يده يمسك بكفها لتنهض معه وساروا جانبا مغادرين الغرفة ، جلست بجواره دون أن تتفوه بكلمة.

رمقها بحزن ، يتمنى أخراجها من تلك الحالة ولكن ماذا عليه أن يفعل ليبدل ذاك الحزن الذي سكن مقلتيها.

كانت تتناول الطعام دون شهية، كأنها روبوت خالي من الروح ، فقط ينفذ الأوامر.

عقلها منشغل بتفكيرًا أخرى، تنظر للافق البعيد وكأنها تخطط لأمر ما، ود لو تشاركه الحديث لكي يخفف عنها كما كان يفعل وهي طفلة صغيرة لا تفارق يدها يده..

عادت تحتمي بغرفتها تجلس على الفراش تحتضن جسدها بذراعيها ، تبكي بصمت، ظلت على هذا الحال أسبوعًا منذ أن خطت اقدامهم تلك الغرفة ، إلى أن جاء اليوم وتحولت تماماً ، أصبحت نظراتها مختلفة حتى نبرة صوتها الرفيق لم يعد وصار صوتها يتحدث بغلظة وجفاء كما كانت تتحدث سماهر بقوة وتحدي، خطواتها لم تعد خجولة بل أكثر ثباتا ، تخلت عن وشاحها وأطلقت العنان لخصلاتها لكي تتمرد خلفها وتنساب على ظهرها بحرية دون قيود، لكنها لم تتخلى عن رداءها الازرق التي تعشقه كأنه جزءا منها لا تريد الانفصال عنه.


شعر زين بمدا تغيرها وكأنها تحاول أن تطمس نجمة وتكون سماهر أخرى، كأن روح والدتها تلبستها، كلما حاول أن يخبرها بأن نجمة ليست كسماهر ،تنفعل وتصرخ غاضبة بأنها ابنة سماهر وستكمل ما بدأته سماهر.

-عودي إلى رشدك يا نجمة

طالعته بنظرات حادة وهتفت ببرود:

-نجمة لم تعد الفتاة المطيعة 

ثم دبت بقدمها الأرض ليرن خلخالها وتهمس بتمرد:

-من اليوم سأكون الحرباء التي تتلون من أجل تحقيق رغباتها.

دنت منه وأصبحت أمامه لم يفصلهما إلا سنتيمترات ورفعت وجهها تحدق بملامحه وعلى ثغرها ابتسامة جذابة وهمست قائلة بمكر :

-أعلم أن قلبك لن تسكنه فتاة غيري، كما وشمت صدرك بصورتي.

قالتها وهي تشير إلى حيث الوشم ثم همست بغنوج لما يعتاده مسبقًا أن يخرج منها :

-تريد أن أصبح فتاتك، لك وحدك ؟

ضيق حاجبيه ولم يفهم مقصدها 

ضحكت بصوت رنان كما كانت تفعل سماهر وتحسست وجنته بأناملها الرقيقة قائلة بجراءة:

-أن أصبح زوجتك.

خفق قلبه بتسارع وازدادت أنفاسه ود لو احتضنها وطار بها فرحا ، لكنه يعلم بأنها على غير عادتها، وأن قلبها لا زال يسكنه أخر.

ابتعد عنها برفق دون أن يجرحها بكلمة وفضل أن يعطيها ظهره ولا ينظر إلى عينيها لكي لا يضعف ثم قال:

-أعلم بأنك غير مدركة بما تقولين أو تفعلين، أنتِ متخبطة ، لكني أعدك سأظل جوارك 

قال كلماته وغادر الغرفة لينام بمكانه على الأريكة الخشبية تحت السماء الساطعة ، مدد بجسده وجالت عيناه الأفق يحدق في السماء وزرقتها والنجوم المنتثرة التي تتلألأ أمام عينيه ولا يرى فيهما إلا نجمته ولكنه يشتاق إليها كأنها تاهت منذ فراق الأحبة ،فقد خسرت حبيبها ثم فقدت والدتها للابد.

وأثناء شروده وجدها واقفة أمامه كالطفلة الصغيرة التائهة ترنو إليه بوميض عينيها العسلي وشفاها السفلية تقوسها بحزن طفولي ، لا يطيق تلك النظرة ، استقام واقفًا يطوقها بين ذراعيه ويشدد في عناقها معترفًا بمشاعره الصادقة.

-أحبك يا نجمتي، لا توجد فتاة غيرك سكنت قلبي وعقلي وكل جوارحي غيرك.

وهي داخل أحضانه همست برقة:

-وأنا لا أجد الامان إلا بوجودك، هل تتخلي عني ولا أملك من الدنيا إلا أنت .

طبع قبلة طويلة على خصلات شعرها وضمها أكثر لصدره كأنهما جسدًا واحد وقال: 

-لن استطيع أن أدير لك ظهري، لن اتخلى عنك ولن ابتعد إلا بطلوع روحي من جسدي، أنتِ كل ما أملكه يا نجمة 

ابتسمت بمكر وهمست بخفوت:

-نتزوج ونعود إلى البدو، اريد البحث عن قاتل سماهر 

كأنه سُكر بحبها، أغمض عيناه وهو يؤمى بالايجاب مُنقاد لأوامرها بلا تردد أو مقاومة. سيفعل لها كل ما تريد ليطمئن قلبها، وكأن روحه قد أسلمت إليها تسليما تامًا..



لم تنم تلك الليلة فهي في صراع قوي داخلها ، عليها أن تخوض رحلة تبحث عن نفسها في عالم غريب عنها، وحيدة تحاول فهم ما يحدث داخلها من تزاحم مشاعر وأفكار تضيع اتجاهها ، تتشظى هويتها ولن تعود متأكدة من ملامحها ، تتسلل نيران الغضب داخلها وتبدأ في التمرد على كل ما يقيدها ؛ عن الواقع ، عن الصورة التي فُرضت عليها، وعلى الصمت الطويل التي عاشته، تقف الأن أمام ألمها ، لا لتهرب منه،بل لتحاول فهمه وتنجو رغم جراحها وكدمات الماضي والحرب التي تعيشه مع نفسها والركام الذي سرق أحلامها بعد حب أصبح سراب وأهل لم تنتمي إليهما يوماً ، هي تائهة بين حقيقة زائفة وهشاشة تحاول ترميمها.

❈-❈-❈

داخل قبيلة البدو ، كان الجد ثأرًا على أحفاده فقد مر أسبوعًا ولن يجدون "نجمة" منما ازدادت حالة أشجان سوءًا، وكانت غفران بجوار والدتها تنهشها الغيرة بسبب الفتاة التي ظهرت فجأة وتبدلت احوالهما جميعًا، حتى أن جدها يريد أن تعود وكأنه لم يرفضها مسبقا من أجل كونها غجرية ، كما أن زوجها يعود كل ليلة متعب من البحث وراءها وتعلم أن قلبه مشتاق لقربها وتتمنى من كل قلبها أن لا يعثرون عليها وتكون فقدت للأبد ، فهي لا تطيق وجودها.

تنهدت بضيق وهي ترمق والدتها بنظرات غاضبة وبترت كلماتها دون أن تكترث لحالتها المرضية:

-منذ عشرين عام مضى وأنتِ لا تراني أمامك، لم تشعرين بوجودي، لم تعدي تضمدي جراحي التي كانت متعمدة من طفلة مثلي لم تشعر بوجود والدتها، كنت دائما ألعب وأجرح ساقي أو يدي لكي أر لهفتكي التي انطفأت منذ ضياع ود.

صمتت ثواني تتنهد بمرارة ثم عادت تسترسل قائلة:

-كبرت دون أحتواءكِ يا أمي ، كنتِ حقا جواري لكنكِ جسدا بلا روح، كان غياب ود افقدكِ طعم الحياة ونسيتي أن ضاعت واحدة فتبقى لكِ الاخرى، أنا يا أمي لا زالت موجودة على قيد الحياة وأحتاج إليكِ، حتى بعد كل تلك السنوات انكسرت فرحتي يوم زفافي وأنت تخليتي عني وركضتِ خلف فتاة غجرية ملعونة لا منا ولا نحن منها، ها أنتِ مريضة من أجلها أيضا ، وأنا يا أمي أين مكاني بقلبك ؟ إلا تشعرين بي؟ إلا تعرفين كم أعاني كل ليلة يا أمي؟ زوجي يحبها وأنتِ أيضا تنتظرين عودتها ولا تفكري بمشاعر ابنتك وحيدتك التي ربيتها على يدك أنتِ ، أما هي فغريبة عنك وعنا وكبرت هناك عند الغجر تنتمي لهم ولارضهم لا أصل لها .

أزداد بكاء أشجان ومدت يدها لابنتها تريد أن تنهض من فراشها وأن تبتلع كسرتها ولكن أبت غفران أن تغفر ما عانته طوال الأعوام الماضية وتركت خيمة والدتها بدموع متحجرة داخل مقلتيها.


لمحها سيف وهي تركض إلى خيمتهما، استأذن جده ولحق بها، ليجدها تضرب نفسها بقبضة يدها على صدرها وتبكي بنحيب

اقترب بلهفة وأمسك بقبضتها لكي تكف عن أذية نفسها :

-ما حدث ؟ لما تاذي حالك ؟ هل أصابك الجنون كفي حماقة.

نجح في تقيد ذراعيها وتركها تبكي تخرج ما يضيق صدرها وهو يضمها إليه، بعد أن هدأت قليلا ، نظرت إليه برجاء:

-ستتخلى عني عندما تجدها؟

علم بما يشغل بالها هذه الأيام، تنهد بنفاذ صبر ثم قال بصدق :

-أنتِ زوجتي ، أبنة عمي، منذ زواجنا وأسمك ملتصق بأسمي، ستكونين أم أولادي فلا تعبثي بالماضي 

-لكنك لم تقولها

-أقول ماذا؟

-حبيبتي ... قالتها بيأس 

جذب رأسها ودفنها في صدره هامسًا بحنو:

-كفاكِ جنون.. أنتِ كل شيء امتلكه ولن أفرط به .

لا زال القلب ملعون بعشق الغجرية ولكنه لن يخون زوجته بالتفكير في غيرها...


يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة  فاطمة الألفي، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية

رواياتنا الحصرية كاملة





إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل