قراءة رواية ذات الرداء الأزرق كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية ذات الرداء الأزرق
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة فاطمة الألفي
الفصل الثالث
تم النشر الأحد
داخل خيام الغجر، كانت تتقاذف الأقاويل عن علاقة خفية قامت بين "نجمة" و"زين" ولكنها مكيدة مُدبرة من شخص يبغضها.
كانت عائدة من مقابلة "سيف" بقلب منتشي بالعشق، وتصدق وعوده ، لكنها قبل أن تقترب عند قبيلة الغجر، أدركت وقتها عندما أعترف صديق طفولتها وصباها بعشقه وهو لم يعي بذلك، فقد كان في حالة إعياء شديدة.
تسمرت مكانها تتخبط في حيرتها، قلبها يود الأطمئنان عليه، ولكنها خائفة من زيادة تعلقه بها ، فهي تعلم أن العشق لعنة أذا أصابت قلب فلن تتركه إلا على فراش الموت.
تنهدت بضيق وحسمت أمرها، ستتعامل وكأنها لم تسمع بشيء وتحاول الأبتعاد عنه رويداً رويداً.
كلما اقتربت بخطواتها، كانت تسمع همهمات وصراخًا وحشدًا متجمّعًا، دون أن تفهم ما الذي يحدث. لكن صوت والدتها العالي اخترق الضوضاء، وهي تلطم فتاة من القبيلة وتعنفها:
-إياكِ أن تنطقي باسم ابنتي في خطيئة لم ترتكبها إلا أمثالك. أنسيتِ نفسكِ يا راقصة الغجر؟
رفعت كفها تتحسس خدها بنظرات تقتد غضبًا ثم هتفت وهي تكتظ على أسنانها:
-الجميع على علم بما أفعله، ولكن أبنتك المصون تتودد لشباب القبيلة سرًا، ترتدي ثوب العفاف والطهارة كما لو كانت لم تنتمي للغجر يومًا
قبضت سماهر على خصلات شعرها الغجري المموج وجذبتها بقوه ناحيتها تهمس بقرب أذنها :
-كلمة أخرى ، ستدفني مكانك.
أبتلعت الفتاة ريقها بصعوبة خوفا من تهديد سماهر، أما عن والدة الفتاة جذبت ابنتها من بين قبضة الأخرى وهي تفصل بينهما قائلة بضيق:
-أبعدي عن سماهر وابنتها، فهي لن تترككِ تنعمي بالراحة بعد اليوم، نسيتي أنها عرافة يا مخبولة؟!
رفعت خصلة من شعرها المموج وهي تلفها حول اصابع يدها والقت نظرة تحدي إلى سماهر:
-لم أكن قوت سارقة القلوب أن ما جعلتها تندم على صفعها لي.
كانت واقفة تشاهد الشجار، ركضت عند والدتها تتساءل بقلق :
-ماذا يحدث هنُا؟ لما تتشجارين مع "قوت"
تحولت من نمرة مصارعة إلى حملا وديع وربتت على كتف ابنتها قائلة بابتسامة دافئة:
-لا تهتمي بالأمر، مجرد حرباء تتلون بالغدر، وأنا أخرست لسانها.
بينما كان متعب داخل خيمته، استمع لصوت الشجار المدوي، تحامل على كفيه لكي يحاول النهوض، وقعت عيناه على وشاحها الأزرق التقطه بلهفة يشتم رائحتها العبقة واغمض عيناه لوهلة سرعان ما عاد يفتحهما بشخوص ، كيف وصل وشاحها خيمته؟ هل كانت معه حقًا بالأمس ولم يكن يحلم ؟
أتسعت بؤبؤى عيناه وهو ينظر للفراغ متذكرًا الحلم الذي عاشه ليلة أمس، همساته، كل تفاصيله، رؤية ملامح وجهها الرقيق، بسمتها التي تزيد من براءتها وكأنها لم تولد غجرية.
أستقام واقفًا يسير ببطء على قدميه تاركًا الخيمة، متوجهًا إلى مصدر الصوت. وقف على أعتابها متيبس الجسد بعدما أستمع لهمسات بقربه تردد ما قالته "قوت" ونظرات مبهمة تخترقه كأنها تعريه، أشاح بوجهه مبتعدًا عن حوش الغجر وعن النظرات التي تلاحقه كلما دار بوجهه.
سحب لجام الفرس خاصته وامتطئة يهرول به مبتعدًا عن رمال الصحراء وكأنه يهرب من نفسه، من مشاعره، من نظرة جُبن لم يقدر على التطلع إلى عينيها بعد ما راودهم من إشاعات كاذبة.
أما عن الراقصة "قوت" ولجت خيمتها وعيناها تتوهج بلهيب مشتعل، ليست من عادتها قبول الهزيمة، فهي الغجرية التي لا تُقهر، سيرتها غير مزدانة بالفضائل، فتاة لعوب تسرق القلوب والجيوب، هوايتها جمع الرجال على معصمها تتزين بهم كالاساور،ثم تلفظهم وقتما شاءت ، تمتلك عينان ماكرتين،عندما تدق بقدميها وتعري كاحليها ،يرن خلاخلها على دقات القلوب المحترقة و تتحول الساحة لرغبات عطشة تتساقط حولها يتتوقون لنظرة، لضحكة، وحتى لمسة، تغري سُبر أغوارها.
هكذا تفعل راقصة الغجر بأعتى الرجال، ولكنها تعشق رجلا واحد، تتمناه. كلما حاولت التقرب إليه يلفظها لأنه يعشق تلك الفتاة التي تبغضها وتريد الخلاص منها.
دلف خلفها فتى صغيرًا يلهث أنفاسه كأنه خارجا من سباق للركض، استرد أنفاسه بعد برهة وأعطاها القنينة التي طلبتها، التقطتها بلهفة وتنهدت براحة كأنها حصلت على مرادها أخيرًا، دست يدها في صدرها تخرج بعض النقود ثم أعطتها إياه ليغادر الصبي خيمتها فرحا بالمال.
❈-❈-❈
عند البدو
دعاه جده لكي يتكئ عليه ويسير معه متفقدًا الأغنام والناقات، كما أنه يريد الحديث معه دون أن يستمع إليهما أخر.
كان "سيف" العون لجده، لم يعصى له أمرًا ولكن منذ ذاك اليوم الذي رفض الجد زواجه من الفتاة التي أختارها قلبه. ثار غضب الجد وهو يلعن الغجر والغجريات، لم يقدر حينها سيف على مجادلة جده ولا الدفاع عن محبوبته ، شعر بالعجز حينذاك بأنها غير قادر على حمايتها ولا اخراس الألسنة التي تشكك في شرفها .
ظل صامتًا وهي يسير بخطئ متبطئة من أجل خطوات جده، قطع الصمت بينهما هبوب رياح وازيز الأشجار منما جعل الجد يحاوط عنقه مستندا عليه هاتفًا بود:
-أين سيف الذي يجادلني دائما ويمرح معي؟ هل سحرتك الغجرية إلى هذا الحد ؟
قال مدافعًا:
-لم تسحرني"نجمة" يا جدي، أنت تظلمها.
ضرب بعصاه الرمال لتنغرز أكثر وخرج صوته بحده:
-أذا جدك ظالم إليس كذلك؟!
مال على كفه يقبله:
-أعتذر جدي لم اقصد ذلك، ولكن هي فتاة بريئة حكمت عليها من أجل قبيلتها فقط لا من أجلها هي، لما لا تلتقي بها وتتحدث معها، لما تصدر الأحكام حسب عاداتنا فقط، إليس من حق قلبي أن يُحب ويختار شريكة الدرب ؟!
-لا أنت تكسر الأعراف والتقاليد التي وضعت في قبائل البدو منذ قديم الأزل، من أنت لتزرع الفتنة بينا وبين القبائل، أتجعلهم يلقون اللوم عليَّ ويقولون حفيد شيخ القبيلة خرج عن طوعه.
تابع كلماته الفجة:
-تترك ابنة عمك من أجل راقصة عاهرة كل ليلة تقضيها بأحضان شاب أخر، عار عليك يا حفيد الشيخ راجي، عار على رجولتك، الغجريات لن تؤتمن ، هن يسرقون قلبك ويقتلعون كبدك دون أن تشعر.
قاطعه بعيون مخضبة بلون الدم:
-نجمة ليست راقصة ولا عاهرة هي فتاة نقية و
-أصمت وإلا دفنتك حيًا وتلقيت بك العزاء اليوم، خيام الغجر ستقتلتع الليلة ، لم يعد لديهم مكان بيننا بعد اليوم.
أبتلع لسانه وفضل السكوت الأن وأكمل السير وهو مطأطأ الرأس لا ينظر إلا بخطواته على الرمال التي تركت أثرها...
❈-❈-❈
زحف الليل بثقل مهيب يغزو السماء وبدأت الظلمة تنسدل، والنجوم تتناثر كحبات لؤلؤ على عباءته السوداء.
في قلب هذا السكون تضئ خيام الغجر بالنيران التي تتراقص في موقدها، والدفوف تُقرع بإيقاعٍ مجنون، والراقصات يدُرن كأنهن فراشات تتطايرن في الافق.
الرجال يصفقون، الأطفال يضحكون، ولكن الفرح لم يدم طويلًا.
حيث امتطى شباب البدو خيولهم كأنهم عاصفة من رمال الغضب، واندفعوا عبر الصحراء اللامتناهية.
كان صهيل الخيول يعلو فوق سكون الرمال، وعيون الشباب تلمع بعزم وقوة.
الغبار يتطاير خلفهم كسحابة من نار، والريح تحمل صدى صرخاتهم، كأنها نذير شؤم يتقدّمهم.
بدت خيام الغجر كأطياف راقصة، تتمايل مع النسيم، لا تدري ما ينتظرها.
لكن البدو لم يأتوا للرقص، بل جاؤوا ليقتلعوا جذور الغربة من أرضهم، كما يقتلع السيف غمده.
كان في عيونهم حنقٌ قديم، وفي قلوبهم نارٌ لا تطفئها سوى المواجهة.
اقتربوا، وبدأت الخيول تبطئ خطواتها، كأنها تستعد للانقضاض.
وفي تلك اللحظة، توقفت الموسيقى، تجمّدت الأجساد، وساد صمتٌ ثقيل كأن الصحراء نفسها حبست أنفاسها.
ثم جاء الصوت الغليظ يأمروهم بإخلاء الخيام وحزم امتعتهم. عليهم مغادرة أرضهم قبل بزوغ الفجر.
على صراخ النساء، وركضت نحو أطفالهن، والراقصات سحبن أثوابهن وركضن كأن النار تطارد أقدامهن.
أما عن الرجال أمسكوا بالعصي في محاولة لحماية أنفسهم ، لكنهم كانوا يعلمون أن الغضب القادم لا يُقاوَم.
بيتما وسط الحلبة، ظلت سماهر واقفة، لم تهرب.
شعرها يتطاير على كتفيها كموج البحر، عيناها تلمعان بتحدِ، رفعت ذراعيها تحتضن كتف ابنتها، وهي تقول:
-نحن لا نُطرد... نحن أصحاب أرض.
وفي تلك اللحظة، التقت نظراتها بنظرة "سيف" الخانع ، الصامت على جواده، صاحت بوجهه:
-أخبر جدك بأنني أطلب مقابلته.
تحدث "رماح" شقيقه الأكبر:
-هذه أوامر شيخ القبيلة، لم يعد لكم وجود هُنا بأرضنا بعد اليوم.
تدخل مرجان وهو يحدق في وجه الشاب:
-لم نأتي لنرحل بل اتينا من أجل شئ أخر
أخرج من جيب جلبابه مسدسًا وصوب فوهته بقلب "سيف" ثم رفع صمام الأمان لتنطلق أول رصاصة تشق طريقها...
❈-❈-❈
عاد "زين" مهرولا على جواده الأصيل بعدما علم بما يدور بخيام الغجر، ارتفع صهيل الجواد وزين يحثه على الركض أسرع، قلبه يقرع بصخب قلقًا، يريد حماية محبوبته وقبيلته من أي بطش.
كانت معركة تدار حقًا بالعصا والحصى وحبات الرمال التي تتناثر لتحجب الرؤية عن العيون، الغجر لا يمتلكون أسلحة بينما البدو يحملون البنادق ويصوبونها على أجساد الغجر، يحاولون إخراجهم دون إراقة دمائهم، تهديدًا صريحًا إذ لم يستجيبوا لأوامر شيخ القبيلة فترتوي الصحراء من دماءهم اليوم.
في تلك اللحظة التي أشهر بها "مرجان" سلاحه وضغط الزناد تدخل "زين" في الحال وأبعد يده عاليًا لتخرج الطلقة في الهواء.
صرخت نجمة وهرولت أتجاه"سيف"
تدارك شقيقه الموقف ولكم مرجان لكمة قوية جعلته طريحًا ثم جسى على قامته ينهال عليه بالضربات.
-إذا إرادتها بحور من الدم سنفعل ولكن اتينا حفاظا على أرضنا وليس لكم مكانا وسطنا
وقفت سماهر وزين يحاولون أبعاد رماح عن مرجان
-كفاك يا رجل سيموت في يدك
نطق بها زين وهو يجذبه بعيدا عن جسد مرجان الغارق في دمائه.
أما سيف فترك حصانه وهبط ليطمئن نجمته أنه بخير وكل ما يحدث الأن دون إرادته فقد أتى معهم مُرغما على ذلك.
تنهدت بحزن ورفعت عينيها تلتقي بعينيه ولكنها تراجعت للخلف فهذا فراق بينهما، أنسلت دموعها بألم وسارت مبتعدة عنه دلفت خيمتها تحاول أن تلملم شتاتها.
طالعه مرجان بنظرات غاضبة ود لو فتح فاه وانفجر بالسر الذي أصبح طي الكتمان لسنوات طويلة ولكن حدجته سماهر ليصمت وأصرت على مقابلة شيخ القبيلة "راجي"
أخبر جدك بضرورة مقابلتي وبعد ذلك سنرحل
ربت سيف على كتف شقيقه مؤيدا لما قالته سماهر:
-نخبر جدي بالرسالة أولا
-حسنا سأخبر جدي بالأمر وسأعود ثانيًا لوضع حدا بيننا.
أنهى كلماته وهو يمتطى الجواد ويصدر أوامره لرجال القبيلة أن يظلوا منتظرين عودته.
❈-❈-❈
أقتربت "قوت" تقف بجوار "سيف" الشارد في الفراغ ، وضعت كفها على صدره وهي تدنو من وجهه، شعر بانفاسها تلفح بشرته لينتفض مبتعدًا خطوة للخلف.
لوت ثغرها ببسمة ماكرة وعادت تطالعه بعينين حادتين قائلة بخفوت:
-أراك مُتعلق بقلب غجرية، الغجريات لا يتزوجن إلا من غجري مثلها، لا تثق بحبها هذا كله خداع من أجل الأرض فقط.
أعطته ظهرها وهي تبتسم بمكر لانه لحق بها يريد توضيحًا لما قالته ، لتعود تهمس بخبث:
-سحر فعلته سماهر لتجذبك إلى ابنتها وتمتلك الأرض بعد كثرة الترحال، أنت لست الرجل الأول فدائما ما تلف حِبال الهوى حول الضحية الجديدة .
بترت كلماتها وفرت من أمامه في لمح البصر لتتركه متخبطًا بعدم فهم، يتساءل داخله هل حديث جده صادقًا بأنهن سحروا له لينالوا قلبه ويعدهم بالأمان والأرض ليستقرون هُنا؟! أما كل ما يحدث مجرد صدفة !
ظل مكانه يراقب سماهر التي تعقم جراح زوجها بالماء الفاتر والقطن وتهمس بكلمات مبهمة لم تصل إلى مسامعه ولكن نظراتها توحي بالغضب.
أما "زين" فقد كان يرمقه بغيرة ولكنه مديون له بحياته، أقترب بخطواته الثابتة قائلا بود:
-ما فعلته اليوم سيظل دينًا في رقبتي، أنقذت حياتي من بطش هذا المعتوه.
أخبره بصدق:
-لم أفعل ذلك من أجلك وإنما فعلته من أجل صديقة طفولتي لا أريد حزنها ولا رؤية دموعها، كما أننا لا نريد أزهاق روح، نسعى للسلام لا للحرب كما تفعلون أنتم يا أهل البادية.
أردف بأنفعال وهو يطالع نظرات الذعر بين القبيلة ودموع النساء ورجفة الأطفال وعاد ينظر إليه:
-شاهد بنفسك ما فعلتوا عند قدومكم، اشهرتوا السلاح وافزعتوا النساء والأطفال لما كل هذا الغضب الساكن داخلكم؟ إلا يعلم شيخ قبيلتك أن أرض الله الواسعة وسنجد ما يأوينا .
تركه يشعر بالخزي فكل ما قاله زين صادقا هما مسالمون لكن البدو أتوا ليقتلعوهم عنوة وغصب ولم يكترثوا لصرخات الغجريات أو بكاء وذعر الأطفال.
❈-❈-❈
بعدما تشاور رماح مع جده ووالده بما قالته سماهر وأنها تتحدث بثقة وكل ما تطلبه هو مقابلة شيخ القبيلة أولا ثم بعد ذلك سترحل وتجعل الجميع يرحل خلفها.
تنهد راجي وهتف بجدية:
-حسنًا ... أجعلها تاتي صباحًا ولكن عليهم جمع أغراضهم الليلة وأنتظار الصباح بعد مقابلة هذه الغجرية.
عاد رماح يمتطى فرسة ويشق طريق الصحراء متوجهًا مرة أخرى إلى خيام الغجر، وزف لهم خبر موافقة الشيخ راجي على مقابلة سماهر صباحًا والليلة فقط سيدعهم يحزمون أغراضهم وعادت الخيول إلى البادية ولكن لا زال عقل "سيف" منشغلا بما قالته تلك الراقصة، ود لو ألتقى بنجمته ولكنها هربت منه واحتمت بخيمتها ولم يتحمل نظراتها الحزينة ولا دموعها المتلألئة التي تطعن قلبه العليل بعشقها.
❈-❈-❈
حيكت مكيدتها في الخفاء، مكيدة من فتاة أعماها الحقد والشر الذي تملك قلبها. كان هدفها نجمة، تلك الفتاة البريئة التي لم تكن تعرف أن هناك من يتربص بها.
وضعت القنينة التي جلبها الفتى وكانت تخفيها بين ثيابها، وسكبتها في كوب ماء خلطته بالعسل ، وانتظرت اللحظة المناسبة لتنفيذ مخططها الشيطاني.
غادرت خيمتها وهي تحمل الكوب ثم أشارت لنفس الفتى قائلة بود مصطنع:
- حمزة ... خد هذا الكوب وأذهب إلى خيمة "نجمة" فقد لمحتها تبكي ، أجعلها تتجرعه بأكمله لكي تهدى ولكن إياك أن تخبر أحد بأنني من أعطيتك هذا ، هيا يا بطلي
تبسم لها ببراءة وسار اتجاة خيمة نجمه وهو يحمل الكوب بين كفية الصغيرتين .
كانت تبكي بأنين على وسادتها وعندما ولج "حمزة" خيمتها استمع لصوت بكاءها وربت على ظهرها برفق قائلا ببراءة:
-لا تبكي يا نجمة لقد غادروا البدو، هيا انهضي وأشربي هذا من يدي.
كفكفت دموعها من أجل الصغير واعتدلت في جلستها تنظر إليه ببسمة حانية ثم ألتقطت منه كوب الماء ورفعته إلى شفتيها تجرعته مرة واحدة فقد كانت عطشة، ولم تدرك أنها تشرب كأس الموت...
يتبع
