قراءة رواية ذكريات ضائعة كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية ذكريات ضائعة
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل العاشر
تم النشر الخميس
4/12/2025
اندفع نحو جسدها الملقى على الأرض، وقد تجمّد الدم في عروقه للحظة قبل أن ينهار بجوارها يتحسّس أنفاسها ليرى هل مازالت موجودة ام لا، كانت ملامحها شاحبة، حاول أن يوقظها برفق، حرك كتفيها، لكنه لم يتلقّ أي استجابة، فازدادت ضربات قلبه اضطرابًا وخوفًا عليها ..
انحنى وحملها فوق كتفه السليم، بينما ذراعه الأخرى المثبتة بالجبيرة تؤلمه، خرج بها مسرعًا، كاد يختنق من كثرة توتره، وانحنى ليضعها داخل السيارة بحذر شديد، ثم أغلق الباب ثم جلس هو الاخر خلف المقود، انطلق بالسيارة بسرعة، وهو يشعر بتوتر بالغ كلما نظر إليها على المقعد المجاور، وهي مستلقية بلا حول ولا حركة، أمسك هاتفه واتصل بالطبيب على عجل، طلب منه اللحاق به فورًا لرؤيتها بالمنزل، صعد (حازم) درجات السُّلَّم بسرعة وهو يحملها، ما إن دخل الشقّة حتى أسرع إلى غرفتها، ووضعها برفق فوق الفِراش، وقد بدت ملامحها باهتة، دوّى جرس الباب، اندفع يفتحه فوجد الطبيب يقف أمامه بحقيبته، تنفّس (حازم) بارتياح وقاده نحو غرفتها، دخل الطبيب الغرفة، وانحنى يفحص النبض وحدقة العين، ويتحسس موضع الضربة، وجعلها تستفيق وسألها عدة اسئلة، أجابت بهدوء عليه وقف (حازم) خلفه، يراقبهم، رفع الطبيب رأسه أخيرًا وقال بهدوءٍ طبيّ
- ما تقلقش الخبطة سطحية ومفيش أي علامات خطر
هزّ (حازم) رأسه بقلق ثم سأله
- طب محتاجة إيه؟ أدوية؟ تحاليل؟ أشعة؟
ابتسم الطبيب ابتسامة خفيفة تطمئن
- ولا حاجة، اديتها حقنة مسكّن ومهدِّي بسيط، سيبها ترتاح شوية، أهم حاجة ترتاح ولما تفوق متضغطش عليها تقوم تتحرك كتير
أخرج (حازم) محفظته بسرعة وهو يعطيه النقود ويشكره وهم يتجهوا نحو الخارج، غادر الطبيب، وبقي (حازم) واقفًا عند باب الغرفة لحظة، قرر تركها ترتاح قليلًا وبعدها سيتحدث معها، عاد إلى المطبخ ليبحث عمّا يطهوه من اجلها، لكن يده المربوطة حدّت من حركته، تأمّل جبيرته بضيق، فتح الثلّاجة، فوجد طعامًا كانت (نغم) قد أعدّته مسبقًا، حمله بصعوبة، وسخّنه، وقرر أن يعطيها الطعام ..
❈-❈-❈
بينما كان (رؤوف) على الطرف الآخر من الخط، تلقى الأخبار عن ما حدث في ذلك المنزل الذي قاموا رجاله بتفتيشه، انتابته دهشة وغضب شديدين، علم أن رجاله قد ضربوا (نغم) فوق رأسها بسبب صراخها المفاجئ الذي كاد أن يفضحهم، وأن الأمر لم يكن مخططًا له، فعلوا ذلك فقط من أجل أن يهربوا دون إثارة الناس حولهم، شعر بالغضب على تصرفات رجاله، فقد خالفوا تعليماته بعدم إيذاء أي شخص، فكان وقع الخبر عليه بمثابة صاعقة خصوصًا أن (نغم) هي المتضررة، يبدو أنه يعمل مع مجرد حمقة اغبياء ..
❈-❈-❈
جلس (حازم) على المقعد المقابل للفراش بعد أن دخل ليوقظها وجدها نائمة فوضع الطعام جانبًا، شعر بالإرهاق، فأسند رأسه إلى المقعد وأغمض عينيه ..
وبعد وقت ليس بقليل، تحرك جسدها ببطء، ورفعت يدها إلى رأسها موضع ألم الخبطة الذي تعرضت فيه ثم تأوهت، ففتح (حازم) عينيه على الفور، فأسرع نحوها ليطمئن عليها وهو يسألها عن حالها، حدقت به بعينين نصف مفتوحتين، ثم تأكدت أنه بخير هو الأخر، وقالت بهدوء
- انت اتأخرت أووي، فقلقت عليك قولت أشوفك فى المكتب وفجأة لاقيت ناس غريبة وضربونى على دماغى
رفعت يدها إلى موضع الألم، بدا على (حازم) الضيق، وقد شعر بتأنيب ضميره فهو السبب فيما حدث لتلك المسكينة ليقول لها معتذرًا
- أنا آسف، بعد كده مش هتأخر، ولو اتأخرت هبعتلك
ثم نهض عن مكانه وقال
- هقوم أسخّن الأكل
هزّت رأسها ببطء
- ملييش نفس
ابتسم ابتسامة صغيرة
- مش هينفع لازم تأكلي كويس
دلف إلى المطبخ ليقوم بأعداد الطعام، محاولًا أن يغرفه بيدٍ واحدة، لكنه فشل، في تلك اللحظة دلفت هي إلى الداخل ورأت أنه يعاني من اعداد الطعام، فضحكت ضحكة خفيفة من خلفه، ثم قالت
- روح اقعد وأنا هجيب الأكل
أصر أن يحضر لها الطعام بنفسه فهي متعبة ولا تستطيع، وأنه سيتدبر الأمر، استسلمت مُرغمة، حضّر الطعام ووضعه أمامها، بدأ يأكلان معًا، وظل الصمت يسود بينهما للحظات قبل أن تقطع هي الصمت
- دى العصابة اللى بتجرى وراك؟
اماء برأسه دون أن يجيب فتابعت هي تناول الطعام ليقول هو بنبرة آسفة
- أنا آسف، حقك عليا .. أنا السبب فى اللى حصلّك
هزت رأسها نافية كي لا تحمله الذنب وقالت بهدوء
- لا .. انا بس قلقت عليك، قولت أشوفك لو موجود هناك في المكتب
فقال بوضوح
- لا، العربية عطلت بينا وبعدين واحد صاحبنا تالت اتصل ب (وائل) طلب يشوفنا، انا مكنتش عاوز اروح، بس هو كان عاوز يشوفني بعد الحادثة فاضطريت اروح ونسينا نفسنا هناك، كان المفروض اكلمك افهمك
حين أنهى (حازم) كلماته، شعرت بالغيظ منه؛ فكرة أنه نسيها هكذا بسهولة جرح شيئًا ما في قلبها، تركت الملعقة على الطبق برفق، فقد كانت مستاءة من حديثه للغاية، اعتدلت في جلستها وقالت ببرود
- طيب تمام .. كويس إنك افتكرت تقولّي دلوقتي
ثم نهضت من مكانها وتركت المكان دون أن تنظر له فنظر لها مذهولًا
- إيه المجنونة دى؟
دخلت غرفتها، وجلست على الفراش، وهي تشعر بالغضب، كيف يمكن لشخص أن ينسى زوجته بتلك الطريقة طوال اليوم، فبالطبع هي ليست شخص مهم لديه، لقد كان يمرح طوال اليوم مع اصدقائه ووالدته ولم يأبه بها وهي كادت أن تتأكل ذاتيًا من القلق على ذلك المعتوه، عليها أن تسيطر على مشاعرها التي أصبحت تنجرف كثيرًا خلفه دون أي مقابل ..
❈-❈-❈
في عصر اليوم ..
كانت تقف في المطبخ، تعد طعام الغداء وهي تعلم أنه لم يستيقظ بعد، لم تهتم بوجوده وتناولت غدائها وحدها لأول مرة منذ زواجهما، ثم جلست أمام التلفاز، تُقلّب القنوات بلا اهتمام، وبعد مرور وقت لا بأس به، استمعت إلى صوته في الحمام، علمت أنه استيقظ، وعندما أتى وحدثها إجابته ببرود تام، ليس كما تفعل دائمًا ثم أخبرته بهدوء أن طعامه في المطبخ يمكنه أن يذهب ويحضره لنفسه، اندهش من أسلوبها ذلك ولكنه لم يعلق سوا، ليسألها
- مش هتتغدي معايا؟
أجابت بأختصار
- لا .. اتغديت خلاص
اتسعت عينيه بدهشة؛ فتلك اول مرة تتناول فيها الطعام بمفردها منذ أن تزوجا بل كانت تصر أن يتناولوا الطعام سويًا ومع ذلك، لم يقل شيئًا، ولم يعلق، ثم جلس بجوارها وهو يراها تتفحص الهاتف والتلفاز مفتوح ولا تشاهده ليسألها أن كانت تتابع شئ ما بتجيب دون أن تنظر في وجهه
- شوف اللي انت عاوزه، مفيش مسلسل النهاردة
رفع حاجبه ساخرًا قليلًا
- كتر خيرك انتي والمسلسل
لم تجيبه، أخد هو يراقبها أكثر، فيها شيئًا غريبًا لا يستطيع معرفته فسألها
- طيب يا سِتّي .. بس إنتي مالِك؟ شكلك غريب كده
هزّت رأسها بسرعة
- أنا كويسة .. مفيش حاجة
قبل أن يجيب، اهتزّ هاتفها، نظرت إليه، وما إن رأت الرقم الدولي حتى انفرج وجهها بابتسامة واسعة، وفتحت الخط بفرحة كبيرة وهي تقول
- ثووووومي! حبيبي .. أخبارك إيه؟
ارتفع حاجبا (حازم) تلقائيًا، بينما جاء صوت (هيثم) عبر السماعة ضاحكًا
- وحشتيني يا قلبي!
- وإنت كمان! طمني بقى، الجولة عدّت؟
- عدّت وفزتها، واتأهلت للتانية، ادعِيلي يا نانا
ضحكت ضحكة خفيفة
- إن شاء الله تجيبلي الميدالية، واسيّحها زي ما اتفقنا
جاء صوته متحفّزًا
- اجيبها بس الأول، وبعدها نتفق على موضوع التسييح ده
ضحكت كثيرًا، بينما (حازم) كان ينظر إليها بصمتٍ، أنهت المكالمة، والتفتت نحوه، فوجدته ينظر لها بتركيز وهو يسأل
- ثومي ده .. (هيثم) ابن خالتِك؟
- أيوة
قال باستغراب
- هو في حد بيدلع (هيثم) بـثووومي؟
ضحكت بخفوت
- أه، وإحنا صغيرين كنت مش بعرف أنطق اسمه، فكنت بقول ثومي ومن ساعتها وهو اسمه كده، ما بقولش (هيثم) غير لو بكلم جد، أو زعلانة منه
لم يعلق على حديثها فتابعت هي
- عمومًا، أنا هارجع الشغل يوم الأحد إن شاء الله
أجابها بهدوء
- ربنا معاكِ .. وأنا كمان هروح مكتبي
عادت تنظر للتلفاز، لكنه لم يعد يرى سوى وجهها ولا يسمع سوى تغير نبرتها، ذاك التغيير المفاجئ الذي حدث لها هو لم يفعل شئ والغريب أن انزعاجها ذاك يزعجه ..
❈-❈-❈
نزلت (ساندي) من غرفتها، متجهة نحو حديقة الفيلا حيث الهواء المنعش يلامس وجهها، والأشجار تتمايل برفق مع نسيم الغروب، رأته يجلس بهدوء، يتفحص بعض الأوراق بين يديه، ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم اقتربت منه، وسألته عما يفعل، ارتبك (رؤوف) فجأة، حاول إخفاء ارتباكه بجمع الأوراق بسرعة بين يديه، وتلعثم في صوته وهو يقول
- خضتيني يا (ساندي)
ابتسمت (ساندي) بمرارة بسيطة، وغمغمت
- مش قصدي .. أنا اصلًا زعلانة منك
رفع (رؤوف) حاجبيه مستفسرًا
- ليه بس؟
قالت بحزن واضح في عينيها
- انت مش بتسأل عليا خالص يا (رؤوف)
ابتسم هو ابتسامة متوترة، حاول أن يبدو جديًا
- ما احنا عايشين في بيت واحد، وشنا في وش بعض طول اليوم، هسأل إزاي؟
تنهدت (ساندي) وقالت بنبرة حزينة لكنها محتدّة قليلًا
- طب ما أنا بسأل عليك
أجابها (رؤوف) باختصار، وكأن الكلمات ثقيلة على لسانه
- طب يا ستي، متزعليش، حقك عليا، ممكن بقى تسبيني أشوف شغلي
ابتسمت ابتسامة صفراء ثم ابتعدت قليلًا، بعدها نظرت إلى الأوراق التي كان يراجعها، شعرت برغبة في دفعها برفق بقدمها، ثم تمتمت لنفسها
- رخم وغبي، بحب فيه إيه أنا؟
❈-❈-❈
في عصر اليوم التالي ..
كانت جالسة أمام التلفاز، غارقة في متابعة المسلسل الخاص بها، فيوجد جزء رومانسي بشخصيتها لا يعلمه أحد، تتمنى أن تعيش تجربة حب كتلك التي تراها في المسلسلات، تتمنى لو ترى حبيب يحبها كما يحب البطل البطلة، خرج (حازم) من غرفته وتفاجئ بها جالسة تشاهد ذلك المسلسل الذي كلما تشاهده لا تريد من أحد أن يتحدث بجانبها حتى بنصف كلمة، فجلس في الطرف الآخر من الأريكة التي تجلس عليها، نظر إليها بضيق، انعقد حاجبيه وهو يرى التأثر البادي على ملامحها ثم قال بنبرة نافدة الصبر
- يا بنتي البطل والبطلة هيتجوزوا في الآخر، أو يموتوا، ايهما أقرب يعني
التفتت إليه بملامح يبدو عليها ضيق طفولي، ولم تتحدث، بينما اندهش هو لأنها ترى حلقات المسلسل والأعادة أيضًا، اصبح يشك أنها تعلم حتى النهاية ولكن ليس لديه أي دليل، اقترب منها وجلس بجانبها وهو يضع يده على وجنته، وهو يشعر بالملل، وفجأءة انقطع التيار الكهربائي، شعرت بالخوف وقتها، وارتفع صوتها وهي تصرخ
- يا ماااامييي .. ياااا ماااامي!!
ثم تعلّقت بالتيشيرت الخاص (حازم) بكلتا يديها، بينما كتم هو ضحكته بصعوبة، ضغط على شفتيه حتى لا ينفجر، فسألت بخوف ونزعت يدها سريعًا من عليه
- يا مااامي انت فين يا (حازم)، رد عليا، مبتردش ليه؟
كان ثابت في مكانه، يضحك بصمت حتى انحنى كتفه،
ثم قال بصوت غليظ مفتعل
- عاوزة ايه؟!
اتسعت عيناها في الظلام، وصرخت برعب، ثم ركضت مبتعدة بسرعة وهي تصرخ خوفًا من أن يكون أحدهم تسلل إلى الشقة، لم يعد يستطيع كتمان الضحك، انفجر بصوت عالٍ، ثم التقط هاتفه وأضاء الكشاف، ما إن رأت الضوء حتى اندفعت نحوه غاضبة
- حرام علييييك يا (حازم)!
ضحك وقال وهو يتحدث ببديهية
- هكون روّحت فين يعني يا هبلة؟ مانا متلقّح جنبك
- خفت يكون حد قَطَع الكهربا ودخل علينا وخَبَطَك على دماغك واخدك، وحاطلي دبدوب أمسكه بدالَك! أو في واحد تاني غيرك قعد جنبي
رفع (حازم) يده على رأسه وهو لا يصدق تلك الترهات التي تخرج منها
- ما انتي لو تبطلي تتفرجي على الهِنْدي، هتبقي طبيعية زينا، والأفكار دي مش هتيجي في دماغك أبدًا
ضحكت رغمًا عنها، فأشار لها أن تقترب، فاقتربت وجلست بجواره ثم نظرت في عينيه وقالت
- أصل أنا بخاف أوي يا (حازم)
ثم صمتت للحظات وبعدها اكملت وهي تنظر إلى الأسفل
ـ يمكن تشوفني سخيفة وجبانة، بس انا زمان كنت عايشة مع عمتي فترة كان بابا وماما مسافريين للحج وانا كان عندي ١٠ سنين، مش فاكرة عملت ايه غلط، بس عمتي عاقبتني أنها حطتني في اوضة ضلمة وحبستني من ساعتها وانا بخاف من الضلمة من اووووي
شعر بالشفقة على حالها وعلى ما تعرضت له في طفولتها وكيف اثر عليها للآن، رغم كل تلك السنوات لكنه أراد أن يخفف من حدة الأجواء وقال
- يا بنتي، إنتِ معاكي راجل .. مش (سوسن)
غمزت بمكر له
- راجل آه بس إيده مكسورة
رفع إحدى حاجبيها وهو يقول
- تقصدِي إيه؟
تحدثت بصراحة شديدة
- ما انت يا (حازم) مبتعرفش تاكل بإيدك الشمال .. هتحميني إزاي بَس؟
قال بضيق
- طب ييجي حد يتهجم علينا، وانتي هتشوفي
ضحكت لتغيظه ثم قالت
- اه بأمارة الحرامية .. انت مش بعيد تضحي بيا وتجري انت
تحول وجهه فورًا، وصوته صار جديًا
- إياكي تفكري في كده حتى لو بهزار
ثم وقف وغادر الغرفة، اتسعت عينا (نغم)، وركضت وراءه مثل قطة مذعورة
- طب حقك عليا بس متسبنيش لوحدي أنا بخاف!
قال بغضب
- ما إنتي لسانك متبري منك
- طب سوري .. سووووري .. خليك قاعد بقى يا هندسة
ردّ ساخرًا بصوت عال
- هندسة!! أمي كانت داعية عليا قبل ما أتجوزك؟ ولا إيه؟
لتقوم بأغظاته أكثر وهي تقول
- طب اقعد يا كابتن
هز رأسه بيأس على ما تتفوه به تلك البلهاء لتتابع هي كي تسترضيه
- طب يا باشا .. يا حضرت .. اللي تحبه! بس متسبنيش، الدنيا ضلمة
انفجر ضاحكًا، ثم عاد معها وجلس، وما زالت تمسك التيشيرت الخاص به طوال الوقت، وهي تشعر بخوف شديد، وحين عاد النور تركت التيشيرت فورًا، ونظرت إليه بوجه بارد
- يلا شوف طريقك يا حج .. أنا هتفرج على المسلسل، مش كنت عاوز تدخل جوا؟
نظر لها بعدم تصديق وهو يقول
- بقى كده؟
- أيوة خلاص كان فيه وخلص
نهض من مكانه تاركًا إياها بمفردها، ثم قبل أن يغادر الغرفة قام بإغلاق النور لتصرخ هي بذعر عدة مرات، فأعاد تشغيل الأنوار وقال وهو يضحك
- يخرب بيت صوتك .. إيه ده؟ سرينة إسعاف؟
قالت بغضب وشفاه مرتعشة
- أنا قولتلك بخاف .. ليه بتعمل كده؟
نظر إليها وشعر بالحزن من أجل خوفها من لا شئ وقال
- خلاص خلاص حقك عليا .. أنا جاي أترزّع معاكي أهو
❈-❈-❈
في اليوم التالي ..
أنهت يومها الطويل في العمل، اتجهت نحو السيارة الخاصة بها لتعيدها إلى بيتها، كانت نظرات (معتز) لها طوال اليوم تخيفها، كانت تتجنبه طوال اليوم، وقبل أن تفتح باب سيارتها، توقّفت سيارة سوداء إلى جوارها، وانخفض الزجاج ببطء، لتظهر ملامحه الحادة، كانت نظراته مشتعلة بعناد يشوبه الغضب
- تعالي اركبي، محتاج اتكلم معاكي
رفعت (نغم) حاجبها بضيق، وزفرت كمن يطرد صداعًا من رأسه
- مفيش بينا كلام اصلًا يا (معتز)
حدّق بها لثوانٍ، ثم قال بحدّة واضحة
- سمعتي قلت إيه؟
عضت شفتاها بغيظ من ذلك المتطفل، ظنت بزواجها سيبتعد عنها كأي رجل محترم، ولكن يبدو وأنها اخطئت في ظنها فشخصيته سيئة للغاية، لم يكن أمامها سوا ان تتجاهله واستدارت مبتعدة عنه، لكنه ترجل من السيارة وأمسك يدها عنوة، جذبها نحوه بعنف جعلها تختلّ في وقفتها، لم تستطع تحمل المزيد من سخافته، فصرخت وهي تقول
- انت اتجننت يا (معتز)
لم يعبأ بانزعاجها وقال بحدة
- انا عاوز افهم بس، اتجوزتي ليه بالسرعة دي!! .. احنا كنا ابتدينا نقرب من بعض، ليه عملتي فيا كده؟
اتسعت عيناها وهي لا تصدق ما تسمعه من ذلك المختل، هي لم تعطه أي أمل في أي يوم هو فقط الذي يتخيل أشياء ليست لها أي اساس من الصحة، حتى أنها شعرت بالخجل عندما وجدت العديد من الناس ينظرون تجاههم فقد وضعها في موقف محرج للغاية حتى اقترب شاب إليهم، ونظر إلى (نغم) وهو يسألها بلطف
- بيضايقك يا آنسة؟
هزّت رأسها بسرعة، والدموع تتجمع في عينيها، كل ما كانت تريده أن تهرب من ذلك الأحمق الذي جعل الجميع يلتفت نحوها ليقول الشاب بهدوء
- طب روّحي انتي
ابتعدت (نغم) عنه واتجهت نحو سيارتها لتستقلها، أغلقت باب السيارة خلفها بقوة، ثم انهمرت دموعها المتحجرة داخل عينيها، ثم بدأت في استجماع أعصابها التي كادت أن تلين وبدأت في القيادة ..
وعندما وصلت إلى باب منزلها وفتحته، وجدت (حازم) يجلس يشاهد التلفاز، لكن شعر بذعر عندما وجدها على تلك الحالة الغريبة وعينيها أصبحت حمراء من البكاء، يبدو أنها بكت كثيرًا، فنهض من الأريكة واقترب خطوة، وصوته خرج ممتلئًا بالخوف عليها
- مالك؟ .. في إيه يا (نغم)؟!
يتبع

جميله جدا