رواية جديدة ترنيمة حب الجزء الثاني من رواية قلوب ضائعة لفاطمة الزهراء - الفصل 39 - الأربعاء 10/12/2025

 

قراءة رواية ترنيمة حب الجزء الثاني من روابة قلوب ضائعة كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى

رواية ترنيمة حب 

الجزء الثاني من رواية قلوب ضائعة

رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة فاطمة الزهراء


الفصل التاسع والثلاثون 

تم النشر يوم الأربعاء 

10/12/2025



لكنّ شيئاً فيك أقنعني

وعلمني القراءة والكتابة والحروفِ الأبجدية

لكنَّ شيئاً فيك سرياً، 

يحرّضُني و يأخذني

إلى ألف احتمالٍ و احتمالْ .


بدأت علياء تبحث عن ليلي في الطابق السفلي، وسرعان ما اقتربت منها فاطيما التي علمت باختفاء ليلي. سألت فاطيما علياء إذا كانت قد بحثت عنها مع عاليا وفريدة، فأجابت علياء بالنفي. عندها عرضت فاطيما مساعدتها في البحث عن ليلي في الحديقة.

علم نزار باختفاء ابنته، فشعر بالقلق الشديد لأنه لم يرها منذ أن غادرت غاضبة بالأمس بعد رفض علياء طلبها. توجه جسار إلى الخارج ليسأل الحرس إذا كانوا قد شاهدوا أي شيء غير عادي. وعاد ليخبرهم أن الحرس لم يروا أي شيء مريب بالأمس. ثم حاول جسار تهدئة علياء ونزار، فقال بهدوء: 

ـ اهدوا، جايز تكون مع فيروز في أوضتها.

صعدت فاطيما الدرج وهي تبحث عن ليلي، وفجأة وجدت فيروز أمامها على الدرج. سألتها فاطمة بتوتر شديد: 

ـ فيروز، آخر مرة شوفتي ليلي كانت امتى؟

 بعد صمت دقائق، تذكرت فيروز الليلة الماضية، فقالت: 

ـ شوفتها مع جاسر في الحديقة، كانت زعلانة وهو كان بيحاول يضحكها ويلعب معاها.

اقتربت علياء من فيروز بقلق، وسألتها: 

ـ أنا دورت في الجنينة ومش لاقياها، راحت فين المجنونة دي!!

صعدت فاطيما للأعلى لرؤية جاسر وسؤاله عن ليلي، قال جسار بمكر: 

ـ ليلي وجاسر.. مش ممكن!

نظرت علياء إليه باستغراب، وتساءلت عما يقصده جسار بكلماته تلك.

فتحت فاطيما باب غرفة جاسر لتقف مصدومة بعد رؤيتها ليلي نائمة مع جاسر في الغرفة، فقد نام هو على الأريكة وجعلها تنام على السرير. في الأسفل، التقطت فاطيما فيديو لهم فيديو على هاتفها. بعد لحظات، أردف جاسر بجدية:

ـ فاطيما اتأخرت فوق، إيه الحكاية!

صعدت علياء للأعلى بسبب شعورها بالقلق لتجد باب الغرفة مفتوحًا. دخلت لتجد نفسها أمام مشهد غير متوقع، فاقتربت من ليلي النائمة وجلست على الفراش. بدأ جاسر يستيقظ، وأثناء تحركه دون أن ينتبه لنومه على الأريكة، سقط على الأرض. اقتربت منه فاطيما ونظرت إليه بخوف، خشية أن يكون قد تعرض للإصابة. أردفت بخوف: 

ـ جاسر، إنت كويس!!

تأوه جاسر بصوت منخفض وتذكر ما حدث معه بالأمس. بعد أن رفضت ليلي الذهاب لغرفة فريدة، اقترح عليها جاسر أن تذهب لغرفته لتنام، بسبب تعبها طوال اليوم. نظر لها بقلق، ولم يجد أمامه حلًا سوى النوم على الأريكة. هتف بصوت هادئ: 

ـ اطمني يا ماما أنا كويس.

اقتربت علياء من جاسر وتحدثت بسخرية وغيظ: 

ـ وليه يا كابتن ما جيتش تعرفني؟ أو قولت لفريدة، كانت أخدتها أوضتها ها!!

قبل أن يتحدث جاسر، دخل جسار برفقة نزار إلى الغرفة، ونظروا إلى بعضهم البعض بعدم فهم، دون أن ينتبهوا لنوم ليلي على السرير. هتف جسار بتعجب: 

ـ أنتم بتعملوا إيه هنا؟ وإيه اللي بيحصل معاكم؟ قولتوا هتسألوا جاسر على ليلي، قعدتوا معاه إيه اللي حصل؟

بدأت ليلي تستيقظ بسبب الأصوات المرتفعة في الغرفة، وتململت بضيق. نظرت علياء باستنكار إلى ابنتها النائمة على الفراش، وهي تنظر لجاسر بغيظ، وهتفت: 

ـ ليلي نايمة على السرير يا جسار، أنا هموت ابنك النهارده!

اقترب نزار من ليلي، لكنها نظرت لوالدتها بغيظ وهتفت بحدة: 

ـ ابعدي عن جاسر، مش عايزة أكلمك.

تابع الجميع الموقف بتعجب، وهتف نزار بهدوء: 

ـ ليلي حبيبتي، غلط تكلمي ماما بالطريقة دي.

رفضت ليلي أن تحتضنها والدها، وهتفت بحزن: 

ـ زعلانه منك يا بابا، ومش هكلمك، أنا هقعد مع عمتو.

مرر نزار يده برفق على شعر ليلي، وسألها بهدوء: 

ـ أنا عملت إيه يا حبيبتي؟ مش فاهم.

نظرت ليلي لوالدها بعيون دامعة وهتفت: 

ـ إنت رفضت أنام معاك وأنا بخاف أنام لوحدي.

تحدثت علياء بغيظ شديد بسبب عناد ابنتها: 

ـ أخواتك معاكي في الأوضة، خايفة من إيه؟ مش فاهمة.

نكست ليلي رأسها، فحملها نزار بين ذراعيه وهتف بجدية: 

ـ خلاص، أهدي، متخافيش، هقول لفريدة إنها تنام معاكي بعد كده.

رغم رفض ليلي لكنها خضعت لطلب والدها. هتفت علياء بسخرية: 

ـ ممكن بقى يا دكتور تشوف الكابتن جاسر عاوز إيه من بنتك حبيبة بابا؟

نظر جاسر لعلياء ببراءة وهتف: 

ـ مفيش حاجة يا عمتو، أنا وليلي بنلعب مع بعض، إحنا أصحاب.

أردفت علياء بغيظ شديد وتهكم: 

ـ وليه مش بتلعب مع زين؟ هاه، مش ولد زيك!!

هتف جسار بضحك وهو يتابع نظرات علياء لجاسر وليلي: 

ـ يا علياء، اهدي، دول أولاد صغيرين، مش مستاهلة، يلا بينا، عندنا مشوار ضروري.

تحدثت علياء بغيظ وهي تقترب من نزار: 

ـ يلا على تحت يا هانم، وأبقى أشوفك بعد كده مع جاسر لوحدكم.

هبط الجميع للأسفل وتناولوا الإفطار في جو يسوده المرح، وكانت علياء تنظر لابنتها بتهكم. أخبرهم جسار أن يبدلوا ثيابهم لأنهم سيقضون اليوم في الخارج، ليصرخ الأطفال بحماس وسعادة. اتجهوا بعد ذلك لمركب على النيل، وكانت ليلي ترقص بطريقة مضحكة مع كلمات الأغاني. بعد ذلك اتجهوا للملاهي ليقضوا هناك وقتًا ممتعًا، ركبت ليلي جميع الألعاب وخافت أن تدخل بيت الرعب.

أثناء ركض جاسر خلف زين في حلبة التزلج على الجليد، سقط على ذراعه. اقترب منه جسار الذي كان يشاهده من الخارج، واقترب أحد العاملين أيضًا. وحين اقترب من ذراع جاسر بدأ بالصراخ بسبب شعوره بالألم. لم يستطع جسار الانتظار ليذهب سريعًا لمستشفى قريبة من المكان.

ذهب زين لوالده وهو يشعر بالخوف بسبب ما حدث. أردف نزار بجدية: 

ـ فين جاسر وخالو جسار؟ مش كانوا معاك؟ جيت لوحدك ليه؟

انضمت علياء إليهم، وكان القسم قد انقسم إلى مجموعات لمراقبة الأولاد. كانت برفقتها يزن وعاليا، بينما كانت ليلي وفريدة وفيروز برفقة فاطيما، فقد رفضت ليلي التزلج على الجليد. تحدثت علياء بجدية: 

ـ إيه الحكاية؟ فين الباقيين؟ ليه لوحدكم؟ ولا تعبتوا وقررتم ترتاحوا؟

تحدث زين بخوف شديد: 

ـ جاسر وقع واتوجع في إيده، وخالو خدّه على المستشفى.

نظرت علياء لزين بصدمة ورفعت يدها إلى فمها، وهتفت بقلق: 

ـ إنت بتقول إيه؟

هرولت فاطيما نحوه وهتفت ببكاء:  

ـ نزار، وديني المستشفى بسرعة، أرجوك.

تحدث نزار بجدية وهو يحاول تهدئتها كي لا يخاف باقي الأولاد: 

ـ أهدى يا حبيبتي، هنروح حالاً.

شعر بالتوتر لأن السيارة صغيرة وعددهم كبير، ليهتف بهدوء وهو ينظر لزوجته علياء: 

ـ أنا هاخد فاطيما وزين وفيروز وفريدة، وهرجع أخدك إنتِ ويزن وعاليا وليلي.

أومأت علياء رأسها بفهم، إذ كانت تدرك أن الموقف ليس باليسير. انطلق نزار برفقة فاطيما والأولاد، فيما بقيت علياء مع يزن وعاليا وليلي التي انفجرت باكيةً لرغبتها في مرافقة والدها، واستطاعت عاليا أن تهدئها بصعوبة بالغة.

في المستشفى، وصل جسار وهو يحمل جاسر، في قسم الطوارئ، تسلم الطبيب جاسر من جسار وبدأ في فحصه على الفور. أوصى الطبيب بإجراء أشعة لتأكيد الشك في وجود كسر في ذراع جاسر. في غضون ذلك، وقف جسار خارج الغرفة، ينتظر بقلق بالغ، وتزداد مخاوفه مع كل صرخة تصدر من جاسر أثناء الفحص.

لاحظ جسار وصول زوجته، وبدت على وجهها ملامح القلق. خرج الطبيب من الغرفة وقال بجدية: 

ـ للأسف، أيده فيها كسر، وهنجبرها. ممكن والدته تدخل علشان تهديه؟

دخلت فاطيما الغرفة واقتربت من جاسر الذي دخل في نوبة بكاء بسبب شعوره بالألم. مررت يدها على رأسه برفق وبدأت تقرأ القرآن بصوت هادئ، ليبدأ الطبيب في تجبير يد جاسر.

في الخارج، ترك نزار الأولاد برفقة جسار واتجه لإحضار زوجته وباقي الأولاد. أخبره أن يأخذهم للمنزل وهو سيلحق بهم، لكنه تجاهل حديثه وغادر. ليعود إليه بعد فترة وجيزة لأن مدينة الألعاب كانت قريبة من المستشفى.

خرج الطبيب إليهم وأخبرهم أنه قام بتجبير يد جاسر، وأن عليهم الاعتناء به. سيتم انتظار مرور أسبوعين، وبعد ذلك سيقرر نزع الجبيرة عن يده أم لا.

دلف جسار للغرفة والجميع خلفه، إذ أرادوا الاطمئنان على جاسر. ونظرت ليلي له بخوف لأنها لم ترَ هذا المشهد سابقًا. كتب الطبيب بعض الأدوية وأعطى الروشتة لجسار ليعودوا للمنزل.

في الطريق، جعلت فاطيما جاسر يجلس في المقعد الأمامي بجوار والده، وجلست هي في الخلف مع فيروز وفريدة وليلي التي صممت على مرافقتهم هذه المرة. وذهب نزار برفقة علياء وعاليا ويزن وزين في السيارة الأخرى.

بعد فترة، وصلوا للمنزل، وعلمت سمية بما حدث لتنتظرهم في الفيلا وهي تشعر بالخوف. صعدت فاطيما بجاسر إلى الأعلى ليساعدها جسار في إيصاله إلى غرفته ليتمدد ويرتاح بعض الوقت.

اجتمع الجميع حول جاسر ليقدموا له الرعاية والاهتمام، وكانت علياء بجانبه معظم الوقت، محاولة بكل جهدها أن تخفف عنه وتواسيه في محنته.

❈-❈-❈

مر يومان وجاء موعد زيارة مالك وأسرته لنزار ليتباحثوا في أمر ارتباط عز وفريدة. شعرت علياء بسعادة غامرة من أجل ابنتها، لكن القلق سيطر عليها بسبب عمل عز في الشرطة، فهي تخشى على فريدة من حياة غير مستقرة أو مواجهة المخاطر. كانت علياء تتمنى لو كان عز يعمل في مجال أكثر استقرارًا.

كانت تجلس في غرفتها، غارقة في أفكارها، وفجأة وجدت نزار أمامها. هتف بهدوء، وهو يتابع نظراتها القلقة: 

ـ إيه يا حبيبتي؟ المفروض النهارده تكوني مبسوطة. توقعت هتكوني مع فريدة، بتتكلمي معاها. بتفكري في إيه؟

تنهدت بهدوء وأجابته، وهي تنظر إليه بقلق: 

ـ يا نزار، مش عاوزة بنتي تعيش تجربة عشتها زمان. شغل عز مش سهل.

جلس نزار جوارها، وأمسك يدها، وتحدث بهدوء: 

ـ حبيبتي، أنسى أي أفكار سلبية، وفكري إن بنتنا هتعمل عيلة حلوة قريب. بعدين الكل هيكون معاها، وهيدعمها، وأكيد عز هيسعدها. وإنتي واثقة من كلامي؟ أهدى وروحي اتكلمي معاها شوية، لأنها داخلة على حياة جديدة، محتاجة دعمنا.

أردفت بابتسامة هادئة، وهي تنظر إليه: 

ـ سبب موافقتي على ارتباطها بعز إني واثقة إنه بيحبها زي ما هي بتحبه، وكمان وجودك في حياتنا ده أكبر هدية اتقدمتلي. ليه ما اتقبلناش من زمان!!

أجابها بابتسامة، وهو يمسد على شعرها: 

ـ لأن ده قدرنا، إننا نمر بتجارب صعبة وبعدين نتقابل. ثم لو اتقابلنا بدري، فريدة مكنتش هتبقى بنتنا.

ابتسمت وهي تستمع إلى كلماته، ثم وضعت رأسها على كتفه، وقالت بحرارة: 

ـ ده أجمل قدر يا نزار، رغم كل العقبات اللي واجهناها، لكن وجودك معايا كان تعويض عن كل الوجع اللي عشته لوحدي. كنت فاكرة إن حياتي وقفت، وإني كنت هعيش بس لبنتي، لكن ظهورك في حياتي غير كل حاجة للأحسن.

نظر إليها بحب، وقال بمزاح: 

ـ لو ركزنا في الذكريات، هننسى اللي جاي. يلا يا حبيبتي، بنتك محتاجاكي.

قالت بابتسامة وهي تستعد للذهاب: 

ـ تصدق، اقتراح حلو! إيه رأيك أقول لجسار يأجل الميعاد لحد ما حالة جاسر تتحسن!!

نظر لها لتغادر سريعاً لأنها تعلم أن ظلت معه دقيقة أخرى لن تغادر الغرفة مطلقاً. ابتسم عليها واتجه لتبديل ملابسه.

اتجهت علياء إلى غرفة فريدة لتجدها تجلس ويبدو عليها التوتر، وكانت عاليا معها. جلست علياء جوار فريدة وقبلتها على وجهها، ثم ضمتها بحب وهتفت بسعادة: 

ـ بنتي كبرت وبقت عروسة جميلة، خلاص يا ديدا هتسبيني لوحدي؟

ابتسمت فريدة على حديث والدتها، وهتفت بمرح: 

ـ مقدرش أسيبك أبدا يا ماما، كل يوم هنتكلم سوا، وأكيد هاجي أشوفكم في لندن. وبعدين عاليا و يزن و ليلي و زين معاكي، أكيد هيعوضوا غيابي.

أجابتها علياء بتنهيدة عميقة: 

ـ مفيش حد ممكن ياخد مكانك في حياتي ولا قلبي يا فريدة، بعدين متفكرنيش بعاليا وليلي، مش عارفة هتعامل معاهم إزاي من غيرك.

أردفت عاليا باعتراض، وهي تنظر لوالدتها: 

ـ وأنا عملت إيه دلوقتي؟ ليلي هي اللي بتعصبك.

تحدثت علياء بغيظ، وهي تجيب عاليا: 

ـ انتي ملاك يا حبيبتي زي ليلي بالظبط، خليني ساكتة. هي فين؟ ليه مش قاعدة معاكم؟

قالت عاليا بابتسامة ماكرة، وهي تمشط شعرها: 

ـ راحت تقعد مع جاسر دلوقتي، يا لولي.

أغمضت علياء عينيها وتحدثت بغيظ: 

ـ بلاش إنتي هاه، أنا ساكتة علشان تيم بيعرفني كل حاجة، حسابي معاكي بعدين يا سكر.

ذهبت عاليا سريعًا، وهي تعلم أن والدتها لن تتركها دون محاسبة، خاصة أنها مشغولة الآن مع فريدة وستتفرغ لها لاحقًا.

جلست علياء مع فريدة، تحادثها وتعدها لحياتها الجديدة، ثم تركت لها مساحة لتكمل استعداداتها. بعد ذلك، توجهت لغرفة يزن وزين لتجدها مستعدة لاستقبال مالك.

نزلت علياء إلى الطابق السفلي، وتبادلت ابتسامة مع جاسر، ثم اتجهت للمطبخ للإشراف على الترتيبات قبل أن تعود وتجلس مع جاسر وليلي التي نظرت إليها بحدة.

انضم إليهم جسار برفقة فاطيما، وبعد فترة قصيرة، هبط يزن وزين معًا، وانضم إليهم سليم وسمية أيضًا. ثم نزل نزار بعد ذلك برفقة فيروز.

جلسوا جميعًا يتحدثون لبعض الوقت حول الترتيبات القادمة، وفي السابعة مساءً، وصل مالك برفقة أسرته. استقبلهم الجميع بحفاوة وترحيب، وجلسوا يتحدثون في البداية عن الذكريات وبعض المواضيع العامة.

نظر عز لوالده الذي كان منهمكًا في الحديث مع نزار، ثم انتبه إليه جاسر الذي قال بمزاح: 

ـ مش كفاية كلام عن الذكريات بقى، ونشوف عز اللي لو استنينا كمان شوية هيطلع مسدسه ويخلص علينا.

ضحك الجميع بقوة على حديث جاسر، ثم بدأ مالك يتحدث بجدية، قائلًا إنه يريد الحصول على موافقتهم على ارتباط عز بفريدة.

طلب نزار من يزن أن يحضر فريدة ليشاركوها الحوار. صعد يزن ليحضرها، وكانت فريدة تشعر بضربات قلبها وهي تنظر إلى درجات السلم.

جعلتها رؤى تجلس جوارها، ثم تحدث نزار بابتسامة هادئة قائلًا: 

ـ حبيبتي عز طلب الجواز منك دلوقتي، إيه رأيك؟ اتكلمي من غير قلق أو خوف.

نظرت فريدة للأرض، ورفضت أن تنظر إلى عز الذي كان جالسًا مقابلًا لها. مرت دقائق من الصمت، ثم تحدثت بخجل قائلة: 

ـ الرأي الأول ليك إنت وماما يا بابا.

وقف نزار واقترب منها، وطلب منها الوقوف أمامه، ثم تحدث بجدية وهو ينظر في عينيها: 

ـ لا يا حبيبتي، المرة دي الرأي الأول والأخير ليكي". 

ثم أضاف بمزاح وهو ينظر لعز: 

ـ لأن ممكن أنا مثلًا أرفض طلب عز.

نظر عز إلى نزار بذهول، وقال بصوت مرتبك: 

ـ عمو.

نظر نزار إلى زوجته التي أشارت بموافقة، ثم تحدث بجدية قائلًا:

ـ مش هلاقي عريس مناسب لفريدة أكتر منك يا عز. 

قام الجميع بتهنئة عز وفريدة، وقبل نزار رأس فريدة وهنأ عز، ثم جلس مكانه مرة أخرى. بدأوا بقراءة الفاتحة، واتفقوا على أن يتم عقد القران مع الخطبة بعد شهر من الآن، على أن يتم إقامة حفل الزفاف بعد ثلاثة أشهر، ليتسنى لعلياء تجهيز كل شيء لابنتها.

عمت السعادة الجميع، وطلب عز من نزار أن يتحدث مع فريدة بمفردهما. بعد موافقته، اتجه عز وفريدة إلى الحديقة ليجلسا معًا.

جلس عز وفريدة في الحديقة، وتحدث عز بسعادة: 

ـ أخيرًا هنبقى سوا ونعيش في بيت واحد.

ابتسمت فريدة لعز وهي تتذكر السنة الأخيرة التي قضاها معهم في لندن، كانت تظن أنه سينسى وعوده السابقة معها، لكنه لم يحب غيرها منذ لقائه الأول. تحدثوا في بعض الأمور الخاصة بهم، واتفقوا على أن يجلسوا في منزل مالك حتى لا تظل فريدة وحدها أغلب الوقت. أخبرته أنها ستبدأ العمل مع جسار في الشركة بعد زواجهم.

بعد ذلك، عادوا للداخل، ثم غادر عز برفقة أسرته لمنزلهم، وهم يتبادلون التهاني والابتسامات.

في اليوم التالي، أخبرهم جسار أنهم سيذهبون للمزرعة في الغد، فصرخ الجميع بسعادة. لكن جاسر بقي صامتًا، فانتبه جسار لصمته وجلس بجواره، وهتف بهدوء: 

ـ إيه يا جاسر، مش مبسوط إننا رايحين المزرعة ولا إيه؟

نظر جاسر إلى ذراعه المصاب وأجاب والده بحزن: 

ـ مش هعرف أركب الخيل يا بابا.

مسد جسار على رأس جاسر برفق، وهتف بجدية وهو يحاول التخفيف عنه: 

ـ هتركب معايا، بس المرة دي هنسبق نزار، اتفقنا؟

أومأ جاسر بموافقة، ثم اقتربت علياء وتحدثت بقلق: 

ـ إيه الحكاية؟ زعلان ليه يا جو؟

تحدث جسار بجدية وهو ينظر لعلياء: 

ـ كان خايف ميشتركش في سباق الخيل بسبب دراعه.

ابتسمت علياء له وهتفت بمرح: 

ـ خلاص، تعالى معايا علشان نسبق ليلي سوا، أنا وإنت.

تحدثت ليلي بغيظ وهي تنظر لوالدتها: 

ـ أنا هكون مع بابا ونسبقك سوا إحنا الاتنين.

وقف زين وتحدث بغضب طفولي: 

ـ وأنا هكون مع مين بقى؟ ولا ليلي اللي هتشارك بس؟

قرر جسار إنهاء التوتر بينهم وهتف بهدوء: 

ـ أنا وجاسر سوا، ونزار وليلي سوا، وإنت يا زين هتكون مع ماما، أظن كده الكل هيشارك.

صفقت ليلي بسعادة، ونظرت علياء بعينيها تبحث عن فريدة لتتحدث بقلق: 

ـ فين فريدة يا عاليا؟ كانت هنا دلوقتي.

تحدثت عاليا بهدوء شديد: 

ـ مع عمتو في أوضة المكتب.

اتجهت علياء لرؤيتهم لتجد فاطيما تقوم بأخذ مقاسات فريدة لكي تعد لها فستان الزفاف، أردفت بابتسامة بعد دخولها غرفة المكتب: 

ـ بتعملوا إيه هنا من غيري وسايبني قاعدة مع المجانين برة؟

أجابتها فريدة وهي تنظر لها: 

ـ عمتو بتاخد المقاسات علشان تصمم فستان الخطوبة وفستان الفرح.

هتفت علياء بمزاح وهي تنظر لفاطيما: 

ـ أنا كمان عاوزة فستانين، أم العروسة بقى وأعيد الذكريات.

أجابتها فاطمة بمكر وهي تنظر لها: 

ـ خافي أحسن تجيبي توأم تاني نتيجة الإعادة.

تحدثت علياء وهي تحرك رأسها برفض: 

ـ لا، اعتزلت خلاص، بعد ليلي مبفكرش أعيد تاني، أنا ناقصة جنان.

ابتسمت فاطيما وتحدثت بمرح: 

ـ متقلقيش، هصمم للكل فساتين، بس الأول أجهز فساتين ديدا.

جلسوا يتحدثون معاً بعض الوقت، ليتجهوا للخارج بعد ذلك، تناولوا العشاء، وصعد نزار لغرفته وطلب من علياء أن تخبر فريدة أنه يريد التحدث معها في أمر ما، وطلب منها أن تكون متواجدة معهم.

دلفت علياء برفقة فريدة للغرفة، وأشار لها لتجلس أمامه، تابعت علياء الموقف بنظرات قلقة، ليخرج نزار من حقيبته ملف وقام بمنحه لفريدة لتفتحه، ونظرت بصدمة للأوراق، لتتحدث بجدية: 

ـ ده كتير أوي عليا يا بابا.


يتبع...

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة فاطمة الزهراء، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة



إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل