قراءة رواية الحب وعمايله كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر
رواية الحب وعمايله
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة نور إسماعيل
الفصل الثالث عشر
تم النشر الأربعاء
10/12/202
_بستغرب جدا للبنت اللى تبقى سايبه خطيبها او جوزها يكلم زمايله البنات فالشغل ويهزر ويضحك معاهم وتقول انا بثق فيه...ثقه ايه انا هنقبه !
قالتهالينزى وهى تضحك عاليا ف همت الاءبالرد عليها
_وانتم اصلا معنكمش نقاب هتعمليها ازاى
_هلبس ف وشه مطوة تعمله عاهه مستديمه
ضحكن الجميع ف اردفت الاء
_لا ع فكرة ،ممكن يقولك انه مش بيكلم حد وان مفيش غيرك فحياته وهو خاربها،العلاقه اللى فيها امان وثقه متبادلة ارقى واحسن بكتير من العلاقه اللى فيها حب وعشق ومليانه شك وغيرة
نظرت سمر نحو آية وقالت وهى تمعن النظر بها
_اظن آية كتر واحدة تحط ايدها على قلبها فينا
تعجبت آية مما قالته سمر ف ابتسمت واردفت بعذب كلماتها المعتادة
_ايشمعنا يعنى ؟
_ايشمعنا ايه ؟ انتى شايفه جوزك مين ! قيمة وسيما ومركز وجنتلة
فى صمت كانت تترقب حور الحديث مبتسمه ،اما عن الاء تعجبت من سمر .كيف لها ان تبدى اعجابها بزوج آية هكذا برأى مُعلن!
فتدخلت لينزىقائلة
_على فكرة ،الشكل مش كل حاجه فيه ستات فيها داء الخطف ان ميملاش عينها الا التراب
يبقى جوزها فلقه قمر وحاجه كدا برنس فنفسه جدا وتعجب وتجرى ورا واحد شبه بتوع الفجل
_ياجماعه ينفع نغير الموضوع
قالتها حوربرقة صوتها المعروفه ،ف ابتسمن الاء و لينزى وهمت سمر قائلة
_ياجماعه الشيخه الدكتورة حور موجودة خدوا بالكم من كلامكم
تبسمتحور مردفه الى سمر
_مش فكرة شيخه والله ،بس الموضوع دا بيخلى عندى حالة رعب خاصة ان يامن جوزى بيجذب انظار بنات وستات كتير وحتى لو كنت ملتزمه ميمنعش ان بحبه وبغير عليه بس بثبات فنفسي يعنى
_يابنتى الست ست ...ملتزمه شيخه رقاصه ،الست طالما بتحب جوزها والله لو كانت رئيسة دولة بتفضل ست بطريقة غيرتها وحبها
اومأت حور برأسها إيجابا على ماقالته آية لتو واكملت برأيها ايضا قائلة
_انتو هتخلوا الشك يدخل فدماغى ليه ...انا بثق فيه جدا بس مش بثق فالشيطان،وعلى فكرة بقا الست هى السبب فكل حاجه هى اللى بتجرى ورا الراجل وهى اللى بتخرب بيته
اتسعت حدقة عينى سمر بعدما اهتزت قليلا قائلة بمزاح
_انتى مستنية دلوقت الشك يدخل فدماغك، دا لازم يعشش ببرنس الجيل اللى انتى متجوزاه دا
اومال انا اعمل ايه ...اروح اجيب قلة نحاس انزل بيها ع دماغه عشان يخووننى انا نفسي اخلص من الشبكة السودة دى ياربي
تعالت ضحكاتهن جميعا ...حتى انا ارتسمت على وجههى انا ابتسامه وانا اكتب هذا الجزء من المشهد وكأننى كنت بينهن،او على اعتبار ان التجمعات النسائية تجمع لايخلو من المرح والفكاهه وخفة الظل !
كان مشهدا حبيس مخيلتى فقط ،ولا اساس له من الوجود ،مجرد اننى تخيلت ان تجمعن ذلك الحشد معا،ماذا سوف يحدث وماهو حديثهم إذا..
❈-❈-❈
و ما قلبي إلا غصن هزيل في شجرة قد هجرها ساقيها..
_انتِ عاوزة تقولى انك كنتِ بتحبينى ؟
رفعت وصال عينيها الى إيهاب ،لاول مرة تكون منكسرة هكذا ونظراتها تتحول من الكبرياء للخنوع فاردفت بصوت لاول مرة يسمع نبرته إيهاب
_ايوة حبيتك ، اه معرفتش اهتم بيك ...كنت انانية ومحبتش الا نفسي وطموحى على حسابك وحساب بنتنا ،بس اما بعدت عنى وبعدها اكتشفت خيانتك
_بعيدا عن الهرى دا انا مخونتكيش ،انا اتجوزتها
_وقبل م تتجوزها مش حبيتها ؟ مش دى خيانه
حاول ايهاب كظم غيظه واردف بهدوء اعصاب نسبياً
_انا مش جاى اعاتبك ، انا جاى عشان اعرف ليه كل الغل والشر دا فحياتى ..انا خلاص بعدت عنك عاوزة منى ايه ؟
نظرت له متسعه حدقتيها وقالت
_وانا كمان بعدت يا إيهاب وسيبتك للجربوعه الل
_كلمة كمان وهمسح بكرامتك الارض ، إياك ِ تتكلمى عنها سواء بالكويس او الوحش ...الل قدامك دلوقت ايهاب وعاوز اعرف ليه صورتينى انا ومراتى فالوضع دا وهل معاكِ فيديوهات تانية ولالا وانجزى انا لحد الآن هادى
_انت جاى مكان شغلى تهددنى
مسح ايهاب على وجهه برفق يتمالك اعصابه ، واردف
_مش جاى اهددك يا وصال ، وصال انا معملتش فيكِ وحش عشان كل الشر دا
_لاعملت لما خونتنى
تنهد واردف
_ انتِ الل ودتينى للسكه دى ، انتِ الل بإيدك وصلتينى ل آية ...انا مش عاوز احكى فكلام قديم عدى عليه وقت ومالوش لازمه أساساً ، بس انا ياما قربت ياما حاولت ..انا كنت عايزك وعايزك جدا ومش شايف غيرك وانتِ الل كنتِ بتبعدينى
نظرت له نظرة لاول مرة يراها فى مقلتيها ، لأول مرة تتحدث إليه هكذا
_ حبتنى يا إيهاب؟
ادرك ايهاب ان بطريقه ملتوية سيحصل على مايريد من تلك البغيضه وان العنف لايجدى نفعا ف اردف بحنو
_ايوة حبيتك ، وخلفت منك ومكنتش عاوز اسيبك بس انتِ الل اضطرتينى
_طب وأية؟
تلعثم وحاول الكذب ،يريد ان يحصل على نهايتها
_اية عرفت تفهمنى وتحتوينى
_وبتحبها ، انا شوفتك فالفيديو وشوفت كذا فيديو
انا كنت حاطه كاميرات وصورت كل تحركاتكم سوا فشقتكم القديمه ...انت بتعشقها يا ايهاب
نظر ايهاب الى حدقتيها ب امعان وقال بثبات
_عشان عرفت تكونلى ست يا وصال ! والراجل مهما وصل ولا بقا ايه محتاج لست ..المهم فيه فيدوهات تانى معاكُِ ليا
نفثت وصال بفروغ صبر ونظرت الناحية الأخرى ،ف امسك ايهاب ب اسفل ذقنها ووجهها له وقال
_قولى يا وصال ، محدش بيحب حد يأذيه مش كدا
ميرضكيش انى اتاذى او حد يشوفنى كدا
امسكت وصال جهاز الحاسوب الخاص بها على مكتبها واردفت ب كبرياء
_طلقها وانا حديهملك كلهم ...انا نفسي اكسرها
حاول ايهاب تهدئه نفسه امام تلك المغرورة واردف وهو يكذب
_انا طلقتها قبل كدا عشان البنت يا وصال ،عاوزة ايه تانى ؟
_تطلقها تانى ومترجعهاش ابدا ، وانا هديهملك
لمعت فكرة فى ذهنه فتحدث إليها
_هما الفيديوهات كلهم هنا عاللاب توب صح ؟
رفعت وصال انفها بكبرياء وقالت
_ايوة ، وياتعمل الل بقولك عليه يا ملكش دعوة بالل هيحصل
هز إيهاب رأسه ورفع هاتفه وهو يقول
_تمام ،انا استخدمت معاكِ اللين ومفيش اى استجابه ..ياريت بقا متزعليش
تحدث عبر الهاتف
_ادخلى
دلفت سيدة بالعيادة خارجا وهى تصيح ومعها فتاة اخرى ويقولان بصوت عالِ
_الدكتورة دى قتّاله قتله ،موتت بنتى فالولادة ...انتِ فين يا دكتورة ...انتِ فين
اصبح المرضى المنتظرون بالخارج فى حالة ذعر وينظرون الى بعضهم البعض بهلع واكملت الفتاة التى مع السيدة الصائحه قائلة
_مش اول مرة تموت حالة ولادة ف ايدها ، ودايما بتشخص غلط وهى دكتورة غلط اصلا دا غير اصابتها بمرض وبائى مُعدى
خافت المرضى وهمّوا بالرحيل ،انتبهت وصال لما يحدث بالكاميرات فقالت منزعجه
_ايه الل بيحصل برة دا ؟
ابتسم ايهاب ابتسامه ساخرة وهو يقول
_لالا متتعبيش نفسك مجرد بس فضيحه صغننه كدا ولو مميلتيش دماغك فيه مفاجأة تانية عشانك ،صحفية عاوزة بس اشارة منى وتخدمنى هتكتب بس مقال صغنن انك دكتورة نصابة وان الحالات عندك بتموت والكيان يادكتورة وصال يروح فداهية الل بتبنيه من سنين
نظرت وصال إليه محدقه يكاد الغل يكبل عينيها وهى تقول
_هرفع عليك قضية رد شرف وهودى كل الناس الل معاك دى فداهية
دنى ايهاب منها واردف بنبرة منتصرة وهو يغمز غمزة ماكرة لها
_اثبتِ إنه انا الل ورا كل دا وساعتها اعملى مابدا لك
صمتت وصال امامه لم تعرف كيف ترد عن جبهتها المقصوفه إذا ..
_هاتى الفيديوهات وهمسح بنفسي اى أصل معاكِ ، ولاخر مرة بحذرك ملكيش دعوة بحياتى
وانتِ عارفة كويس ردى بيبقى شكله ايه .
❈-❈-❈
لمحت بطرف عينى علبة_البيتزا_ التى طلبتها توصيلا الى منزلى منذ ساعتين ولم أكل منها سوى شريحة واحدة.
نهضت من مجلسي وفتحت العلبة لاتناول شريحة اخرى ، التهمتها بنهم شديد فمن الواضح اننى كنت اتضور جوعا ولكن اخذتنى الكتابة فنسيت..
رجعت مرة اخرى الى اقلامى ودفترى ..لاحت بذهنى بداية المشهد ،سيكون لمارسيلينو ولينزى
اراهما الآن يجلسان بصالون منزل ذو بهو واسع ، فهو منزل شقيق مارسيلينو الأكبر ..
هناك سيدة تبكى ويد لينزى تربت على اكتافها ،اما عن شقيق مارسيلينو فهو لم ينفك عن الصياح بصوت مرتفع ..
_انا مش بخونها،دا مجرد وهم فخيالها انا ايه ذنبي انها انسانة مريضه
همت زوجة شقيق لينزى بالرد عليه بنفس درجه نبرة صوته المرتفعه
_انا مريضة يا ابرام!! والاسورة الدهب الل فالعلبة الشيك القطيفه ومش جايبهالى تطلع لمين بقا؟
ذهب إبرام ناحيتها غاضبا وهو يردف
_احنا ناس بتوع دهب ،يعنى وارد يكون معايا بضاعة
_فيه فرق بين البضاعه وبين الهدية يا استاذ إبرام
نطقت بالاخيرة لينزى وهى تحدق بشقيق زوجها وكأنه الجانى بالفعل ، فهم هو بالرد عليها
_انتِ مجنونة زيّها،هدية ليه ولمين ..انا ع آخر الزمن هخونك ؟!
_اه ثبتها ثبتها
اقترب مارسيلينو من زوجته لينزى قائلا
_حقنه ،حريقه هوف ولع نار هدّى متشعلليش
_بس اسكت انت ، انت حسابك لوحده
_وانا مالى ياليمبي ،هو انا الل كانت معايا الاسورة !
جلس إبرام ناحية زوجته وامسك بيدها وكفكف دمعاتها
_صدقينى ، دى بضاعه كنت هفرجها لحد معرفه وروحت بيها البيت لا اكتر ولا اقل
نظرت له زوجته بعيناها الحمراوتان ، فتدخل مارسيلينو بنكاته يخفف حدة الموقف
_ايوة كدا الصُلح خير وبنتصالح ترام رام طمطم ، وبالمناسبة دى اديها الاسورة هدية يا ابرام
لكزه ابرام بعنف فى كتفه ،فتأوه مارسيلينو واردف
_خلاص خليها تلبسها اسبوع وبعدين ترجعهالك
_مارسلينو!
_خلاص تلبسها سبت وحد وخميس
_ممكن تخرس
_انت مالك خايف ليه عللاسورة هى لواحدة بجد ولا ايه؟
بقوة دهس إبرام قدم اخيه حتى يصمت ، تفهم مارسيلينو الامر وهم بالانصراف مع زوجته ...وفى طريقهم للمنزل بعدما استقلوا سيارة الاجرة
_على فكرة اخوك بيخونها ،احساسي الانثوى بيقول كدا
نظر مارسيلينو ناحيتها وقال
_ياست هو مولد ومحتاجين حد يزمر ، م ترحمى ابويا العيان بلا احساسك الانثوى بلا احساسك العنكبوتى الناس اتصالحوا واتفض الفرح
_اه مش اخوك ،انتو كدا بتحبوا تلموا على بعض
_ممكن تسكتِ ،تعشقى النكد زى عينيكِ
_وانتو تموتوا فالخيانه والكدب والخبث والضغينه والحركات الثعبانية يا العوبان
_العوبان! مين ناظج السلحدار دى ؟ بس ياماما اهدى
صمتت لينزى وحكت بمقدمه شعرها واردفت
_بس هو فعلا بيخونها،انا متأكدة
امتعض مارسيلينو بشفتيه واقترب من سائق السيارة يقول
_ممكن تعمل بينا حادثه يا اسطى قبل مانروح
نظر له السائق الى الخلف
_طب حاول تدخل فشجرة او تاكل بينا مطب يعملنا شقلباظ فالهوا . ...اصل انا مش عاوز اروح !
❈-❈-❈
كانت تتراقص نقاط المحادثه امامه ،اى ان هناك من يكتب شيئا فالناحية الاخرى ..حتى ظهرت رسالة من يامن
_وعليكم السلام ورحمه الله،ازيك يا حسين ايه أخبارك
ابتسم حسين لرد يامن عليه عبر رسالة _الماسنجر_ وهم بالكتابة له
_الحمدلله ياشيخ يامن ، انا اسف انى بعتت كنت عاوز اتكلم مع حد وانت عارف ماليش صحاب وانت الوحيد لما كنّا ف دبي الل بتعاملنى كويس
ثوانِ وظهرت رسالة من يامن فقرءها حسين
_متتأسفش يا حسين احنا إخوة كلنا فالله ، اتكلم انا سامعك ..اخبارك انت وزوجتك واخبار شغلك
_مانا بكلمك عشان كدا ، مراتى سابت البيت بعد م حصلت مشكلة بيينا وضربتها
نظر يامن الى شاشة هاتفه وتحوقل فى سره ، بينما اتت ناحيته حور تحمل بيدها طبق حلوى وكوبا من الشاى وجلست بجانبه صامته
_لاحول ولا قوه الا بالله ، ليه بس الضرب ياحسين
التأديب للزوجه مش كدا ، طب وهى فين دلوقتي
_معرفش ، ومكلمتش اهلها خايف من الفضايح
_لا كلم اى حد من قرايبها انت ازاى ساكت كل دا
زفر حسين بضيق وكتب ل يامن
_انا مكنتش عارف انها هتوصل لكدا ،قولت يوم وترجع وحتى اهلها لو كانت راحتلهم كانوا كلمونى ،بس من يومها لاحس ولاخبر
_اتصل بيها يا حسين ،الهجر بيعلم القسوة ،كلمها وشوفها فين وروح جيبها
البيت يعنى ست ودفا واسرة وحاولوا تتفاهموا بالعقل وبلاش الضرب ،ربنا يهديلكم الحال
اغلق حسين المحادثة بينه وبين يامن بعد أن هدأت من غضبه قليلا واثلجت صدره .
ومن سجل الارقام ، وقف على رقم هاتف سمر واتصل بها فلم تجب ...وبعدها ارسل رسالة لاول مرة يتحدث بمشاعر فيها هكذا فدون بها
_سمر متزعليش منى ،انتِ الل بدأتى واهانتينى وقولتِ انى مش راجل ..ارجعى بقا عشان وحشتينى
على الجهة الاخرى ، اضاء هاتفها نوره واصدر صوت قدوم رسالة
ولكنه فحقيبة يدها لا حيله له ، ف سمر مقيدة من وقتها بفعل ايهاب ولم يفك عنها قيدها تاركاً اياها بقبو منزلته وحدها تتجرع جزاء مافعلته.
❈-❈-❈
"وابتسمى..عايزك تترسمى..كتبوكِ على اسمى ..بقا رسمى بقا رسمى"
يوم عقد قران الاء وابن عمتها فى حفل بسيط بمنزل والدها ومن حضر من الاقارب وبعض الاصدقاء..
جلست والدتها غير راضية تماما عما يحدث ،ولكنها تجارى افعال ابنتها الوحيدة فماذا عساها بفاعلة حيال عنادها وتيبس رأسها هكذا.
اما عن الاء ...فكانت تجلس بكامل حلتها واناقتها ترتدى ثوب رقيق ذو اللون الاحمر القاتم.
وبجانبها محمد الصغير طفلها ، وعلى الجهة الاخرى كان يجلس زوجها وعلى وجهه مرتسمه الفرحه العارمه بها ..فمنذ عهد قديم وهو يريد ان يظفر بها قبل محمد جهاد ولكن كان للنصيب رأى آخر.
وفى وسط الحفل والاجواء الصاخبة ، ظهر هو من بعيد عند بوابة المنزل مسكا بيده سكيناً ويقترب ناحيتها و
لم يكن الليل تلك المرة يشبه ليالي المدينة المعتادة؛ بدا كأنه يهبط مُثقَلًا بنذرٍ خفي، يحمل في طياته ما يشبه الهمس البعيد، كأن الريح تُنبّه من شيء مقبل لا يعرف أحد ملامحه بعد. وفي تلك الساعات المتأخرة، كانت الحكايات السبع تتقاطع عند نقطة واحدة لم ينتبهوا لها… بعد.
كان إيهاب يسير في الشارع الخالي، تتعثر قدماه فوق الأرصفة المبللة بندى الفجر، بينما قلبه مشدود بحبل خفي يشده نحو بيت آية. كان يشعر أن الليلة تختلف، وأن ما كتمه طويلًا لن يعود قادرًا على احتماله. وفي اللحظة التي رفع فيها يده ليطرق الباب، انطفأت الأنوار في الشارع كله. ظلام تام… وحدها نافذة آية كانت تلمع بضوء خافت، وكأن داخلها شيئًا انكسر أو كُشِف. ولما اقترب أكثر، سمع صوتًا لم يستطع تمييزه… هل كان بكاءها؟ أم صدى شخص آخر معها؟ وقف متجمّدًا، ولم يدرك أن ما حدث خلف تلك النافذة سيغيّر علاقتهما إلى الأبد.
وفي مكان آخر، كانت آلاء واقفة عند حافة النهر، تقبض على هاتفها بيد مرتعشة، تنتظر رسالة من محمد جهاد. لم يظهر. لم يكتب شيئًا منذ الساعات الأولى من الليل. وبينما كانت تفكّر إن كان قد تخلّى، أو اختفى، أو أُجبِر على الابتعاد… رأت ضوءًا ينعكس على صفحة الماء. التفتت بسرعة، وإذا بجسدٍ مألوف يقترب منها في الظلام. خطوة… ثم أخرى… لكن ملامحه لم تكن واضحة. هل هو محمد؟ أم شخص جاء يحمل لها خبرًا لا تحتمله؟ ارتجف قلبها، وانتابها شعور بأنها أمام بداية شيء أكبر من قدرتها على المواجهة. وأن الإجابة المنتظرة لن تكون كما تمنّت أبدًا.
أما الكاتب أمير طلعت، فكان جالسًا أمام الحاسوب، يحدّق في الصفحة البيضاء كأنها خصم يتحدّاه. لم يعد يفصل بين حياته وبين الرواية التي يكتبها. صار يشعر أنّ الشخصيات تتحرك من تلقاء نفسها، تتغير، ترفض قراراته، وتُصر على مصائر غير التي خطّها لها. وفي تلك الليلة تحديدًا، وجد بريده ممتلئًا برسائل مجهولة، تحمل جملة واحدة:
"أنت لست الكاتب الوحيد في هذه القصة."
تجمدت أصابعه فوق لوحة المفاتيح، وبدأ يتساءل للمرة الأولى إن كان كل شيء ينهار حوله… أم أنه هو نفسه داخل رواية كتبها غيره.
وعلى الجانب الآخر من المدينة، كان مارسيلينو يقف عند بوابة المستودع القديم الذي اعتاد الدخول إليه خلسة. لكن هذه المرة لم يكن وحده؛ كانت لينزي خلفه مباشرة، تتنفس بسرعة، تتلفت حولها كأنها تشعر بأن أحدًا يتعقبهما. ورغم تحذيراته لها بالبقاء بعيدًا، أصرت أن ترافقه، لأنها تعرف أن ما يخفيه منذ أسابيع لم يعد مجرد عمل مشبوه، بل أمر يهدّد حياته. وما إن دفع مارسيلينو الباب الحديدي لينفتح بصرير مزعج، حتى ظهر أمامهما مشهد لم يكن في الحسبان: أكوام من الصناديق المجهولة اختفت، وحلّت مكانها آثار أقدام حديثة، ورسالة طويلة محفورة على الجدار بخط غليظ:
"وصلنا قبلكم."
لم تستطع لينزي كتم صرختها، ولم يستطع مارسيلينو منع الشعور بالحصار الذي التف حولهما كالأفعى.
وفي تلك اللحظات المتوترة، كان يامن يركض بين البيوت الضيقة، يتجاوز الأزقة كأن هناك نارًا خلفه. كان يحمل في جيبه ورقة وجدها منذ ساعات، ورقة تكشف حقيقة تغيّر كل شيء حوله، حقيقة تخصّ حور… وحياته معها. وما إن وصل إلى المنزل، حتى وجد الباب مفتوحًا على مصراعيه، والضوء ينساب إلى الخارج. نادى اسمها مرارًا، لكن الصمت كان يبتلع صوته. دخل بخطوات مترددة، فوجد الغرفة خالية، والستارة تتمايل وكأن يدًا مرت بها لتوّها. وحين رأى الورقة الممزقة على الأرض، أدرك أن حور لم تغادر وحدها… وأن من أخذها يعرف تمامًا ما الذي يخشاه هو، وما الذي تخشاه هي.
وفي مكان آخر أبعد، كانت سمر تجلس على الدرج الحجري قرب بيت حسين. لم تستطع النوم، خاصة بعد الرسالة الأخيرة التي وصلتها منه قبل ساعات قليلة… تلك الرسالة التي كانت أشبه بوعد، وتهديد، واعتراف ناقص لا يكتمل إلا بوجوده. وفجأة سمعت وقع خطوات تقترب من جهة الحارة. نهضت بسرعة، ظنّت أنه حسين، لكن القادم لم يكن صوته، ولا مشيته، ولا حتى ظله. كان رجلاً غريبًا، طويل القامة، يضع قبعة سوداء تخفي ملامحه. وقف أمامها للحظة، ثم قال بصوت حاد:
"دوري عليك خلّص… دوري على حسين بدأ."
ثم رحل قبل أن تتجرأ على السؤال. بقيت واقفة في منتصف الطريق، قلبها يعلو ويهبط، وهي تدرك أن حسين الآن تحت خطر لم تعرفه يومًا، وأن الليلة ليست مجرد بداية جديدة… بل بداية مواجهة قادمة.
وفي اللحظة نفسها التي كانت فيها الخيوط تتشابك حول الجميع، سقطت أولى قطرات المطر. بدا كأن السماء هي الأخرى تشهد ما يجري، كأنها تمد يدها لمسرح يتكوّن، وتعدّ ستارًا سينسدل قريبًا ليكشف ما خُبِّئ طويلًا.
كانت كل شخصية في زاويتها، تعيش قلقها، خوفها، انتظارها… لكن أحدًا منهم لم يعلم أن الطرق السبعة تتجه نحو نقطة واحدة، وأن الفصل الأخير لم يعد مجرد نهاية حكاية… بل اختبارًا لما يمكن أن يفعله الإنسان حين يُحب، وحين يخاف، وحين يخسر، وحين يُخيَّر بين الهروب… أو المواجهة.
وفي منتصف ذلك الليل الثقيل، انطفأت الأنوار في المدينة كلها فجأة. ساد ظلام مطبق، لا يقطعه إلا صوت واحد… صوت إنذار بعيد يُسمع للمرة الأولى، يتردد في الهواء كأنه إعلان لبداية شيء لا يُشبه أي شيء عرفوه سابقًا.
رفع إيهاب رأسه نحو السماء. تجمّدت آلاء في مكانها. تسمرّت لينزي بجوار مارسيلينو. توقفت أنفاس يامن. ارتجفت سمر. وحده أمير طلعت نهض من مقعده، محملًا بالرعب والدهشة، وهو يهمس لنفسه:
"الفصل الأخير… بدأ."
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة نور إسماعيل، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية
