قراءة رواية (شمس ديسمبر) كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: (شمس ديسمبر)
رواية جديدة قيد النشر
الكاتبة: (نور إسماعيل) | الفصل: (1)
أنا الكاتب المغمور الذي ظلَّ طويلًا يقف في آخر الصف، يراقب الآخرين وهم يعبرون إلى الضوء، بينما يحمل بين يديه حكايةً لا يعرف إن كانت ستجد يومًا من يصغي إليها.
لم أكن أبحث عن الشهرة بقدر ما كنت أبحث عن فرصة واحدة؛ فرصة تجعل الناس يقرأونني، لا لأن اسمي معروف، ولا لأن خلفي جمهورًا كبيرًا، وإنما لأن بين دفتي ما أكتبه شيئًا يستحق أن يُقرأ. كنت أريد فقط أن تصل كلماتي إلى قلبٍ واحد، ثم إلى قلبٍ آخر، حتى تصبح حكايتي يومًا ما ملكًا لكل من وجد نفسه فيها.
أنا أمير.
وربما كان من الغريب أن أبدأ حكايتي بالتعريف بنفسي، لكنني لم أعد أعرف أي شيء آخر أستطيع أن أبدأ به.
فأنا لم أعد مجرد كاتب يبحث عن قارئ، ولا رجلًا يكتب عن الحب من بعيد، متأملًا حكايات العاشقين وكأنه لا يعرف منها إلا ما قرأه في الكتب. أنا الرجل الذي أحب حتى الألم، وعشق حتى العذاب، وتعلّق حتى صار الفقد بالنسبة إليه موتًا آخر.
أحببتها بالطريقة التي لا ينصح بها أحد.
أحببتها دون حساب، ودون احتياط، ودون أن أترك لنفسي بابًا خلفيًا أهرب منه إذا انكسر كل شيء.
كنت أظن أن الحب وطن، فإذا به يتحول إلى منفى حين يغيب من نحب.
كنت أظن أن الإنسان يستطيع أن يتقبل الحقيقة مهما كانت قاسية، حتى اكتشفت أن هناك حقائق حين تأتيك فجأةً، لا يملك قلبك القدرة على استيعابها.
وهنا بدأت حكايتي.
حكاية لم أعد أعرف، بعد كل ما حدث فيها، أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ الخيال.
ولعل هذا هو أكثر ما يخيفني.
أنني لم أعد قادرًا على الفصل بين ما رأيته بعيني، وما تمنيت أن أراه، وما حدث بالفعل، وما أقنعت نفسي بأنه حدث حتى أستطيع الاستمرار.
أنا أمير الذي أحب حتى لم يعد الموت بالنسبة إليه نهايةً مؤكدة.
أنا أمير الذي وقف أمام الفقد، وقال في داخله: لا.
لا يمكن أن تكون النهاية بهذه البساطة.
لا يمكن لمن ملأت حياتي بكل هذا الحضور أن تصبح فجأةً غيابًا.
لا يمكن لصوتٍ اعتدت سماعه، ولوجهٍ حفظت تفاصيله، ولحياةٍ كنت أراها امتدادًا لحياتي، أن تختفي من العالم وكأنها لم تكن.
كنت أبحث عن تفسير.
ثم بدأت أبحث عن أمل.
ثم، حين عجز الأمل عن إنقاذي، بدأت أبحث عن المستحيل.
وهنا تجاوزت قصتي حدود البشر.
لم تعد مجرد قصة حب بين رجل وامرأة، ولا حكاية عاشق فقد محبوبته ثم حاول أن يتعايش مع غيابها. لقد أخذتني حكايتي إلى مكان لم أكن أتصور يومًا أنني سأصل إليه.
مكان تصبح فيه الأسئلة أكثر من الإجابات.
ويصبح الخيال أقرب إلى الحقيقة من الحقيقة نفسها.
وتصبح الروح سؤالًا مفتوحًا لا يعرف أحد كيف يجيب عنه.
ربما ستقرأون ما أكتبه وتقولون إنني بالغت.
ربما ستضحكون من بعض أفكاري، أو تشككون في قراراتي، أو تتساءلون كيف يمكن لرجل أن يذهب إلى كل هذه الحدود من أجل امرأة أحبها.
وأنا لا ألومكم.
بل أريد منكم أن تفعلوا ذلك.
أريدكم أن تتخيلوا معي.
تخيلوا أنكم أحببتم شخصًا حتى أصبح جزءًا من تكوينكم، ثم استيقظتم ذات يوم لتكتشفوا أن الحياة قررت أن تنتزعه منكم.
تخيلوا أن كل شيء حولكم ما زال كما هو؛ الشوارع نفسها، والسماء نفسها، والبيوت نفسها، والناس أنفسهم، لكن الشخص الوحيد الذي كان يمنح لكل ذلك معنى لم يعد موجودًا.
ماذا كنتم ستفعلون؟
هل كنتم ستستسلمون؟
هل كنتم ستقبلون الحقيقة كما هي؟
أم كنتم ستبحثون عن ثقب صغير في جدار المستحيل، وتحاولون العبور منه مهما كان الثمن؟
أنا اخترت الطريق الأخير.
ولا أعرف حتى الآن إن كان اختياري هو الذي أنقذني أم الذي قادني إلى هلاكي.
لهذا لا أريدكم أن تقرؤوا حكايتي كأنكم أمام رواية عادية.
لا أريدكم أن تكونوا مجرد قرّاء يجلسون في الطرف الآخر من الصفحة، يراقبون الأحداث وهي تتوالى ثم يغلقون الكتاب عندما تنتهي الحكاية.
أريدكم أن تكونوا معي.
أن تمشوا إلى جواري في الطرق التي مشيت فيها.
أن تشعروا بالخوف حين شعرت بالخوف.
أن ترتبكوا حين ارتبكت.
أن تسألوا الأسئلة التي عجزت أنا عن الإجابة عنها.
وأهم من ذلك كله، أريدكم أن تختلفوا معي.
لا تصدقوني بسهولة.
شككوا في كلماتي.
اسألوا أنفسكم: هل كان ما حدث حقيقة؟ أم أن أميرًا الذي أنهكه الحب والفقد اخترع عالمًا كاملًا حتى لا يواجه النهاية؟
هل كانت هناك فرصة فعلًا للعودة؟
هل يمكن للحب أن يعبر الحدود التي لا يستطيع الإنسان عبورها؟
وهل يمكن للروح أن تعود إذا رفض قلبٌ واحد أن يصدق أنها رحلت؟
أم أن الإنسان حين يفقد من يحب، قد يصنع من خياله عالمًا كاملًا، ثم يعيش داخله حتى ينسى أيهما كان الحقيقة وأيهما كان الوهم؟
هذه الأسئلة لن أجيب عنها الآن.
سأتركها لكم.
لأن قصتي، منذ هذه اللحظة، لم تعد قصتي وحدي.
إنها قصتكم أيضًا.
روايتي هي «شمس ديسمبر».
اسم قد يبدو هادئًا، وربما غريبًا، وربما لا يكشف شيئًا عن العاصفة التي ستجدونها بين صفحاتها.
لكنني اخترت هذا الاسم لأن بعض الأشياء لا تشبه أسماءها.
وكذلك بعض الحكايات.
فقد تجدون في ديسمبر بردًا قاسيًا، لكنكم قد تجدون فيه أيضًا شمسًا صغيرة تكفي لأن تمنح قلبًا يائسًا سببًا للاستمرار.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وقد تجدون في الحب دفئًا، ثم تكتشفون أن الدفء نفسه قد يتحول إلى نار تحرق كل ما حوله.
في الفصول القادمة، ستعرفون كيف بدأت حكايتي، وكيف أحببت، وكيف تغيّر كل شيء، وكيف وجدت نفسي أمام حقيقة لم أستطع قبولها.
ستعرفون ما الذي دفعني إلى تجاوز الحدود التي يضعها العقل، وما الذي جعلني أؤمن بأن المستحيل قد يكون له باب، ولو كان ذلك الباب يقود إلى مكان لا ينبغي للإنسان أن يقترب منه.
وستقرأون ما آل إليه أمري بعد أن قررت ألا أستسلم.
لكنني أطلب منكم شيئًا واحدًا.
لا تحكموا عليّ سريعًا.
اقرؤوا حتى النهاية.
ربما تكره بعضكم قراراتي، وربما يتعاطف آخرون معي، وربما تجدون أنني كنت مخطئًا منذ اللحظة الأولى.
كل ذلك مقبول.
فأنا لم أكتب هذه الرواية لأخبركم أنني كنت على صواب.
كتبتها لأخبركم بما حدث لي.
ولأمنحكم الفرصة كي تعيشوا معي تجربة رجل أحب امرأة حتى تجاوز الحب عنده حدود المنطق، وتحوّل من أجمل ما عرفه في حياته إلى أكبر اختبار واجهه.
أنا أمير.
كاتب مغمور كان يبحث عن فرصة كي يقرأ الناس كلماته.
ولم أكن أعرف أن الفرصة التي كنت أبحث عنها ستأتي على هيئة قصة ستغيّر حياتي إلى الأبد.
كنت أبحث عن حكاية أكتبها.
فإذا بالحكاية تكتبني.
كنت أريد أن أصبح كاتبًا يقرأ الناس روايته.
فإذا بي أصبح رجلًا يحاول أن يفهم الرواية التي كتبتها له الحياة.
وهذه هي حكايتي.
«شمس ديسمبر» ليست مجرد رواية عن الحب.
إنها حكاية إنسان رفض أن يصدق النهاية.
حكاية عاشقٍ ذهب أبعد مما ينبغي.
حكاية روحٍ تعلقت بروح.
وحكاية حبٍ قرر أن يتحدى أكثر القوانين قسوةً.
فهل كان ما فعلته حبًا؟
أم جنونًا؟
أم أن الفارق بينهما، حين يصل الإنسان إلى أقصى درجات الفقد، يصبح أرقّ من أن نراه؟
لن أخبركم.
اقرؤوا.
تخيّلوا.
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
واسألوا أنفسكم في كل فصل:
لو كنتم مكاني...
إلى أي حد كنتم ستذهبون من أجل من تحبون؟
والآن، افتحوا الصفحة الأولى.
فمن هنا تبدأ حكايتي...
ومن هنا تبدأ «شمس ديسمبر».
حكاية حب وعشق تجاوزت حدود البشر، وطرقت بابًا لم يكن ينبغي لها أن تطرقه.
لكنني طرقته.
ودخلت.
❈-❈-❈
كان يظن أن أعظم ما يمكن أن يمنحه له القدر هو أن يجد قصةً يكتبها، حتى وجد نفسه فجأةً بطلًا في قصةٍ لم يختر نهايتها.
كاتبٌ مبتدئ، يعيش بين دفاترِه وحكاياتِه، يقع في حب فتاةٍ بسيطة تعمل في محلٍّ للزهور؛ فتاةٍ عادية في نظر الجميع، لكنها بالنسبة إليه كانت الاستثناء الوحيد في عالمٍ لم يعرف فيه معنى للحب من قبل. وبين رائحة الورد وارتباك البدايات، تتوطد علاقتهما حتى يقرر أن يخطبها، مؤمنًا أن حياته أخيرًا وجدت طريقها إلى السعادة.
لكن حادثًا مفاجئًا ينتزعها من بين يديه، ويتركه أمام حقيقةٍ يعجز قلبه عن تصديقها: أنها رحلت.
يرفض أن يؤمن بالموت، ويظل متعلقًا بوعدٍ قطعه لنفسه بألا يتركها مهما حدث. وحين تعجز كل الطرق المشروعة عن إعادتها، يبدأ في البحث عن طرقٍ أخرى؛ طرقٍ محرّمة وخطيرة، تقوده إلى عالمٍ لم يكن يعرف بوجوده، عالمٍ تتقاطع فيه الأرواح مع الأحياء، ويصبح فيه الحب هوسًا، والفقدان لعنةً، والرغبة في استعادة من نحب ثمنها قد يكون أفدح مما نتخيل.
فهل يستطيع أن يستعيد روحها كما يتمنى؟ أم أنه، في محاولته إنقاذ حبّه من الموت، سيفقد نفسه إلى الأبد؟
10..
عشرة!! رقم عشرة يذكرني بالكثير في حياتي، ففي يوم العاشر من اكتوبر ب إحدى السنوات الماضية فكرت في إستقلالي المادي وأن أعمل عمل أحبه، وأيضاً عندما كنت طفلاً ذو العشر سنوات وجدت جنيهاً من ذهب في ساحة مدرستي..
وأيضاً العاشر من أكتوبر، ولدت هي!
النصف الآخر من روحي، إكتمال العمر السعيد، تحت مسمى القدر الرائع قابلتها.
هذه هي قصتنا، هل تعلمون إنني تذكرت أيضًا إننا افترقنا باليوم رقم 10 ب إحدى الشهور الماضية.
سأقص لكم وستستمعون لي، أنا أمير وهذه قصتي، أعتقد إنكم ستستمعون إلي قصة لم تمر على مسامعكم من قبل.. فقط إنتبهوا..
❈-❈-❈
كان يجلس على طرف فراشي، يقوم بالضغط على قلمه بشكل مستمر، حركة توتريه.. ينظر الي وأنا مستلقِ أمامه على فراشي ناظراً إليه دون أن احرك شفتاي.
من هذا؟! أعتقد انه الطبيب النفسي الذي جلبته إبنة خالتي كي يتفحصني ظناً منها إنني سأكون أفضل هكذا.
توقف هو عن الضغط على ذيل قلمه ومط شفتيه وقال لي بعدما زفر بحرارة
_ انت عارف انا هنا بقالى قد ايه باصص عليك ونفسى تنطق بكلمه وانت ساكت ومحسسنى حتى انى مش قاعد
على صمتي ناظراً إليه ف أردف ثانية
_ طيب .. أمير أنا مش هتعامل ع إني دكتور نفسى، واسرتك كلموني عشان نتكلم سوا
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
وعشان اعرف مالك، وايه الى بدل حالك كده..
أنا هتعامل معاك زى اى 2 صحاب، واحد فيهم بيفضفض للتانى
نظرت له ب إستياء، فالبركان الذي بداخلي لن يخمد بمجرد"فضفضه" كما قال هذا الغريب.
_ ايه معناها البصة دى يعنى ؟ ايه ؟مينفعش نكون اصحاب!
أظنه ترجم لغة جسدي ونظراتي بما إنه يزعم أنه طبيب نفسي.. أكمل هو حديثه الموجه لي وكأنني أجيبه بلغة جسدي
_ شايف انى مش من حقى نكون أصحاب ..ولا مش من حقى اصلا أتدخل فخصوصياتك؟!
ترك مابيده من أوراق وقلم وتحدث إلي بهدوء اتعجب من كونه يمتلكه أمام إستفزازي له بصمتي.
_طيب، أنا حابب بس أعرفك أن حالتك دى السبب ف أن والدتك بين الحيا والموت من حسرتها عليك
وان كل الناس الل إتصلو بيا وإستدعونى لحالتك قلقانين عليك لأن واضح إنك بقالك مدة فحالة اكتئاب
وده السبب فإنك رافض أى قوة أو معنى للحياة تعيشك زى الاكل والشرب
والكلام !
سمعته، سمعت ماقال، قلبي كان يعتصر ألماً على ما آلت إليه حالة والدتي، لكنه رغماً عني ما وصلت إليه.
أظن أن لم يعد لي رغبة في الحياة، أريد الموت حتى وإن أتى إلي بطيئاً يزحف ف إنني في إنتظاره قابعاً خلف جدران غرفتي، بين ذكرياتي وآلامي.
تنهد الطبيب ونهض يترجل بغرفتي ذهاباً وإياباً أمام فراشي ويردف محاولاً تمالك أعصابه
_أمير ارجوك ساعدنى، مش يمكن اعرف اطلعك من حالتك دى، طيب ياسيدى هبتدى انا
يمكن الكلام يجيب بعضه
اعرفك بنفسى
انا دكتور ايمن عاشور
اخصائى امراض نفسيه وعصبية، بلغت من الشهرة حد كبير واعلاناتي بقت على الإنترنت منتشهرة
والحمدلله والل واحد منهم شافته بنت خالتك وكلمتنى أجيلك ع طول
ها..مش هتقولى بقى انت مين ؟
لم أجب، ف أبتسم وهو يسير بغرفتي كأنه أحد أصدقائي القدامى
_تسمحلى أبص في أوضتك وأدور فيها شويةيمكن فيها حاجة توصلنى للكلام معاك
أخذ يسير في غرفتي ظناً منه أن هذا سيثير حفيظتي لأنهض واتحدث معه، حتى رآها!
قطعة من ثوب حبيبتي "فريدة" كنت أدسها تحت وسادتي، رأى طرفها ذاك المتطفل وجذبها ضاحكاً
يتسائل
_ ايه دى ؟؟
لم يكن عندي الرغبة أن اعافر معه وأجذبها منه وأصفعه على وجهه بقوة، أعتقد إنه خارت قواي حتى ظننت إنني ميت!
ميت على قيد الحياة، أكمل هو في إستفزازه لي قائلاً
_ واضح إنها قطعه من ملبس حريمى
قام بوضعها عند أنفه يشم رائحتها، هنا نفضت عروقي وجذبتها منه بقوه وأنا أكشر عن انيابي، ابتسم الطبيب ابتسامة إنتصار وأردف لي
_شكلها تخصّ بنت فحياتك.. ومش بنت عادية لأني حبيت استفز رجولتك ودا الل خلآك يكونلك أخيراً رد فعل عليا.. لأي درجه البنت دي قريبة منك؟
تذكرتها... تذكرت أجمل ذكريات حياتي، عُدت بظهري للخلف على فراشي ممسكاً بقطعة الثوب أعود لوقت مضى أسعدني يوماً
*عودة إلى الماضي*
_ حمدلله ع سلامتك يا حازم يا بنى قدر ولطف
بصوت واهن أجاب والدتي حازم شقيقي الذي كان جسده يغطي معظمه الجبس
_ الحمدلله ياماما
ضحكت أنا واردفت ساخراً منه
_ ماهو لو يبطل يمشى زى المسطول ..مكانتش العربية خبطته
_اسكت بدل م ربنا ينتقم منك وتخبطك عربية انت كمان وتيجى تنام فالسرير الى جنبى
_ده ع اساس انك مكشوف عنك الحجاب ،ولا عشان احنا تؤام لازم يحصلى زى م بيحصلك ؟!
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
تدخلت والدتي قائلة
_ بعد الشر عنك يا واد يا أمير .. أسكت بقى بلاش الكلام ده
قبلت يداها مع قولي
_بتخافى عليا ياام امير ؟!
نهرني حازم مداعباً لي
_اسمها ام حازم يا كلب ..انا اكبر منك
_ ب5 دقايق يا حلو
*رن جرس هاتفي *
نظرت إلى شاشة الهاتف فوجدته صديقي شادي، اخبرت والدتي ان علي الرحيل الآن
_طب انا هنزل اروح لشادى بيرنلى عشان الموضوع الى قولتلك عليه ياماما ادعيلى ربنا يسهلى النهارده
_ ان شاء الله ياحبيبى متيسرة ..
_واد يا امير، هاتلى سجاير ياض معاك خرمان
_ بس يلا، احترم نفسك وانت بتموت
ترجلت راحلاً وبداخلي شعور بالسعادة لا أعرف مصدره، ظننت إنني سعيد لأني أخيراً ذاهباً ل أحقق إحدى أحلامي التي انتظرها منذ زمن.
لم أكن أعلم ان القدر رتب لي موعداً كي أراها!
ضغطت زر المصعد وانتظرته.. أتى ودخلت إلى المصعد لأجد حالة بالمشفى تخرج على نقال بمساعدة الممرضين ومن ثم دلفت إليه وقبل ان يغلق الباب، دلفت مُسرعة، هي حورية جنتي
كانت متلهفة تلهث وكأنها تريد اللحاق بشئ قد يفوتها.
تحرك المصعد إلى أسفل، كنا أنا وهي فقط.. حتى حدث شئ لم يكن بالحسبان، قُطع التيار الكهربي!
زفرت هي بضيق ومرّت قرابة الخمس دقائق، لأجدها قد تحولت فجأة وأخذت تصرخ بطريقة هيسترية
_ يا نااااااس ... يا نااااااس، الحقوني انا محبوسة هنا
خبأت فمي بيدي كي لا أثير عصبيتها بسبب ابتسامتي وظللت أشاهدها
وهي تطرق باب المصعد وتصرخ ب أعلى صوتها
_ افتحو، همووووت
_حضرتك حتى لو سمعوكى مافيش فايدهم حاجة يعملوها
لم تنتبه لي من الأساس أو ان هناك من يحدثها، كل ما يشغلها هي خروجها من المصعد وحسب بأي وسيله.
_هو انت مش سمعانى ولا ايه
امسكت برأسها، لابد وأنها تشعر بدوار "فوبيا الاماكن المغلقة" وأردفت لي منزعجة
_يااخى أسكت أنت مش شايف المصيبة الى انا فيها دى ؟
تعجبت من كونها تذكر نفسها فقط دون النظر إلي ف اردفت لها
_طب هعمل ايه مانا محبوس معاكِ
_إنتوا يا مستشفى الزفت !! حد يجيب الكهربا
_ اه حد يجيب الكهربا من الكوافير
نظرت لي ب استياء رغم إني أردت حدة الموقف، ظلت تطرق باب المصعد مرات ومرات حتى سعلت بقوة وأخذ جسدها يدور في مكانه حتى قمت بإسنادها قبل أن يهوى جسدها ف اردفت لي إثر سعلة قوية
_انا كده هتخنق وممكن اموت
_يا فندم اهدى دلوقتى تيجى الكهربا والاسانسير يفتح ونخرج
نظرت لي من بين انفاسها المتقطعة وأردفت بوجه ممتغض
_هو إنت هادى الاعصاب كده ليه ؟ إنت ماشوفتش فيلم بين السما والارض
تعجبت وأردفت لها
_فيلم بين السما والارض ؟؟! لا بصراحه
_ ازاى ده ! انت ماشوفتش أتحبسوا أد إيه ومحدش سأل فيهم
يعنى اكيد اكيد هنموت هنا
_انتِ ايه الل بتقوليه ده، وجبتِ التأكيد ده منين
_احنا هنموت هنا صدقينى .. الاكسجين هيخلص والكهربا بتقطع بالساعه والساعه ونص
الأعمال الأصلية لرواية وحكاية
يعنى ع بال م تيجى نكون احنا فتعداد الاموات
إمتقع وجهي من فرط تشاؤمها وأردفت محاولاً نفض الفكرة عن رأسي
_ياساتر يارب .. ان شاء الله هتيجى الكهربا دلوقت متقلقيش
أخذت تسعل بقوة حتى قامت بفك وشاحها كي تتنفس، وجهها تحول الي اللون الازرق وارتجفت شفتيها وفقدت وعيها!
صرخت من هول المفاجأة وحاولت إفاقتها بقدر الإمكان
_يانهارك اسود !! انتِ يا انسه، انتِ ياحجة.. انتِ يا ست
حاولت إفاقتها قدر المستطاع، ولكن هيهات.. حتى عاد التيار الكهربائي، تنفست الصعداء وقمت بلطم وجنتيها لطمات خفيفه مع قولي
_قومى... قومى يا ..اسمك ايه انتِ
بدأت تستعيد وعيها، مبرد الهواء بالمصعد والإضاءة كان لهم العامل الأكبر
نظرت إلي ومن ثم نهضت مشدوهه بعدما وجدت نفسها رأسها على ذراعي وهي ملقاه هكذا ب أرضية المصعد.
نهرتني بقوة ف اعتذرت لها معللاً انه كان علي إنقاذها
_انا كنت بفوقك غلطان يعنى
_ طيب اوعى لو سمحت قومنى ..
ساعدتها في النهوض وعدلت من وشاحها وملابسها بمرآة المصعد وترجلت مسرعة وكأنها هاربة من شئ ما أو تريد اللحاق بشئ قد يفوتها.
خرجت خلفها لأجدها من سرعة هرولتها سقطت حقيبتها ف مالت بجذعها على الأرض كي تأخذها وتكمل طريقها، وإذ بمرأة مُسنة كانت تدعس على ثوب فريدة اثناء انحنائها ومع نهوضها السريع، جزء من ثوبها تمزق!
وقفت أشاهدها تصرخ بوجه المرأة بصوت عال رغم اعتذار السيدة لها، ولكنها لم تتمالك غضبها أكملت سيرها تسب يومها الغريب هذا، وانا مازلت واقفاً أمام قطعة ثوبها المقطوعة.
تناولتها بأطراف يدي ووضعتها بجيب سترتي مُبتسماً، لا أدري ما الذي دفعني لفعل هذا، ولكنني شعرت انه في يوم ما سنلتقِ مجدداً أنا وهي ولن يكون هذا آخر عهدنا.
عُدت من دوامة ذكرياتي لأجد هذا الطبيب الأحمق ينظر الي ومن ثم يدون شيئاً.
نهضت متحفزاً وأقتربت بوجهي من وجهه أنظر الى عيناه مباشرة،وبعدها عدت إلى فراشي بمنتهى البرود
لن اجعله يفلح فيما قد أتى من أجله.
عدت إلى فراشي واغلقت الاضاءة الجانبية وتصنعت النوم، ففهم هو ليقوم بوضع اشياءه بحقيبته ونظر لي نظرة اخيرة يهز بها رأسه في تفهم ورحل.
❈-❈-❈
صورة مشوشة لشقه كبيرة مملوءة بحشد من الاشخاص!
وبعدها لا تضح الرؤية، ثم تعود فتجد صراخات متقطعة لصوت فتاة تقول
_أبعد عنى ياحيوان ...هصرخ وألم الناس
تختفي الصورة تماماً وتسمع صوتاً
_اما انتى ..فانا هفضل وراكى ومش هسيبك
صوت تكسير وشجار عنيف، ثم صرخة مدوية.. ثم ظلااام.
قدمين يسيران لفتاة صغيرة بعمر السابعة، تدلف داخل غرفة مظلمة تقوم بهز جسد فتاة بالغة على الفراش مع قولها
_فريدة .. يافريدة ، قومى
تفتح فريدة عيناها بفزع! لتفاجئ بأن لا أحد بالغرفة من الأساس، تنظر يميناً ويساراً
ثم تنهض من فراشها تسير ب أرجاء البيت وهي متعجبة، لماذا لايوجد أحد هنا؟!
أين والدتها وشقيقتها الصغرى؟
لايوجد ساعات حائط كي تعرف الوقت ولكنه يبدو في السابعة أو الثامنة مساءاً.
تمتمت فريدة إلى نفسها
_يعنى بردو ياماما مشيتى واصريتى تسيبينى وتاخدى الاء !طب وانا بقى مش همشى من البيت ..هه وخليها عند بعند
تعود فريدة إلى غرفتها تكمل نومها بعدما تحققت من الأمر فوجدته كابوساً عادياً ليس إلا، لايوجد هناك صرخات او تكسير او شقيقتها، مجرد اضغاث أحلام.
❈-❈-❈
_ عاجبنى اوى تحديك القوى، انك مصمم متنطقش ب ولا كلمة معايا برغم انى بعمل حجات كتيرة تستفزك وبردو ساكت، واضح كمان انك بتستعيد حجات فمخيلتك مخلياك تسرح بعيد وتنسى العالم الل انت فيه
واضح كمان ان شخصيتك قوية، بس عارف يا أمير انا مش هيأس وهسمعك وانت هتتكلم ..
يا الله! هذا اللعين مرة أخرى بغرفتي يتحدث كالأبله إلي قاصداً إستفزازي كي اتحدث معه، كان يدون اشياء بأوراقه كالعادة، حتى لفت نظره إلي دفتر صغير أضعه بجانب فراشي على المنضدة.
ترجل ناحيته وأمسكه وتصفح غلافه السميك، فتحها وقرأ العنوان المدون فعبس بحاجبيه مع قوله متعجباً
_شمس ديسمبر ؟!! يعنى ايه ؟
أثار غضبي هذه المرة، والجدير بالذكر ضحكاته الغير مبرره فور قرآته للإسم، أخذ يقلب بها ويعلق بصوت عالِ
_مممممم شمس ديسمبر هى الحاجة ....
جذبت منه الدفتر بقوة وهذه المرة كررت نفس حركة وضع وجههي أمام وجهه لايبعدني سوا بضع السنتيمترات قائلاً بغضب
_إطلع برةوماشوفش وشك تانى، برة !!!
ابتسم الأحمق بهدوء وأردف لي
_انا دلوقت بس حسيت ان جلستي المرة دي معاك عملت تطور فحالتك، اشوفك المرة الجاية
مع السلامة
| « السابق |
جميع الفصول |
التالي » |
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة (نور إسماعيل)، لا تنسى قراءة روايات وقصص كاملة أخرى على مدونتنا رواية وحكاية
