قراءة رواية الوجه الآخر من العالم كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: الوجه الآخر من العالم
من قصص و روايات
الكاتبة: نور إسماعيل
الفصل الأول
تم النشر يوم الجمعة
3/4/2026
(على ورق سوليفان)
إهداء..
إلى اللطيف الذى كان،
سأحلق إليك بجناحين من الأمل، ثم سأقابلك، سأتمسك بك جيداً، سأهتم بك ك اهتمام طفل بلعبته الجديدة، سأعيشك لحظة بلحظة.
ثم سنفترق مرة أخرى وتلقائياً، كى يتجدد اللقاء بيننا ويحلو.. كما هو لقاء العيد.
المُقدمة..
قد يصرف الله عنك شيئًا تحبه فتأسف عليه وينفطّر قلبك أسى على فواته، وفي علم الله السابق وعلمه المحيط أن وقوعه لك ووصولك إليه وحصولك عليه يضرّك، فحماكِ منه لا بخلًا ولا عجزًا وإنما رحمة، رأفة، عناية، رعاية ،لُطفًا، عطفاً، كفاية و وقاية.
يعنى لو إتكلمنا باللغه الدارجه، هنقول أن الواقع اللى إنت عايشه دا وحاسس إنه فُرض عليك، وإن كان فيه إمكانية إنك تعيش واقع تانى راسمه خيالك لنفسك أفضل مما أنت عليه الآن!
أحب بكل شجاعة اقولك إنك غلط، وإن المكتوب عليك هو الأصلح ليك مهما كان مُتعب أو مؤلم أو مِش مُتصالح معاك وهتعرف دا مع الوقت وحكمة ربنا منه.. فلو علمتم الغيب لأخترتم الواقع!
...
قد بُنيت قلاعٌ من الغبار أمام ناظري، فحُجبت عني الحقيقة لفترة من الزمن، إلّا أن خيطًا من النور تسلل فجذب بعيني نحو ساحة من الورد الأحمر...
"چواد"
____
أتخذ السماء موطنًا لى دائماً، كانوا أصدقائى أيضًا القمر، النجوم، والسُحب .. كان القمر بمثابة مصدر الضوء لعتمة كل ليلة من ليلات، كانت النجوم تُعلّم القمر كيف يَلمع وحده وكنت مستمعه جيدًه لهما، أما عن السُحب فقد كُنت أَتيه في داخلها، كانت تبدو دائمًا وكأنها تحتضننى بمجرد النظرِ إليها!
"سچى"
____
ستعلم بعد حين يا صغيري انك كنت سجين افكارهم وارائهم وستندهش اكثر حين تعلم انك كنت تري باعينهم هم لا باعينك انت وحين ينجلي ذاك الغشاء الرقيق الفاصل بينك وبينهم ستدرك كم كانوا مخطئين ضيقي الافق وذوي عقول كالهلام.
"إسماعيل"
_____
-كان حلم دا و لا كان خيال لا ارتاحت و لا بيرتاحلي بال-
كطفل صغير يظن ان البحر حامله الى عوالم ارحب فإذ بقاربه يخذله ما كان يدرك ان البحر في مكامنه الغضب وان قاربه اضعف مما يخيل اليه بكثير.
وسط أسلاك الأجهزه الخاصه الموصلة بجسده الممدد على فراش غرفة العناية الفائقه بالمشفى، كان كل جهاز يصدر الصوت الذى يُعلم الآخرين ب أنه مازال على قيد الحياة ولكن عقله يرفض الوعى، مستسلماً تماماً لما هو عليه الآن ولايريد تغييره.
دلف الطبيب وقرأ آخر تقرير مدون ل آخر فحص له ووضع ملاحظاته ومن ثم خرج، ل تقف سيدة متقدمة بالعمر ولكن ليس بكثير وبجانبها فتاة فى مقتبل العشرينات..
_هيبقى أحسن يا دكتور؟!
أومأ الطبيب برأسه إيجاباً واردف لها
_هو حالته الجسدية بقت أحسن، لكن مفيش استجابة من عنده هو انه يفوق من الغيبوبة
تركها الطبيب وانصرف فنظرت السيدة إليه، إبنها الأكبر _جواد_ عبر زجاج النافذة وهو ممدد هكذا لاحول له ولاقوة وتتمتم داخلها
_ايه يابنى بس وصلك لكدا؟
*قبل الحادث بوقت طويل*
_جوااااااااد يا جواااااااد رد عليااااااا
ولجت نيللى إلى غرفه شقيقها بخطوات سريعه تُشبه الوثب وبصوتها العالِ حتى جعلته ينتفض من مكانه إثر جلوسه منفرداً بغرفته يفكر، ف أردف إليها مذعوراً
_إيييييه يا مجنونة، ايه ايه عاوزة إيه
_انا دلوقتشى محتارة
_دلوقتشى مش دلوقتى بتتقال
ضحكت نيللى وقالت مُبتسمه بعدما جلست أمامه
_إسمع بس، دلوقتى بمجموعى دا اكتب إيه فالتنسيق اكتب ايييييه انا خايفااااه
أمسك جواد فمها بيده واغلقه بشده حتى جعلها تضحك بهيستريه وهو يتحدث
_وليه بتعلى صوتك مانا سامعك هو انا اطرش
ترك فمها فنظرت نيللى إلى الأرض وأردفت مُتحيرة
_ماهو أصل كل الحجات اللى قصادى وحشه جداً، يامعهد خدمة اجتماعية يامعهد تعليم صناعى
كلها معاهد معاهد ميجيش على المذاكرة اللى انا مذكرتهاش، يا أخى ايه دا فيش ضمير
نظر جواد إليها ممتعضاً يلتوى بشفتيه وأردف
_فيش.. بتتقال فيش مش مفيش مثلاً زى الناس، وبعدين يعنى انتِ مُعترفه إنك مذاكرتيش وكمان عاوزة كُلية كويسه يا شيخه تباً ل أحلام الطلبه الحقيرة
ضحكت نيللى وهو يداعبها فى وجهها بيده وقالت له
_ايوة طيب اقدم على إيه ياجواد انا محتارة
_قدمى على معهد تدوير نفايات يا نيللى
تعجبت نيللى ورفعت أحد حاجبيها، وقالت بعد أن نظرت إليه فاغره فاهها
_معهد تدوير نفايات؟ فيه حاجه إسمها كدا فمصر
_ايوة فيه، لما بيكونوا اللى مقدمين مجموعهم زبالة زى حضرتك
قالها بصوت عالٍ مضحك ونهض من مكانه يفتح خزانته يبحث عن شيئاً يرتديه مناسب ولايعير شقيقته إهتماماً، ف أردفت نيللى له وهى تقف خلفه
_إنت نازل؟!
_آه
_رايح فين
استدار جواد لها وهو يرفع أحد حاجبيه مردفاً
_يابنتى نفسي تفهمى، أنتِ أختى مش مراتى، وحلّى واسرحى بعيد بقا دلوقت عشان أشوف حاجه حلوة انزل بيها
حدقت شقيقته النظر به مطولاً واضعه سبابتها على فمها وأردفت
_مممم قولتيلى نازل وعاوز حاجه مناسبه، أنا شايفه ان البليزر الأبيض وتحته القميص الكحلى والبنطلون الچينز الكحلى هيبقى قمر عشان الفرح، وللا أنت إيه رأيك؟!
وضع جواد ملابسه على فراشه واستعد ب أن يقوم ب كيّها وهو يردف لها دون النظر إليها
_أنت ِ مستحيل تكونى بنت عادية عندها ٨١ سنة مستحيل، انتِ رئيسه رابطه المطلقات الارشانات بمركز شباب حقير فى روض الفرج!
_ممم قول قول انك رايح فرح رشا مش كدا، جدع خليك راجل عشان توريا انها مش مهمه وانها مش فارقه وانك تقدر nO evom
هنا دفع جواد شقيقته خارج غرفته وأكمل فى كيّ ملابسه والاستعداد للذهاب.
...
حفل زفاف صاخب، الشباب والفتيات يتراقصن ومنهم من يصفق ومنهم من يمسك
بهاتفه يقوم بتصوير الأجواء والاصدقاء، مجموعة فتيات تقف حول العروس يتراقصن جميعهن وكأنهن يصمّون الحركات العشوائية التى يقوموا بها، ولج جواد من بينهن ومد يده للمصافحه إلى العروس، أما عنها
ف وقفت مشدوهه هل بالفعل أتى إلى هنا ليحضر حفل زفافها إلى غيره.
صافحته وأردف لها جواد بعدة كلمات مقتضبه
_مبروك وربنا يسعدك يارشا
أجابته هى ب إبتسامه مجاملة وظلّت معلقه نظرها عليه حتى اختفى تماماً واستدعتها احدى صديقتها للرقص مرة أخرى والدخول داخل دائرتهم.
....
ظل جواد ّ هائم على وجهه يسير بالشوارع والطرقات، يتسكع هنا وهناك مجرد ساقيه يقوداه إلى حيث لا يعلم، وعقله يدور بما يحدث وحدث وكان وسيكون، رشا حبيبة قلبه طوال فترة الجامعه ومابعدها
بُنيت الآمال الكثيرة،مخططات للمستقبل معا.. حديث الغرام الذى يدغدغ المشاعر
الوعود الكثيرة بعدم الهجران، ينامان يحلمان بحلمهما المشترك سوياً. غفوتهما على صوتهما عبر الهاتف.
افكاره وحنينه كانا يقوداه إلى حيث وصل عند شاطئ النيل فجلس، هو يعتاد الجلوس فى هذا المكان والشرود مطولاً.
وعلى الناحية الاخرى كان يرى أحدهم يلّوح له بيده، ف أسماه جواد بينه وبين نفسه "الرجل الملّوح" لأنه دائما يجده بالمكان ذاته ويلوح له بنفس الطريقه.
ظل جواد جالساً مكانه حتى رأى الرجل العجوز قد همّ بالانصراف من مكانه، مضى الوقت قليلاً حتى وجده جلس بجانبه وأردف
_بقالنا كتير بنشاور لبعض، قولت انهاردة آجى اتعرف عليك
إبتسم جواد ومدّ يده بالمصافحه له قائلاً
_جواد عبدالحى
مدّ الرجل يده قائلاً
_أسماعيل.. فيه ايه ياجواد انهاردة لما شاورتلى مكانتش مشاورتك المتعود عليها
ضحك جواد كثيراً وأردف له
_قلبك دليلك ياعم إسماعيل، يعنى من بعيد حسيت ان مشاورتى مش هى بتاعت كل مرة
_ايوة طبعاً، احنا اصحاب بقالنا اد ايه بالمشاورة لازم أحس
ضحك جواد كثيراً لكلمات هذا الرجل المضحكه، ف أردف له
_ايوة فعلاً انا متضايق، هو أه زى كل يوم بس إنهاردة بزيادة، اكتر بنت حبيتها واتفقت معاها على مشوار عمرنا وحياتنا.. إتجوزت انهاردة
مط العجوز شفته السفلى يسمعه،ف أكمل جواد له يسترسل كلماته
_مفيش أى حاجه بتحصل ليّا كُنت عاوزها أو حاببها، درست دراسه مش عاوزها
اشتغلت شُغلة سخيفه مع ناس اسخف، البنت اللى حبيتها اتجوزت
حتى الصحاب.. مفيش واحد جنبي، كلهم مشغولين كلهم مسحولين
قولى كدا انا عايش ليه؟ ايه فحياتى حلو؟
إنت عارف ياعم إسماعيل، وأنا فثانوى كُنت بذاكر مذاكرة لدرجه كُنت باكل الكُتب وفيه واحد صاحبي كان بيذاكر نص مذاكرتى، هو دخل الكلية اللى كنت هموت عليها
وانا دخلت كلية آخر ما كانت فحسبانى.. اتخرجت قدمت فشغل كتير كويس قولت يمكن القى نفسي فالشغل
متقبلتش ف ولا مكان من اللى كنت حابب اتعين فيهم، واتقبلت فمكان اسخف مايكون
والشغل فيه مش ظريف وحاجه تقرف.
والحاجه الوحيدة اللى كانت بتهوّن عليا، وجود رشا.. عمرى ماتخيلت أنها ممكن تسيبنى إنها تبيعنى فيوم
لكن اتخلت، اتخلت زى كل حلم حلمت بيه وسابنى.
ووصلت هنا قاعد عالنيل،. بشاور لراجل معرفوش بقالى دهر من الزمن وإنهاردة بحكيله حكايتى! شايف عجايب القدر ياعم الحج
إبتسم إسماعيل له مع هزة لرأسه إنه يتفهم الأمر جيداً ف أجابه بكلمات بسيطه بصوته الرخيم
_فيه غيبيات كتيرة يابنى مبنعرفش ايه سببها إلا بعدين، مبنعرفش حصلت لنا ليه وإيه قيمتها فحياتنا طالما لخبطت لنا كل حاجه مرتبين لها
بس الاجابة بتجيلنا بعد فترة لو صبرنا وبنعرف أن كل اللى بيحصل دا الأحسن وان اللى اختارناه مكانش الأفضل لينا أبداً.
إبتسم ثغر جواد ونظر إلى إسماعيل مردفاً
_هو إحنا اتقابلنا ليه ياعم الحج، وايشمعنا انت اللى احكيلك حكايتى
حك الرجل بذقنه البيضاء بإصبعه قليلاً وأردف بثقه ناظراً لسواد النيل أمامه
_يمكن دلوقت لا أنا ولا أنت نعرف ليه، بس بعدين أكيد هنعرف
سمعه جواد ونظر لأسفل وهو يحك بحذائه فى الارض وعمّ الصمت بينهما وبالمكان كله سوى صوت السيارات والآلات التنبيه بها.
...
سُلِبَت طاقتي، أصبحت غير قادر على المواجهة أكثر، ربما ما مررت به مسبقًا يكفي، خارت قواي، وانتهى بي عقلي إلى الصمت المطبق واعتزال البشر؛ فقد طال أذاهم، واستنفذت كل طاقتي حتى أصبحت أشبه بعجوز ستيني سقطت جميع أسنانه، ويخشى فتح فاه حتى للتبسم.
مطبقان ذراعيه على مكتبه بالمدرسة التى يعمل بها، كان جواد معكوف الرأس فوق ذراعيه لاتدرى نائماً ام يصتنع النوم والهروب!
_أستاذ جواد، يا أستاذ جواد
رفع جواد بصره ليجدها زميلته بالعمل الاستاذة 'بدور' سيدة فى منتصف الثلاثون، ترتدى نظارة سميكه زجاجها وتضع غطاء لشعرها يُشبه القبعه يغطى شعرها بالكاد.
_ايوة يا ميس بدور نعم
_مش جعان؟! دا وقت الفطار وانت مبعتش العامل يجيبلك أكل قولت بقا مبدهاش يدوق المحشى بتاعى
ضحكت ضحكة طويلة اثناء الحديث لا داعى لها وأكملت
_ كانوا الزملا والمدير طلبوا منى حلة محشى مشكل يفطروا بيها، والكل أخد وانت لاء اتفضل
وضعت صحن به عده اصابع من ملفوف _الكرنب_ والباذنجان والكوسه المحشوة بالارز_أكلة مصرية شهيرة_ إبتسم جواد شاكراً إياها
_تسلمى يا ميس بدور، بس والله ماليش نفس
إبتسمت بدور إبتسامه واسعه وأردفت
_إهييي لا والف لاء لازم تدوق وتقول رأيك، ابو الولاد والزملا هنا بيحبوه منى ودايماً يطلبوه
_والله ياميس بدور فكرتينى بواحده كانت ماما عاوزانى اخطبها، لما اتعزمنا عندهم عالغدا كانت عاملة محشى ورق عنب.. الورق لوحده والعنب لوحده
قهقهت بدور عالياً ومن ثم قالت
_يبقى تدوق بقا المحشى اللى على أصله، إحنا عارفين انك مش مختلط بحد مننا وبتيجى ساكت وتمشى ساكت
بس العيش والملح بين الزملا حلو، وبيخلى علاقة الاخوية تدوم ياسيادة الاخصائى الإجتماعى
قالت كلماتها وتركته أمام الصحن، نظر إلى الصحن مالياً وتناول أحد الاصابع الملفوفه وهو مُبتسم ويتمتم
_وناكل محشى حتى لو مش فحسباننا، انا لاعارف بعمل ايه هنا ولا ايه لزمتى اصلا.. بس هاكل محشى ومالو ميضرش
...
"ماما هو ليه مش بتحبي تتكلمى عن بابا كتير ولما أسألك عنه بتقفلى الموضوع"
قالتها نيللى متوجهه بكلماتها إلى والدتها بيننما كانت هى تهم بتوضيب الخزانه الخاصه بغرفه نومها وترتيب الملابس داخلها.
كان يسمعهما من الخارج جواد إثر دخوله غرفته وسمع إجابة والدتها
_عشان بابا إتوفى خلاص، هقول ايه عنه؟!
كانت إجابتها غير مُقنعه ل إبنتها، وربما ل جواد ايضاً هز رأسه ودلف الى غرفته
وبداخله يتحدث كالعادة
_بحس ب أنانيه من أمى لما متتكلمش عن بابا ولا حتى تذكر ليها مواقف حلوة أو سيئه، عاوزة تمحيه من جوانا.. ولا قاصده تمحيه من جواها هىّ؟!
"كلنا قبل نتلاقى حالنا حال الضعوف
كلنا كنا ترانا تايهين في ليلنا
في دخولك في حياتي إنت سويت معروف
خلينا نحيا حياة تليق في شخصيننا"
إلى اللطيف الذي كان…
كنتُ أودّ أن أقول لك إنني لم أعد تلك التي كانت تحلم وتخطّط لنفسها بثقة وهدوء. تغيّرتُ على نحوٍ لم أتوقّعه يومًا، وكأنّ الطرق التي رسمتها لنفسي تفرّعت فجأة دون دليل، فتهتُ بينها. صرتُ أقوى في مواضع لا تحتاج إلى هذه القسوة، كأن أتماسك حين ينبغي أن ألين، وأتظاهر بالثبات حين يكون الانكسار أصدق. وفي المقابل، أضعف في أشياء كان ينبغي أن أواجهها بشجاعة، فأرتبك وأتراجع كأنني لم أتعلّم من الحياة شيئًا.
لم تعد مشاعري مستقرة كما كانت، بل باتت تهتزّ كغصنٍ في مهبّ الريح، تتأرجح بين الحنين والخذلان، بين الأمل والخوف. وعقلي، الذي كان يومًا ملاذي الآمن، صار ساحةً للفوضى، تضيع فيه الأفكار وتتزاحم دون أن تستقرّ على قرار. أحيانًا أشعر أنني أعيش داخل نسخةٍ غريبة من نفسي، لا أعرفها تمامًا ولا أستطيع إنكارها.
أتساءل كثيرًا: هل سأظلّ هكذا طويلًا؟ هل هذه مرحلة عابرة ستمرّ كما تمرّ العواصف، أم أنها تحوّلٌ عميق سيبقى فيّ ويعيد تشكيل ملامحي من جديد؟ أبحث عن إجابة، لكنني لا أجد سوى صمتٍ ثقيل يحيطني من كل جانب.
وأفكّر فيك… هل كان وجودك في حياتي هو ما يمنحني ذلك الاتزان؟ هل كنتَ أنت النقطة التي تدور حولها فوضاي فتصبح نظامًا، والخيط الخفي الذي يجمع شتاتي؟ ربما لم أدرك حينها قيمة ذلك التوازن، ولم أفهم أن بعض الأشخاص لا يغيّرون حياتنا فقط، بل يضبطون إيقاعها دون أن نشعر.
الآن، بعد أن صرتُ أواجه نفسي بكل هذا الاضطراب، أدرك أنني فقدت شيئًا أكبر من مجرد حضورك… فقدتُ ذلك الجزء مني الذي كان يزدهر بقربك. ومع ذلك، أحاول أن أتعلم كيف أستعيد توازني وحدي، كيف أعيد ترتيب قلبي وعقلي دون أن أعلّق ذلك على أحد.
فإن عدتُ يومًا إلى نفسي، سأكون أقوى حقًا… لا في غير موضع القوة، ولا أضعف في غير موضع الضعف، بل متزنة كما كنتُ أتمنى أن أكون.
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة نور إسماعيل، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية