قراءة رواية الوجه الآخر من العالم كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية: الوجه الآخر من العالم
من قصص و روايات
الكاتبة: نور إسماعيل
الفصل الثاني
تم النشر يوم السبت
4/4/2026
رواية: الوجه الآخر من العالم
من قصص و روايات
الكاتبة: نور إسماعيل
الفصل الثاني
تم النشر يوم السبت
ده انا كل وقت بتيجي وبتتقابلي بيا بحتاج يا دوب سنتين تلاته اتأملك"
يزورني طيفك فأشتاقك لحد الوله و الجنون للحد الذي يجعل أذني لا تطرب لحديث سوا حديثك للحد الذي يجعلني انتظر خلف النوافذ مترقبا متلهفا مشتاقا
اتمنى انغلاق المسافات و لقياك اتمنى ان اسكن بين ضلوعك بعيد عن همهمات البشر حتى تختلط مع ضلوعي و عندما اسمع نبضات القلب لا أعلم أهي دقات قلبي أم قلبك
رفقا بي يا وجعي و لاعزاء للغياب...
يديها الرقيقتان تتحسس كفه وهو راقد هكذا وتترقب صمته ونومه بلاقوة، اما هو ف شعر بوجودها وملامستها لاول مره حاول ان يتمسك بأصابعها وبتشبث بهم وهو فى عالم آخر من الغيب غير عالمها..
رآها تقف امامه بجمالها كالمعتاد وفستاتها القصير وجهها كالقمر الذى تعشقه تحدق به بمقلتيها العميقتين، حاول ان يلامسها ابتعدت.. ابتعدت خطوات حتى غابت!
_لو سمحتِ يا آنسة ممكن تتفضلى هو محتاج يرتاح شوية
قالتها إحدى فتيات طاقم التمريض فنهضت'سچى' من جانب فراش جواد ورحلت..
*قبل الحادث*
مجموعه من الكتب، كان يضعهم جواد ب صندوق من الكارتون وأخذ يرتب رفوف خزانته العلويه وينفض عنها الغبار حتى وجد صورة فوتوغرافية قديمه العهد ل والده!
هبط من أعلى المقعد ممسك بها يحدق مطولاً، وترجل نحو غرفه والدته اثناء مشاهدتها للتلفاز وبجانبها شقيقته يشاهدان فيلما للراحل_إسماعيل يس_ ويتضاحكان
_ماما، أنا لاقيت الصورة دى لبابا وسط حجاتى والكتب اللى كانت مركونة
لم تعيره الأم اهتمام وتحدثت وهى على نظرتها للتلفاز
_ماشى ياجواد هعمل ايه خليها معاك
جلس جواد بجانبها بالفراش وأردف ومازالت الصورة بيده
_استغربت لما لاقيت له صورة هنا، تقريباً أنت ِشيلتى كل الصور هنا ومفيش ولا صورة له مع حد او متشاله فحته
تركت والدته ريموت التلفاز ونظرت له بحده وأردفت
_باباكم كل واجبه ناحيتى دلوقت ادعيله بالرحمه، وبالنسبة لكم فهو هيفضل باباكم لحد م تموتوا
تنهد جواد كعادتها، كلماتها لاتريحه ابداً ولكنه يؤثر الصمت..
دلف إلى غرفته فتبعته نيللى وهو تتحدث له
_لاقيت صورة بابا فين ي جواد
_هنا
أعطاها إياها وعاد لما كان يفعل قبل أن يذهب إلى والدته فراقبته وأكملت تساؤلاتها التى ليس لها حدود
حب إستطلاعها وفضولها يقودها دائماً
_هو عن ايه كل الكتب دى ي جواد،. غير بتوع دراستك طبعاً بس كل أما اجى اسألك أنسى
كانت تناوله رواية _أسطورة أرض أخرى_يضعهم معهم ف أردف لها
_دى كتب وروايات اتكلمت عن الأكوان المتوازيه
_يعنى إيه الأكوان المتوازية
قالتها فاغره فاهها وتنظر له كالبلهاء فهبط من على مقعده وقام بلطم وجنتها بعفوية مضحكه
_حمارة زيك لازم تسأل يعنى ايه اكوان متوازيه
تبسمت نيللى وأردفت له ضاحكه
_ياعم إخلص انت هتتنطط عليّا، يعنى عملت إيه بدراستك وكتبك ما انت متلقح فمدرسة إعدادى بنين
إخصائى إجتماعى لشوية عيال بتشد كولا وبتسرق فلوس اهاليها وتروح تلعب بلايستيشن
امتعض جواد بشفتيه على ماقالته شقيقته للتو وأردف لها بنبرة ساخره
_خلصتِ ردح! الاكوان المتوازية دا موضوع الناس كلها بتتكلم عنه من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم دى حتى مذكورة فالقرآن، ربنا سبحانه وتعالى قال فكتابه العزيز
" اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا"
يعنى فيه كون تانى غير الكون بتاعنا دا، وفيه ناس وحياة بس لسه العلماء موصلتش له،فيه اشباههنا بس عايشين عيشه غير بتاعتنا دى بشكل تانى واسماء تانيه.. فاهمه حاجه؟
على هيئتها نيللى فاغره فاهها لاتفقه شيئاً ف أكمل هو
_طبعاً معزة ولا فاهمه حاجه، اللى عاوز اقوله لك انى بحب البحث فالموضوع دا بالذات وانى اطلع برة روحى وعيشتى دى لعيشه تانيه فالخيال وياترى الشخص اللى شبههى دى فالكون التانى بيعمل ايه
واسمه ايه وياترى ايه حياتى لو كنت فعالم تانى غير العالم بتاعى
نهضت نيللى من مكانها واردفت
_انا قريت عن اعلان لعيادة صحة نفسية يا جواد عالفيس بوك، هشوفلك ميعاد قريب عشان اخويا بيضيع منى
_طب امشى اطلعى برة
دفعها خارجاً وأكمل ما كان يفعله، وحينما إنتهى تسكع إلى مكانه المحبب أمام النيل حتى وجد "الملّوح" صديقه الاستاذ إسماعيل ف جلس بجانبه
_زهقان؟!
نظر إليه جواد وأومأ برأسه ايجاباً، ف أمسك اسماعيل بيده وأنهضه من مكانه
_تعالا معايا
أخذه اسماعيل دون أن يتفوه بالرفض أو الايجاب، سارا طريق ليس ببعيد حتى وصلا إلى غرفه تقبع خلف درج قديم بمبنى سكنى قديم متهالك.. أخرج إسماعيل مفتاحاً من جيبه وفتح الباب
دلف منه ودعا جواد للدخول.
ولج جواد ينظر فى أرجاء المكان، مكان غريب يشبه بمكان لتحضير الجان أو الاختراعات العبقرية المخبولة
وقف مكانه مشدوهاً ينظر هنا وهناك حتى قاطع نظراته صوت إسماعيل
_مالك؟
_ايه المكان دا
إبتسم إسماعيل، وأردف له
_دا المكان السرى بتاعى، محدش يعرف عنه شئ أنت وبس دلوقت اللى تعرفه غيرى
انا فيوم من الايام كنت مدرس أول فيزياء، وبعدها بقيت موجه للماده
مكنتش بشتغل عشان شوغلانه والسلام زى م أنت عامل فحياتك، انا كنت حابب اللى انا فيه وعاوزه
كنت بقرا هنا وهنا، اى ورقه تقع قدامى اقراها وافصصها واحللها.. وبسبب الفيزياء ونظرياتها
عملت حجات كتيره متصدقهاش، أنت أو غيرك
تبسم جزء من ثغر جواد بتعجب وأردف
_إختراعات يعنى؟!
يظل المرء مهابا حتى يتحدث، فإذا تحدث إما أن تعلو هيبته وإما أن تسقط!
أمسك إسماعيل بشيء من اشياءه وأردف إلى جواد
_سميها زى م تحب، المهم ان المكان دا اكتر مكان بحبه وبرتاح فيه فحياتى
وبسببه انعزلت عن العالم، واللى حواليا بقوا حاسين انى مناخوليا بسببه
قالها ضاحكاً ف إبتسم جواد وترجل خطوات متباطئه يوزع نظراته بين اشياء هذا الغريب، ولكن ما الذى سيخسره جواد اذا صدقه، هو بحاجه إلى رجل كهذا بحياته
يجعله يترك عالمه لعالم آخر، ومن يعلم!
_قولى يا جواد، إيه أحلى هديه جاتلك فعيد ميلادك؟
سؤال إسماعيل قطع شرود جواد إثرتجوله بين الأشياء العجيبة هذه، ف أردف إليه
_مش حاجه معينه، انا عندى معارف كتير لكن صحاب مفيش ممكن يكون قجراً ليا صديق اسمه حسن ظروفه غير شوية ويمكن دا سبب معرفتنا ببعض، كان كل عيد ميلاد ليا يجيب لى تى شيرت مثلا علم الاهلى عشان انا بشجع الاهلى تذكرة لحفلة لهشام الجخ عشان بحب الشعر بتاعه
رشا البنت اللى كنت بحبها كانت تهاجينى هدايا البنات الرقيقه دى، مج وعليه صورتنا سوا
قلوب ودباديب مع ان غُلبت اقولها دى مش هدايا شباب، نيللى اختى فعيد ميلادى بتاخد منى فلوس
كأنه عقاب أنى اتولدت اليوم دا عشان تقلبنى
قالها ضاحكاً ف أردف له إسماعيل
_طب لو قولتلك ايه الأمنيه اللى نفسك تتحقق لو اتمنتها تحصلك عيد ميلادك دا
شرد جواد مطولاً،السؤال اتاه على حين غره والمتعارف لدى البشر أن حينما تواجهه بسؤال ماذا تريد او ماهى امنيتك يتعطل المخ تماماً عن التفكير او عن إسعافك فى هذه اللحظه.
فهناك برأسه احلام بمذاق الغروب، مابين الاصفر والرمادى يكون هو هناك
بالمنتصف بقايا امله يكاد يكون معدوم، لخط فى منتصف عمره المهدور.
رفع رأسه الى إسماعيل وأردف
_عاوز اشوف بابا واسأله عمل ايه فوالدتى تخليه بعد كل العشق الل عشقته له تمحيه من جواها ب استيكه كدا بعد وفاته، عاوز اسأل رشا ليه مستنتش نكون سوا وعاوز أعرف هل وجودها جمبي كان هيبقى افضل ولا اللى هى فيه دلوقت أفضل
عاوز أسال زميلى اللى دخل الكليه اللى كنت عاوزها واشتغل الشوغلانه اللى كنت بحبها هل مبسوط وإيه احساسه فيها، هل هيكون زى م كنت هحس كما لو كنت مكانه!
نفسي ابطل تفكير فاللى جاى هيكون إيه واللى فات حصل ليه؟ مش ليا بس لكل اللى حواليا ايه الحكمه فكدا وليه..
هز إسماعيل رأسه متفهماً وربت على أحد كتفى جواد ونظر أمامه إلى اشياءه.
...
مر من الوقت الكثير، كان كافياً لتوطيد العلاقه مابين جواد وإسماعيل حتى أنه تعرف على حسن صديق جواد الأوحد.
حتى أتى يوماً ذهب جواد الى النيل هو وحسن كالمعتاد لم يجد إسماعيل، انتظره كثيراً مرت أيام وليال ولايوجد هناك أثر له.
إسماعيل ليس ممن يحملون الهواتف الخلوية، فالبحث عنه كان شاق حتى بمكانه السرى كان مغلقاً إلا أن علموا أنه توفى!
قاموا بتأديه واجب العزاء به، وفى طريقهم جلسوا قليلاً على النيل مكانهم الأساسى.
_هو مكانه السرى دا كان بيعمل فيه إيه ي جواد
سأل حسن بينما كان جواد شارداً ويتمتم بصوت مسموع نسبياً
_أنا كنت ناقص حيرة عشان تظهر فحياتى وتختفى من غير م أعرف ايه سبب أنى اقابلك وتدخل حياتى وتعرفنى على سرك
_ياجواد بسألك
إنتبه جواد، ف أردف له وهو ينظر أمامه فى الفضاء
_مش عارف ي حسن،. اصله سر الراجل اللى مات دا ومش هينفع اقوله لك
بس يعنى فالمجمل مكان كان بيلاقى فيه نفسه واللى بيحبه
تجاحظت عينا حسن ذهولاً وأردف
_إيه دا كان بيجيب حريم وخمرا فيه؟ مش عيب راجل كبير يعمل كدا
نظر جواد ناحيته متعجباً لما حكم به وتفوه به من هراء فوضع يده فوق فم حسن وتحدث هو
_هنزل على وشك ب100قلم اعلمك الأدب، أنا برضو قولت كدا
أنا بتكلم أن الراجل كان بيعمل حاجه مريحاه حتى لو قالو عليه مناخوليا
ضرب حسن كفاً ب كف وأردف
_لا حول ولا قوة الا بالله يبقى كان بيجيب قطط فسن تمنتشرات كدا عشرينات يعلمهم الرقص ويصور فيديوهات
_قوم يالا من جنبي!
نهضا الإثنين من مكانهما، عاد جواد إلى منزله ومن ثم إلى معتاد يومه الروتينى الممل
ويوم يتبعه يوم خلفه يوم، حتى كان هناك يوم على غير معتاده نسبياً..
خطوات لحذاء حريمى تدلف إلى مكتب المدرسين بالمدرسة، جلست إلى أقرب مقعد وهى تنفث حانقه
نظر إليها جواد وأردف
_صباح النور..
نظرت إليه الفتاه متعجبه ف أكمل هو
_على أساس إنك قولِتٍ صباح الخير وكدا، الاستاذة تعيين جديد معانا؟
إلتوت شفتى الفتاه ونظرت الناحية الأخرى وهى تهز ساقها علامه توترها، ف تمتم جواد إلى نفسه
_هى الأيام هتبقى فوحلقى أنا عارف
....
وبعد شهور، على موقع التواصل الاجتماعي _الفيس بوك_ كان يسطر جواد منشوراً يكتب فيه
_اليوم اتممت عامى الثلاثون، لا أعلم ماذا سيكون ب انتظارى وما الذى سيلحق بي
لكن الذى اعمله جيداً هو أننى سألتزم الصمت حتى تفعل بي الأيام ماتفعله ككل مرة!
طرق الباب عدة طرقات، همت نيللى بفتح الباب لتجده حسن صديق شقيقها تدعوه للدخول وتغلق الباب
يخرج جواد لملاقاته مردفاً
_إيه يابنى كل دا وقايلى من بدرى جاى؟
_ ملاقتش مواصلات، وجيت مشى وأنت عارف رجلى لو هاجى فمشوار ياخد عشر دقايق هوصلك بعد نص ساعه
ولج إلى غرفه جواد واعطاه كيس بلاستيك مبتسماً
_كل سنه وانت طيب يا اسطا
فتح جواد الكيس ليجد بنطال ذا اللون الاسود، إبتسم وقام بعناق حسن سريعاً ف جواد لايحبذ العناق بين الرجال.
_عجبك؟! إنت من فترة قولت قدامى ان ناقصك بنطلون اسود فهدومك
نظر جواد ناحيته وأردف مداعباً إياه
_عارف يا حسن أنت لو مراتى مش حتهتم بيا الأهتمام دا
قالها واصتنع الشهقات فضحك حسن وأردف
_المفروض ابوسك فبوئك بعد الجملة دى طيب؟
صفعه جواد بخفه على أحد كتفيه،. ف أخرج حسن علبه صغيرة من سرواله ووجهها نحو جواد وهو يتحدث إليه
_اه صحيح ليك هديه كمان معايا
عقد جواد حاجبيه وذراعيه وأردف
_متقولش رشا؟
_ياعم رشا مين، رشا دى ست متجوزة دلوقت.. الهديه دى معايا من شهور
ادهالى صاحبها لأنه كان حاسس انه مش هيقدر يوصلهالك
والحمدلله تمت مهمتى بنجاح.. اتفضل
تناول جواد العلبه واعطاه حسن ايضاً_كتيب صغير_معه شارحاً له
_قالى حتفهم كل حاجه لما تقرا البتاع دا
قرأ جواد خارج العلبه مكتوب من إسماعيل إلى جواد، فتح العلبه ليرى عدة ورقات من ورق السوليفان!
"لا تهجى في كفوفي مو مهم راي الكفوف
دربنا واحد ولو ما يلتقي خطيننا
ومو على كيف الزمان ولا على كيف الظروف
لعن أبو حي الظروف اللي بتوقف بيننا"
إلى اللطيف الذي كان…
كنتُ أودّ أن أقول لك إنني لم أعد تلك التي كانت تحلم وتخطّط لنفسها بثقة وهدوء. تغيّرتُ على نحوٍ لم أتوقّعه يومًا، وكأنّ الطرق التي رسمتها لنفسي تفرّعت فجأة دون دليل، فتهتُ بينها. صرتُ أقوى في مواضع لا تحتاج إلى هذه القسوة، كأن أتماسك حين ينبغي أن ألين، وأتظاهر بالثبات حين يكون الانكسار أصدق. وفي المقابل، أضعف في أشياء كان ينبغي أن أواجهها بشجاعة، فأرتبك وأتراجع كأنني لم أتعلّم من الحياة شيئًا.
لم تعد مشاعري مستقرة كما كانت، بل باتت تهتزّ كغصنٍ في مهبّ الريح، تتأرجح بين الحنين والخذلان، بين الأمل والخوف. وعقلي، الذي كان يومًا ملاذي الآمن، صار ساحةً للفوضى، تضيع فيه الأفكار وتتزاحم دون أن تستقرّ على قرار. أحيانًا أشعر أنني أعيش داخل نسخةٍ غريبة من نفسي، لا أعرفها تمامًا ولا أستطيع إنكارها.
أتساءل كثيرًا: هل سأظلّ هكذا طويلًا؟ هل هذه مرحلة عابرة ستمرّ كما تمرّ العواصف، أم أنها تحوّلٌ عميق سيبقى فيّ ويعيد تشكيل ملامحي من جديد؟ أبحث عن إجابة، لكنني لا أجد سوى صمتٍ ثقيل يحيطني من كل جانب.
وأفكّر فيك… هل كان وجودك في حياتي هو ما يمنحني ذلك الاتزان؟ هل كنتَ أنت النقطة التي تدور حولها فوضاي فتصبح نظامًا، والخيط الخفي الذي يجمع شتاتي؟ ربما لم أدرك حينها قيمة ذلك التوازن، ولم أفهم أن بعض الأشخاص لا يغيّرون حياتنا فقط، بل يضبطون إيقاعها دون أن نشعر.
الآن، بعد أن صرتُ أواجه نفسي بكل هذا الاضطراب، أدرك أنني فقدت شيئًا أكبر من مجرد حضورك… فقدتُ ذلك الجزء مني الذي كان يزدهر بقربك. ومع ذلك، أحاول أن أتعلم كيف أستعيد توازني وحدي، كيف أعيد ترتيب قلبي وعقلي دون أن أعلّق ذلك على أحد.
فإن عدتُ يومًا إلى نفسي، سأكون أقوى حقًا… لا في غير موضع القوة، ولا أضعف في غير موضع الضعف، بل متزنة كما كنتُ أتمنى أن أكون.
يتبع
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة نور إسماعيل، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية