رواية جديدة رسائل ما بعد الموت لرحاب قابيل - الفصل 3 - الإثنين 30/3/2026

 

قراءة رواية رسائل ما بعد الموت كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



رواية  رسائل ما بعد الموت 

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة رحاب قابيل


الفصل الثالث

تم النشر الإثنين 

30/3/2026

خيوط الظلام


المدينة كانت كئيبة هذه الليلة، كل زاوية فيها تلمع بضوء ضعيف يتسلل من نوافذ مكسورة، وكل ظل يبدو وكأنه يتحرك بلا سبب. الرطوبة تتغلغل في العظام، والهواء البارد يلسع الوجه كأنه يحذر من الخطر القادم. خطواتها على الرصيف كانت مترددة في البداية، لكنها سرعان ما أصبحت ثابتة، كل حركة محسوبة، وكل نفس يقيسه قلبها المتسارع.

– ركزي… أي خطوة غلط… ممكن تكون الأخيرة… – همست لنفسها، واليد ترتجف وهي تمسك الهاتف الذي يرن بين الحين والآخر برسائل مجهولة.

❈-❈-❈

وصلت إلى الزقاق الذي عُرف بكونه مهجورًا منذ سنوات. المباني المحطمة تحيط به من كل جانب، والجدران ملطخة برسومات عشوائية، لكنها تحمل طابع تهديد غير مباشر. فجأة، شعرت بشيء يلمس كتفها. التفتت بسرعة، لا أحد. لكن صوت خطوات خافتة خلفها جعل قلبها يقفز من مكانه.

– مين… مين هناك؟ – قالت بصوت منخفض، تحاول السيطرة على ارتجافها.

الصمت رد عليها، لكنه كان صامتًا مشبّعًا بالخطر، وكأنه يعدّها لكل شيء.

❈-❈-❈

استدارت فجأة لتجد قرصًا صلبًا صغيرًا على الأرض، يلمع تحت ضوء القمر. التقطته بحذر، وأحست بأن هذا القرص يحتوي على شيء أكبر من أي ملف أو رسالة استلمتها من قبل.

قبل أن تلتفت، صدى خطوات سريعة جعلها ترتجف. أدركت فجأة أنها لم تعد وحدها.

– ورّيني نفسك! – صاحت، لكنها لم تتلقَ جوابًا.

ثم، ظهر ظل طويل على الجدار. قلبها ارتجف، لكنها قررت المواجهة. لم يكن لديها خيار.

❈-❈-❈

دفعت الباب الحديدي الذي يؤدي إلى مبنى قديم، داخله الظلام يخنق كل شيء. الرياح تدخل من الشقوق المكسورة، تصدر أصواتًا أشبه بالهمس. هناك، على الطاولة، كانت مجموعة ملفات مفتوحة وأوراق مبعثرة، وكل صفحة تحمل رموزًا وأرقامًا توحي بأن شيئًا كبيرًا يحدث.

بدأت تتصفح الملفات بسرعة، كل ورقة تفتح لها بابًا جديدًا من الغموض. فجأة، رن الهاتف مرة أخرى برسالة جديدة:

"القرص اللي معاك مش لعبة… أي خطأ ممكن يكون الأخير…"

ارتجفت، لكنها شعرت بعزم يملأ قلبها.

– ماشي… خطوة خطوة… ومين يقدر يقول إني هقف… – تمتمت، وهي تحاول تثبيت نفسها في الواقع.

❈-❈-❈

جهاز الكمبيوتر القديم في الزاوية بدأ يضيء تلقائيًا، وكأن أحدهم يعرف أنها اقتربت. ضغطت على زر التشغيل، وانطلقت تسجيلات صوتية متتابعة بصوت واضح وهادئ:

– لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى وصلتِ لنقطة البداية…

– ركزي… كل خطوة محسوبة… أي خطأ ممكن يكلفك حياتك…

– مين يقدر يقول إنك هتنجو… لكن الحقيقة أقرب مما تتخيلي…

تجمّدت، لكن شيئًا غريبًا دفعها إلى الاستمرار. كل كلمة كانت تمثل لغزًا جديدًا، كل صوت يحمل تهديدًا مباشرًا، وكل جملة تشير إلى شخص ما.

❈-❈-❈

فجأة، انقطع الصوت، ورن الهاتف مرة أخرى برسالة جديدة:

"الساعة 12 بالضبط… خطوة خاطئة… هتندمي…"

بدأ قلبها يدق بسرعة، والعرق يغطي جبينها. أدركت أنها دخلت لعبة أكبر من أي شيء تصورت. كل شخص حولها محتمل أن يكون جزءًا من المؤامرة.

– لازم أفهم مين… مين وراهم… ومين يقدر يكون صديق… ومين عدو… – قالت بصوت منخفض، عينها تتفحص كل زاوية من الغرفة.

❈-❈-❈

خارج المبنى، كانت الظلال تتحرك بشكل غريب. شعرت بعيون ترقبها من كل جانب، وكأن كل مبنى، كل نافذة، وكل شجرة مراقبها. بدأت تمشي بخفة، خطوات محسوبة، واليد تمسك الهاتف. فجأة، شعرت بشيء يجر خلفها. قلبها قفز، لكنها لم تلتفت فورًا، بل ضغطت على الجهاز الصغير لتشغيل رسالة جديدة.

– أي خطوة دلوقتي… ممكن تكون الأخيرة… ركزي… – همست لنفسها.

❈-❈-❈

دخلت إلى مبنى آخر، كان مهجورًا مثل السابق، لكن شعرت بأن هناك شيء مخفي. كل غرفة، كل زاوية، كل ظل كان يحمل علامة خطر. فجأة، وقع دفتر صغير من أحد الرفوف. التقطته، وبدأت تقلب الصفحات بسرعة:

– تواريخ… أسماء… رسائل… كل شيء مترابط… – قالت بصوت منخفض، عيونها تتسع.

ثم رأت رسالة مكتوبة بخط واضح:

"كل خطوة محسوبة… كل حركة تحت المراقبة… لو فتحت أي تسجيل قبل المعاد… هتندمي…"

❈-❈-❈

أدركت أنها أصبحت جزءًا من شبكة كبيرة، شبكة مليئة بالمؤامرات، تهدف إلى قتل كل من يقرب من الحقيقة. كل خطوة الآن حاسمة، وكل شخص حولها مشكوك فيه.

– لازم أعرف… لازم أفهم كل خيط… كل خطوة هتقودني… – همست، وهي تحدد خطة واضحة، كل خطوة محسوبة، كل حركة بحذر.

❈-❈-❈

الساعة اقتربت من منتصف الليل، وفجأة شعرت بحركة خلفها. التفتت، لا شيء، لكن الظل الكبير على الجدار جعل قلبها يقفز من مكانه. ثم، سمعت صوتًا غامضًا من الهاتف:

– اتبعي التعليمات… كل خطوة محسوبة… أي خطأ ممكن يكون الأخير…

ارتجفت، لكنها قررت المواصلة. أي خطوة الآن قد تكشف الحقيقة أو تودي بها إلى المصير النهائي.

❈-❈-❈

في أواخر الليل، جلست على الأرض، تربط كل ملف بكل رسالة وكل تسجيل، كل خيط يقودها خطوة خطوة نحو الحقيقة. شعرت بالقوة تنبع من داخلها، لكن الخوف كان يملأ المكان أيضًا.

– مهما حصل… هعرف مين اللي وراء كل ده… ومين حاول يقتل سليم… ومين ممكن يحاول يقتلني… – همست، وعينها تتلألأ بالعزم، والدموع تختلط بالخوف.

❈-❈-❈

وفجأة، رن الهاتف برسالة أخيرة:

"أنتِ الآن على بعد خطوة من الحقيقة… خطوة واحدة… وكل شيء سيتغير…"

قفز قلبها، ارتجفت يداها، لكنها عرفت شيئًا واحدًا: اللعبة لم تنته بعد، وكل خطوة الآن لها ثمن… الحقيقة قريبة… والخطر أقرب.

❈-❈-❈

الرسالة الأخيرة كانت تتوهج على شاشة الهاتف، كأنها تحدٍّ مباشر.

رفعت الجهاز إلى عينيها، وعادت عينها تتفحص الغرفة. كل زاوية فيها كانت مظلمة، كل ظل يحمل احتمال وجود شخص يتربص بها. شعرت بأن الهواء أصبح أثقل، وأن قلبها يطرق بقوة لا تُطاق.

– خطوة واحدة… – همست لنفسها، – وهاعرف كل حاجة…

وقفت، أخذت نفسًا عميقًا، وتحركت نحو الباب الحديدي للمبنى. كل حركة محسوبة، كل صوت من حذائها على الأرض كان يبدو كصوت مدوٍ في صمت الليل.

❈-❈-❈

خرجت إلى الشارع، والهواء البارد مزق وجهها. شعرت بشيء يجر خلفها من جديد، هذه المرة لم يكن مجرد ظل. قلبها ارتجف، لكنها ركزت على الصوت، على خطواته، على أي حركة غير طبيعية.

– مين ورايا؟ – قالت بصوت منخفض لكنها حاد، كأنها تحدت الخطر مباشرة.

الخطوات توقفت، صمت، ثم بدأ شيء يتحرك على السطح فوق المبنى المهجور. حركة خفيفة، لكنها واضحة بما يكفي لتجعل عقلها يركض إلى كل سيناريو محتمل.

❈-❈-❈

تذكرت القرص الصلب، الملفات، الرسائل… كل خيط في اللعبة يقودها إلى مكان واحد: أحدهم يعرف كل شيء عن خطواتها، عن تحركاتها، عن كل رسالة استلمتها…

– لازم أفهم مين… مين متورط… – تمتمت، وهي تسرع الخطى نحو شارع جانبي، حيث المباني أكثر ضيقًا والظلام أكثر كثافة.

❈-❈-❈

فجأة، شعرت بيد تمسك ذراعها بقوة. التفتت بسرعة لتجد شخصًا واقفًا أمامها، وجهه مختفي في الظل. صرخت:

– سيبني! مين إنت؟!

لكن الشخص لم يتحرك، صوته كان هادئًا لكنه مليء بالتهديد:

– أي خطوة بتاخديها… تحت المراقبة… كل حاجة محسوبة… وكل لحظة ممكن تكون الأخيرة…

ارتجفت، لكن لم تكن لديها فرصة للهرب. كل خطوة كانت محسوبة، وكل قرار حاسم.

❈-❈-❈

في لحظة، استخدمت هاتفها لتشغيل أحد التسجيلات الصوتية، فجأة بدأ الصوت يملأ الزقاق:

– لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى وصلتِ لنقطة البداية… ركزي، أي خطأ ممكن يكون الأخير…

الظل على بعد خطوات قليلة، لكنه توقف، كما لو أن الصوت أثاره أو أوقفه. كانت الفرصة الوحيدة للهروب. اندفعت بسرعة، هرعت بين الزقاق والمباني المظلمة، كل قلبها يصرخ بالخوف، لكنها لم تتوقف.

❈-❈-❈

وصلت إلى مبنى مهجور آخر، كان الباب نصف مفتوح، الداخل مظلم، لكن هناك صوت خافت لنوافذ تتحرك. كل خطوة كانت محفوفة بالخطر، لكنها تسللت إلى الداخل، وأغلقت الباب خلفها بصوت منخفض.

داخل المبنى، وجدت دفترًا آخر، مليء بالملاحظات، الرسائل، الرسوم، والرموز. كل صفحة تكشف عن شبكة ضخمة، مؤامرة مترابطة، وأعداء محتملين حولها.

– كل حاجة مترتبة… كل خطوة محسوبة… مين يقدر يكون صديق… مين العدو… – تمتمت، وعينها تتسلق كل صفحة في الدفتر بسرعة.

❈-❈-❈

ثم ظهر هاتفها يرن برسالة جديدة:

"آخر فرصة… لو ما فهمتيش كل الخيوط… ممكن تكوني الأخيرة…"

قفز قلبها، شعرت برعشة شديدة، لكن هذا لم يوقفها. أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت تربط كل خيط بالآخر: كل رسالة، كل تسجيل، كل ملف، كل شخص قابلته، وكل خطوة اتخذتها.

– ركزي… خطوة خطوة… أي حركة غلط… هتكون الأخيرة… – همست لنفسها، وهي تحدد خطة واضحة، كل خطوة محسوبة، كل خطوة نحو الحقيقة، مهما كلفها ذلك.

❈-❈-❈

وفجأة، سمعت صوت خطوات حقيقية، أسرع من أي شيء سبق وأن سمعته، قادمة من الطابق العلوي للمبنى. رفعت الهاتف، وأشعلت ضوءه، الضوء يخترق الظلام، لكنها لم ترَ أحدًا، فقط الظلال تتحرك بشكل غير طبيعي، وكأنها تحذرها.

– مين هناك؟! – صرخت، لكن لم يرد أحد.

ثم، رن الهاتف مرة أخرى، برسالة جديدة:

"كل شيء تحت المراقبة… كل خطوة محسوبة… مين يقدر يقول إنك هتنجو…"

❈-❈-❈

الساعة اقتربت من الرابعة صباحًا، والخطر أصبح مباشرًا. شعرت بأنها على حافة الانهيار، لكن عزيمتها لم تنكسر. أخذت نفسًا عميقًا، وحملت الدفتر، والقرص الصلب، وخرجت من المبنى بحذر شديد، كل خطوة محسوبة، كل حركة بحذر، كل نبضة قلب تشبه رصاصة.

وصلت إلى الشارع، كل المباني صامتة، كل الزقاق مظلم، وكل خطوة تخطر على بالها كانت تساوي حياة أو موت. فجأة، رأت ظلًا يخرج من بين المباني، هذه المرة لم تكن مجرد مراقبة، بل مطاردة مباشرة.

– يالاه… – همست، وعينها تلمع بالعزم، – مهما حصل… هعرف مين وراء كل ده…

وفجأة، رن الهاتف مرة أخيرة:

"الخطوة التالية… مصيرية… مين يقدر يقول إنك هتنجو…"

قفز قلبها، لكن هذه المرة لم يكن هناك خوف فقط… كان هناك عزم كامل، شعور بالسيطرة على الخوف، واستعداد لمواجهة أي شيء، مهما كان الثمن.

❈-❈-❈

الليل امتد، والمدينة ما زالت مظلمة، لكن كل خطوة الآن كانت محسوبة بدقة، كل حركة محسوبة، وكل اكتشاف جديد يقربها أكثر من الحقيقة.

– مهما حصل… هعرف مين حاول يقتل سليم… ومين يحاول يقتلني… – همست، عيونها تتلألأ بالعزم، والدموع تختلط بالخوف، لكنها تعلمت درسًا واحدًا: اللعبة بدأت، والليلة ستكون حاسمة.

يتبع...


إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة  رحاب قابيل، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة



إرسال تعليق

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل