-->

رواية جديدة ذكريات ضائعة لعلا السعدني - الفصل 23 - الأحد 18/1/2026

 

قراءة رواية ذكريات ضائعة كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية  ذكريات ضائعة

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 

الفصل الثالث والعشرون

تم النشر الأحد 

18/1/2026


جلس في ذلك المطعم الذي أخبرته أنها تريد مقابلته فيه، كانت ملامح وجهه يكسوها الملل والضجر، لم يكن يرغب في لقاء أحد، ولكن إصرارها جعله يأتي، في الأيام الماضية تعمد الهروب من الجميع، خاصة بعد توبيخ (ساندي) له، ثم (وائل) الذي زجره حين واجهه بحدّة لأنه لم يستشيره قبل أن يهدم كل شيء بينه وبين زوجته، وقد كان صديقه محقًا ..


ولكن الأمر مريب فعلًا، فما أن تثق بأحدهم ثم يتسلل الشك إليك أو تفكر في اشياء لم تخطر في رأسك من قبل، أن تثق بأحدهم وبعد ذلك هواجسك تجعلك تراه بصورة آخرى، وأسوء شئ أنه اكتشف الأمر صدفة، لم يرسل له (رؤوف) تلك الصورة أو الملفات فيُفسِدُ ما بينه وبين زوجته ..


نعم، يتوقع منه أي شيء، لكن السؤال الذي ظل ينهش رأسه، من أين حصل (رؤوف) على تلك الملفات؟


لم يخبر (وائل) بالحقيقة كاملة، لم يخبره أنه وجد صورة لزوجته بدون حجاب عند (رؤوف)، لم يشأ أن يلوث اسمها أكثر، ولا أن يتحدث عنها بسوء في ذلك الأمر، فاكتفى بالحديث عن الملفات فقط، قطع أفكاره اقتراب (شيرين) منه التي بدت متوترة، جلست أمامه بعد أن حيّته، فرفع رأسه إليها بملامح مرهقة، وقال بفتور

- خير يا (شيرين)؟ في حاجة مهمة؟


تأملت وجهه المتعب، هيئته غير المرتبة، عدم اكتراثه بمظهره، كل ذلك يناقض شخصيته، شعرت بغصة في قلبها، فأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تتكلم

- من فترة قريبة .. ابن خالتك طلب يقابلني، وأنا بصراحة شوفته


توقفت لحظة، بينما انتبه (حازم) فجأة وحدّق فيها، فتابعت بصوت متردد

- قعد يسألني شوية أسئلة كده .. وأنا بصراحة، ما حافظتش على سرك، قولتله اللي انت كنت قولتهولي قبل كده .. ودلوقتي حاسة بالندم أوي، وحاسة إني ممكن أكون أذيتك في شغلك


ارتفع حاجباه، ونظر إليها بحدّة مفاجئة

- قولتيله إيه يعني؟


فركت يديها بتوتر، ولم تستطع النظر في عينيه

- سألني ليه سبتك بالسرعة دي .. فقولتله إنك كنت عايز تفضل خاطبني، وتتجوز (نغم) جواز على الورق بس، وهو قالي إنه بيحب (نغم)، وكان ناوي يتقدملها .. بس اتفاجئ إنك اتجوزتها


اتسعت عينا (حازم)، بينما رفعت (شيرين) رأسها ببطء تراقب ملامحه وقد تبدلت، وشعرت بالخوف يتسلل إليها

- هو فرح لما قولتله إن جوازك من (نغم) على الورق، وبصراحة .. قولتله كمان إنها بتساعدك في شغلك بس مش عارفة بتساعدك إزاي


ثم خبّأت وجهها بين كفيها، عضّ (حازم) على شفتيه بغيظ، لكنه حين لاحظ خوفها، خفف نبرته

- طب ليه ما قولتيش الكلام ده من بدري؟


زفرت بضيق، وأزالت يديها عن وجهها وهي تهز كتفيها

- اللي حصل حصل، وبعدين أنا كنت متغاظة منك، وحط نفسك مكاني .. انت كنت شخص أناني معايا جدًا، وعايزني أقبل بوضع ما فيش واحدة تقبل بيه


تذكر حين أخبره (رؤوف) إنه أجبرها على الزواج، ومادام لم يكن يعلم أصلًا سبب زواجه من (نغم) ..

إذًا (نغم) لم تكن تعمل لحسابه وهي بريئة، شعر بثقل هائل يجثم على صدره، وبمرارة فهي لن تسامحه أبدًا

لكن ذلك الوغد، من أين حصل على الملفات مادامت (نغم) بريئة؟


قاطعت صمته، وقالت برجاء

- أرجوك سامحني .. أنا حاسة بتأنيب ضمير من ساعتها


نظر في عينيها طويلًا، كان الغضب يعصف بداخله، لكن الذنب لا يقع عليها وحدها، هو أيضًا بشكّه وتسرّعه، باتهامه الظالم لزوجته، كان شريكًا في كل ما حدث، فقال أخيرًا بصوت خافت

- خلاص يا (شيرين) .. اللي حصل حصل

❈-❈-❈


انتهت من عملها أخيرًا، ثم هبطت إلى الأسفل متجهة نحو سيارتها، كان الحزن يملئ قلبها كلما تذكرت تلك الأيام التي كان زوجها يأتي فيها ليأخذها من العمل، وهو ينتظرها، ولكن ما فعله قطع كل حبال الحب والوصول فهي لن تسامحه أبدًا بعد ما فعله ..


وصلت إلى سيارتها، ومدّت يدها لتفتح الباب، لكنها توقفت فجأة حين استمعت إلى صوته المزعج

- (نغم) .. أنا حاولت أوصلك من يوم اللي حصل، بس ما كنتش بلحقك، كنتي بتخلصي شغل بدري


التفتت إليه ببطء، وقد ارتسم الضجر بوضوح على ملامحها

- عاوز إيه يا (رؤوف)؟، أعتقد إن مفيش بينا أي كلام يتقال


مسح على وجهه بيده في حركة مرتبكة، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها ودودة

- أنا كل اللي عاوزه أطمن عليكي .. المجنون ده عمل معاكي إيه؟


رفعت سبابتها في وجهه على الفور، وعيناها تقدحان غضبًا

- إياك تغلط فيه قدامي! .. مش هسمحلك، وملكش دعوة، أنا وهو أحرار مع بعض


استدارت لتستقل السيارة، لكنها توقفت فجأة، ثم التفتت إليه من جديد، وصوتها هذه المرة أكثر حدة

- وآه، أنا مش مسمحاك، أيًّا كانت الطريقة اللي جبت بيها صورتي واحتفظت بيها، بجد مش مسمحاك، إنك تتجسس عليا بالطريقة دي، ده شيء مقرف


همّ بالكلام مسرعًا

- (نغم) استني، أنا بجد مش قصدي، أنا عارف إني غلطان و ..


قاطعته بابتسامة ساخرة وقالت

- (رؤوف)، أنا عارفة الوش التاني ليك كويس، ولو كنت قبلت أتكلم معاك قبل كده، حتى في الشغل، كان خوفًا على (حازم)، ولمصلحة (حازم) وبس، غير كده .. مفيش بينا أي حاجة تخليني أستحمل سماجتك دي


قالتها ببرود قاسٍ، ثم استقلت سيارتها وأغلقت الباب خلفها، تاركة إياه واقفًا في مكانه، كانت الدهشة والحزن امتزجتا على ملامحه، ما أسوأ أن تقع في غرام أحدهم،

وهو لا يرى منك سوى الصورة السيئة، تلك الصورة التي كنت تحاول، بكل جهدك، أن تخفيها عنه ..

❈-❈-❈


في المساء .. 

جلست (نغم) أمام التلفاز، رأسها على قدم شقيقتها، وعيناها معلقتان بالشاشة دون أن ترى شيئًا حقًا، كانت (نيرة) تشعر أن شقيقتها ليست على ما يرام، منذ أن اتت إليهم غاضبة منه، رغم الخطأ الجسيم الذي ارتكبه بحقها، إلا أنها مازالت تحبه، لذلك دعتها لتشاهد أي شيء على التلفاز، علّ ذلك يخفف عنها وطأة الحزن، لكن (نغم) بدت غارقة في شرودها، بعيدة عن كل ما يدور حولها، همّت (نيرة) بأن تتحدث معها، لكنها توقفت حين دوّى صوت جرس الباب، تحركت لتنهض، لكن (نغم) وقالت بهدوء

- خليكي، أنا اللي هقوم


نهضت متجهة نحو الباب، ارتدت حجابها سريعًا، وما إن فتحته حتى تجمدت في مكانها، فقد كان (حازم) يقف أمامها، اتسعت عيناها بدهشة ممزوجة بالغضب، يا لجرأته، كيف أتى إلى هنا؟

وقبل أن تنطق بكلمة توبيخ، قال بهدوء

- روحتلك المكتب وملاقتكيش، فقلت أجيلك هنا


قطبت حاجبيها، ليتابع هو قائلّا

- ممكن نتكلم شوية؟


ضيّقت عينيها وهي تسأله فجأة

- (إيمحور)؟!


شعر أن نبرتها تحمل سؤالًا، فقال بهدوء

- انتي نسيتيـني ولا إيه؟


نظرت للداخل بقلق، تسللت مخاوفها من أن تراه والدتها، فابتلعت ريقها وقالت بسرعة

- طب .. انزل دلوقتي، هلبس واجيلك


عقد حاجبيه وهو يراقب ارتباكها، لكنه احترم رغبتها وقال

- تمام، مستنيكي تح..


لم تمنحه فرصة للحديث أكثر، وأغلقت الباب في وجهه، تاركة إياه ينظر إلى الباب بدهشة، اقتربت منها (نيرة) فورًا وهي تقول بفضول

- مين يا بنتي؟


ازدردت (نغم) ريقها، ثم اقتربت من شقيقتها، وتحدثت بصوت خافت

- ده (حازم) .. هو (إيمحور) دلوقتي وعاوزني اقعد معاه


زفرت (نيرة) بضيق وقالت بانفعال خفيف

- سيبك منه، يبقى يدور على حد غيرك يجبله معلومات


شردت (نغم) قليلًا، ثم قالت بحزم 

- مينفعش يا (نيرة)، محدش بيتعامل مع الشخصية دي غيري، وبعدين دي غير دي، هو صحيح غلط فيا كتير، بس أنا وعدته إني هكون جنبه، مينفعش أسيبه دلوقتي


هزّت (نيرة) رأسها بضيق

- حنية قلبك دي مودياكي في داهية


في تلك اللحظة، خرجت والدتهما من غرفتها وقالت

- مين اللي كان على الباب؟


توترت (نغم)، وتلعثمت

- م .. مفيش يا ماما، ده واحد جايب أوردر للجيران واتلغبط في الشقة


صمتت لحظة، ثم تابعت بسرعة

- ماما، أنا هنزل أشوف (حنان) شوية وهاجي على طول


نظرت والدتها إلى الساعة المعلقة على الحائط وقالت باندهاش

- هتنزلي دلوقتي؟ دي الساعة ٨ .. هتيجي إمتى؟


ابتلعت (نغم) ريقها وقالت لتطمئن إياها

- متقلقيش يا ماما، مش هتأخر .. هاجي على طول


دخلت غرفتها، بدلت ملابسها سريعًا، ثم هبطت إلى الأسفل لتجده داخل سيارته، استقلت السيارة بجواره وقالت 

- هنروح مطعم قريب من هنا .. نتكلم


أومأ برأسه موافقًا، وانطلق بالسيارة وفق إرشاداتها، ما إن وصلا إلى المطعم حتى جلسا إلى إحدى الطاولات،

نظر (حازم) في عينيها، فوجدهما محمرتين من كثرة البكاء، وملامح الشحوب واضحة على وجهها، فقال بقلق

- شكلك متغير .. مالك؟


أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت محاولة التماسك

- متقلقش .. شوية برد


صمتت لحظة، ثم رفعت عينيها إليه وقالت بنبرة جادة

- المهم .. هتكملّي باقي الحكاية


أومأ لها بعينيه، وبدأ يحكي ..


لم يهدأ لي بال، ولم تعرف روحي سكونًا، حتى علمتُ لماذا فعل (سخم) ما فعل، ولماذا تآمر عليّ، أمرتُ بإحضاره فورًا، وحين وقف بين يديّ، واجهته بعلمي، أخبرته أنني عرفت كل شيء؛ عرفت ما فعله بزوجتي، وعرفت أن العقار الذي كان يعطيه لها لم يكن دواءً، بل سمًّا بطيئًا، ساقها إلى الموت دون أن يترك أثرًا ظاهرًا ..


صمت طويلًا ثم، بعد أيامٍ من الاستجواب، انهار واعترف، اعترف أن شقيقتي لم تكن تريد لي وريثًا شرعيًا، كانت تخشى أن يُنتزع العرش من يد ابنها، فأمرتْه أن يُعطي زوجتي عقارًا يُصيبها بالعقم، عقارًا لا تنجب بعده أبدًا وقد فعل ..


لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فبعد أن قمتُ بتقسيم مجرى النيل، وشققتُ القنوات، وجعلتُ الماء يصل إلى مصر العليا، وانتهى الجفاف الذي طالما عانت منه، تآمر عليّ الكهنة وكبار مزارعي مصر السفلى، لأنهم كانوا يحتكرون تلك القنوات، ينهبون خيرها لأنفسهم، ويحرمون الناس منها ..


حينها اتفقوا جميعًا على إيذائي، وكان الجميع يعلم أن نقطة ضعفي هي حبي لها، فقرروا أن يكون انتقامهم منها وأن يكون موتها هو السلاح الذي يكسرني، شعرتُ بحزنٍ لم أعرف له مثيلًا، فأنا السبب في موتها، حبي لها قتلها ..


لم أكن أعلم أن الغِلّ، والحقد، والطمع في الإرث، يمكن أن يبلغوا هذا الحد؛ من شقيقتي ومن الكهنة ومن أولئك المزارعين، لكن لم يهدأ رأسي، ولم تسكن روحي، حتى انتقمت، أمرتُ بإعدام كل من شارك في تلك الجريمة ولم تشفع لشقيقتي صلة الدم، غير أنني أخذتُ ابنها الصغير، فلاذنب له في جشع والدته ..


ضممته إليّ، وتكفلتُ بتربيته، فهو لم يكن مذنبًا، لم يختر جشع أمه، ولا مؤامرتها، ولا خطاياها، نصحني الجميع أن أتزوج من جديد، كي أنجب، لكنني لم أستطع فعلها ..


لم أقدر على أن تكون لي امرأة آخرى غيرها، كنت العن حبي لها يوميًا لأنه السبب في موتها، وفي النهاية أعلنتُ أمام الجميع أن ابن شقيقتي هو ابني، وهو ولي العهد القادم ..


جلست (نغم) صامتة، وعيونها غارقة في الحزن، تفكر في تلك النهاية المأسوية، تسألت في نفسها لماذا تنتهي كل قصص الحب بهذا السواد؟ 

لماذا لا يتركوا الأحباء يعيشون بسلام؟ 

ولماذا الحقد يسيطر على كل زمن وكل مكان بهذه الطريقة؟


لاحظ (إيمحور) حزنها، ورفع رأسه نحوها، وصوته اختلط بالأسى

- بس خدت حقها .. هو ده الشئ الوحيد اللي عرفت أعيش سنواتي بعدها .. إني جبت ليها حقها


ابتسمت (نغم)، وعيونها تتأمل وجهه، وقالت بهدوء

- ليت كل العشاق مثلك


هز رأسه بآسى، وصمت للحظة، في تلك الأثناء، وضع النادل أكواب القهوة أمامهما، كانت لا تزال تنظر ل(حازم)، رغم كل ما فعله بها، لم تستطع أن تملأ قلبها بالكراهية نحوه، لم تعرف إذا كان ذلك غباءً أم حبًا، أم ربما كلاهما، وجهان لعملة واحدة ..


كانت ممتنة لتلك اللحظات على الأقل أنها تستطيع تأمله ورؤيته دون أن يشعر بنظراتها، ابتسمت لنفسها في صمت، بينما كان هو يرتشف القهوة، وهو يتطلع بعيدًا شاردًا ..


قام (إيمحور) بإيصالها ثم اختفى، جلست (نغم) بعد ذلك، وبدأت تكتب كل ما قصه عليها (إيمحور) في ملف وورد، بعناية، وعندما انتهت، أرسلت الملف ل(حازم)، بعدها أغلقت هاتفها، متعمدة أن لا ترى ما إذا كان قد رأى الرسالة أم لا، أو أرسل لها ردًا أم لا، لم تكن تريد أن تضعف، ولا أن تسمح لقلبها بالضعف ..

❈-❈-❈


في صباح اليوم التالي .. 

استيقظ من نومه في يوم العطلة الخاص به، توجه نحو الحمام ثم ارتدى ملابسه فقد قرر الذهاب لوالدته، شعر بأنه يفتقد وجودها في حياته، فتح هاتفه ليجد ملف الوورد، فلقد وفت بوعدها رغم كل ما حدث بينهم، لعن نفسه عدة مرات بصوتٍ لا يسمعه أحد، فهو لا يستحق قلبها الطاهر ولا يوجد أسف أو اعتذار يمحّي ما فعله ..


جلس بأقرب مقعد وضع رأسه بين كفي يديه، بعد أن ألقى الهاتف جانبًا، غارق في أفكاره، يفكر مليًا في كل شيء، عاقدًا العزم على تصحيح ما أفسده ..


أخذ الهاتف من جانبه وظل يتصل بها مرارًا وتكرارًا، دون أن تجيب على هاتفها، فشعرت (نيرة) بألم يتفاقم في رأسها من كثرة إتصالات ذلك الوغد، فاجابت عليه بصوت يحمل الكثير من الضجر، ليجيبها (حازم)

- انا عارف انك مش عاوزة تكلميني .. بس ارجوكي اسمعيني


قطبت (نيرة) حاجبيها، وصوتها مغلف بالضيق

- انت ليك عين تتكلم اصلًا؟


ابتسم (حازم) بسخرية

- اه، ليا عين وبوق كمان ..


زفرت (نيرة) باختناق، ثم قالت بانفعال

- يوووووووه .. اقفل أحسنلك، أنا مش طايقاك!


فأجابها بنبرة يكسوها الرجاء

- وانا اللي قلت إنك هتساعديني


لم تستطع إلا أن تصب عليه غضبها 

- اساعدك في ايه؟ انت لو تشوف (نغم) خست فوق ماهي خاسة، وبقت حالتها وحشة اووووى، وكل ده بسبب واحد عصبي وهمجي زيك


ارتفع صوت (حازم) قليلًا، مختلط بالقلق

- مانا متصل بيكي عشان كده، انا عاوزك تساعديني


- مش هساعدك!


تنهد (حازم)، وتحدث بصدق

- أنا غلطان ومعترف اني غلطان، وعاوز اصلح غلطتي


تساءلت بداخلها هل هو صادق حقًا؟ صمتت برهة قبل أن تقول 

- عاوز ايه يعني؟


ابتسم (حازم) فقد وصل إلى مراده ثم قال

- كل اللي بطلبه منك انك تقوليلي مكان (نغم) فين كل ما تحتاجه وانا مش هسيبها لحظة مش يهدأ ليا بال غير لما تسامحني


رفعت إحدى حاجبيها وسألته 

- ناوي تعمل ايه؟!

❈-❈-❈


اسيقظ على مكالماتها صباحًا فأرتدى ملابسه على عجل، متجهًا إلى منزلها رغم أنها طلبت رؤيته بالخارج ولكنه لم يرد ذلك فهو منذ أن شعر بمشاعر الحب نحوها وهو لا يريد الاعتراف لها بذلك الحب رغم علمه أن شقيقها لن يمانع ولكن انتظر حتى يكون مستعدًا للزواج منها، وعندما كان على وشك التقدم لخطبتها حدثت تلك الحادثة ل (حازم) لذا آثر أن ينتظر حتى تنتهي تلك الغمة، شعر بسعادة تسللت إلى صدره لمجرد أنها طلبت مقابلته، ذهب إلى منزلها ورحبت به (عفت) التي اندهشت من مجيئه لأن ابنها غير موجود ولكنه أخبرها أنه مفتقد لطعامها وأن والدته قد عادت من الخارج وتدعوها بعد يومان لتناول الغداء معًا، وجد أن تلك حجة مناسبة دون أن يحرج (ساندي) التي يبدو أنها تريده في شئ لا احد يعلمه، جلس ينتظرها في الحديقة على طاولة ما موجودة بالجوار، يتأمل المكان بشرود، حتى اقتربت منه فجأة وقالت بصوتٍ حاولت أن تجعله ثابتًا

- إزيك يا (وائل)؟


نهض من مكانه فورًا، أزاح المقعد المقابل له في لفتة مهذبة وهو يرحب بها بابتسامة دافئة، جلست، ثم جلس هو الآخر قبالتها، لاحظ توترها، ارتباك أصابعها، ونظراتها التي تهرب من عينيه، شعرت بتوترٍ كبير، لكنّها استجمعت شجاعتها أخيرًا وقالت

- إنت طبعًا أقرب واحد ل(حازم)


هز رأسه إيجابًا، وقال بنبرة مطمئنة

- أكيد .. خير يا دودي؟


فركت يديها بتوتر واضح، ثم رفعت عينيها إليه وقالت

- بص .. إنت أقرب واحد ليا بعد (حازم) يا (وائل)، وعشان كده محتاجة آخد رأيك في حاجة


لم يتردد لحظة، قال فورًا وهو يميل للأمام قليلًا

- طبعًا يا دودي، إيه كل المقدمة دي؟ ادخلي في الموضوع على طول


تنفست بعمق، وكأنها تزيح ثقلًا عن صدرها، ثم بدأت تقص عليه كل شيء، كل ما دار بينها وبين (هيثم)، وعدم فهمها لما ستؤول إليه العلاقة بين (حازم) و(نغم)، اعترفت بأنها لم تعد تعلم هل من الصواب أن تكون على علاقة بشقيق (نغم) أم أن ذلك خطأ في حق الجميع، بل وفي حق نفسها أيضًا، ثم قالت بصوتٍ خافت، مكسور

- أنا بقيت تايهة .. مش فاهمة حاجة، (حازم) مشغول عني دايمًا من ساعة الحادثة، مش زي الأول، وأنا مش عارفة، هل (هيثم) بيحبني فعلًا ولا لأ؟


توقفت قليلًا، ثم أضافت بنبرة صادقة تحمل خوفًا واضحًا

- أنا مش عايزة أتجوز حد حتى مش حاسة ناحيته بالقبول


كانت كلماتها تتساقط واحدة تلو الأخرى، وكل كلمة تزيد من حزنه وصمته الذي خيّم على ملامحه، ازدرد ريقه بصعوبة، لم يكن يتوقع أن تُلقى عليه مشكلة كهذه، فهي لا تراه سِوى شقيق ..


ظل صامتًا للحظات، مذهولًا من أنها اختارته هو تحديدًا، دون أي شخص آخر، لتسأله عن أمرٍ كهذا، هل شقيق (نغم) مناسب لها أم لا؟


لتتابع هي حديثها لتزيد ارباكه

- هو صح يا (وائل) امشي في علاقة زي دي رغم أن (حازم) بوظ كل حاجة مع مراته، اكيييد علاقتي ب (هيثم) هتتأثر مش كده؟!

يتبع...


إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة