-->

رواية جديدة ذكريات ضائعة لعلا السعدني - الفصل 21 - السبت 10/1/2026

 


قراءة رواية ذكريات ضائعة كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية  ذكريات ضائعة

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 

الفصل الواحد والعشرون

تم النشر السبت 

10/1/2026



وقف أمام زوجته وهو يشعر بالفصول من الذي يحدث ولما خطيب شقيقتها فعل ذلك، وأخبرته أنها لا تعرف اي شئ وأنها في منتصف اليوم ستحدث (حسام) وتفهم منه ما يجري، نظر (إيهاب) إليها بعينيه، واخبره أنه دومًا سيكون على بعد منه حيث لا يكون بالصورة، وستكون دائمًا تحت نظره، نظر (حازم) إليهم، ولم يتحدث، لم يكن يعلم هل من الحكمة أن يكون بجانبها حارس شخصي، أم أن هذا الأمر سيثير الريبة والشك في نفوس من حولهم، ابتسم لها (إيهاب) بهدوء، وأخرج هاتفه وقام بالأتصال على رقم هاتفها وهو يقول

- ياريت تسجلي الرقم يا فندم


أمسكت (نغم) بهاتفها، حفظت الرقم في قائمة الأرقام، ثم أبلغته بأنها قد حفظته، بعدها أخبرها زوجها أنهم عليهم الآن الانصراف من أجل العمل، جلسوا في السيارة، وكان (إيهاب) يتبعهم بسيارته دون أن يثير الشك، حتى وصلا إلى مكتبها، قبل أن تترجل، مد (حازم) يده، أمسك بها برفق، ونظر إليها بعينيه الممتلئة بالحب 

- خدي بالك على نفسك 


نظرت له نظرة طويلة، فلما احيانًا يكون هادئًا لطيفًا وفي أوقات آخرى تراه قاسيًا منفعلًا، تأمّلها، فوجد عينيها شاردتين فيه، فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، وقال بلطف

- تحبي تاخدي صورة


تجهم وجهها وتذكرت أنها مازالت تشعر بالضيق منه، ثم انزلت وجهها سريعًا واستعدت لتترجل من السيارة، ليقول هو 

- بحبك


التفت إليه لترى الصدق داخل عينيه، ليتابع هو

- عارف اني ساعات ببقى منفعل بطريقة لا تطاق، بس صدقيني انا مليش غيرك


ظهر على وجهها ابتسامة خفيفية، ليكمل حديثه

- انا مش بحاول اضغط عليكِ بكلامي ده، وقت ما تهدي وتحسي انك تقدري تكلميني كلميني


اخذت نفس عميق ثم قالت

- لو تفضل على طول كده


- هحاااول


ارتخت ملامحها قليلًا، زفرت ببطء تفرغ ما تبقّى من قلقها، ثم رفعت عينيها إليه لثوانٍ قصيرة، قبل أن تُومئ برأسها إيماءة خفيفة، ثم ترجلت من السيارة، وتوجهت نحو البناية، وظل هو يراقبها بعينيه حتى اختفت خلف البوابة، فابتسم لنفسه، ثم قاد سيارته متجهًا نحو عمله ..

❈-❈-❈


في الظهيرة ..

رنّ هاتفها وهي جالسة في غرفتها، تشعر بالملل، ما إن لمحت اسم (صفاء) حتى ابتسمت والتقطت الهاتف سريعًا، وأجابت على الفور

- حبيبتي وحشتيني أوي


جاءها صوت (صفاء) مفعمًا بالحماس فأجابت

-وأنتِ كمان يا صفصف، أنا نازلة هروح اعمل حاجة في نادي قريب .. تحبي نتقابل هناك؟


شعرت (ساندي) بأنها تريد التنزه معها، فمنذ أن حاولت أن تتجاهل ابن خالتها وهي لا تريد أن تجلس في المنزل كثيرًا، تشعر أن كل ركن بالمنزل يذكرها به وبحبها له لتقول

- هتروحي نادي ايه؟


- في مدرّب سباحة سمعت عنه، اخويا الصغير عاوز يتمرن معاه أوي في نادي (…)


لوّت (ساندي) فمها بضيق، وقالت بنبرة خافتة

- حتى إنتِ يا (صفاء)؟!


لم تفهم صديقتها ما تقوله لذا سألتها

- في إيه يا بنت؟


- ولا حاجة .. بس مش بحب أقعد في النادي ده، طب خلاص، أروح أتفق معاه على المواعيد وبعدين نخرج سوا


تنهدت (ساندي) باستسلام

- أوك .. هلبس وأنزل


في ذلك الوقت كان (هيثم) في النادي، يقف على حافة المسبح، وهو يوجّه المتدربين خاصته، بعد انتهاء الجولة، أخذ استراحة قصيرة واتجه ليجلس إلى إحدى الطاولات، اقتربت (رغد) وهي مترددة، وقدّمت له كوب من العصير وهي تقول

- اتفضل يا كابتن، إنت تعبت أوي


أومأ برأسه

- شكرًا يا (رغد)


ابتسمت بخجل

- على إيه بس يا كابتن


في تلك اللحظة، وقعت عيناه على (ساندي) وهي تدخل النادي، كانت ترتدي بنطال جينز وبلوزة زرقاء، ونظارة شمس تخفي نصف وجهها، وشعرها البني القصير تحت ضوء الشمس يتحوّل إلى خيوط حمراء، ابتسم دون وعي منه، تقدمت (صفاء) أولًا وهي تسأله أن كان هو كابتن (هيثم)، فأجابها أنه هو في حين كانت عيناه معلقة نحو (ساندي) ينتظر أن تحدثه، فهي من اتت نحوه وهاهي تتعامل معه كشخص غريب حتى لم تلقي التحية، شعرت الأخيرة بتوتر ثم خلعت نظارتها بتوتر

- هاي .. إزيك؟


اتسعت ابتسامته

- إزيك يا (ساندي)، منوّرة النادي كله


احمرّ وجهها ولم تتحدث في حين أندهشت صديقتها من أنها تعلمه ولم تخبرها، ولكنها تحدثت بشأن شقيقها واتفقوا معه على أيام التدريب ومواعيده، كانت (رغد) تراقب المشهد بغيظ من نظرات مدربها العزيز نحو تلك الفتاة التي يفهم الجميع منها مدى اهتمامه بها، وبعد أن انتهت (صفاء) من الاتفاق معه، طلبت (ساندي) من صديقتها الأنصراف، امتعض وجه (هيثم) لأنها تقوم بتجاهله، فقال

- ما تقعدي شوية يا (ساندي)؟ فطرتي؟ ولا أطلبلك حاجة؟


احمرّ وجهها أكثر، نظرًا لوجود صديقتها وقالت

- لا ميرسي .. همشي مع صاحبتي


في تلك اللحظة، أمسكت (رغد) بذراعه كي تجذبه نحوها

- يلا يا كابتن نكمّل تمرين


نظر إلى يدها ثم قام بنزع يده منها وقال

- ميصحش كده يا (رغد)


ثم وجه حديثه نحو (ساندي) بابتسامة هادئة

- تحبي أوصّلك؟


ارتدت النظارة كي تتفحص تلك الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها معجبة خلف النظارة حتى لا يلاحظ أحد نظراتها لها ولكنها إجابته ببرود

- مش وراك شغل؟


- عادي آخد بريك


أشارت نحو المسبح

- واضح إن المجموعة مستنياك


ثم أمسكت يد (صفاء)

- يلا


ابتسم وهو يتابعها بعينيه، فارتبكت ولكنها لم تودعه حتى، في الخارج، سألتها صديقتها التي كان الفضول يلتهمها كيف لها أن تعرف (هيثم)، لتجيبها بأنه شقيق زوجة شقيقها، لتبتسم لها (صفاء) ثم تقوم بغمز عينها اليسرى وهي تقول

- واو .. ده شكله معجب بيكي!


تنهدت (ساندي)

- ولا بيتسلى بيا عشان مطنشاه؟


أضيفت عينان (صفاء) من تفكير صديقتها

- لا يا بنتي، عينه بتقول كل حاجة .. وحتى لما شال دراعه من ايد البنت كان عينه عليكي وهو متوتر، خايف تفهمي أنه في حاجة 


شردت (ساندي) للحظات، هي لم تفقد الثقة بنفسها ولكن فقدت الثقة بالحب والرجال، ففي السابق كان (رؤوف) يعاملها باهتمام وهذا سبب تعلقها به وبعد ذلك تغير معها وأصبح الجفاء هو الشعور السائد في علاقتهم، فسألتها

- تفتكري؟


فهمت (صفاء) ما يدور في رأس صديقتها لتقول لها

- (رؤوف) يا (ساندي) كان بيعاملك بلطف عشان انتي بنت خالته الصغيرة وكان شايف انك اخته، ولما لاقى أن الموضوع اتطور عندك، سحب نفسه بس بطريقة رخمة شويتين، لكن (هيثم) باين على نظراته جدًا أنه بيحبك


في تلك اللحظة كانت قد وصلا للسيارة التي استأجروها وظلت (ساندي) شاردة بعض الشئ في حديث صديقتها ولا تعلم هل هذا حقيقي ام لا؟!


في الداخل، اقتربت (رغد) بعينين دامعتين منه وقالت

- إنت أحرجتني قدامهم


شعر بالشفقة على حالها ثم قال بهدوء 

- أنا قولتلك قبل كده، وبعدين البنت دي إن شاء الله هتبقى مراتي .. ومبحبش حد ياخد عني فكرة غلط


ثم أردف بلطف

- وبعدين إنتِ لسه صغيرة اوي يا (رغد)


- أنا عندي 16 سنة!


قالتها سريعة مبررة أنها لم تعد طفلة، ليبتسم هو ثم يقول

- وأن عندي 25 سنة، فرق كبير، صحيح الحب عمره ما كان بالسن، بس انتِ لسه في مرحلة مراهقة مش بتاعت الكلام ده خالص


ترقرت عينيها بالدموع ثم همست بحزن

- أنا وحشة، مش عجباك؟


ابتسم بحنان لها ثم قال

- لا يا (رغد) أنتِ جميلة جدًا، جوهرة، بس الجوهرة لازم تتصان، سنك ده عشان تبني مستقبلك إنما الحب والكلام ده مش وقته دلوقتي خالص، صحيح واحنا مراهقين اعجبنا بناس كتير بس صدقيني القصص دي مش بتكمل، مش وقتها اصلًا


صمت برهة ثم تابع

- ركزي في مستقبلك دلوقتي بس


هزّت رأسها بتفهم وقالت 

- حاضر .. ممكن نبقى صحاب؟


ابتسم بهدوء ثم قال

- بصي هو مفيش صداقة بين راجل وبنت، اعتبريني أخوكي الكبير، واي وقت تحتاجي فيه مساعدة أو نصيحة انا موجود


نظرت له نظرة طويلة ولا تعلم، ليس من السهل أبدًا أن تترك أو تبتعد عن شخص كنت تتمنى وجوده بحياتك، ويبدو أنه لن يفعل تحت اي مسمى، لذا اخذت نفس عميق ثم قالت

- طب مش بلا نكمل تمريين


ارتسم على وجهه ابتسامة بسيطة ثم قال

- يلا على التمرين

❈-❈-❈


أنهت عملها أخيرًا، وحين هبطت بالأسفل لم تجد سيارته، فقررت ألا تصعد مجددًا، بل تنتظره في الخارج كما اعتادت ..


وقفت أسفل بناية عملها، تشعر بالملل حتى لمحت سيارته تقترب، ما إن توقفت أمامها حتى استقلت السيارة بصمت، دون أن تنطق بكلمة ..


ابتسم (حازم) حين رآها يعلم أنها مازالت تشعر بالضيق منه، كانت شاردة، صامتة، لكنه آثر ألا يزعجها، وعدها… أن يترك لها المساحة، أن ينتظر حتى تصفو هي بنفسها، قاد السيارة بهدوء، بينما كانت هي تراقبه بطرف عينها، تتردد في الحديث، ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت

- موضوع (إيهاب) ده .. أنا كلمت (حسام) بخصوصه


صمتت لحظة، ثم تابعت وهي تشبك أصابعها في بعضها البعض

- قالي إن (نيرة) من ساعة ما اتخبطت على دماغي وهي عمالة تزن عليه يشوفلي حارس شخصي، أصلها خايفة عليّ، خصوصًا بعد اللي حصل


أخفضت رأسها، وابتلعت ريقها بصعوبة، ثم أكملت بصوت أخفض

- امبارح قبل ما تيجي أنت من الشغل كلمتها، وحكيت لها عن مقابلتي مع (رؤوف) .. وعن إني مش مرتاحة لوجوده حواليا، راحت كلمت (حسام)، وقعدت تعيط، وقالتله يا تشوف حد يحميها يا هسيبك 


هزّ (حازم) رأسه بتفهّم، وعيناه ما زالتا مثبتتين على الطريق، ثم قال بصوت هادئ

- هو ضايقك قوي؟ ممكن تحكيلي؟


أشاحت بوجهها بعيدًا، كأنها تهرب من نظراته، وقالت

- مش زي ما انت فاهم بس مكنتش مستريحة معاه يا (حازم) أجبرني أروح المطعم معاه بطريقة معرفتش أرفض بيها


توقفت لحظة، ثم أردفت بمرارة

- أنا مضايقة من نفسي قبل ما أكون مضايقة منك


شدّ (حازم) على المقود، وأخذ نفسًا عميقًا، شعر بالدماء تفور في عروقه بسبب ذلك الوضيع، لكنه تمالك نفسه ولم يتحدث، لاحظت تغيّر ملامحه، فالتفتت إليه بسرعة وقالت برجاء

- ممكن تبطّل عصبية يا (حازم)؟ ولما يبقى في أي موضوع نتكلم بهدوء، وأنا لو غلطانة، هعترف لوحدي


نظر إليها أخيرًا، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، في محاولة منه لطمأنتها 

- خلاص يا (نغم) .. أنا عارف أخلاقك كويس، وعارف إنك بتحبيني، وعارف إن اللي حصل ده بسبب ..


توقف فجأة، وخرجت من بين شفتيه كلمات سبّ ولعن، موجّهة ل (رؤوف)


ازدردت ريقها بتوتر، وقالت بسرعة

- خلاص يا (حازم)، أرجوك متتعصبش، أنا بس محسبتهاش صح، ومكنش عندي رفاهية التفكير في الموقف اللي اتحطيت فيه


هدأ قليلًا حين شعر بأن ضميرها يؤنبها، تنفّس بعمق، ثم غيّر الموضوع فجأة وهو يحاول التخفيف عنها وكي يُنسيها ما حدث

- أنا مكلتش من امبارح .. هتأكليني ولا لأ؟


نظرت إليه بدهشة، ثم ابتسمت وقالت 

- إنت إيه؟ أول مرة يبقى همّك على بطنك كده؟


ضحك أخيرًا، وقال وهو يهز رأسه

- جعان يا ستي، صدقيني، طول اليوم النهاردة عاقبت نفسي، ومرضتش آكل حتى مع (وائل)


اتسعت ابتسامتها، وشعرت بأن الجو بدأ يلين أخيرًا، فقالت

- خلاص يا سيدي، هحضّرلك أحلى غدا

❈-❈-❈


في المساء ..

كانت جالسة في عيادة الطبيب، تضم حقيبتها إلى صدرها، تنتظر دورها وهي تشعر بملل، حتى سمعت اسمها أخيرًا ..


نهضت بتردد، ودخلت غرفة الطبيب، وجلست على المقعد المقابل لمكتبه، نظر إليها الطبيب بابتسامة هادئة وبدء يحدثها ليستفهم منها عن احوالها، فأجبت بهدوء بعد ذلك تنهدت بضيق، وصوتها خرج مثقلًا

- الحمد لله بس المشكلة زي ما هي يا دكتور، العلاج مش جايب نتيجة، أنا لسه بخاف .. بخاف أوووي


قال بهدوءٍ

- علاجك جوّه نفسك، أو إنك تلاقي حد تدّيله الثقة اللي فقدتيها، إنتِ مش مديّة نفسك فرصة، ومبتنفذيش اللي بقوله


هزّت رأسها بيأس

- مش عارفة غصب عني، أنا لولا أن ماما تعرف حضرتك وهي اللي كانت معايا في جلساتي الأولى، وبدأت تسحب نفسها واحدة واحدة، مكنتش وثقت فيك انت كمان


قالتها ثم تحجّرت الدموع في عينيها، تحاول كتمها، فأجاب الطبيب بهدوء

- عيطي يا (حنان) .. عيطي يمكن ترتاحي


لم تستطع المقاومة أكثر من ذلك، انهارت بالبكاء، بكاءً صامتًا أولًا، ثم تحوّل إلى شهقات، حتى فرغت تمامًا، مسحت دموعها بيدٍ مرتجفة وقالت

- دكتور (مدحت) .. انا هفضل كده لحد امتى؟

 

فنظر في عينيها وتكلم بجدية

- بصي يا (حنان) لازم تعرفي أن الناس نوعين ومعرض انك تقابلني ناس مش كويسة في أي وقت وأي مكان، بس مينفعش نوقف حياتنا ونخسرها، وبعدين .. إنتِ انتظمتي في الصلاة زي ما قولتلك؟


- ساعات .. وساعات


قال بنبرة هادئة

- ربنا يقدّم اللي فيه الخير، ولما تنتظمي على طول هتحسي إن الخوف بيقل، متعتمديش على الأدوية بس لما الخوف يزيد قوي، اقري قرآن، وفي الأوقات العادية، اقري الكتب اللي ادتهالك، هتشجّعك إنك تواجهِي خوفك


قالت بتردد

- أنا بخاف أقرا الكتب دي بس ساعات بقرا قرآن


ابتسم مطمئنًا إياها

- بتخافي ليه؟ متخافيش، حطي في دماغك إن ده جزء من العلاج


انتهت الجلسة الخاصة بها وخرجت خارج الغرفة، وهي تشعر بقليل من الثقة في نفسها، وهي تبرح العيادة وجدت أمامها ذلك الشاب صديق (حازم)، اتسعت عيناها لأنه رأها في مكان كهذا، بينما نظر (وائل) نحو لافتة العيادة ولها مرة آخرى ليتأكد ماذا كانت تفعل هنا تلك الفتاة وقبل أن يتحدث ويسألها، وجدها وضعت حقيبتها أعلى وجهها وركضت نحو الخارج، ارتفع حاجبيها بغرابة ولكنه ابتسم على فعلتها تلك ..


دلف نحو الداخل وجد بالداخل اخر مريض فقد اتفق مع ابن عمه أنه سيأتي إليه، فلم يراه منذ مدة طويلة، انتظر حين انتهى عمله، ثم دلف نحو الغرفة وقال

- أن مكنتش اسأل انا .. متسألش على ابن عمك؟!


ضحك ابن عمه ثم قال

- طب مانا اللي متصل بيك، وقايلك عدي عليا، مرات عمك عاوزك تتعشى معانا


ابتسم (وائل) ثم قال

- والله طنط دي حبيبة قلبي، هي اللي بتفكر فيا، مش زي ناس


لملم الطبيب اغراضه، فشعر (وائل) بتوتر ولكنه قرر سؤاله

 - هو انت عندك مريضة اسمها (حنان)؟!


التفت ابن عمه إليه وقال مندهشًا

- إنت تعرفها؟


ازدرد ريقه بتوتر ثم اجاب

- معرفة سطحية كده .. بس إيه ده؟ هي خولل ولا إيه؟ أنا كنت متأكد إنها مش طبيعية زينا 


تغيّر وجهه فورًا وقال بحدّة

- أمثالك هما اللي بوّظوا علم النفس، مش كل اللي بيروح لطبيب نفسي يبقى خولل يا خولل


ضحك (وائل) بسخرية

- طب احكيلي مالها؟! ايه حكايتها يا (مدحت)


اتسعت عيناها دهشة ثم قال

- إنت عبيط؟ أنا دكتور مش بتاع كشري، عاوزني أسرّب أسرار مرضى؟


قال (وائل) باستهزاء

- ماشي يا عم المستقيم .. قال أسرار قال


ابتسم (مدحت) بخبث وسأله

- وبعدين مالك مهتم بيها قوي كده؟


ردد (وائل) متعجبًا

- أنا مهتم بيها؟!


ضحك ثم تابع بصوت عالي قليلًا

- إنت واضح بقيت خولل زي مرضاك


هزّ (مدحت) رأسه مبتسمًا وقال

- ماشي، طب تعالى معايا، عشان مرات عمك عاملة الأكل اللي بتحبه


فابتسم له بأمتنان ..

❈-❈-❈


بعد مرور عدة أيام ..

جلس في مكتبه، يراجع الملفات والتقارير على حاسوبه المتنقل، فجاءة الشاشة حدث بها عطل أمامه، حاول إغلاق الجهاز وفتحه أكثر من مرة، لكن دون جدوى، زفر بضيق، وسحب الفلاشة التي تحتوي على التقارير، يريد إنهاء عمله دون أن يتأخر ..


نظر حوله، فكر في استخدام حاسوب آخر، اتجه نحو مكتب (وائل)، فوجد المكتب فارغًا، مر على زميل آخر، لكنه كان مشغولاً أيضًا بمراجعة تقاريره الخاصة، شعر بالإحباط يدب في قلبه؛ لم يكن يريد أن يتأخر على (نغم) اليوم ..


توجه نحو مكتب البغيص (رؤوف)، فلم يجد أمامه سوى الطرق على الباب، ظن (رؤوف) أن الزائر هو الساعي، يحضر له قهوته الخاصة، فُتح الباب، وسمح له بالدخول، لكن تفاجئ قليلًا من رؤية (حازم) أمامه ..


ارتبك قليلاً، وسحب الفلاشة مسرعًا، فقد كان يتصفح ملفات الوورد بالتفصيل، محاولاً معرفة كيف علمت (نغم) بكل تلك التفاصيل، كان ينوي وضع الفلاشة في درج المكتب، لكنه شعر بأن ذلك سيثير الريبة، وضع الفلاشة على المكتب جانبًا، وألقى نظرة سريعة على ابن خالته، الذي قال

- عندي ملفات ضروري لازم أراجعها، واللابتوب بتاعي الشاشة وقفت فجأة، محتاج اللاب بتاعك


نهض (رؤوف) عن مكتبه ببرود، وقال

- اتفضل


جلس (حازم)، وأخرج الفلاشة الخاصة، ليضعها في الحاسوب، فجأة، رن هاتفه، فترك الفلاشة جانبًا وأجاب على المكالمة التي كانت من زوجته 

- أيوة يا حبيبي


توقف لحظة، واستمع لها، ثم أجاب بهدوء

- لا، عادي يا (نغم)، حتى لو هتتأخري شوية هستناكي تحت بالعربية


صمت قليلًا، ليستمع لحديثها، ثم قال

- مفيش مشكلة يا حبيبتي، خلصي شغلك على مهلك


أغلق الهاتف، لكنه لاحظ نظرات (رؤوف) التي تشع ضيقًا، لكنه لم يهتم له، مد يده ليأخذ الفلاشة الخاصة به، وما أن وضعها وفتحها على الحاسوب، حتى إصابته صدمة، عقله رفض استيعاب ما يراه، فوجئ بأنها تحتوي على ملفات الوورد التي أرسلتها له زوجته، فقد كانت تجمع معلومات عنه من كل مقابلة، يتقمص بها شخصية (إيمحور) ..


اتسعت عيناه في ذهول، حاول فتح ملفات أخرى، وارتجف حين وجد صورة (نغم) دون حجابها، محفوظة على حاسوب (رؤوف)، رفع رأسه نحو (رؤوف) وجده يعبث بهاتفه غير منتبهًا لما يحدث، بدأ يفكر سريعًا، هل زوجته كانت تقصد أن تخدعه من البداية؟ 

هل هي مُتفقة مع (رؤوف) من أجل أن يعلموا مكان السرداب؟!

هل اخطأ عندما وثق بها وهو لم يتحرى جيدًا عن علاقتها بابن خالته؟!

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية

رواياتنا الحصرية كاملة