-->

رواية جديدة رواية في فبضة فهد لهالة زين - الفصل 24 - الجمعة 9/1/2026

 

قراءة رواية في قبضة فهد كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر


رواية في قبضة فهد

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة هالة زين


الفصل الرابع والعشرون 


تم النشر السبت

9/1/2026


كأن شيئًا ارتطم بقلب ميلا بعنف واهتزّ داخلها، لا خوفًا... بل من  إهانةً صريحة، فجة، موجعة.


لكنها لم تمنحه ما ينتظره.لم ترفع صوتها ولم تغضب.ولم ترتجف حتي. 


رفعت رأسها ببطء، ونظرت إليه ببرودٍ صادم، برود امرأة فهمت نقطة ضعفه وتلعب عليها بذكاء...حيث كانت تعلم...

أن أي انفعالٍ منها الآن، أي دمعة، أي صرخة، سيجعله يفقد صوابه،وسيأخذها بعيدًا عن خالها وداليدا في هذا اليوم بالذات.


اقتربت خطوة واحدة، وابتسمت ابتسامة خفيفة لا روح فيها، وقالت بنبرة هادئة قاتلة.


ميلا :على فكرة... أنا كمان استمتعت.


اتسعت عيناه للحظة، قبل أن تكمل، وهي تثبّت نظرتها فيه بلا تردد


ميلا : بس للأسف... مش للدرجة اللي تخلّيني أكررها.


توقفت ثانية، ثم أضافت ببرود متعمّد.


ميلا : إنت ما متعتنيش زي ما إنت فاكر ...وأنا ماإستمتعش لدرجه إني أخليك تقرب مني تاني.


كان الرد...كصفعةٍ غير مرئية.تجمّد يمان مكانه.وانحبس نفسه في صدره...واشتعل الغضب في عروقه، لكن شيئًا آخر كان أقسى...وهو جرح فحولته. 


أما ميلا، فاستدارت بهدوء، وحملت أكياسها من بين يديه وسارت بخطوات ثابتة....قلبها ما زال يعصف داخلها، لكنها للمرة الأولى منذ زمن...شعرت أنها انتصرت...وخلفها ..وقف يمان صامتًا،عيناه تلاحقانها بنارٍ مكبوتة،يدرك متأخرًا أنها أصابت موضعًا لا يُشفى بسهولة.


اقترب الحرس على الفور، بوجوه جامدة ونظرات مترقبة.

مدّت ميلا الأكياس لهم دون أن تنطق بكلمة، كأن الأمر لا يستحق تعليقًا، ثم توقفت خطوة واحدة بعيدًا عن السيارة.


لم تنظر للحرس...بل نظرت إليه هو.


نظرة جانبية هادئة، ثابتة، تحمل أمرًا صريحًا لا يقبل النقاش.

رفعت حاجبها قليلًا، وأشارت برأسها إشارة صغيرة مختصرة


ان يفتح لها الباب.


تصلّبت ملامح يمان بغضب 


كانت لحظة قصيرة، لكنها كافية لتشعل ما تبقّى من أعصابه.

تردّد لثانية... لكنه تقدّم، وفتح لها الباب بنفسه.


صعدت ميلا إلى السيارة دون كلمة شكر، دون حتى أن تلتفت إليه...كأنها انتزعت منه السيطرة قطعة قطعة، وتركت له فعلًا واحدًا فقط... الطاعة.


أغلق الباب بقوة مكتومة، التفّ حول السيارة، وجلس خلف المقود...فساد الصمت فورًا... صمت ثقيل، خانق، لا يُسمع فيه سوى صوت المحرك وأنفاسٍ متوترة.


لم يتبادلا نظرة...لم يتبادلا كلمة....الطريق كان قصيرًا... لكنه بدا أطول من اللازم.


وعندما دخلا الحارة،كان الغضب لا يزال متوهجًا في صدره،

بينما جلست هي بهدوءٍ قاتل،تعلم تمامًا أنها تركته طوال الطريق يقاتل نفسه... لا هي.


توقفت السيارة أمام المنزل بعنفٍ مكتوم.

ترجّل يمان أولًا، وعيناه تجوبان الحارة كصيّاد يبحث عن فريسته.

كان اسم واحد يشتعل في رأسه، قاسم ذلك السمج ...وصورة ابتسامته مع ميلا تمزّق صدره،أقسم داخله أنه إن رآه الآن... فلن يمرر يومه بسلام ...لكن الحارة كانت هادئة، وسعيده وأكثر هدوءًا مما يحتمل غضبه.


لم تعبأ ميلا بنظراته ولا بثورته الصامتة.تناولت الأكياس، وهمّت بالانصراف خلفه إلى مدخل العقار .

كانت خطواتها سريعة، كأنها تهرب... لا منه فقط، بل من كل ما يفعله بها قلبها وما تشعر به تجاهه. 


ما إن دخلا مدخل البيت حتى أوقفها فجأة.استدار لها بعنف، قبضته أمسكت بذراعها وألصقها بالحائط.


يمان : لو سمعت إنك إتكلمتي مع الكلب اللي إسمه قاسم ده تاني أو حتي سلمتي عليه من بعيد ..إعرفي إنك هتجيبيله الأذي وبتكتبي شهاده دخوله السجن وعدم خروجه منه لمدي الحياه .


صوته كان منخفضًا... لكنه مهددا وخطير.


رفعت رأسها بعناد، رغم ارتجافها الداخلي.


ميلا : أنا عارفه إنك خايف علي شكلك أدام الحرس بتوعك ..فما تقلقش يا يمان بيه بعد كده هبقي أكلمه وأرمي عليه السلام بعيد عن الحرس بتوعك .


اشتعلت الغيرة في عينيه حتى كادت تفتك به.

دفعها للحائط أكثر، أمسك وجهها بين كفّيه، أنفاسه الحارّة تلامس شفتيها.


يمان : ماتستفزنيش يا ميلا وتخليني أطلع  أسوأ ما فيا عليكي .....علشان لو عملتي كده تاني، مش هتشوفي بيت أمك ولا الحارة دي تاني...هتنسّيهم كأنهم مش موجودين أصلا .


ارتعش قلبها ...التهديد كان حقيقيًا... تعرفه جيدًا حينما يتحدث بجديه هكذا ....فأغمضت عينيها للحظة، ثم هزّت رأسها بموافقتها على مضض.


ميلا : حاضر...حاضر  بس أبعد بقا إيدي  بتوجعني .


خرجت الكلمة مكسورة، موجعة.تغيّر نظره فورًا.

لم يعد الغضب وحده هناك... بل عشق جارح، رغبة عارمة، احتياج لا يهدأ.....نظر لشفتيها... لملامحها... لكل ما يريد أخذه الآن قبل أن يفقد السيطرة...فاقترب خطوة.ثم توقف...وتنفّس بعمق، وكأنه ينتزع نفسه منها بالقوة...فابتعد فجأة وقال بجمودٍ مصطنع.


يمان : هخلص شغل وأعدي عليكي أخدك بالليل.


اتّسعت عيناها بخوفٍ صامت...فإن جاء... سيعلم.

سيعلم بزواج خاله من داليدا، وستنقلب الدنيا رأسا علي عقب 


أمسكت بذراعه بسرعة


ميلا : لا... لو سمحت...أرجوك يا يمان خليني النهارده 

خالي وجدّتي هيبقوا موجودين وأنا ماصدقت اتصالحت مع خالي ...صدقني انا هاجي لوحدي لما يمشوا.


نظر لها طويلًا بشك ، وكأنه يقرأ نواياها.ثم وافق أخيرًا، على غير عادته.


أخرج هاتفًا جديدًا من جيبه، ووضعه في يدها بإصرار.


ميلا : التليفون ده ما تسيبهوش من إيدك...تردي عليا أول ما أكلمك ...حتى لو في الحمام....عايز لما أكلمك في أي وقت... تردّي عليا فورًا.


أغلقت أصابعها حول الهاتف، تشعر أنه ليس جهازًا... بل قيدًا جديدًا يقيد حركتها ...


راقبها وهي تصعد السلم،بينما وقف هو في مكانه،يعلم أنه انسحب اليوم أمامها كعادته مؤخرا ...لكن الحرب بينهما لم تنتهِ بعد فأردف بصيغه غير لبقه وغير مهذبه من بين أسنانه 


يمان : وابقي إجهزي يا عروسه علشان الليله دي همتعك كويس .


نظرت ميلا له بغضب...و فتحت عيونها من حديثه الخالي من الأدب واردفت من بين أسنانها بصوت يكاد أن يسمع. 


ميلا : واطي .


رنّ هاتفه بعصبية فأبعد نظره عنها ، كانت الرنّات  قصيرة لكنها متلاحقة جعلت قلبه ينتفض دون سببٍ واضح...أخرج الهاتف، وبمجرد أن رأى اسم المتصل تغيّر وجهه بالكامل.


يمان : أيوه؟

صوته خرج حادًا، مختصرًا.


جاءه صوت المحقق الذي كلّفه اللواء باسل بالأمر، منخفضًا لكن حاسمًا.


المحقق : وصلنا يا باشا....الرقم اتحدد كان من جنب فيله حضرتك ... واللي وراه اتشد....تبقي السكرتيره ليل مساعدتك القديمة وهي معانا دلوقتي في المخزن الشرقي، ومستنيين تعليماتك. يا باشا 


تصلّبت ملامح يمان.

اختفى أي أثر للتردد أو اللين...عينيه اسودّتا، وفكه انقبض بقسوة.


يمان : متأكد من اللي بتقوله ده ؟

المحقق : مية في المية....هي اللي ورا الرسالة... ومعانا كل اللي يثبت ده ...ألا أن الرقم اللي كانت بتتكلم منه متسجل بإسم محمود سكرتير حضرتك الجديد وهو رقم من أرقام الشركه عندك .


أغلق الهاتف دون كلمة أخرى...وهو ينظر للأعلي ...وعندما إستمع لصوت إغلاق الباب ...إستدار بعنف و خطواته سريعة، حاسمة، كأن الأرض لا تسعه...وقف مع الحرس يلقي عليهم أوامره ثم...استقل سيارته، وأدار المحرك بقوة، بينما عقله يعصف بأفكارٍ مظلمة.


ليل...ومحمود معا ...إستدرجته حتي تعلم كل ما يخفي بعدما إستغني عن خدماتها .


الاسم وحده كان كافيًا ليشعل بركانًا في صدره...وتهديده بابنه، واللعب باسم ميلا، ومحاولة كسر حياته من الداخل...

هذا خط أحمر...فأيقن تماما أن محمود رأي نتيجه تحاليل إثبات النسب ليله زفافه من ميلا....لانه هو من ألح عليه بقرائتها .


ضغط على دواسة البنزين بجنون،والطريق أمامه انمحى تمامًا،

لم يعد يرى إلا المخزن الشرقي...ولا يسمع إلا صدى فكرة واحدة تتردّد داخله.


يمان : أنا هوريكو إزاي تلاعبو يمان يا أولاد الكل....ب 


❈-❈-❈


استيقظت داليدا ببطء، إحساس ثقيل جاثم على صدرها قبل أن تفتح عينيها.ما إن فتحتها حتى تجمّدت أنفاسها.


كان آدم متمدّد بجوارها، يعانقها بقوه ، ذراعه يحاوطها وكأنه خائف أن تختفي ...كانت ملامحه هادئة على غير العادة، كأن الليل هدّه أخيرًا.


اعتدلت فجأة في جلستها، سحبت الغطاء حولها بعصبية، وقلبها أخذ يخبط بعنف.


همست لنفسها بغضب وملامح الغضب اختلطت بالارتباك.


داليدا : يا بجاحتك يا أخي خطفتني وسجنتني وكاتب عليا في القسم ونايم جنبي ولا كأنك عامل حاجه ...


نظرت له طويلًا، تحاول أن تستوعب كيف نام بجوارها بعد كل ما فعله بها بالأمس، وبعد رفضها الصريح لهذه الزيجه وبعد أن وجعها بهذه الطريقه المؤلمه .


مدّت يدها ببطء، دفعت كتفه بخفة لكنها كانت حادة في حركتها .


ففتح عينيه على مهل، وما إن رآها حتى بدت في عينيه راحة قصيرة، سرعان ما انطفأت حين رأى ملامحها المتوترة.


قال بصوت مبحوح دافئ.


آدم : مالك؟؟..قالبه وشك كده ليه ؟؟ و كأنك شفتي عفريت هو اللي نايم جنبك ...مش جوزك ؟


انتفضت واقفة من على السرير ...وهي تحدثه بأطراف أصابعها بسخريه بالغه .


داليدا :جوزي ....وماله ...قولي بقا إنت بتعمل إيه هنا وما روحتش ليه يا عريس الغفله .


جلس هو الآخر، أسند كوعيه على الفراش، ونظر لها بثبات


آدم : اتعدلي يا داليدا علي الصبح ...ما تخلنيش أطلع غلبي عليكي ...أنا ما لمستكيش...ولا قربت منك ...أنا نمت جنبك ..جنب مراتي يعني ...مش هروح أنام جنب ميلا ..ومراتي موجوده .


ضحكت بسخرية موجوعة 


داليدا :لا تنام في الصاله علشان وجودك هنا لوحده غلط...يا آدم بيه لو أمي نزلت هنا وسألت عليا وشافتك هنا معايا في الأوضه هتولع فيا وفيك وبعدها هتروح فيها .


وقف أمامها واقترب خطوة، فتراجعت هي فورًا.


آدم : ما تقلقيش أمك مشغوله بتجهيز البيت يا عروسه ..


صرخت به توقفه ...


داليدا : عروسه ؟...أوعي كده ما تقربش مني ..وابعد عني .


وقف مكانه، ورفع كفيه باستسلام


آدم :بت إنتي ... اسمعيني علشان مش هرغي كتير .في الموضوع ده .


هزّت رأسها بعنف، ودموع الغضب لمعت في عينيها.


داليدا : وفر كلامك لنفسك لاني مش هسمع....أنا من يوم ما قربتلك و كل مرة أسمعك وإنت بتكسر حاجه جوايا...وأخرتها أهو اتجوزتني في القسم ...ولولولولولولولي ...هتتحوز واحده تانيه يوم الخميس ...وأنا أمي هتخطبني  لواحد تاني النهارده.


أخذ نفسًا عميقًا، صوته خرج منخفضًا لكنه مثقل بالنوم 


آدم : الحيوان اللي أمك اتفقت معاه ده تنسيه خالص ...


نظرت له داليدا بدهشه وهي تصفع صدرها عندما رأت نظرت الغضب بوجهه .


داليدا : عملت فيه ايه يا آدم ؟ فارس انسان محترم وإبن عم محمود جارنا من سنين ...ما تأذيهوش ورحمه أختك ؟


زفر بغضب وحاول أن يهدأ رغم النيران المشتعله في صدرها لانها تحاول أن  تحمي رجل آخر غيره .


آدم : إهدي وتعالي نامي يا داليدا ..الراجل سافر خلاص وركب الطياره من ساعه وزمانه وصل لأرض الوطن اللي مش هيرجع منها تاني غير بأمري....وإطمني ما عملتلوش حاجه بس هو طماع وجري ورا قرشين الشركه اللي شغال فيها عرضتهم عليه بأمر مني ....يعني اللي حصل حصل خلاص وإنسيه ...إنتي دلوقتي  مراتي قدام ربنا والنهارده هكتب عليكي أدام الناس كلها في الحاره الوس....خه...دي علشان كل واحد يعرف تمامه من ناحيتك ويلزم حدوده ...وأنا نمت هنا مخصوص عشان لما تصحي ما تحسيش إنك لوحدك...وتآخدي قرار متسرع في لحظه غضب ..ما أنا عارفك غبيه وإيدك سابقه عقلك ..بني آدمه برآس بغل .


قاطعتْه بحدة وهي تقذفه بإحدي الوسائد البيضاء التي كانوا ينامون عليها .


داليدا : أنا برده اللي غبيه ..وكمان براس بغل ...بس أعمل إيه في نصيبي الأسود  اللي وقعني في واحد قادر زيك ... بص أنا مش هتكلم معاك كتير ...علشان الكلام معاك مافيش منه فايده ...أنا هطلع فوق أكيد ماما بتسأل عليا لأحسن تسافرني أنا كمان ورا فارس ؟


نظر لها طويلًا، كأنه يحفر ملامحها في ذاكرته...ثم تمشي ببطء ومرّ بجانبها دون أن يلمسها، وقبل أن تلمس الباب قال بصوت خافت.


آدم : هو رآس البغل اللي أنا  متجوزها دي ما بتفهمش خالص 


وضع سبابته أعلي أذنها وأخذ يضغط عليها 


آدم : ماسمعش إسم راجل غريب منك تاني يا بت صباح ...والا 


ابعدت داليدا أصبعه عنها واردفت وهي تضع يدها بمنتصف خصرها بمنتهي السوقيه 


داليدا:  والا إيه يا عنيا ؟


نظر آدم الي السقف بقله حيله .


آدم : تعالي يا داليدا ....ماهو أكيد داليدا بجلاله قدرها مصدقه اللي أنا بقوله وأنا مش هخاف منها يعني علشان  أكدب عليكي ...ولا تكوني  هتمشي علشان خايفه مني ...ده إنتي تخوفي بلد بحالها يا ديدا ...ده إنتي غزاني قبل كده مرتين .


استفزها آدم واقترب منها بخطوات سريعة حين رآها تتجه نحو الباب، مدّ يده وأغلقه خلفها قبل أن تلمسه، فالتفتت إليه بعصبية عندما سمعت إسمها دلالها من فمه بهذه النعومه .


آدم : ابعد يا آدم..انت باين عليك فايق ورايق وعاوز تهزر وأنا مش طايقاك ولا طايقه نفسي .


قالتها بلهجة متوترة، لكن صوتها خانها...فلم يمنحها فرصة أخرى..اقترب أكثر، عيناه تشتعلان بشيءٍ تعرفه جيدًا وتخشاه في الوقت نفسه، أمسك معصمها بلطفٍ خادع، ثم انقض على شفتيها بقبلةٍ حارّة، جائعة، كأنه يريد أن يصمت كل اعتراضاتها دفعةً واحدة.


تصلّبت للحظة، دفعت صدره بكفّيها محاولة الابتعاد، لكن أنفاسه القريبة، وارتجاف صوته، أعادا لها كل ما حاولت دفنه.

فهمست من  بين أنفاسٍ متقطعة.


داليدا : أبعد يا آدم أرجوك ... لا...


لكن مقاومتها خفّت، توتّر كتفيها تلاشى، وملامحها القاسية لانت شيئًا فشيئًا...وجدته يهدئ قبلته،بينما  تتحول من اندفاعٍ عاصف إلى دفءٍ يعرف طريقه لقلبها.


أغمضت عينيها أخيرًا...واندمجت معه، لا استسلامًا، بل ضعفًا اعترفت به أخيرًا، ضعف الاشتياق الذي لم ينطفئ رغم كل شيء.


ابتعد عنها قليلًا، جبينه مسنود إلى جبينها، أنفاسهما متلاحقة، وقال بصوتٍ مبحوح


آدم : مش قادر أسيبك يا داليدا ... حتى لو العالم كله ضدي..نظرة الحب والإعجاب اللي كنت بشوفهم في عينك ليا بترجعني ليكي غصب عني ...بخاف تبصي لحد زي ما كنتي بتبصيلي ولا تحبي حد زي ما بتحبيني .


فتحت عينيها، نظرت له بعينين ممتلئتين بالصراع، وهمست بوجعٍ صادق .


داليدا : حتي لو ما كناش لبعض مش هعرف أحب حد زي ما بحبك يا آدم .


ضعفت داليدا واعترفت بما يثقل صدرها ويرهق قلبها واقتربت منه أكثر مما ينبغي...و أكثر مما كانت تنوي فكان الصمت بينهما أثقل من أي عتاب، والنار المشتعلة في العيون تفضح ما يحاولان إنكاره.

يد آدم ارتفعت ببطء، ترددت لثانية قبل أن تلامس وجنتها، لمسة خفيفة كسرت آخر حواجزها....ارتجفت، لا خوفًا... بل ضعفًا ..وأردفت بخوف 


داليدا : إحنا بنغلط...

قالتها بصوتٍ واهن، وكأنها لا تريد لصوتها أن يصل إليه.

ابتسم بعشق صريح و اقترب أكثر، حتى تلاشت المسافة بينهما، وهمس


آدم : هو في حد بيغلط مع مراته وحلاله أدام ربنا .


تلاقت أنفاسهما، تسارعت القلوب، وتداخلت المشاعر حدّ الاختناق.

لم يكن ما حدث اندفاع شهوة بقدر ما كان انهيارًا...

انهيار سنوات من الاشتياق، والخذلان، والحب المؤجل.

ولكن حين الاقتراب من تجاوزت الخط الذي أقسمت ألا تقترب منه، أدركت داليدا الحقيقه الفادحه أنها الزوجه الثانيه 

ابتعدت عنه فجأة، عيناها دامعتان، صدرها يعلو ويهبط بعنف... كأن دفقة ماء بارد سُكبت فوق قلبها المشتعل.

وضعت كفّيها على صدره ودفعته بخفة لكنها كانت حاسمة، وعيناها لمعتا بوجعٍ واضح.


داليدا : أرجوك ابعد يا آدم...


توقّف هو فورًا، كأن الكلمة أصابته في مقتل.

نظر لها بعدم استيعاب، أنفاسه ما زالت متسارعة، وملامحه بين الشوق والدهشة.


آدم : في إيه؟ مالك؟


جلست على حافة الفراش، سحبت الغطاء حولها، وصوتها خرج مكسورًا رغم محاولتها التماسك.


داليدا : مش هقدر أكون ليك زي مانت عاوز ؟مش هقدر أشوف واحده تانيه بتقاسمني فيك...إنت ناسي إنك هتتجوز واحده تانيه غيري يوم الخميس ؟


تجمّد آدم من كلماتها .


نهض ببطء، مرر يده على شعره بعصبية، ثم اقترب وجثا أمامها، محاولًا الإمساك بيدها لكنها سحبتها.


آدم : داليدا، اسمعيني...


قاطعتْه بحزم، والدموع تجمعت في عينيها.


داليدا : كفاية أرجوك ...كفاية تحسسني اني ماليش قيمه ، وكفاية وجع، وكفاية إني أكون دايمًا الاختيار اللي على الهامش.


رفع رأسه إليها، وعيناه تحملان صدقًا متألمًا.


آدم :صدقيني يا داليدا من وإحنا في الصعيد وقربت منك وإنتي عمرك ما كنتِ على الهامش....إنتي الاولي والأخيرة وبقيتي مراتي دلوقتي علي سنه الله ورسوله وبعد شويه الناس كلها هتعرف ...أنا مش هخبي ومش هتجوزك في السر علشان أحنا ما بنعملش حاجه غلط .


ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة


داليدا : القلب ما بيبقاش له زوجتين يا آدم.


سكت...ولأول مرة، لم يجد كلمة يدافع بها عن نفسه.


وقف ثم ابتعد خطوة، وكأن المسافة بينهما فجأة صارت جدارًا عاليًا.


قال بصوت منخفض مختنق ، ولكنه صادق.


آدم : أنا غلطان...إني قاعد ببررلك إهتمامي بيكي ....بس صدقيني، اللي جاي ده... مش اختيار...ده إجبار ..ولازم تكوني معايا فيه بإرادتك او غصب عنك ...ويا تثبتيلي إنك أد الثقه اللي إدتهالك ...يا تثبتيلي العكس يا داليدا.


نظرت له طويلاً، بعينين ممتلئتين حبًا وخوفًا في آنٍ واحد.


داليدا : والله أنا تعبت من الحروب....كل اللي كنت عايزاه... كنت إنت وبس...بس مش بالطريقه دي .مش علي حساب نفسي وكرامتي .


استدار آدم نحو الباب، قبل أن يخرج التفت إليها مرة أخيرة، صوته مبحوح.


آدم : مهما حصل... وهيحصل ماتنسيش انك مراتي وإختياري الأول والأخير يا داليدا .


وأغلق الباب خلفه،تاركًا داليدا وحدها،بين قلبٍ ما زال ينبض باسمه،وعقلٍ يصرخ أن النجاة أحيانًا تكون في الابتعاد عنه .


جلست داليدا على حافة السرير، تضم الغطاء إلى صدرها،

وقلبها يتشقق بين غضبٍ تعرف سببه،وشوقٍ تكره نفسها عليه.


❈-❈-❈


صعدت ميلا الدرج بخطوات مثقلة، كأن الحزن يشدّها من قدميها. كانت تشعر بأن شيئًا ما انكسر في صدرها دون صوت. وحين بلغت أعلى السلم، توقفت فجأة ونظرت له وهو  يتحدث في الهاتف علي عجل ...تجاهلته وفتحت باب شقتها وعندما دخلت .وضعت يدها علي صدرها من كلماته التي أثارت جسدها رغما عنها.


رأت خالها يخرج من غرفة داليدا... عاري الصدر، ملامحه متجهمة، عيناه زائغتان كأنهما تهربان من مواجهة غير محتملة. لم يمنحها فرصة للسؤال، دخل الحمام سريعًا، ثم خرج بعد دقائق وقد بدّل ملابسه على عجل. حاولت اللحاق به، صوتها خرج مرتجفًا 


ميلا : خالــو ... رايح فين ...استنى... لو سمحت.


لكنّه لم يلتفت. مرّ بجوارها كأنها غير موجودة، تناول مفاتيح سيارته، وخرج... فوقفت عند الشرفة تراه يبتعد بسيارته، والغصة تخنقها، إحساس قاسٍ بالعجز يسري في عروقها.

دخلت غرفة داليدا بخطوات مترددة. وجدتها جالسة على طرف السرير، تبكي بصمت وهي ترتدي ملابسها بيدين مرتعشتين. كان الانهيار واضحًا في ملامحها، كسور صغيرة في وجهٍ اعتاد علي التماسك.


لم تنطق ميلا بكلمة. اقتربت منها فقط، جلست بجوارها، ووضعت يدها على كتفها تهدئ أنفاسها، كأنها تحاول أن تمنحها بعضًا من الطمأنينة التي فقدتها هي الأخرى.

لكن داليدا نهضت فجأة، مسحت دموعها بعنف، وتجاوزت ميلا دون أن تنظر إليها.


ثم خرجت وصعدت الدرج إلى الطابق العلوي حيث شقه  والدتها، تاركة خلفها صمتًا أثقل من البكاء.


بقيت ميلا وحدها في الغرفة، تنظر إلى الفراغ، تدرك أن ما حدث أكبر من قدرتها على الفهم... وأن القادم لن يكون سهلًا على أيٍّ منهما.


بعد وقت ليس بالكثير جاءت  السيده الراقيه جميلة والده آدم ومعها يوسف آخو داليدا  إلى منزل ميلا، وما إن فتحت لهم الباب حتى ارتسمت السعادة الصادقة على وجهها، كأن وجودهم أعاد لها شيئًا من الأمان الذي افتقدته...إحتضنت ميلا يوسف بحنين ثم  جلسوا معًا يتسامرون، تتداخل الضحكات الخفيفة مع القلق الدفين، يتفقدون أحوال ميلا وآدم، وكلٌّ يحمل في صدره سؤالًا لا يجرؤ على البوح .


بعد قليل جاء دخول ورد إلى منزل ميلا مهيبًا حضورها يفرض الإحترام والتقدير  علي الجميع ، وكأن المكان يعترف ببساطتها  دون أن تنطق. نهضت ميلا على الفور، وابتسامة دافئة ترتسم على وجهها، وقدّمتها إلى جدتها بحفاوةٍ صادقة، فبادلتها الجدة ترحيبًا يليق بمكانة ورد وهيبتها.


ورد : كيفك يا بتي ؟ زينه ؟


تنهدت ميلا وأرتسم علي وجهها إبتسامه مصطنعه تخفي ألمها


ميلا : بخير يا عمتو ما تقلقيش ...أنا فرحت أوي أوي إنك جيتي .


إبتسمت ورد بسعاده لرؤيتها بخير .ثم اردفت وهي تنظر للسيده جميله .


ورد : فيه الخير آدم بيه والله فرحتله من قلبي لما خبرني عنه هو بنت قلبي داليدا .


تنهدت ميلا بحسره ...وبنبرةٍ مكسوّة بالحزن، أخبرتهم ميلا أن داليدا ليست بخير، وأنها منذ الصباح غارقة في صمتٍ موجع. تبادلوا النظرات، ثم نهضوا دون تردد...لم تطل الجلسة كثيرًا، إذ اصطحبتهم ميلا بعدها إلى منزل داليدا...فقد يظهر البيت من الخارج، كأنه  يحتفل…حيث الأضواء تتلألأ والزينة تملأ المكان، وروائح الطعام الذي أعدّته صباح بكل حب تتسلل إلى العقار بأكمله ، كأن السعادة قررت أن تعلن عن نفسها قبل موعد قرائه الفاتحه .


لكن ما إن تجاوزوا العتبة حتى انقلب المشهد رأسًا على عقب.


فمن الداخل… كان البيت يغلي.


كانت صباح تقف في مواجهة والدة العريس، عيناها تقدحان قلقًا، وصوتها يرتجف وهي تخبرها بالخبر الذي سقط كالصاعقة فالعريس تغيب عن الخطبه  ..وسافر فجأة دون سابق إنذار...عندما أخبرته الشركه بإحتياجها له ..لم يستطع أن يتأخر حتي لا يفقد عمله . وطلب من والدته حل الخطبه لانه لن يعود قبل ثلاث سنوات.


لطمت داليدا علي وجنتيها وهي تنظر لما يحدث من بين شق الباب المفتوح ....وهي تري حاله والدتها التعيسه بعد السعادة. 


بينما ساد الهرج،و تعالت الهمسات، وبدأت الفوضى تزحف في الأرجاء كوحشٍ جائع. تجمّدت صباح في مكانها، يعتصر قلبها خوفٌ مرير… ليس على العريس فقط، بل على الفضيحة،و على كلام الحارة، وعلى اسم ابنتها الذي قد يُسحل على الألسنة بلا رحمة لسنوات قادمه .


وبين أضواء الخارج وضجيج الداخل،كانت الحقيقة تُولد بصعوبة…وكل ثانية تأخير تُنذر بانفجارٍ أكبر من صدمه صباح .


تقدّمت السيدة جميلة بخطواتٍ ثابتة، وصوتها الهادئ كان وحده القادر على شقّ ذلك الاضطراب. وضعت كفّها برفق على ذراع صباح، وكأنها تنتشلها من هوّة الخوف التي سقطت فيها.


جميله :  اهدي  يا ست صباح… وما تستعجليش نصيب بنتك...ده النصيب غلاب ونصيبها هيصيبها لو كانت فين ..


لطمت صباح علي صدرها وعلي وجنتيها وهي تندب حال إبنتها .


صباح : شفتي اللي أحنا فيه يا ست جميله ...شوفتي اللي حصل ؟هيقولوا عليها قدمها نحس والعريس سابها وطفش ؟


رفعت صباح عينيها المرتعشتين إليها، فتابعت جميلة بثقةٍ لا تعرف التردّد


جميله :  كل عقده ولها حلال وبلاش تتكلمي علي بنتك كده يا أم داليدا ..بنت زي الفل ومافيش لا في أدبهاولا تربيتها ، وبصراحه بقا ألف بركه أنها جات منهم ..ما تأخذنيش يا ست أم فارس ...بس  بصي يا ست صباح  إنتي عارفه ان داليدا زيها زي ميلا عندي بالظبط...و أنا من يوم ماشفت داليدا لما كنت بزور أم ميلا الله يرحمها وأنا نفسي تكون مرات إبني وبنتي التانيه .ده آدم لما عرف انها هتتخطب زعل أوي وإتأثر...أصله كان عينه عليها من زمان ..بس كان مستني سنويه أخته .


اتسعت عينا صباح وام فارس ، وتوقفت أنفاسهما لثوانٍ، بينما أكملت جميلة بابتسامة خفيفة تخفي خلفها يقينًا صارمًا .


شعرت صباح بقله الحيله وشعرت أن جميله تحاول أن تخرجها من هذا الموقف وتحاول أن تحافظ علي ماء وجهها أمام أهل الحاره فأكملت جميله مؤكده علي حديثها.


جميله : والنبي لأكلمه وأقوله أنها فركشت .


ثم أخرجت هاتفها بهدوءٍ يثير الدهشة وسط الفوضى، وأضافت بنبرة حاسمة تغيظ بها أم العريس فارس 


جميله : وهخليه يكتب عليها بدل ما تكون خطوبه هتكون كتب كتاب علطول ...دي داليدا ست البنات وتستاهل أنها تفرح النهارده مش يتكسر قلبها  .


في تلك اللحظة، وبين الخوف والدهشة، بدأت الفوضى تنكمش، وكأن كلمات جميلة أعادت ترتيب الأنفاس، وأشعلت بصيص أملٍ في قلبٍ كان على وشك الانكسار.


فتحت داليدا باب غرفتها وأطلت منه ، وما إن رأتهم حتى اتسعت عيناها وإدعت المفاجأه والدهشه ، ثم انفرجت شفتاها عن ابتسامةٍ غمرتها الراحة بها ....عندما زغرطت ورد وتبعتها ميلا ...ف كأن وجودهم  كالبلسم الذي تحتاجه...وقفت معهم وهي تدعي أنها لا  تعرف ما يدور حولها ...وبعد لحظات من التردد، أخبرتها والدتها وورد بكل شئ 


نظرت داليدا الي جميله التي غمزت لها وأخذتها بعناق طويل ثم عانقت ورد و ميلا  الذي قالت بدعابه .


ميلا : يعني كده هتبقي مرات خالي الحربوقه رسمي ..


ساد الصمت لثوانٍ بينما إنصرفت أم فارس علي مضض ووجهها مسود ، ثم انفجرت الضحكات والفرحة بينهم، فأدركت داليدا أخيرًا أن ما ظنته  قسوة من آدم  كان في حقيقته خطة ذكية… بسيطة في ظاهرها، حاسمة في أثرها. فقد وضع آدم نفسه بديلًا للعريس، عندما أخبره رجاله أمس عن إتفاق والده العريس مع السيده صباح والده داليدا ،فقرر أن يُنقذها  من فضيحةٍ كانت ستطاردها في الحارة كان هو مدبرها في الأساس ويجعلها ملكا له للأبد .


في تلك اللحظة، علمت داليدا أن بعض القرارات لا تُتخذ بدافع الحب فقط…بل بدافع الحماية....وباسم التضحية كما يخبرها آدم دائما فها هو مرة أخرى يفعل الصواب، وإن بدا الطريق إليه قاسيًا.


❈-❈-❈


في المخزن الشرقي كانت ليل تجلس على كرسيٍ حديدي، يداها مقيدتان خلف ظهرها، رأسها مرفوع بعنادٍ زائف يخفي ارتعاشًا خفيًا في عينيها.

الضوء الأصفر الخافت يسقط عليها كاشفًا شحوب وجهها، والباب الحديدي المغلق خلفها كان كأنه حكمٌ مؤجل.


انفتح الباب بصريرٍ بارد...ودخل يمان.


لم يتعجل بالدخول ، وخطواته بطيئة ثابتة، حضوره وحده كان كافيًا ليخنق الهواء من حولها. توقف أمامها، نظر إليها طويلًا دون كلمة، نظرة رجلٍ اكتشف أن الطعنة جاءت من حيث لا يتوقع.


يمان : كنتي فاكرة نفسك ذكية؟صح ؟


قالها بهدوء أخطر من الصراخ.


رفعت ليل ذقنها تدافع عن حالها 


ليل : صدقتي يا يمان ..وحياه اللي ما بينا أنا ما عملتش حاجة...


ابتسم ابتسامة جانبية بلا روح، اقترب حتى صار على بعد خطوة، ثم انحنى قليلًا لتكون عيناه في مستوى عينيها.


يمان : اللي ما بينا ؟ يعني إنتي اللي بعتي الرسالة... من رقم الأهبل اللي إسمه محمود ....وبتهدديني بإبني ...وبعد كل ده بتقولي ...اللي ما بينا ... كنتِ فاكرة إنك هتلعبيها صح علي يمان الفهد ؟


اتسعت عيناها رغم محاولتها التماسك، وصمتت.


استقام يمان، أدار ظهره خطوتين، ثم عاد فجأة، قبضته هوت على الطاولة بجانبها فارتجفت.


يمان : للأسف انتي لعبتي بورقة غلط... دخلتي محمود في اللعبه بغبائك وهو مايعرفش إني هرشه من أول يوم ... وعارف إنه الدراع اليمين لحد كبير أوي في الصعيد وبينقله أخباري اللي أنا عاوزهه توصله ....الغبي ما يعرفش اني عارف كل حاجه عنه زي ماكنت عارف كل حاجه عنك بالظبط ...أنا يمان الفهد يعني لازم أكون عارف كل حاجه عن الناس اللي شغالين عندي ومعايا ...وإنتي جيتي في سكتي في موضوع إبني ده ... وده ذنب ما بيتغفرش.


صرخت به وهي تجلد روحها .


ليل : أنا كنت عاوزاك تكون معايا تاني ...وصدقني موضوع ابنك ده أنا هنساه خالص بس نرجع نكون مع بعض تاني ...أنا كنت عارفه انك كده كده هتوصلي .... بس أنا كنت بحمي نفسي منك لما تعرف اني ماسكه عليك حاجه زي دي.


صرخت أخيرًا، وصوتها كان متحشرج.


ليل : أنا عارفه بموضوع إن يزيد مش أبنك من قبل فرحك.. أنا اللي شوفت الميل بتاع إثبات النسب وانا اللي إديته لمحمود ... وقلت لما تعرف أكيد مش هتتجوز البت الصفرا دي ...لكنك خيبت أملي فيك وإتجوزتها ...


التفت إليها بحدة وخنق رقبتها عندما استمع الي إهانه من سرقت قلبه 


يمان : إسمها ميلا هانم الفهد ...يابنت الك...ب ...


صرخت به ليل 


ليل : إنت لسه بتدافع عنها ....طب لو قلتلك ان زينب جدتها هي ورا قتل مراتك وقتل سعد العماري أبوها .


انهارت دموعها أخيرًا،و رأسها انخفض، وعرفت أن اللعبة انتهت...بالكشف عن هذا السر وأن يمان الفهد حين يصل إلى هذه الحقيقة، لن يترك خلفه إلا الرماد....ارتجف صوتها وهي ترفع رأسها بصعوبة، عيناها تائهتان بين الخوف والرجاء، وكأنها تتشبث بأي طوق نجاة قبل الغرق.


ليل : أنا لما عرفت ... قلت لازم أقولك الحقيقة، حتى لو موتني بعدها بس طبعا انت محرج علي الأمن يدخلوني الشركه فعلشان كده روحتلك علي الفيلا.


تجمد يمان في مكانه، لم يقاطعها، لكن نظراته اشتدت، كأنها سكين تضغط على صدرها.


ابتلعت ريقها، ثم همست


ليل : زينب...والله الست زينب هي اللي ورا كل حاجة.


انقبض فكه، خطوة واحدة كانت كفيلة بأن تجعلها تنتفض.


يمان : كملي 


ابتلعت لعابها وأخذت نفسها 


ليل : هي اللي دبرت قتل سعد ابن أخوها علشان تثبت التهمه عليه ويقولوا أنكم أخذتوا بطاركم منه وهي تبلع كل حاجه في كرشها وخصوصا بعد مامت ميلا طفشت وسابتلها الجمل بما حمل .


توقفت، شهقة خرجت منها رغماً عنها، ثم تابعت بصوت مكسور


ليل : والله هو ده اللي حصل .


اقترب منها يستشف صدقها فأردف .


يمان : وعرفتي ده كله منين .


ساد الصمت...كان صمت ثقيل ومرعب... أخطر من أي انفجار.


اقترب يمان ببطء، حتى صار ظله يبتلعها، أمسك ذقنها بإصبعيه ورفع وجهها قسرًا


يمان : ردي 


انهارت تمامًا


ليل : محمود ...محمود السكرتير بتاعك يبقي درعها اليمين وزي ماقلت بينقل كل أخبارك لها ...وعرفت منه أنها باعتته ورا ميلا فرنسا علشان يخلص عليها هناك وتستولي هي كل حاجه تخص سعد وأبوه .... وتبعد التهمه عنها بس خالها كان بيراقبها وحماها. 


ترك ذقنها فجأة وكأن لمسها بات مقززًا، دار حولها كذئب يحاصر فريسته ...ثم توقف أمامها، نظر إليها بنظرة جعلت قلبها يكاد يتوقف.


يمان : وإنتي علاقتك أيه بمحمود ده ؟


همست بانكسار وهي تنظر للأسفل 


ليل : كنت بعرف منه أخبارك .


ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي مرح


يمان : وطبعا عملتي معاه علاقه علشان تعرفي تجرجريه في الكلام ... عاهرة يعني ؟


نظرت للأسفل بأسف علي حالها ..إشمئز يمان منها ورمقها بنظره مذله وإستدار مبتعدًا،بينما صوته خرج باردًا حاسمًا


يمان : لو كلمة واحدة بس من اللي قلتيها طلعت لحد بره ... هتتمني الموت ميت مرة ومش هتلاقيه .


ثم أضاف دون أن يلتفت


يمان : وزينب... حسابها هيبقى تقيل. ..تقيل أوي لو فعلا هي اللي قتلت سعد ابو  ميلا ....بس محمود بقاااااااا


نظر لها وهو يعبث بذقنه 


يمان : بصي يا ليل أنا هعمل معاكي ديل ...علشان تخرجي من هنا علي رجلك ... وماتخرجيش مكسحه .


جلس أمامها ثم وضع ساق علي اخري وأردف يستشف رده فعلها .


يمان :وكمان هديكي عشره مليون جنيه تبدأي بيهم حياتك من جديد ....بس طبعا هيكون في مقابل ؟


نظرت له بلهفه وجشع وأردفت.


ليل : موافقه ...موافقه وهسلمك محمود وزينب بإعترافاتهم كلها متسجله صوت وصوره .


إبتسم وأشار لها بعينه بإعجاب من ذكائها .


ثم وقف وأغلق الباب خلفه بقوة، وبقيت ليل وحيدة، تدرك أن ما بدأته لم يكن نهاية...بل بداية حرب لن يخرج منها أحد سالمًا.


❈-❈-❈


بعد أن خرج اندفع يمان إلى أروقة المشفى بخطوات سريعة غاضبة، صدره يعلو ويهبط كوحشٍ أُطلق من قيده. كان الغضب يعمي عينيه، ونيته واضحة  في شجار لا مفرّ منه مع الطبيب الذي خان السر، أو هكذا ظن.


فتح باب المكتب بقوة، حتى ارتجّ الزجاج، وصوته خرج حادًا كالسوط.


يمان : هو مش أنا بلغتك أن التحاليل دي في غايه السريه  إزاي تبعتها على الإيميل بالشكل ده يخلي أي حد يدخل علي الميل  يشوفها ؟ مش أنا مأكد عليك إن الموضوع ده سريّ والتحاليل تتسلملي يد بيد ؟


رفع الطبيب رأسه بذهول حقيقي، لا مصطنع، وبدا الارتباك واضحًا على ملامحه. نهض من مقعده بسرعة، رافعًا كفيه في محاولة لتهدئة الموقف.


الطبيب : إيميل؟! حضرتك بتقول إيه يا  يمان بيه ؟  أنا ما بعتش أي حاجة على أي بريد إلكتروني!!


تجمّد يمان في مكانه للحظة، كأن الكلمات لم تصل إلى عقله بعد. ضيّق عينيه بشك قاتم.


يمان : نعم ....أمال التحاليل اللي خرجت ووصلتني ووصلت لإيد مدير مكتبي  دي جات منين؟


تنهد الطبيب بعمق، واتجه إلى الحاسوب، ضغط عدة أزرار، ثم أدار الشاشة ناحيته.


الطبيب: التحاليل اتسجلت عندي  بشكل رسمي، واتقفلت بملف مشفّر، واتبعثت مباشرة على جهازك الشخصي  إنت… على السيستم الخاص بيك، زي ما اتفقنا. مفيش أي إيميل، ومفيش أي طرف تالت يعرف عنها حاجه غير أنا  وإنت والممرض اللي  وصلي التحاليل دي من المعمل المركزي .


بدأ الغضب يتراجع، ليحل محله شيء أشد فتكًا… الريبة.


يمان : طب والنتيجة؟ قالها يمان بصوت منخفض، خشن، كأنه يخشى سماع الإجابة.


يمان : وريني النتايج اللي عندك ؟


اعتدل الطبيب في جلسته، ونبرته صارت مهنية جادة


الطبيب :  النتائج النهائية صدرت من المعمل المركزي، ومفيش أي مجال للشك فيها واتعملت بإشراف خاص مني ...وأنا اللي عرفت نتيجه التحاليل قبل حتي ما تتطبع لأني كنت واقف علي العينات .


سكت لحظة، كأنه يمنح الكلمات ثقلها قبل أن يلقيها.


الطبيب : يمان بيه أنا كنت ناوي أزورك وأسلمك النتايج بنفسي يدا بيد .. بس للأسف سافرت لمؤتمر طبي  ولسه راجع من يومين علشان كده خليت  الممرض سعيد يبعتهم لحضرتك بشفره  والممرض سعيد شغال معايا من سنين وأنا عارفه كويس إستحاله يكون غلط وهو اللي بعت النتايج علي الميل  ...


نظر له يمان بريبه .


يمان : :تقصد إيه 


الطبيب : أقصد إن النتايج زي ما توقعت تمام ...يزيد وميلا… إخوات أشقاء من الأب والأم بنسبه ٩٩.٩ الأب: سعد العماري ...الأم: إيفلين الشمري .


ارتجّ جسد يمان، وكأن الأرض انزلقت من تحته. تشبث بحافة المكتب دون وعي، فيما أكمل الطبيب


الطبيب :  وده معناه إن  كل اللي الدوامه اللي إنت فيها دي بفعل فاعل...وفاعل تقيل أوي ...وقريب منك جدا ...ويعرف عنك كل حاجه ...كرهك وعاوز يأذيك ..فاللي يقدر يعمل كده ويضللنا كل السنين دي  ...وقاصد يلبسك طفل مش من  صلبك  ويخليك  تكره مراتك  سهر الله يرحمها … وخصوصا إنها كده  بريئة تمامًا. بريئة من التهمة البشعة اللي التصقت بيها من يوم وفاتها ... وبريئة من كل سوء ظن لاحقها قبلها .


ساد الصمت. صمت ثقيل، خانق، لا يُسمع فيه سوى أنفاس يمان المضطربة.


مرّت صور سهر ويزيد  أمام عينيه كوميض مؤلم وجوههم  الهادئه ، دموعهم الصامتة، نظرتهم المكسورة ...وخاصه ميلا  وقد  خذلها كل يوم وكل دقيقه .


قبض على يده بقوة، حتى ابيضّت مفاصله، وصوته خرج مبحوحًا وأدار  وجهه بعيدًا، وكأن المكتب لم يعد يتّسع لثقله. كان الذنب ينهش صدره، أقسى من أي عدو واجهه في حياته.

لم تكن الصدمة فقط أن سهر بريئة… بل أن أحدًا ما تجرأ على العبث بالحقيقة، وغيّر النتائج، ولعب بعقله وبمصائر الجميع.


خرج من المكتب بخطوات بطيئة هذه المرة، كأن الغضب ترك مكانه لإعصار داخلي أعنف وأمسك هاتفه 


يمان : في ممرض شغال في المستشفي المركزي عاوزة عندي الليله هبعتلك إسمه وكل حاجه عنه في رساله 


ترك الهاتف وظهر علي وجهه ندمٌ متأخر… خيانة خفية… وسرّ قاتل بدأ ينكشف خيوطه واحدا تلو الآخر ...و أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد ولكنها قيد التحضير .


تسلّل الندم إلى قلب يمان كسمٍّ بطيء، لا يقتل دفعةً واحدة، بل ينهش الروح على مهل. جلس وحده في السياره ،  والضوء الخافت من العصر  ينساب على ملامحه القاسية التي فقدت صلابتها لأول مرة. أغمض عينيه… فانهالت عليه الذكريات بلا رحمة.


رأى ميلا يوم زفافهما....فستانها الأبيض الهادئ، الذي لم يكن يشبه فساتين الزفاف  بقدر ما كان يشبه كفن حلمٍ لم يُولد.


تذكّر ارتعاش أصابعها وهي تقف جواره،و صمتها الموجع، ونظرتها التي كانت تبحث عن أمانٍ لم يمنحه لها أبدا .


تذكّر صوته الغاضب… كلماته الجارحة التي ألقاها عليها بلا شفقة.

كيف حوّل ليلتها الأولى من وعدٍ بالسكينة إلى ساحة خوف أشبه بأفلام الرعب ...كيف كسر فرحتها ببروده، وجرح أنوثتها بقسوته، وتعامل معها كأنها ذنبٌ حيّ يجب معاقبته.


فتح عينيه فجأة، وكأن صدره لم يعد يتّسع للهواء.


تذكّر دموعها التي حاولت إخفاءها، ارتباكها وهي تبتلع الألم في صمت، محاولتها المستميتة أن تحافظ على ما تبقّى من كرامتها أمام رجل يفترض أنه ملاذها لا جلادها.


فيومها… لم يرَ في عينيها حبًا ولا تمردًا، بل انكسارًا نقيًا لم يفهمه إلا الآن.


مرّر يده على وجهه بعنف، وكأنّه يحاول محو الصورة، لكن الذنب كان أعمق من ذلك.أدرك متأخرًا أنه لم يؤذِ امرأة عادية…بل كسر قلب فتاة جاءت إليه محمّلة بالخوف، تبحث عن طمأنينة، فاستقبلها بيدٍ قاسية وقلبٍ أعمى.


لكن الصمت كان جوابه الوحيد.

صمتٌ قاسٍ، يشبه تمامًا الصمت الذي تركه في قلبها يوم زواجهما…

يوم ظنّ أن القوة تعني القسوة، ولم يدرك إلا الآن أن ما فعله كان أضعف أفعاله على الإطلاق.


فعاد يمان بذاكرته قسرًا إلى تلك الليلة التي حاول أن يدفنها في أعمق ركنٍ من عقله… ليلة لم تنتهِ عند باب الزفاف، بل امتدّت كجُرحٍ مفتوح حتى أسِرّة المشفى.


رآها هناك…شاحبة، هزيلة، كأن الروح انسحبت من جسدها وتركت ظلًّا يشبه ميلا ولا يُشبهها.


كانت مستلقية على الفراش الأبيض، محاطة برائحة المطهّرات، وعيناها الزائغتان تحدّقان في فراغٍ لا يرى أحدًا.


تذكّر كيف أخبره الطبيب بصوتٍ خفيض إنها تعاني انهيارًا عصبيًا حادًا…وإن جسدها لم يحتمل صدمةً أكبر من قلبها.


تذكّر ارتجاف يديها، أنفاسها المتقطّعة، نظرتها المكسورة التي مرّت عليه …كان يقف عند باب الغرفة، يراها من بعيد،

لم يقترب…لم يمسك يدها…لم يهمس لها بكلمة تطمئن خوفها.


تركها هناك… مريضة، منهكة، غارقة في ألمٍ صنعه بيديه،

وخرج.


تذكّر كيف غلّف نفسه بالبرود، كيف تظاهر بالقسوة ليخفي ذنبه، كيف أقنع نفسه أن تجاهلها هو القوة، وأن عدم إظهار ضعفه هو الانتصار.


لكن الحقيقة الآن كانت أقسى من أي مواجهة...لقد تركها وحيدة في أسوأ لحظاتها…ترك زوجته، التي لم تؤذِه يومًا، تصارع الألم وحدها.


ضغط بقبضته على صدره وكأن قلبه يوشك أن ينفجر.


مرّ شريط آخر أمام عينيه ..نومها بالمهدّئات، ونومها القسري، ودموع صديقتها، ونظرات الشفقة من الجميع…

وهو؟ كان غائب… صامت… قاسٍ....فقط يشاهد من بعيد 


همس بصوتٍ مبحوح، كأنه يكلّم نفسه أو يعتذر لذكرى لا تسمعه والذنب يأكل ضميره .


يمان : أنا إيه اللي عملته فيها  ده ؟


لأول مرة، أدرك يمان الحقيقة كاملة بلا تبرير...لم تكن ميلا ضعيفة…الضعيف كان هو عندما هرب من ذنبه وحملها هي ذنب لم تقترفه...وتركها تواجه الألم وحدها.


وتحوّل الندم في صدره من شعورٍ عابر

إلى لعنةٍ دائمة…تطارده كلما أغمض عينيه،وتذكّره أن بعض الجروح لا تُشفى…حتى لو أدركنا خطأنا متأخرين جدًا.



أمسك هاتفه وحاول الاتصال بـ ميلا مرارًا وتكرارا ...لكن صوته كان يضيع وسط صخب الأغاني وعلوّ الضحكات من داليدا وميلا وورد ، فلا هاتف يُجاب ولا رنين يُسمع. ازداد توتر يمان ، واشتدت قبضته على الهاتف قبل أن يضغط على تسجيل رسالة صوتية.

بصوتٍ منخفض حازم، يخفي قلقًا لم يعتده فقال 


يمان : ميلا… جهّزي نفسك... أنا خلصت شغلي أنا وهعدي آخدِك بعد شوية.


أرسل الرسالة، وبقي ينظر إلى الشاشة لثوانٍ طويلة، وكأنّه ينتظر أن تهتزّ باسمه، غير مدرك أن دقائق قليلة قد تقلب كل ما خطّط له رأسًا على عقب.


❈-❈-❈


عندما عاد يزن الي الفيلا  ، سأل حنان عن ميلا ، فقصّت عليه ما حدث. لم يتردّد يزن ...عندما فشل في الوصول إلي يمان ...فاصطحب يزيد وتوجّه به إليها. وحين سأل الحرس عن مكان وجودها، ذهب اليها الي منزل والدتها بلا تردد ...وعندما حاول أن يدخل الحاره فوجئ بزحام الحارة وضجيجها.


تقدّم نحو المنزل وصعد الي الطابق المنشود ...إندهشت ميلا من وجوده بالبدايه ولكنها عندما ظهر الصغير يزيد  الا أنها أبتسمت ما إن رأته و ارتمت في أحضان يزيد بحرارة،ضيفت يزن  عندها بحضور ورد  ...وقدّمت يزيد  لـ يوسف، وسرعان ما اندمج الطفلان في اللعب ببراءةٍ أذابت شيئًا من التوتر. حاول يزن تبرير مجيئه، فاستمعت إليه بهدوء وتفهّمت دوافعه.


عرض عليها أن تعود معه إلى الفيلا، لكنها رفضت بلطف، وأخبرته أنها ستعود ليلًا. ثم طلبت منه أن يترك يزيد معها على أن تعيده بنفسها لاحقًا، فوافق على مضض، وهو يراقبها بعينٍ قلقة وقلبٍ لم يهدأ بعد...وخاصه بعد رؤيه تأنقها الصارخ والضوضاء التي تعلو العقار التي تقطن به .


الي حين وصل آدم .


حضر آدم ومعه كاتب القرآن، وما إن وقعت عيناه عليه حتى اشتعلت نظراته بنارٍ مكتومة. لم يكن آدم ليترك الفرصة تمرّ دون استفزازه بابتسامة باردة ارتسمت على شفتيه وهو يقترب منه بثبات.


قال بلهجة واثقة وهو يضع يده بجيب بنطاله بغرور 


آدن : جيت بوقتك يا يزن بيه ...خطوه عزيزه … ياريت تكلم لنا يمان بيه بالمرة ...أصلي  عايزكم تكونوا شهود علي جوازي ، إنت وهو، على كتب كتابي أنا و داليدا قدّام العالم كله....أصل بنت عمكم دي أنا متجوزها خلاصه حق زي ما تقول كده.


كانت كلماته كصفعةٍ مقصودة، تحمل تحدّيًا صريحًا ورسالة لا تخطئها القلوب....أن ما سيحدث الآن ليست معركه ... ولا هروبًا في الظلال… بل زواج يُعلن، ويُكتب على مرأى الجميع، مهما احترقت الصدور غيظًا...

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة هالة زين، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة