رواية جديدة ذكريات ضائعة لعلا السعدني - الفصل 14 - الثلاثاء 16/12/2025

 

قراءة رواية ذكريات ضائعة كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية  ذكريات ضائعة

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 

الفصل الرابع عشر 

تم النشر الثلاثاء 

16/12/2025



في تلك اللحظة كانت والدة (نغم) تأخذ علاجها بالغرفة الخاصة بها قبل أن تتناول معهم الكعك، فنظر إليها بنظرات امتلأت بالحب والأندهاش ثم اقترب منها وهو يمسك يدها كأنه عاد بالسنوات إلى الخلف ويرى حبه أمام أعينه، بينما كانت هي تحاول أن تتخلّص من قبضة يده في ارتباكٍ واضح، تحت نظرات خطيبها القاتلة، وفي تلك اللحظة، تقدّم بخطوات سريعة محاولًا إبعاد يد (حازم) عنها، وصوته يعلو بانفعال

- إنت بتعمل إيه يا جدع إنت؟


ثم التفت نحو (نغم) وقال بحدّة

- فوقيه!


التي كانت تقف مصدومة، لا تفهم ما يحدث أمامها، ثم قالت بتلقائية

- أفوقه إزاي يعني؟ إنت كمان! هو سكران .. أعمله قهوة يفوق؟


رمقها (حازم) بنظرةٍ حادة، وعيناه ما زالتا معلّقتين ب(نيرة)، ثم قال

- كأني شايفها قدامي


نظرت إليه (نغم)، ثم أمسكت يده لتبعده عن (نيرة) ووقفت معه في ركن بعيد تحت نظرات (حسام) الثاقبة، وأخبرته بهدوء

- دي أختي


ردّد (حازم) الكلمة ببطء وهو لا يفهم ما الذي يحدث

- أختك!!


ثم هزت رأسه تفهمًا ولم يتحدث، لذا أخبرته بأن الواقف بعيدًا هناك هو خطيبها وعليه أن يحترمه ويحترم مشاعره، زفر (حسام) بضيق، فأمسكت (نغم) يده، وجلست بجواره بعيدًا عن (حسام) و(نيرة)، التي نظرت إلى خطيبها وقالت بصوتٍ خافت

- معلش يا حبيبي، هو دلوقتي مش فاهم حاجة، أنا معرفش مين (تي) اللي بيقول إني شبهها


ليجيبها بغيظ

- على فكرة (حازم) بيستعبط، ولو خد مني قلم على وشه هينسى (إيمحور) للأبد


استمعت (نغم) إلى حديث خطيب شقيقتها وهي تقترب منه بعد أن قامت بالسيطرة على (حازم) فأجابت بسخرية

- حرام عليك! هو لو بيستعبط يعني ما كانش نقذ شغله يا فالح؟


فهدء (حسام) قليلًا في النهاية يعلم أنه ليس بحالته الطبيعية، لذا بدأو جميعًا في تناول الكعك والشاي بينما كان (حازم) يختلس النظر نحو (نيرة) دون أن يتحدث، في حين لم يعجبه (حسام) نظرات ذلك الوغد لخطيبته، شعرت (نيرة) بتوتر كبير من نظرات الجميع لها ف (حازم) ينظر إليها باعجاب بينما ينظر كلًا من (نغم) و (حسام) بضيق واضح لذا قالت بتوتر

- هروح أشرب


اتجهت نحو المطبخ وشربت كوب من الماء وعندما عادت، كادت أن تتعثر، فاندفع (حازم) بسرعة نحوها وأمسكها قبل أن تسقط، تلاقت أعينهما، وابتلعت (نيرة) ريقها، بينما ظل هو يبتسم لها بهدوءٍ أربكها فأمسكت يده وهي تتنحنح حتى يقوم بأبعادها عنه وقبل أن تفعل ذلك اسرع (حسام) نحوه وانتزعها من يده دون أن يتحدث، عضّ (حازم) على شفتيه، ثم قال وهو يعود مكانه ليسألها بنبرة حانية

- إنتي كويسة؟


هزّت رأسها إيجابًا وهي تنظر في عينان (حسام) بارتباك، بينما كانت (نغم) مندهشة مما يحدث وتشعر بالغيرة فلم ينظر لها (حازم) تلك النظرة الحانية يومًا، حتى شقيقتها كادت أن تحتضنه وهو يمسكها كي لا تتعثر وتقع، أغمضت عيناها وهي تطرد كل تلك الأفكار السلبية من رأسها، تعلم أن (حازم) في الحقيقة لا يكن مشاعر لها أو لشقيقتها وان ما يحدث عرض طارئ فعليها التحلي بالصبر، وعلى الرغم من كل ذلك التوتر الذي يشعرون به، نظر إلى الكعكة التي أمامه ثم التفت إلى (نغم) قائلًا بابتسامة دافئة

- الكيكة جميلة فعلًا


تعلّقت عينا (نغم) بملامحه، وارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها، بها فرحة صغيرة أنه لم ينسى وجودها في وجود من تشبه (تي) محبوبته، فنظر إليها فجأة وقال بنبرة هادئة

- انا لازم امشى بقى


تغيّر وجهها، وحاولت التمسك باللحظة

- ما تخليك قاعد معايا


- لا مش هينفع اقعد اكتر من كده


هزّت رأسها باستسلام، فابتسم لها (حازم) ثم أدار نظره نحو (نيرة) وقال بنبرةٍ أربكتها

- لازم لما اجى تااانى اشوفك


ارتبكت (نيرة)، وهزّت رأسها دون أن تنطق، بينما كان (حسام) بجانبهم وقد طفح الكيل به فما هذا الموقف الذي هو به لو كان رجلًا اخر كان سيكون اخر يوم بحياته ولكن ما العمل أنه زوج شقيقة خطيبته ومريض أيضًا عليه التحلي بالصبر الذي لا يعرف عنه شئ وبمجرد أن انصرف (حازم) حتى نظر إلى خطيبته ليصب غضبه عليها

- ايه الرقة اللي نزلت عليكي فجاءة دي


نظرت إليه بضيق، وقد بدأ الضيق يتسلل إلى صوتها

- انا معملتش حاجة يا (حسام)


وفي تلك اللحظة، دخلت (نغم) بعد أن ودعت (حازم) وهي تتأمل شقيقتها بغيظ، فنهضت (نيرة) من مكانها وقالت 

- انتوا بتبصولى كده ليه؟ انا داخلة لماما جو


ثم ركضت نحو الداخل تحت أنظارهم السامة، في حين نهض (حسام) وهو ينظر في ساعة يده وهو يقول

- يلا عشان اوصلك


زفرت (نغم) بضيق ثم قالت

- انا كنت عند مامت (حازم) وجيت بتاكسي ومش عارفة الطريق أو ارجع ازاي


صمت (حسام) برهة، ولكن سرعان ما قال

- خلاص بصي هوصلك بيتك وابقي كلمي (حازم) يجيلك


لم تعارضه لأنها لا تعرف طريق العودة، ثم دخلت إلى غرفة والدتها كي تودعها قبل أن ترحل، سلّمت عليها سريعًا، ثم عادت أدراجها نحو (حسام) الذي كان بانتظارها، ثم هبطا سويًا إلى الأسفل، واستقلت السيارة بجواره في صمت وفي غضون نصف ساعة كانت قد وصلت إلى المنزل، صعدت إلى شقتها، وجلست وحدها، كان الوقت يمرّ ببطء، فأمسكت هاتفها وظلت تتصفح مواقع التواصل الأجتماعي وفي خلال ساعة لاحظت أن هناك اتصال من (حازم) ابتسمت حين رأت رقم هاتفه وأجابت على الفور ليسألها هو بقلق

- إنتي فين يا (نغم)؟


أجابت بهدوء

- أنا في البيت، إنت عند مامتك؟


فهم (حازم) أنه كان معها الوقت الضائع منه لذا اجاب

- طب أنا جاي لك متقلقيش 


أغلقت معه الهاتف، وظلت تنتظر مجيئه ..


على الجهة الآخرى في بيت والدته، التفت (حازم) إليها وهو يستعد للمغادرة ويودعها لكن والدته شعرت بالضيق من زوجته تلك لأنها غادرت دون حتى أن تودعهم، فاعتذر من والدته وقام بأفهمها أن ما حدث خارج عن سيطرتهم بسبب الحالة الذي يمر بها كما لابد أنها لا تعرف طريق العودة لذا اتجهت نحو المنزل تفهمت والدته عذرها، في حين شعرت (ساندي) بالحزن لرحيل شقيقها كما أن (رؤوف) قد رحل هو الأخر وستبقى بالمنزل بمفردها وهي لم تعتاد على ذلك لذا قالت بنبرة حزينة

- كنت عاوزة أقعد معاك أكتر، المفروض تبات عندنا


نظر إليها (حازم) مبتسمًا

- خلاص، تعالي روحي معايا


اتسعت عيناها بفرحة طفولية

- بجد؟ بجد؟ هو ينفع؟


ابتسم على طفولتها وفرحتها تلك واجابها

- آه يا ستي، تعالي اقعدي معانا كم يوم


التفتت إلى والدتها بحماس ثم سألتها

- أروح معاه يا ماما؟


ربتت (عفت) على كتفها

- روحي يا بنتي


أخذ (حازم) شقيقته، وغادرا معًا إلى حيث منزله ..

❈-❈-❈

كانت تقف في المطبخ، تُعد طعام العشاء من أجل عودته، حتى استمعت لصوت المفتاح فجاءة في الباب ينبئها بعودة زوجها، أسرعت نحو الخارج، ابتسمت تلقائيًا ما أن رأته، ولكن فجاءة وجدت شقيقته خلفه فشعرت بالخجل ثم ابتسم لها ابتسامة ترحيبية، ليدخل ثلاثتهم نحو الداخل، فتأملت (ساندي) ملامح (نغم) بملابسها المنزلية بدون حجاب حتى ابتسمت فقد كانت تبدو جميلة للغاية ولكنها لم تعلق، بينما دلف (حازم) نحو غرفته كي يبدل ملابسه، لتخبرهم (نغم) أنها ستقوم بتحضير العشاء، فأخبرها (حازم) أن تتبعه فحسب نحو الداخل فهو لا يشعر بالجوع بتاتًا، ابتسمت قليلًا وهي تتذكر أنه بالفعل تناول الكثير من الطعام عند والدتها ولكنها استأذنت من شقيقته وتابعته نحو الداخل، ما إن أغلق الباب خلفهما حتى التفتت إليه، ورفعت عينيها نحوه بتساؤل فليس من الذوق ترك شقيقته في الخارج هكذا

- في إيه يا (حازم)؟


نظر إليها ثم سألها بضيق

- كنت معاكي مش كده؟


اماءت برأسها دون أن تعقب، ولكنها سألته فجاءة

- انت إزاي عرفت إن (تي نا) شبه (نيرة)؟


انعقد حاجباه، ونظر إليها باستغراب حقيقي

- انا مش فاهم انتي بتقولي ايه؟


ابتسمت ثم بدأت تقص له ما حدث بالتفصيل، وهو يستمع بصمت، حتى اندهش مما تقوله وحرك كتفيه بعدم معرفة ثم قال

- حقيقي مش عارف، انا تايه بجد


تنهدت (نغم) وقالت بهدوء

- عمومًا أكيد هنعرف مع الوقت .. أنا بليل إن شاء الله هكتبلك كل حاجة كالعادة


ابتسم لها ابتسامة خفيفة، فهي ليست زوجته فحسب بل مساعدته في كل شئ في حياته، بعدها نظر بخبث إلى يده الملفوفة بالرباط وقال بلؤم

- مش هتساعديني وانا بلبس، عشان ايدي بس


رفعت حاجبها وهي تقترب منه، ثم فكت الرباط برفق، بعدها بدأت تحرك يده بحذر، ونظرت إليه بشك، ثم قالت ممازحة

- بقولك انت كنت معايا من شوية وبتحرّك إيدك عادي خالص


ابتلع (حازم) ريقه، وشعر بأحراج كبير ثم قال محاولًا التهرب

- مانا خايف أكون باجي على إيدي، كده وعشان حالتها متسوئش


ضحكت ثم نظرت إليه بخبث وقالت

- متسوقش انت فيها .. والبس لوحدك


ثم خرجت سريعًا وأغلقت الباب خلفها، ووقفت للحظة تستند عليه، ابتسمت فقد شعرت أنه بدء ينجذب لها حتى لو لم يخبرها، أما هو، فظل يبدّل ملابسه في الداخل، والابتسامة لا تفارق وجهه، لم يكن مستعد لذلك الأمر ولكنه حدث ويحدث في اعبث ايام حياته ..


خرجت إلى غرفة المعيشة وجدت (ساندي) جالسة تشاهد التلفاز، فجلست بجوارها، واتفقا أن يتناولا العشاء بعد ساعة من الآن بعد أن أتى (حازم) وجلس بجوارهم، الذي أخذ جهاز التحكم وكان يشاهد قنوات الأخبار التي تكرهها (نغم) للغاية لأنها تجعل الحياة سوداء في عينيها من كثرة سوء العالم من حولها، أصبحت ليس لديها رغبة في أن تعلم ما يحدث سياسيًا أو اقتصاديًا في العالم حتى الاخبار الأخرى ليس سوا جرائم قتل واغتصاب ومن يريد أن يسمع أو يرى كل تلك السلبيات في الحياة!!!!


فالتقطت جهاز التحكم وقالت وهي تغيّر القناة

- ارجوك بلاش الأخبار دي


زفر (حازم) بضيق مصطنع وهو يقول بسخرية

- مش أحسن من الهندي بتاعك


ضحكت بخفة وقالت وكأنها لا تهتم لحديثه 

- خلينا نشوف شغال أفلام هندي إيييه


نظرت (ساندي) إلى (نغم) بدهشة ممزوجة بفرحة

- إنتي بتحبي الأفلام والمسلسلات بتاعتهم؟ أخيرًا لاقيت حد زيي


أمسك (حازم) رأسه بيده وقال بتأفف

- يا دماااغي


ابتسمت (نغم) وقالت 

- طب جرّب اتفرج عليهم، مش هتندم



نظر لهما (حازم) مذهولًا ثم قال

- وأضيّع من وقتي الثمين، أربع ساعات في فيلم؟ ولا أضيّع سنتين من عمري في مسلسل؟ وفي الآخر البطل والبطلة يموتوا! حرام عليكم، فين أصحاب العقول يا ناااس؟


نظرت له (نغم) نظرة طويلة وقالت

- إنت عشان معندكش قلب، ومش رومانسي، وعمرك ما حبيت، إنت مبتشوفش الرجالة هناك رومانسيين قد إيه


تجمّد (حازم) في مكانه، ونظر إليها مطولًا، ثم قال بصوت منخفض غاضب

- أنا معنديش قلب يا (نغم)؟


اماءت له بثبات فقد كانت مجرد مزحة منها ليتحدث بانفعال

- طب قومي حضّري العشا


وأغلق التلفاز فجأة، نظرت إليه بحدة فالأمر ابسط من ذلك بكثير كما أن شقيقته تجلس بينهم لما يتحدث بكل ذلك الأنفعال، فنهضت دون كلمة واحدة واتجهت للمطبخ، في حين راقبت (ساندي) المشهد بعدم فهم، ثم التفتت إليه وقالت

- إيه الأسلوب ده يا (حازم)؟


هز كتفيه بلا مبالاة وكأنه لم يفعل شئ، لتقول له شقيقته بجدية

- أيوة يا (حازم) بس الموضوع كله هزار وهي مكنتش بتكلم جد


ليجيبها بشئ من الأنفعال

- أيوة بس مينفعش تبص لراجل غيري حتى لو كان ممثل


لتبتسم (ساندي) بمكر ثم تقول

- الله انت بتغير بقى؟!


ليزفر بضيق ثم يقول وكأن شئ لا يعنيه

- بس يا (ساندي)


ابتسمت شقيقته بخبث وقالت بصدق

- البنت بصراحة تتحب 


عادت (نغم) بعد قليل، لتخبرهم أن العشاء على مائدة الطعام، اتجهوا نحو الطاولة، وحين همّت (نغم) بالابتعاد أمسك يدها فجأة ونظر في عينيها

- رايحة فين؟


حاولت الإفلات من يده وقالت ببرود

- عاوزة أنام


لم يترك يدها، بل أجلسها أمامه بقوة

- اقعدي، احنا على طول بناكل سوا


نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالضيق، بينما كانت (ساندي) تراقب المشهد بغضب من أسلوب شقيقها المنفر، فجلست على المائدة ولكنها لم تأكل ليتحدث هو بلهجة آمرة

- كُلي الأكل اللي قدامك


زفرت بضيق وقالت

- مش معقول كمان الاكل بالعافية


لتحاول (ساندي) تخفيف حدة الموقف وهي تقول

- خلاص يا (حازم)، هي مش جعانة، انت بس مقعدها قدامك عشان تفتح نفسك، ماهو طبيعي الحلويات دي تفتح نفس الواحد على الأكل


كانت تعلم أن شقيقته تحاول تهدئة الأمور بينهم ليس إلا، ولكنها لم تتناقش كثيرًا فاثر (حازم) الصمت وبعد أن انتهى من تناول الطعام أخبرتها (ساندي) بأن ترتاح قليلًا وهي ستأخذ الأطباق من أعلى الطاولة لتنظر له (نغم) ببرود ثم تقول

- ممكن أنام؟ ولا الخدامة لسه وراها شغل؟


رفع إحدى حاجبيها من أسلوبها المتهكم ثم نظر لها وهو لا يصدق وكرر

- خدااامة؟! طب روحي نامي دلوقتي 


دلف غرفته بعصبية دون أن ينظر لها، ثم اتجهت إلى (ساندي) تساعدها في إنهاء ما بالمطبخ وما أن انتهوا، حتى دلفت مع شقيقته نفس الغرفة ليناما سويًا، نظرت لها (ساندي) بغرابة فلما لا تنام مع زوجها فالأمر ليس كبير إلى هذا الحد!!

لذا سألتها

- انتي ليه مش هتنامي مع (حازم)؟!


ارتبكت (نغم) وشعرت بالأحراج ولكنها قالت بهدوء

- لا الموضوع مش كده، بس طبيعي اقعد معاكي ونقضي يومين سوا، ولا مش عاوزاني انام جنبك؟!


ابتسمت (ساندي) ثم جلسوا بجوار بعضهما البعض، يتسامرون ويتحدثون فقد شعرت (نغم) بالألفة معها كما كانت تشعر مع شقيقتها قبل زواجها، لذا قررا ان يشاهدان فيلمًا سويًا في السهرة وقامت بإعداد الفشار وكانت سهرة لطيفة للغاية ..

❈-❈-❈

في صباح اليوم التالي ..

كانت قد استيقظت وتعد طعام الأفطار بالمطبخ، أعدت الافطار الخاص به ثم قامت بتغطيته على الطاولة، ثم أسرعت إلى غرفتها، ودخلت توقظ (ساندي) التي كانت لا تريد الأستيقاظ وتحدثت بكسل وصوت ناعس وهي تدفن وجهها في الوسادة

- في إيييه .. سيبيني أنام بقى!


ردّت (نغم) بصوتٍ خافت

- أخوكي بيصحى دلوقتي، اطمني عليه، شوفيه صاحي وكويس ولا لأ


تقلّبت (ساندي) بضيق، ثم قالت متأففة

- ما تروحي انتي، ده جوزك على فكرة


هزّت (نغم) رأسها سريعًا وعقدت يدها عند صدرها يطفولية وهي تستند عند ظهر الفراش

- لا .. مش هروح، أنا مش عاوزة أحتك بيه


اعتدلت (ساندي) في جلستها، وحدّقت فيها بنصف عين

- حرام عليكي، الساعة كام؟


أجابت بهدوء دون أن تنظر لها

- تسعة


زفرت (ساندي) بضيق ثم قالت وهي لا تصدق اذنها

- حرام عليكي بجد! مصحياني الساعة تسعة؟! طب انتوا موظفين وبتصحوا بدري، أنا ذنبي إيه؟


تنهدت (نغم) وقالت باستسلام

- خلاص يا (ساندي)، نامي


لكنها نهضت وهي تتمطّع ثم أزاحت الغطاء عنها وهي تقول

- ما تتقمصيش، هروح أشوفه


ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه (نغم)، وقالت

- أنا حضرت الفطار، افطري انتي وهو


ابتسمت بهدوء وسألتها بتعجب

- طب وانتي؟


- لا، خدت ساندوتش بسرعة


تفهمت (ساندي) الوضع واتجهت نحو غرفة شقيقها وكان قد استيقظ بالفعل، وطلبت منه أن يتناولا الطعام سويًا الذي اندهش من عدم وجود زوجته على المائدة، ليعلم أنها مازالت تشعر بالضيق منه، هل هو اخطأ بحقها؟!

هل لأنه لا يريدها تمدح رجالًا آخرون أصبح مخطئ؟!


ولكنه تركها كما تريد فهو لم يخطئ بشئ ..


ومع حلول الظهيرة، دخلت (نغم) لتقوم بتحضير طعام الغداء فدلف (حازم) المطبخ بعدها بلحظات، متظاهرًا بأنه يريد زجاجة ماء من الثلاجة، ولكنها لم تهتم بوجوده وهي واقفة أمام الموقد، لم تنظر إليه، وكأن وجوده لا يهمها، حينها شعر بالغيظ من هذا التجاهل الفائق عن الحد ليسألها بضيق

- هتفضلي كده لحد إمتى؟


التفتت إليه أخيرًا، وقالت دون اهتمام

- أفندم؟


تنحنح، ثم قال

- حابسة نفسك في الأوضة وفي المطبخ، ومش بتكلميني


ردّت بهدوء

- كده أحسن .. لما بنتعامل مع بعض بيحصل خناق


نظر إليها بحدّة وقال

- يعني المفروض ابقى واقف عادي واضحك واهزر ومراتي بتحب وبيعجبها اسلوب رجالة تانيين


عقصت حاجبيها وهي لا تصدق ما تسمعه منه ثم التفتت إليه وقالت

- (حازم) انت كبرت الموضوع، اومال لو اتكلمت على ممثل بعينه كنت عملت ايه!! .. انا كنت بتكلم في العموم، لكن أنت اللي اسلوبك مكنش لطيف تمامًا خصوصًا أننا قدام اختك كمان


زفر بضيق ثم هدء قليلًا فهي محقة، بعدها حك ارنبة أنفه بلطف وقال بصوت هادئ

- انا اضايقت ومتسأليش اضايقت ليه!! .. حقك عليا يا (نغم)


ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم ظهرت على شفتيها ابتسامة هادئة بمعنى لا بأس، فكلمة منه قادرة على تغيير مزاجها لذا قالت

- وانا مش هعمل حاجة تزعلك تاني


نظر إليها طويلًا، ثم بادلها الابتسامة، تلك الفتاة الوحيدة القادرة على انتزاع اي ضيق بداخله مجرد أن يرى وجهها، يبدو أن أمر إعجابه بها أصبح أمرًا حتميًا حتى لو لم يعترف الآن، فيرى إن المشاعر بينهم متبادلة الآن ولكنه لا يريد أن يتكلم هذا الحب والأعجاب بالزواج الفعلي، لأنه ليس مستعد نفسيًا لذلك كما أنه يريد أن يتأكد من حبها أكثر حتى لا تكون مجرد شفقة سيزول أثرها مع الأيام التالية ..

❈-❈-❈

في صباح اليوم التالي ..

وقفت أمام المرآة ترتدي حذاءها على عجل، بينما وقف (حازم) عند باب الغرفة يراقبها بصمت، كانت قد انتهت وأخذت حقيبة يدها واستعدت للهبوط معه من أجل الذهاب للعمل، استقلا السيارة سويًا وظلا يثرثران طوال الطريق وكانت تشعر بسعادة معه وبذلك القرب الذي أصبح بينهم ..


وصلت إلى عملها، ترجلت من السيارة بعد أن قامت بتوديعه، بعدها غادر هو إلى محل عمله ..


مرّ اليوم عليها بطيئًا، حاولت الانغماس في عملها، لكن عقلها كان متعلق باعتذاره اللطيف بالأمس لها، واهتمامه بها ويبدو أن ما حدث كان مجرد شعور بالغيرة، شعرت بسعادة كبيرة للتحول الذي حدث في علاقتهم، مما أعطاها طاقة كبيرة لإنجاز عملها طوال اليوم ..


وفي نهاية اليوم، وبينما كانت تُراجع بعض الأوراق، سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها، فسمحت للطارق الدخول دون أن ترفع رأسها، فدلف (رؤوف) وهو يبتسم ابتسامة خفيفة وهو يتأملها فلقد اشتاق لرؤيتها الأيام الماضية، رفعت (نغم) عينيها، ثم نظرت سريعًا إلى الساعة أمامها، فقد كان هذا موعد رحيلها من العمل لكنها بادرت (رؤوف) البسمة على مضض، فلاحظ هو خوفها منه وانه ليس مرغوب به معها ولكنه لم يهتم ليقول بمنتهى البرود وهو يجلس على المقعد المقابل لمكتبها

- قلت اجي نشوف الشغل سوا، عشان ميبقاش في غلطات في الافلام اللي هتعمليها، يعني احب اشوف شغلك قبل ما يتعرض

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية

رواياتنا الحصرية كاملة


1 تعليقات

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل