قراءة رواية ذكريات ضائعة كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية ذكريات ضائعة
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل التاسع
تم النشر الإثنين
1/12/2025
في المساء ..
حيث يسود السكون أرجاء الغرفة، أمسكت بين يديها الهاتف الخاص بها وهي تستلقي على فراشها، تحاول أن تغالب فراق شقيقتها الذي ازعجها كثيرًا، فلاحظت وهي تمسك الهاتف أن أحدهم يتصل بها ابتسمت حين رأت أن خطيبها هو من يقوم بالأتصال بها، ثم أجابت على الفور وما أن أجابت حتى ظلا يثرثران في أمور شتى، حتى سأل (حسام) بنبرة يشوبها بعض الضيق المصطنع
- ليه طنط يعني وافقت على جواز (نغم) بالسرعة دي؟
رفعت (نيرة) حاجبها، تعلم جيدًا أنه يمزح لذا قالت بهدوء
- اصلًا (نغم) الكليرة، وياما جالها عرسان وهي رفضتهم عاوز لما (نغم) تقول على واحد موافقة بيه، ماما متوافقش في اسرع وقت، ازاي بس؟! .. وبعدين (حازم) كان جاهز من كل حاجة
ضحك على عفويتها ثم قال
- تقصدي ايه يا (نيرة) .. اني مش جاهز يعني!!
تقلّبت (نيرة) على فراشها، وقد ضاق صدرها من طريقته، ولكنها لم تشأ إقامة شجار من لا شئ لذا قالت بهدوء وهي تبتسم
- انا خايفة يوم الفرح بس .. يجيلك قتيل وتقولي استني في الكوشة
ساد صمت لثانية، ثم انفجر (حسام) ضاحكًا، ضحكة طويلة ثم قال مبتسمًا
- لا القتيل يستنى
فابتسمت ثم تابع هو
- بس بصراحة أنا بغير على (عالية) .. كنت في الأول انا الوحيد اللي موجود، دلوقتي بقى في غيري ومعزته اغلى بقى هو جوز بنتها انا لسه خطيب بنتها التانية
ضحكت (نيرة) كثيرًا عليه ثم ظلا يثرثران معًا في أمور شتى ..
❈-❈-❈
في الصباح ..
كانت تتحرّك في المطبخ وهي تحضر طعام الأفطار وهي شاردة قليلًا، تفكّر في رسالة خطيبته معها بالأمس، هو أخبرها بذلك ولكن هل عدل عن تفكيره ام لم يعدل، هل وافق فقط وهو مازال يضمر بداخله أنه سيطلقها بعد انتهاء وإتمام مصلحته من تلك الزيجة، زفرت بضيق، فأن سألته بالتأكيد سيكذب خطيبته حتى لو كانت صادقة، وبعد أن فرغت، مسحت يديها في منشفة قماش وتوجّهت لغرفته كي توقظه، لكن استمعت لصوت أحدهم بالحمام من خلال الماء الجاري، فعلمت أنه استيقظ، عادت إلى المطبخ، رتّبت الإفطار، وما إن خرج (حازم) مرتديًا ملابسه، التفتت إليه باندهاش خفيف وسألته
- إيه ده، انت خارج؟
ردّ وهو يلتقط مفاتيحه عن الطاولة، وهو على عجلة من امره
- آه، هنزل أجيبلي فون، وآخد الأرقام المهمة من (وائل) وبعدها هروح أشوف أمي، انتي عاوزة حاجة؟
نظرت له وهي لا تعلم اتسأله ام لا ولكن شعرت بالشفقة عليه وقالت
- لا، بس اقعد افطر
هزّ رأسه نافيًا، وهو يصر على الخروج
- لأ لأ، افطري انتي .. مليش نفس
لم يعجبها حديثه، فعبست قليلًا وقالت بلهجة مُصرّة
- لأ برضه، افطر الأول عشان تعرف تسوق
توقّف ثم ارتخى كتفاه كمن سلّم أخيرًا، وابتسم ابتسامة جذابة لها وهو يقول
- أوك يا ستي
ثم أشارت إلى المائدة وهي تقول
- عملتلك ساندويتشات، عشان تبقى سهلة، عشان مش هتعرف تاكل بأيديك دي
التفت إليها، ونظر لها نظرة امتنان ثم شكرها على لطفها ذاك، جلس بجوارها، يأكل في هدوء، فشعرت بتوتر كبير وفركت يدها ثم جلبت هاتفها وفتحته على الرسالة الخاصة لخطيبته السابقة ومدت له الهاتف ثم سألته
- دي خطيبتك؟!
وضع الشطيرة في الطبق ثم امسك الهاتف بيده السليمة ونظر للرسالة ثم لصورة الرقم الشخصية وعلم أنها (شيرين)، قرأ الرسالة جيدًا لم تتغير تعابير وجهه، ولكنه قال بصدق
- افتكر اخر مرة قبل الجواز شوفتك فيها قبل ما قابل والدتك، قولتلك أن ده حصل فعًلا، وان خطيبتي سابتني، وساعتها اتفقنا أن جوازنا هيكون كتب كتاب ونتعرف على بعض اكتر
صمتت وهي تنظر في الأرض، لا تعرف ماذا عليها أن تقول ولكن من الطبيعي أن يدخل في قلبها الشك، لم تستطع أن تجيبه بشئ، انتهى من تناول الطعام، أحضر حذاءه وجلس على المقعد ليرتديه، لكن أصابعه تعثّرت في الرباط، حاول مرارًا ثم زفر بضيق ووضع الرباط داخل الحذاء دون عقده، كانت تلاحظه وهي ترفع الصحون عن السفرة، لكنها توقّفت فجأة، أعادت الأطباق مكانها، واتّجهت نحوه، وقبل أن ينهض، وضعت يديها على كتفيه، تضغط فقط بالقدر الذي يجعله يجلس من جديد، تطلّع إليها بدهشة، جثت على الأرض، فتجمّد للحظة، ثم حرّك قدمه سريعًا للخلف محاولًا إبعادها، فنظرت له نظرة تلقائية، وقالت بعفوية
- ده غصب عنك
ابتلع ريقه وصمت، لا يملك ردًا، ربطت له الحذاء، ثم نهضت وأمسكت الصحون من جديد لتدخل إلى المطبخ، وهو ظل يتطلع إليها بصمت، فهي طيبة القلب للغاية، وهذا يجعل مشاعره مرتبكة للغاية ..
وقف هو في مكانه لحظة، كان في داخله شعور غريب، مزيج من الامتنان والراحة والدهشة من احتوائها له في كل حالته، تنفّس بعمق، ثم أمسك مفاتيحه وغادر على عجل ..
❈-❈-❈
وصل إلى المطعم، كان يشعر بآلام خفيفة في ذراعه كلما حركه، وملامحه متعبة قليلًا من القيادة بذراعه السليم، مما أضفى عليه وعلى وجهه الأرهاق، لمح (وائل) صديقه من بعيد، اقترب منه وجلس على الطاولة التي يجلس عليها، فنظر له الآخر بقلق واضح فهو تركه بالأمس كان بصحة جيدة ماذا حدث له الآن،
فسأله بصوت يحمل قلقًا
- مالك متخرشم كده ليه؟
تنهّد وتحدث بنبرة مقتضبة، وكأنه لا يريد أن يعيد تفاصيل ما مر به
- شوية حرامية
بدا الشك واضحًا في نظرة (وائل)، فمال بجزعه العلوي قليلًا وهو يتفحّص إصابات صديقه
- متأكد إنهم حرامية؟ مش تبع (رؤوف)؟
اجابه
- متأكد، لأنهم أخدوا الفلوس والفون بس
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه (وائل)، محاولة منه لتهوين الجو
- وانت لازم تعمل سبع رجالة وتضربهم؟
لوّح حازم بذراعه فجأة ليثبت عكس ذلك، لكنه سرعان ما سحب ذراعه بتأوّه واضح عندما داهمه الألم
- اضرب إيه بس يا عم؟ ده أنا جيت أعمل دراعي كده
تقلّص وجهه فور شعوره بالألم الحاد من حركة ذراعه، ثم أردف بضيق
- ملقتوش تاني
انفجر (وائل) ضاحكًا ضحكة صافية جعلت رواد المطعم يلتفتون إليهما، بينما رمقه (حازم) بنظرة نارية، فبعد أن هدأت ضحكته قليلًا قال ممسكًا بذراع صديقه وبرأسه يهتز استهزاءً لطيفًا
- تعالى يا خيبتها
اتسعت عينا (حازم) من وقاحته، ثم اعتدل في جلسته وهو يقول
- اتعدل يالا
ازدادت ابتسامة (وائل) سخرية، ونظر له من أعلى لأسفل دون أن يجيب، ثم بدأ الأخر يتحدث بجدية بعيدًا عن ذلك الأستخفاف
- طب يلا يا خويا، اديني الأرقام وتعالى نروح نشوف المكتب، فرشته ولا لا؟
أشار (وائل) بيده وكأنه يطمئنه
- متقلقش، جبت حد ينضف المكتب كويس
أخذ نفسيًا عميقًا، ثم أومأ برأسه موافقًا بينما تطلعت عيناه إلى الطريق خارج المطعم، ثم قرر أو يذهب ليجلس ما والدته، نهض الاثنان من على الطاولة، ليذهبا معًا إلى والدته ..
❈-❈-❈
شعرت بالملل من جلستها في المنزل بمفردها، فقامت بالأتصال بأقرب صديقة لها، كي يرون بعضهم البعض فمنذ زواجها من اسبوع تقريبًا، لم ترى والدتها وشقيقتها سوا مرة واحدة فقط، ولم ترى صديقتها اطلاقًا، لذا طلبت منها أن تأتي لها أثناء غياب (حازم) وفي خلال ساعة تقريبًا استمعت إلى صوت جرس الباب، فاتجهت لتفتحه ثم احتضنت صديقتها كثيرًا ورحبت بها ثم ظلا يتحدثان معًا، وكيف اشتاقت لها في الأيام الماضية، دخلت (حنان) وهي تتلفّت حولها بإعجاب، ثم جلستا على الأريكة، شعرت (حنان) بأن صديقتها بها خطب ما، زفرت (نغم) بضيق ثم قصت عليها كل شئ ولماذا هي وافقت بالزواج بتلك السرعة، فشعرت (حنان) بأن صديقتها منجذبة لزوجها حتى لو لم تعترف فهي تعلم صديقتها جيدًا، لم تكن لتتزوج به لو لم يكن هناك خيط قليلًا من الأعجاب، هي واثقة من ذلك للغاية، ف (نغم) ليست تلك الشخصية التي توافق على اي رجل مهما كان، فسألتها (حنان) بهدوء هل هي تشعر بمشاعر نحوه، رفعت (نغم) رأسها ببطء، وصوتها صادق
- بصي عشان مش هكدب عليكي برتاح معاه، ومعجبة بيه شوية صغيرين
اتسعت ابتسامة (حنان) بفرح مفاجئ، فتلك اول مرة تعترف بها صديقتها أنها منجذبة لشاب ما، لذا قالت
- طب وهو؟!
نظرت إلى أسفل ثم اجابت
- مش عارفة، بس اعتقد لا واحدة زي اي واحدة
شعرت (حنان) بالشفقة على صديقتها، ولم تستطع أن تحدثها في شئ، لذا أرادت أن تحدثها في أي شئ آخر كي لا تجعلها حزينة، ثم ذهبت معها إلى المطبخ كي يعدوا طعام الغداء سويًا ..
❈-❈-❈
في عصر ذلك اليوم ..
جلس إلى جوار والدته، التي شعرت بالأسى على ابنها الذي مصاب بحوادث كثيرة خاصة في الفترة الأخيرة، ولكن حمدت الله كثيرًا أنه لم يصاب بأكثر من ذلك، رفعت (عفّت) نظرها إليه، وسألته عن زوجته فأجابها بهدوء أنهما بخير معًا، ثم ظهرت (ساندي) فجأةً، وجلست بجواره بعد أن رحبت به وب (وائل)، ثم سألته لما لم تأتي زوجته معه، فأخبرها أنه كان مع صديقه وأتى إلى هنا لم يفكر أن يأتي بها إلى هنا معه، فابتسمت ثم قالت بهدوء
- بس هي أمورة اوووي يا (حازم)، وشكلها طيب اوي
شرد قليلًا بالأيام الماضية معها فقد علم أن قلبها مثل افئدة الطير حقًا، ليقول (وائل) موافقًا الحديث معها
- قولتله نفس الكلام
رمقهم (حازم) بنظرةٍ صارمة، فقالت والدته وهي تسأله
- أنا لحد دلوقتي مش عارفة انت سبت (شيرين) ليه؟! وروحت اتجوزت دي بسرعة ليه؟!
تنفّس (حازم) بضيقٍ بالغ، ثم قال بهدوء
- هو في الأساس شغل يا ماما، بس مش هقدر أنكر أنها جميلة شكلًا وموضوعًا، ومرتاح معاها
أطلقت (ساندي) صافرة اعجاب، وتبادلت هي و (وائل) نظرات ذات مغزى، فصوّب نحوهم نظرة كفيلة بإسكات أي مزحة منهم، ثم دوّى صوت سيارة بالخارج، فهرول (وائل) نحو النافذة، ليزيح الستار ويرى من قادم ليقول بخيبة امل
- هـــااادم الملذّات جاه
استدارت (ساندي) تنظر إليه بأندهاش وهي تقول
- أنا مش فاهمة، إنت بتقول عليه ليه كده؟ ده (رؤوف) طيب!
لمع الغيظ في عيني (حازم) وهو يحدّق في (وائل)، فابتلع الأخير ريقه وقال فورًا
- آه آه معلش يا سوسو، أنتي عارفة بحب أهزر وكده
اكتفت بنظرة صامتة، فدخل (رؤوف) بعد لحظات، فوجد (حازم) جالسًا، فرفع حاجبه بدهشة
- (حازم) هنا وأنا معرفش؟!
ثم نظر له وإلى ذراعه واردف قائلًا
- إيه مالك متبهدل كده ليه؟
ردّ حازم ساخرًا
- آه أصلكو وحشتوني كلكو، مفيش شوية حرامية طلعوا عليّا
ضحك (وائل) بخفوت، بينما حيّا (رؤوف) الجميع والتفت يسأل
- الله، أمال فين (نغم)؟ معقول جاي لوحدك من غيرها؟
تغيّرت نظرة عينيه فجأة، فسؤاله عن (نغم) بتلك الأريحية التي يتحدث بها عن زوجته استفزّه أكثر مما يتخيل
- أنا كنت باخد أرقام مهمة من (وائل) بعد ما تليفوني اتسرق وعدّيت على ماما بس، إنما مقدرش أخرج من غيرها
ابتسم (رؤوف) ابتسامةً ذات معنى، وقال بخبثٍ
- مبرووووك عليك، عرفت تختار بصراحة
ضغط (حازم) على أسنانه وإجابته خرجت مقتضبة
- عااارف
لم يطل الوقت حتى نهض (وائل)، وأخبر (حازم) بأن عليهم أن يتحركوا الآن، وما أن غادروا وصعد (رؤوف) إلى غرفته حتى تحوّل وجهه، وبرقت ملامحه بقسوةٍ، أمسك هاتفه ليتحدث مع أحدهم ويخبره أن عليه أن يراقب (حازم) ويظل تحت عينيه ..
في الخارج ..
بداخل السيارة، كان (حازم) يشعر بغضبًا كبيرًا وصب غضبه على صديقه كما يفعل دائمًا لذا التفت إلى (وائل) فجأة، وقال بنبرة تحذير لا تحتمل الهزل
- حسك عينك تاااني تقول ل(ساندي) كلمة عن (رؤوف)، هي مش هتستحمل دلوقتي انا بحاول اخليها تكرهه بس مش بالطريقة دي
تنهّد (وائل) بثقل
- ما هي لازم تعرف يا (حازم)، هتفضل لحد إمتى معجبة بيه وهو ما يستحقش؟
رمقه (حازم) بضيقٍ أكبر
- بطّل الأنانية اللي فيك دي
ارتفع صوت (وائل) غاضبًا
- كويس إنك عارف إني بحبها ومع ذلك ساكت! مستنّيها تكره زفت الطين ده، وهو لازق عندكوا في البيت خصوصًا من بعد ما خالتك اتجوزت وسابته
ابتسم (حازم) بسخرية، ثم قال بضيق
- أنت فاكرني أهبل؟ عشان ما عرفش إنك معجب بيها؟
خفض (وائل) رأسه
- أنت مش فقدت الذاكرة؟!
أجابه (حازم) بنبرة هادئة ولكن ثابتة
- حتى لو فاقد الذاكرة انت عينك مفضوحة كل ما بتشوفها يا (وائل)، لاحظت كتيير نظراتك ليها
ابتسم (وائل) ابتسامة حزينة ولم يتحدث وقاد السيارة في صمت، وبينما يتحدثان، نظر (حازم) في مرآة السيارة الخلفية، فقال بضيق
- في أغبيا بيراقبونا
هزّ (وائل) كتفيه بلا مبالاة
- يراقبوا عااادي، المكتب اصلًا انا خليته شقة عادية، عشان لو شوفت (نغم) هناك مجرد شقة تانية بيتردد عليها زوج وزوجة
هز (حازم) رأسه ولم يتحدث فقال (وائل) بمزاح
- جوزني أختك، وأنا أشتغل خدام عندك اكتر مانا خدام اصلًا
رمقه بنظرة نارية
- ما تخلّينيش أتغابى عليك
ضحك (وائل) مستسلمًا له، ظل يقود السيارة حتى توقف صرير المحرك فجأة، معلنًا عن عطبٍ ما بها لم يكن في الحسبان، حاول (وائل) أن يدير السيارة أكثر من مرة، لكن السيارة لم تستجيب، توقفوا في منتصف الطريق، لم يكن أمامهم خيار سوى اللجوء إلى المساعدة، فقاموا بالاتصال بالميكانيكي، واضطروا إلى أن ينتظرونه ..
❈-❈-❈
لاحظت (نغم) أن الوقت قد تأخر فمنذ الصباح وهو خارج المنزل حتى لم يتصل بها، فارتسمت على وجهها علامات القلق، وفكرت ربما ترك (وائل) وذهب للمكتب وهو في حالة التقمص تلك، ارتدت ملابسها مسرعة، ثم هبطت لتستقل سيارتها وفي غضون ربع ساعة كانت قد وصلت للمكتب، قامت بفتح الباب، صُدمت بما رأت؛ مجموعة من الرجال كانوا هناك، يبحثون عن شئ ما بين الأوراق والمكتب، قبل أن تصرخ وهي خائفة، أمسك أحدهم بكتفها ثم كمم فمها، وقبل أن تنتزع أنفاسها، شعرت بضربة سريعة على جانب رأسها لم تكن قوية، بل كافية لشلّ مقاومتها ..
تلاشى الضوء أمام عينيها، شعرت بدوار حادّ، وكأن الأرض تنزلق من تحت قدميها، ثم انسحب الوعى من جسدها رويدًا، فسقطت بين أذرعهم قبل أن تستوعب ما يحدث، تبادل الرجال نظرات سريعة، لكي يسرعوا بالانصراف قبل أن يأتي شخصًا آخر ..
في تلك الأثناء، صعد (حازم) إلى المنزل بعد أن قاموا بتصليح السيارة، لكنه لم يسمع أي صوت، توجه إلى غرفتها ليراها، فوجدها خالية، همّ بالاتصال بها، لكن الهاتف لم يجب، فزفر بضيق، قرر الاتصال بوالدتها (عالية) ولكنه لم يسألها صراحة عن (نغم) حتى لا يسبب ذعر لها، وصدم حين سألته هي عليها فأخبرها أنها نائمة وبخير، اغلق معها الهاتف ودب الرعب في قلبه، بقي واقفًا للحظة، وعقله مشتت بين كل الاحتمالات، ثم فكر ربما تكون ذهبت إلى المكتب بعد تأخره ..
انطلق مسرعًا نحو المكتب، وجد الباب مفتوحًا، ودخل على عجل، وإذا به يرى (نغم) مستلقية على الأرض، فاقدة الوعي، اتسعت عيناه، اندفع نحوها، وأخذ يصيح بصوت مملوء بالرعب والارتباك
- (نغم)!!!!
حرك يديه بسرعة ليطمئن على نبضها، وشعوره بالذعر يتفاقم وهو يراها بتلك الحالة ..
يتبع
