رواية جديدة ذكريات ضائعة لعلا السعدني - الفصل 12 - الثلاثاء 9/12/2025

 

قراءة رواية ذكريات ضائعة كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية  ذكريات ضائعة

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 

الفصل الثاني عشر 

تم النشر الثلاثاء 

9/12/2025



بينما كان منشغلاً بترتيب بعض الملفات والأوراق حيث كان في مكتبه، انفتح الباب بعد طرقًا خفيفًا، دخلت (ساندي)، فارتفع حاجباه دهشةً فلم يعتاد زيارتها له اثناء العمل، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة لم يستطع إخفاءها وهو يقول

- ده إيه المفاجأة الحلوة دي؟


تقدّمت نحوه بخطوات بطيئة، كان وجهها يكسوه الضيق وهي تضع حقيبتها على الطاولة

- مانت مبِتسألش عليّا خاالص، حتى بالتليفون قولت أسأل أنا


أمال (حازم) رأسه قليلًا، وقال بنبرة دافئة

- إنتِ عارفة الظروف اللي أنا فيها يا سوسو، بس وحشتيني


- عااارفة يا حبيبي، ربنا يكون في عونك


قبل أن يكمل حديثه، انفتح الباب من جديد، ودخل (وائل)، وما إن وقعت عيناه على (ساندي) حتى اتسعت ابتسامته وكأن الدنيا أشرقت فجأة

- إيه المفاجأة الحلوة دي يا (ساندي)؟


التفتت إليه بابتسامة واسعة

- أعمل إيييه يا (وائل) .. البيه مش بيسأل على أخته خااالص، يرضيك كده؟!


تظاهر (وائل) بالحزن وهو ينظر إلى (حازم)

- ملكش حق والله، لا طبعًا يا سوسو ميرضنيش خالص


رمقه (حازم) نظرة طويلة، ثم قال ساخرًا

- ولاااه؟! اترزع وانت ساكت


تمتم (وائل) بضيق وهو يسحب كرسيًا للجلوس

- أهو قعدت، مبسوط؟


تنهد (حازم) ثم قال

- هطلب لنا حاجة نشربها 


رفعت (ساندي) يدها بسرعة وهي تعتذر قائلة

- لا مالوش لازمة يا زوما، أنا بس قولت أطمن عليك، أنا أصلاً رايحة النادي، قولت أقولّك ابقى تعالى انت ومراتك قضّوا معانا الويك اند، البيت ملوش طعم من غيرك 


أومأ (حازم) لها ثم قال بهدوء

- أوكي يا سِتّي، إن شاء الله نيجي


- طب بااي يا حبيبي


أخذت حقيبتها ثم خرجت، بينما ظل (وائل) يحدّق في الباب عند خروجها، فهو يعلمها منذ أن كانت طفلة صغيرة، لا يعرف متى بدأت مشاعر حبه لها في النمو ولكنه وجد نفسه يحبها، أكثر ما يزعجه أنها تقع في حب من لا يستحق ولكن ماذا عليه أن يفعل، يفكر في طريقة ما ليجعلها تعلم بالحقيقة دون أن يأذي مشاعرها ..


قاطع أفكاره تلك واحلام اليقظة خاصته عندما وقف (حازم) أمامه فجأة، ثم ضربه على كتفيه ضربة قوية أعادته للواقع، نظر إليه (وائل) مستنفرًا من تصرفاته

- يخرب بيت غبائك يا شيخ!


عقد (حازم) حاجبيه

- يا بني ده أنا قاعد! مروحتش في حتّة!


هز (وائل) رأسه، وقال بغيظ 

- مانت عارف يا (حازم)، انا الود ودي اتقدم ليها النهاردة قبل بكرة بس هي هترفض، انا بحبها


ردّ (حازم) بلا رحمة

- حبّك برص، مش وقته خالص اللي بتفكر فيه ده، قوم هات لي النسكافيه


رفع (وائل) حاجبه بسخرية

- هو أنا الoffice boy بتاعك؟ زمن العبيد انتهى وانت مصر ترجعنا ليه


عاد إلى مكتبه وهو يجيبه كأنه لم يستمع لما قاله

- آاه يلا، قوم هات النسكافيه


- ربنا على الظالم


قالها (وائل) وهو ينهض بتثاقل، بينما ضحك الآخر عليه ..

❈-❈-❈

في المساء ..

كانت تقف داخل المطبخ، منهمكة في ترتيب الأطباق وإعداد مائدة الطعام، بينما كان (حازم) يفتح الثلاجة ويشرب منها وهو يتأملها، اصبح لا يفعل أي شئ حين يعود من الخارج سوا متابعة ما تفعله، ربما يحاول صرف ذهنه عن الضغط المتراكم عليه، أو ربما يشعر بمشاعر أخرى لا يريد الاعتراف بها الآن، شعرت بتوتر لتخبره أن خطيب شقيقتها سيأتي فكرت أنه ربما (حسام) يستطيع مساعدتهم بحكم عمله فقالت وهي تقطع الخضار دون أن ترفع رأسها

- بقولك، (حسام) خطيب أختي جاي كمان شوية


التفت إليها وقد ارتفع حاجباه باندهاش

- في حاجة ولا إيه؟


أجابت دون أن تنظر له لأنها لم تشاركه فيما تفكر به وقالت وينتباها شعور بالقلق 

- فكرت أحكيله كل حاجة، هو ظابط، يقدر يساعدنا


أغلق (حازم) باب الثلاجة، ثم ظل يفكر لثوان معدودة بعدها قال

- طب ما انتي عارفة إننا متراقبين، ولو (رؤوف) عرف إن في ظابط بيجيلنا مش هيبقى كويس


هزّت (نغم) كتفيها بلا بأس فالأمر لن يسبب لهما ضررًا

- طب ما هو خطيب أختي في الأول والآخر


تنهّد (حازم)، ثم قال بنبرة استسلام

- طب قوليله يجيب اختك معاه


اومأت برأسها بهدوء ثم رفعت الهاتف الذي كان بجوارها أعلى سطح الرخام واتصلت بـ (حسام)، لتخبره بأن يأتي هو و(نيرة) ليجيبها الأخر موافقة ..


بعد القليل من الوقت كانت قد أعدت مائدة الطعام، حتى استمعت لصوت أحدهم يطرق باب الشقة، فتوجه (حازم) نحو الباب لاستقبال (حسام) و(نيرة)، بعد أن سلم عليهم بابتسامة، جلسوا جميعًا بالداخل بينما كانت (نغم) ترتدي ملابس مناسبة للجلوس معهم وماهي إلا دقائق حتى خرجت من غرفتها ورحبت بهم ثم أخبرتهم أن يتناولوا الطعام اولًا قبل أي حديث ..


ذهبوا جميعًا إلى الطاولة، فأخذت (نغم) طبق (حازم) واقتربت منه، وبدأت تقطع له الكفتة حتى تكون سهلة عليه في تناوله للطعام الذي ابتسم لها ابتسامة امتنان، يعجبه أنها تهتم بأدق تفاصيله وأنها تعمل دومًا ما يحبه، فقال (حسام) بسعادة

- وكمان عاملة الكفتة اللي أنا بحبها؟ كتير عليا يا جدعان!


رفع (حازم) حاجبه بحدة طفيفة

- لا، دي عاملها لـيا أنا، أنا اللي طلبتها منها


وبالفعل منذ يومان كان تسأله عن الطعام المفضل له واجابها بعدة أطعمة من ضمنها كانت الكفتة، فضحك (حسام) و(نيرة)، فيما شعرت (نغم) بارتباك من حدة زوجها في الحديث ولا يوجد مبرر لذلك، وقالت

- مفيهاش حاجة يا (حازم)، لما أضرب عصفورين بحجر واحد


تدخل (حسام) وهو ينظر ل(حازم) بخبث

- اتكبست؟ أعتقد كده!


عضّ (حازم) شفته، يخفي انزعاجه، فكرة أن (نغم) تهتم وتقوم بصنع طعام من أجل رجل آخر ازعجته للغاية، في حين نظرت (نغم) وهي تتابع كلًا من شقيقتها وخطيبها بشوق لذكرياتها معهما، ثم قالت

- وحشتوني بجد، وحشني ارخم عليكم زي ما كنت برخم دايمًا عليكوا واقعد معاكوا


نظر إليها (حسام) وهو يتناول الطعام

- ميُوحِشكيش وحش يا بيبي


هنا تغير تعابير وجه (حازم) فجأة، وترك الطعام وهو يرمق (حسام) بنظرة طويلة، فكرة أنه يعتاد على زوجته ويتحدث معها بتلك الأريحية تُضايقه، وقال ل(نغم) بحدة

- اعمليلي شاي بعد ما تخلصي


امأت له دون أن تتحدث فظل يتابعهم وهما يتحدثون ويضحكون وهو ود لو تكف الحديث مع خطيب شقيقتها ولا يعلم السبب حتى انتهوا من تناول الطعام، فذهبت الشقيقتان إلى المطبخ بعد أن قاموا بجمع الأطباق المتسخة ووقفوا يتسامرون وهم يعدون اكواب الشاي، وبعد أن انتهوا خرجت (نغم) مع شقيقتها بالاكواب إلى الخارج ثم جلست ووجهت نظرها نحو (حسام) وهي تقول بجدية

- الموضوع اللي عاوزاك فيه، مهم


بدأت تروي له كل شيء كل ما عرفته، وكل ما يتعلق بعمل زوجها وما لا يتذكره، استمع إليها بتركيز، ثم نظر إليهما وقال بهدوء

- هو ده مش اختصاصي، بس هكلملكوا واحد صاحبي من مباحث الآثار، أكيد يقدر يساعد


قال (حازم) بثبات

- يبقى أنت توصل له الأخبار، عشان (رؤوف) مراقبنا


- تمام


ثم أخذ نفس عميق وتابع

- أنا بقول لو قدرتوا توصلوا للسرداب، كل حاجة بعد كده هتبقى سهلة


هنا وضع (حازم) يده على رأسه، فقد نفذت كل محاولاته في تذكر أي شئ، ويحتاج لفترة لا بأس بها من العلاج حتى يعود كما كان سابقًا ليقول

- مش قادر افتكر أي حاجة عن السرداب


ليجيبه (حسام) بهدوء

- ربنا يسهل


ثم نظر ل (نغم) مطمئنًا

- متقلقيش يا نانا، أنا هفضل وراكوا، وممكن أعينلك حد يحرسك، من غير ما الزفت (رؤوف) ياخد باله


رفع (حازم) رأسه بسرعة، وقد تحولت ملامحه لضيق ملحوظ

- أنا أعرف أحمي مراتي كويس


حاول (حسام) تدارك الأمر

- أنا مقصدتش، بس انت مش معاها طول الوقت


زفر (حازم) وهو يشيح بوجهه

- بس برضه أعرف أخد بالي منها، لسه ما تكسحتش يا أستاذ (حسام)


قالت (نغم) بهدوء تحاول كسر التوتر

- (حسام) ميقصدش


التفت إليها (حازم)، ثم ألقى إليها نظرة قصيرة وقال

- خلاص، حصل خير

❈-❈-❈

في نهاية الأسبوع ..

 ذهب ليأخذ زوجته من عملها كما هو اعتاد منذ ايام ما إن وصل حتى لاحظ أنها لا تقف عند المدخل كعادتها، اتصل بها ووجد أن هاتفها مغلق فساوره القلق من أن يكون ذلك الوغد يضايقها مجددًا حينها لن يغفر له ولن يخرج من بين أيديه سليم، صعد إلى الأعلى ثم اتجه نحو مكتبها وفتح الباب فجاءة ليجدها تلملم اشيائها فانتفضت هى من ذا الذي يدفع الباب بتلك القوة وما أن رأت زوجها حتى اندهشت قليلًا، بينما شعر (حازم) بالخجل من نفسه ولكنه ابتسم لها ببلاهة، فشعرت بغرابة من تصرفاته وسألته

- في حاجة حصلت؟!


حك يده السليمة في مؤخرة رأسه بخجل من نفسه وقال 

- لا قلقت عليكي لما وقفت شوية وملاقتكيش جيتي


أغلقت حقيبتها ولم تجيبه فحقًا تصرفاته مؤخرًا أصبحت غريبة للغاية ولكنها تقدر قلقه عليها، فاتجهت نحوه ويعلو ثغرها ابتسامة بسيطة، لتسير معه نحو الخارج وما أن وصلوا للأسفل حتى استقلوا السيارة معًا، كان يود أن يسألها أن كان زميلها ذلك مازال يضايقها أم كف، ولكنه صمت بدأ بالقيادة بيده السليمة بينما كانت تتابع الطريق هي بعينيها ولا تنظر إليه حتى لاحظت أن الطريق الذي يسير به ليس طريق منزلهم، عقدت حاجبيها باندهاش وسألته اين يذهب، فقد نسى تمامًا أن يخبرها بأن شقيقته قامت بعزيمتهم في نهاية الأسبوع فاخبرها الآن، نظرت إليه بغرابة فهو ينسى أشياء مهمة كيف لا يخبرها انهم ذاهبين لوالدته إلا قبلها بدقائق، زفرت بضيق وادارت وجهها مرة أخرى نحو نافذة السيارة تتأمل الطريق بملل، لاحظ هو ضيقها فعض شفتاه ندمًا ثم قال

- انا هروح العيادة عشان ممكن اشيل الجبيرة .. تحبي اوصلك البيت واجي اخدك بعدها ونروح لماما


ابتسمت لأنها شعرت أنه يحاول مراضتها بكل الطرق، لتنظر إليه وتبتسم وهي تقول

- لا هروح معاك عند الدكتور .. وبعدها نروح لمامتك


اماء برأسه دون أن يتحدث ثم غير مساره واتجه نحو الطبيب، وبعد دقائق وصلوا إلى العيادة، ثم دخلوا إلى غرفة الفحص، فأشار له الطبيب بالجلوس أمامه ثم بدأ بفك اللفافات شيئًا فشيئًا، كانت (نغم) تراقبهم بعينيها انزلقت قطع الجبس شيئًا فشيئًا، ثم كشف الطبيب عن ذراعه المتصلّبة التي اعتادت عدم الحركة طوال الأيام الماضية ..


أخذ الطبيب يمسح بقايا الجبس بقطعة قماش طبية، ثم حرّك معصم (حازم) حركة خفيفة ليتأكد من استجابته، ظهر خطّ تجعيد جبهته حين شعر بالألم، لكنه لم يصدر صوتًا، دوّن الطبيب بعض الملاحظات، ثم وضع رباطًا خفيفًا يدعم المفصل ..


نهض الطبيب وأشار لهما بإنتهائه، نهض (حازم) هو الاخر ببطء، اختبر يده، بحركات بسيطة، ثم خرجا معًا من الغرفة، واستقلوا مرة أخرى السيارة ليذهب بهما تلك المرة إلى منزل والدته ..


وحين وصلا إلى منزل والدته، استقبلتهم (عفّت) و (ساندي) بحفاوة، وظلوا يتحدثون معًا ويمازحون بعضهم البعض، حتى هبط (رؤوف) من الأعلى وجدهم أمامه، كان يعلم من (ساندي) أنهم آتون من البداية ولكنه قال

- ده إيييه النور ده كله؟ بس انتو تيجوا لما أنوي أرجع البيت


تجمّدت (ساندي)، وانكمشت نظرتها بضيقٍ خفيف حين قال إنه سيعود لمنزله، فقد اعتادت وجوده الفترة الأخيرة في حياتها، ليرد (حازم) متصنعًا الحزن

- يا خسارة، كان نفسي أقعد معاك


ابتسم له (رؤوف) ابتسامة مصطنعة ثم دعتهم (عفت) لتناول طعام الغداء، جلس الجميع حول المائدة ولم يجد (رؤوف) سوا المقعد الذي بجانب (نغم) لذا جلس بجانبها، ثم نظر إلى (حازم) نظرة خبيثة وقال

- كان نفسي أقعد معاك أكتر، بس لازم اروح لخالتك اقضي معاها يومين جوزها سافر في شغل فقلت فرصة اقعد معاها


لم يهتم (حازم) كثيرًا لحديثه فهو لا يطيق وجوده من الأساس ثم التفت (رؤوف) إلى (نغم) وقال بنبرة دافئة

- عاملة ايه يا (نغم)؟ ولا اقول يا مدام (نغم)، عشان (حازم) ميزعلش، معلش لسه مش متعوّد أقولك مدام


ابتسمت بلطف له وقالت

- الحمد لله


ظل (حازم) يراقب ابتسامتها لبعضهم البعض، لم يقل كلمة، لكن عينه اليسرى رمشت مرتين بلا وعي، امسك كوب الماء وارتشف القليل منه ثم أعاد الكوب إلى مكانه ببطء، ثم رفع نظراته نحو (نغم) بعدها قال بصوت جاف

- مش هتقطعيلي الأكل؟


نظرت له وعلى وجهها علامات استفهام ثم نظرت إلى يده التي ليس بها إلا رباط يلتف حول الرسغ فقط وسألته

- مش إيدك بقت أحسن؟


اجاب باقتضاب

- لا، لسه بتوجعني


شعرت بالحزن على حاله ثم أخذت الصحن الخاص به وقامت بتقطيع الطعام له حتى يكون تناوله اسهل للطعام، بينما رمقه (رؤوف) بنظرةٍ مشبعة بالغيظ، كيف له أن يعاملها بتلك الطريقة الجافة؟!

ليخبره بنبرة يشوبها بعض السخرية

- يظهر أن اهتمامك بشغلك زيادة عن اللزوم، خلاك تنسى ازاي تتعامل مع الستات بطريقة احسن من كده


اندهشت (ساندي) من ذا الذي يتحدث عن التعامل بلطف مع النساء فهو يعاملها اسوء معاملة، بينما ضغط (حازم) على أسنانه وهو يرمقه بنظرة نارية 

- اعتقد اني حر مع مراتي، وانت ..


وقبل أن يتحدث قاطعت (عفت) تلك المشاجرة التي على وشك الحدوث وقالت

- كبرتوا الموضوع يا ولاد، انت اكيد عارف يا (رؤوف) انه ميقصدش حاجة وحشة 


ابتسمت (نغم) بهدوء وقالت بلطف

- مفيش حاجة اصلًا، و(حازم) مضايقنيش بالعكس هو فعلًا أيده لسه تقيلة في حركاتها


ابتسم (حازم) بسعادة على حديث (نغم) وهو ينظر لابن خالته بتشفي بينما تناول (رؤوف) طعامه ببرود، بعدها قال موجهًا حديثه ل (نغم)

- أما اخلص التراجم اكييد هبعتهالك عشان نخلص شغلنا سوا


ابتسمت ابتسامة مرتبكة وقالت

- في الانتظار


- انا حقيقي متابع شغلك من زمان عشان كده اخترتك انتي تحديدًا دونن عن أي حد


ابتلعت (نغم) ريقها في توتر، بينما شعرت (ساندي) بالغيرة فلما يتحدث معها بتلك الأريحية، قاطعتهم (عفّت) وهي ترى الشرار يتطاير من عينان ابنها وقالت

- بلاش كلام على الأكل احسن، كلوا وانتوا ساكتين


لكن كان قد نهض وهو ينظر لزوجته ويقول 

- لا يا ماما، إحنا تعبانين، هنطلع ننام


نظرت له (نغم) بدهشة فهي لم تكمل طعامها بعد وقد كانت جائعة للغاية ولكنها تركت الطعام وتبعت (حازم) للأعلى، تعلم أن (رؤوف) كان يقصد أن يضايقه وقد نجح في ذلك، كما تعرف أن (حازم) كرامته أبّت أن يطالها غيظٌ من رجلٍ آخر، حين دخلا الغرفة، أغلقت (نغم) الباب وهي تنظر له، فقد كان كل حركة منه تعكس أن صبره قد نفذ وأن أعصابه على وشك الانفجار ثم قال فجأة

- هو على طول سي الزفت ده بيكلمك كده؟


نظرت إليه دون فهم

- كده إزاي؟


- زي ما أنا شفت، متستعبطيش يا (نغم)


همست بضيق وهي تشير لصوته العالي

- وطّي صوتك، ليسمعونا وتعمل كارثة


اقترب خطوة منها

- ردّي عليا


زفرت بضيق واشاحت بوجهها بعيدًا

- لا.. مش بيكلمني كده، بيكلمني في الشغل وبس


شدّ (حازم) قبضته قليلًا، ولم يجيب ..


ثم انتقلت بعينيها لملابسها

- هفضل قاعدة بالهدوم دي؟ ابقى قولّي من بدري إني جاية عند مامتك أجيب لبس


اجاب بجفاء

- عادي خدي من عند (ساندي)، مقاسكوا واحد 


ثم تابع محذرًا إياها

- بس إياكي تخرجي بيها من الأوضة طول ما سي زفت ده هنا


رفعت حاجبها من تلك اللهجة التي يتحدث بها وقالت

- على فكرة أنا عارفة الصح من الغلط مش محتاج تقولي


لم يحدثها وخرج من الغرفة ليحضر لها ملابس ثم عاد بعد قليل، لاحظ على ملامحها الضيق يعلم أن أسلوبه كان غليظ للغاية معها وهي لم تفعل شئ لذا قدم لها الملابس وقال بنبرة لينة 

- انا آسف، بس انتي عارفة أنه ييحاول يضايقني بكل الطرق 


اخذت منه الملابس وامأت برأسها، كما توقعت هو فقط ما يضايقه اغاظة ابن خالته له لكنه بالطبع لن يشعر بالغيرة عليها، ولكنها نظرت حولها والغرفة وتسألت بداخلها اين سينام هو؟!

ولكن ما كان يشغل تفكيرها أكثر أنها مازالت تشعر بالجوع ولم تكمل طعامها بعد فليذهب اي شئ للجحيم الآن المهم كيف ستنام وهي جائعة؟!

لاحظ شرودها فسألها بلطف

- في حاجة مضايقاكي؟!


إجابة بضيق

- جعانة، مكلتش اصلًا


ابتسم بهدوء وقال

- ممكن اطلبلك اكل من بارة اللي انت عاوزاه


هزت رأسها نافية وقالت بهدوء

- لا مافي اكل في البيت، وبعدين مش بحب اكل بارة مش صحي اصلًا


ذهب نحو الخارج فقامت هي بتبديل ملابسها وعاد هو بالطعام وظلا يتناولان الطعام سويًا حتى انتهوا، بعدها أخبرها بأن لا تقلق وأن تنام بالغرفة بمفردها هو سيجلس في مكتبه فهناك بعض الأعمال الذي عليه أن يقوم بها، فشعرت بسعادة لأنه تفهم موقفها دون أن تخبره، بينما ذهب إلى المكتب الخاص به وقرر أن ينام به ويتركها في الغرفة كي تكون بحريتها ..

❈-❈-❈

في صباح اليوم التالي ..

حين استيقظت لم تجده علمت أنه تركها بحريتها في الغرفة، فبحثت عنه بأركان المنزل لم تجده فكرت أن تذهب للمكتب ربما هو هناك؟!

 ارتدت ملابسها وذهبت إلى المكتب، فتحت الباب لتجده هناك ابتسمت وهي تراه أمامها بشخصيته المفضلة لديها فقد اشتاقت إليه كثيرًا، يبدو وان تلك الشخصية هي السبب في أن تتعرف على (حازم) أكثر واكثر لتقول بسعادة

- (إيمحووور) !!!!

يتبع

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية

رواياتنا الحصرية كاملة




1 تعليقات

أحدث أقدم
متابعة القراءة
استكمل