قراءة رواية ذكريات ضائعة كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية ذكريات ضائعة
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل الحادي عشر
تم النشر الجمعة
5/12/2025
لم تُرِد أن تُكمِل حديثها معه؛ انقبضت روحها ولا تستطيع أن تجيبه عن أي شئ الآن، فهو أساسًا لا يهتم بها أو بوجودها، فهي بالنسبة إليه مجرد تفصيلة هامشية، شيء يتذكره أحيانًا وينساه أغلب الوقت
ولماذا تُخبره؟
هل سيهتم بالأصل بها أو بمن يزعجها؟!
فأخبرته بهدوء أنها تشعر ببعض التعب ولا تستطيع الحديث الآن، ثم اتجهت نحو الغرفة الخاصة بها، أغلقت الباب خلفها بهدوء، جلست على حافة الفراش، وانحنى رأسها فوق كفيها، فاندفعت دموعها بلا مقاومة ..
أما (حازم)، فظل واقفًا في مكانه لثوانٍ طويلة، تأمل الباب الذي انغلق أمامها، شعر بالقلق عليها والخوف معًا، تلك اول مرة يراها تبكي، هل حدث شئ يزعجها؟
أم أنها أجبرت على تلك الزيجة وعندما أصبحت متزوجة منه ندمت؟!
في النهاية قرر أنه لن يضغط عليها، اكتفى بأن تنفس بعمق، ثم غادر المنزل بهدوء، ترك لها المساحة التى تحتاجها من الراحة الآن، وسيتحدث معها بعدما يأتي من الخارج ..
أما (نغم)، فبعد أن هدأت دموعها قليلاً، شعرت برغبة جارفة في الحديث مع شقيقها، فهو الوحيد الذي تستطيع أن تتحدث معه وتخبره بما حدث، تعلم أنه سيبث بها الطمأنينة كما يفعل دائمًا ..
مسحت بقايا الدموع عن وجنتيها المرتجفتين، أمسكت هاتفها ثم قامت بالأتصال بشقيقها الذي ما أن سمع صوتها شعر بخطب ما في صوتها فسألها ما الذي حدث معها، ابتلعت ريقها بصعوبة، وأغمضت عينيها محاولةً ألا تنهار من جديد، فسألته بهدوء أن كان ليس مشغولًا أو شيئًا ما، ليجيبها ويحثها على الحديث فقد دب القلق بقلبه عليها، بدأت أن تقص عليه ما حدث معها منذ قليل بالعمل وكيف تعرض لها ذلك الوغد، فشعر حينها بالعجز لأنه ليس بجوارها الآن ولا يستطيع كف أذى ذلك الأحمق عنها، فأخبرها أنه يجب عليها أن تُعلم زوجها بما حدث وتخبره بكل شئ، رفضت (نغم) في بداية الأمر متحججة بأنها لا تريد أن تفعل أي مشكلة ولكن عند إصرار (هيثم)، رضخت في النهاية وأخبرته أنها ستخبر (حازم) بكل شئ ..
❈-❈-❈
في المساء ..
عاد إلى المنزل وجدها تتحدث إلى والدتها عبر الهاتف، كانت تخبر والدتها أنها ستزورها في القريب لأنها اشتاقت لها، جلس إلى جوارها دون أن ينطق بكلمة، وكل كلمة منها تثبت له أن أمر زواجهم يزعجها كثيرًا، تيقن أن هذا هو السبب، أنهت هى المكالمة ونظرت تجاهه وهي تشعر بالتردد في أخباره كما أخبرها (هيثم)، نظر لها (حازم) مطولًا قبل أن يتحدث بنبرة يشوبها الضيق
- ممكن افهم، كنتي بتعيّطي ليه؟ حد من رجّالة (رؤوف) ضايقك؟
سألها ذاك السؤال مخافة من أن يسألها أنها نادمة على الزواج منه ويكون ردها إيجابًا، هزّت رأسها سريعًا، متجنّبة النظر لعينيه
- لأ .. الموضوع مالوش علاقة ب(رؤوف)
ازداد قلقه وهو يعتدل في جلسته
- أمال إيه؟ قلقتيني
نظرت إليه (نغم)، تشعر بمشاعر مضطربة من خوفها لتقول له ما يزعجها ويخبرها ببساطة أن هذا ليس من شأنه لكنها وعدت (هيثم) أنها ستخبره، قصت عليه كل شئ بخصوص (معتز) حتى أنه تقدم لخطبتها من قبل وهو الآن منزعج من أمر زواجها وكان يريد الحديث معها عنوة، ظل يحدّق بها لم يستوعب ما سمعه حاول كتمان ابتسامة لاحت على شفتيه لأنه ليس شيئًا مما يفكر فيه أو بسبب زواجهم، رغم الضيق الذي أصابه من أن رجلًا اخر يرغب بها ويحبها، عض شفتاه بغيظ ثم نطق بجملة واحدة حاسمة
- مفيش مرواح تاني للشغل
اتسعت عيناها باستنكار وهي لا تصدق ما تسمعه منه
- إزاي بس يا (حازم)؟ عشان واحد زي ده أبطل شغلي؟!
مطّ شفتيه بضيق وحسم ولا مجال للجدال
- خلاص، من بكرة إن شاء الله أنا هوديكي وهجيّبك
حاولت الاعتراض
- بس ده هيبقى تعب عليك
نظر لها بنبرة غاضبة، لا يتخيل أنها تراه عديم النخوة والرجولة ليترك شخص يتغزل بزوجته وهو في منزله نائم ليقول لها بحدة
- إنتي بتستعبطي؟ يعني أسيب واحد يتعرض لمراتي وأقف أتفرّج؟ لا انتي كمان هتوريه ليا بكرة
نظرت لأسفل، فهي أكثر ما يزعجها أن تسبب مشاكل لأي شخص عزيز عليها كما أن يده لم تلتئم بعد، كيف سيتشاجر مع ذلك الوغد، وان قالت له ذلك سيرى أنها تقلل منه ومن رجولته فأثرت الصمت، رفع حاجبه بحدة خفيفة، وقالها بثبات جعل وجهها يحمرّ
- إنتي مراتي يا (نغم) .. فاهمة ولا مش فاهمة؟
ابتلعت ريقها، وصوتها صار أخفض
- فاهمة
ثم أضاف بحزم
- ومن بكرة إن شاء الله، أنا اللي هودّيكي وهجيّبك، وتورّيني الشاطر ده وانا ليا صرفة معاه
اومأت برأسها دون أن تتحدث، فلمح في عينيها خجلًا وارتباكًا، فابتسم ابتسامة هادئة، اصبح وجودها مهم في حياته لم يكن يتخيل أنه سيشعر بأي مشاعر تجاه شخص في ذلك الوقت تحديدًا لأنه لا يفكر سوا بعمله وما حدث له ..
❈-❈-❈
في صباح اليوم التالي ..
ارتدى ملابسه على عجل، يود أن يرى على وجه السرعة ذلك المتطفل الذي في حياة زوجته، توجّه إلى غرفتها طرق الباب طرقة خفيفة، وهو يسألها أن كانت جهزت أم لا، فأجابته إيجابًا ثم فتحت الباب ليرى أنها ترتدي فستانًا أزرق طويلًا، واسع الأكمام، وقد غطّت رأسها بطرحة بيضاء ناصعة تُبرز جمال ملامحها، شعر كأن شيئًا ما ضرب قلبه برفق حين رآها بهذا الجمال ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بدون وعي
- إيه القمر اللي على الصبح ده؟!!
توارت ابتسامتها في خجل جميل، ونظرت أرضًا قبل أن ترفع حقيبتها البيضاء وقالت
- يلا عشان نمشي
- ماشي يا سِتّي
نزلا معًا، واستقلا معًا السيارة كانت تشعر بالتوتّر طوال الطريق، وما أن وصلا حتى شعرت بأن كارثة على وشك الحدوث فلم تكن تعرف ما الذي ينوي فعله بالتحديد،
أما (حازم) فسألها فقط أن تدله عن مكتب ذلك الوضيع، فأخبرته وهم يدخلان الشركة، وهي تهمس له بقلق
- بالله عليك متعملش مشكلة، أنا مش ناقصة وجع دماغ في الشركة
التفت إليها بنظرة هادئة، لكنها تخفي عاصفة تحتها، وقال مطمئنًا
- اهدي، مش هعمل حاجة، هتكلم معاه كلمتين بس وهمشي
نظرت له باندهاش؛ كانت لا تصدق اي كلمة مما قالها، ليس حبًا بها، بل من أجل كرامته فقط، شعرت بالضياع ولكنها استسلمت وأشارت له نحو مكتب (معتز) ..
دقّ قلبها بعنف وهي ترى (حازم) يدفع باب المكتب حينها رفع (معتز) رأسه مندهشًا، ثم ازدادت دهشته عندما رأى (نغم) وراءه، لم يفهم ما الذي يحدث، ولا مَن ذاك الرجل فنهض عن مكانه كرد فعل طبيعي ليرى ما الأمر، اقترب (حازم) من المقعد المقابل للمكتب ثم جلس ووضع قدماً فوق الأخرى، وقال بابتسامة متصنعة
- حضرتك أستاذ (معتز)؟
لم يستطع (معتز) الرد فورًا، بل نظر إلى (نغم) بدهشة وارتباك، فلا يعلم لما توجد في مكتبه بعد ما حدث بالأمس ولكنه التفت إليه ببطء
- أيوه؟
فقال (حازم) بنبرة هادئة لكنها مُهدِّدة إياه في طياتها
- أنا (حازم عبد الرحمن الجمال) شغال في وزارة الآثار، وابقى زوج (نغم)
ابتلع (معتز) ريقه على الفور، والشحوب تسلّل لوجهه،
أما (نغم)، فوقفت فى الخلف لا تفهم ما الذى يخطط له بالضبط، تابع (حازم) بنبرة باردة توتر الأعصاب
- أنا جيت بس أسألك شوية أسئلة، وياريت ترد عليا بصراحة
توتّر (معتز) أكثر، ثم جلس على مقعده محاولًا إخفاء رجفة طفيفة فى يده وهو يقول متلعثمًا
- خ.. خير، في حاجة؟
اقترب (حازم) قليلًا للأمام، وبنبرة خفيفة لكنها جارحة
- هو أنا بس عاوز أعرف، هو كان في بينك وبين مراتي حاجة قبل ما اتجوزها ولا حاجة؟
احمرّ وجه (معتز) غضبًا وقال بعصبية
- إيه اللي بتقوله ده حضرتك؟!
حدّقت (نغم) في (حازم) بدهشة، غير مصدّقة ما يسمعه عقلها، لكن (حازم) تجاهل نظراتها وتابع ببرود وبهجة ساخرة
- يعني، لأ .. طيب هي مثلاً وعدتك إنها تتجوزك؟ وخليت بيك يا بيضا؟!
انتفض (معتز) غاضبًا
- يا أستاذ يا ريت نتكلم بأسلوب أحسن من كده! إيه الكلام اللي حضرتك جاي تقوله ده؟!
نهض (حازم) ببطء من مقعده، ثم قال بانفعال بسيط
- لأ أنا بسأل بس عشان أعرف العشم اللي انت جايبه إنك توقفها وهي متجوزة، وعاوز تتكلم معاها بالعافية، ده جايبه منين؟!
تجمّد (معتز) مكانه، غير قادر على الرد، بينما الخوف بدأ يتسرّب لملامحه، فنهض (حازم) من مكانه ثم اتجه نحوه حتى كاد أن يقف فوقه، ثم أمسكه من التيشيرت ورفعه قليلًا بيده السليمة وهو يقول ببرود مخيف
- طب انت شايف إني مش راجل؟ عشان كده بتضايقها؟ أصل ملهاش تفسير تاني، إن واحد يضايق واحدة متجوزة غير انه مش شايف جوزها
تراجع (معتز) لا إراديًا، لكن قبضة (حازم) كانت ثابتة كالصخر، أردف (حازم) بلا أي انفعال، يخبره وهو يحمل إهانة له في طيات حديثه
- أنا بكلمك بمنتهى البرود على فكرة ومش عاوز أسببلك مشكلة في مكان أكل عيشك مع إن من حقي أدفنك مكانك
ثم جذبه ناحيته أكثر وهو يكمل
- بس المرة الجاية، هيبقى في كلام تاني
فتح (معتز) فمه ليبرّر أو يدافع عن نفسه، لكن قبل أن ينطق بكلمة واحدة، هبطت قبضة (حازم) السليمة على فمه بقوةٍ مفاجئة!
ارتدّت رأس (معتز) للخلف، وانسال الدم من جنب شفتيه، بينما تراجعت (نغم) خطوة كاملة للخلف وعيناها متسعتان من الذهول، مسح (حازم) يده بثبات وقال بنبرة منخفضة قاتمة
- أنا مش جاي أسمعك، أنا جاي أسمّعك كلامي أنا ودي بس مجرد عينة .. لو حاولت بس تكلمها تاني
تركه ودفعه للخلف بخفة، كأنه لا يساوي شيئًا مقارنة به، ثم التفت إلى (نغم)، وصوته تحوّل فجأة من الصلابة إلى نبرة دافئة هادئة
- قبل ما تخلصي شغلك بنص ساعة كلميني، وأنا هاجي أخدك
اكتفت بهزّ رأسها إيجابًا، ما زالت عاجزة عن استيعاب التحوّل اللحظي بين انفعاله الذي كان يسيطر عليه توًا والآن يتحدث بنبرة دافئة لينة، ثم غادر المكتب هو واتجهت هي نحو المكتب الخاص بها بينما (معتز) مسح فمه من الدم السائل والألم وهو ينظر تجاهه بغيظ شديد ..
❈-❈-❈
كانت غارقة في عملها، تحاول أن تنشغل بأي شيء حتى لا تفكر أكثر فيما فعله زوجها وتزداد مشاعر الأعجاب لحبًا، متأكدة أنه فعل ذلك من أجل كرامته وليس من اجلها، لا تريد أن تبني اوهامًا من لا شئ، أن تنشئ عقارًا دون أساس، سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها حتى ظنّت أنه أحد زملائها، فرفعت رأسها وهي تأذن الطارق بالدخول، فُتح الباب لتتفاجئ بوجوده أمامها وهو مبتسمًا وهو يلقي عليها التحية، تجمّد الدم في عروقها للحظة، وقفت الكلمات على طرف لسانها لا تعرف بأي اسم يجب أن تخاطبه، فقد ظنت أنها لن تتعامل معه مجددًا لذا قالت متلعثمة
- (رؤوف)!! اقصد .. أستاذ (رؤوف)
نظر إليها نظرة طويلة، ماكرة، يستمتع بارتباكها أمامه، ثم مال برأسه قليلًا وهو يقول بلهجة ساخرة
- أستاذ إيييه بقى؟ ده إحنا بقينا قرايب
ازدادت ضربات قلبها توترًا، وحاولت استعادة رباطة جأشها، فهزّت رأسها بارتباك
- أ.. أيوة، صح، إزيّك؟ عامل إيه؟
أجابها بهدوء وهو يقول
- تمام .. وانتي ايه أخبارك؟
- الحمد لله، بأحسن حال
قالت ذلك محاولة الهرب من عينيه، ثم أعادت تنظيم نبرة صوتها، لتبدو أكثر رسمية فلا يوجد سببًا لزيارته سوا العمل
- إييه، في تراجم جديدة جبتها لـ(إيمحور) تاني؟
حدّق فيها نظرة بها ريبة حادة، يعلم جيدًا أن العلاقة بينهم عمل فقط لذا اماء برأسه ثم جلس أمام المقعد الخاص بمكتبها، شعرت بالارتباك يتسلل إليها كالماء البارد، فاضطرب صوتها
- صح م.. ما انت قولتلي قبل كده إن في حاجات لسه ما تترجمتش
أومأ ببطء
- آه، ما انتي انشغلتي بقى في جوازك الفترة اللي فاتت فقلت أكمل أنا لحد ما ترجعي شغلك ونكمل شغلنا، المشكلة أن واقف قدامي بس موضوع كده
أجابت بفضول
- ايه اللي واقف قدامك؟!
مال للأمام وهو يقصد أن يرمي أمامها ذاك الحديث كي تخبر به (حازم) لربما يتذكر شئ، ثم اجاب
- مكان السِّرداب اللي البرديات بتشير ليه
فتحت عينيها بدهشة وسألته
- أمّم .. طب ما قدرتش توصله؟ ملهوش خريطة؟!
تنهد بعمق ثم اجاب بصدق
- ياارتني أعرف يا (نغم) البرديات بتتكلم عنه بس من غير خريطة، يعني اكتشاف زي ده ممكن يغير حاجات كتير
ابتلعت ريقها، وفي داخلها تدعي الله أن لا يجد مكان ذلك السرداب قبل أن يعرفه زوجها، ثم قالت بصوت هادئ
- أه بس ممكن توصله، كل شئ ممكن
نظر لها بريبة وهو يشك أنها تعرف شيئًا لا يعرفه، فابتسم ابتسامة بسيطة جذابة، فقطعت الصمت
- طب هتقدم الترجمة اللي ترجمتها، انت عارف اني نفسي اعرف باقي التراجم، ونكمل شغلنا سوا
اماء برأسه ثم قال بهدوء
- أيوة، انا كنت جاي بس اديلك خبر أن شغلنا لسه مخلصش
ثم ابتسم ابتسامة تحمل خلفها ألف نية لا تستطيع تفسيرها، ثم استأذن ليخرج فسمحت له، ظلت تتابعه بعينيها حتى اختفى، عندها فقط سمحت لنفسها أن تنفّس بعمق، كأنها كانت تحبس الهواء خوفًا من أن يسمع نبض قلبها وخوفها منه ..
❈-❈-❈
في المساء ..
جلست إلى جواره بعد أن فرغا من الطعام، كان مسترخيًا على الأريكة، وهو يضع يده السليمة على رأسه حتى استمع إلى صوت بكائها ففتح عينيه ببطء وجدها تشاهد التلفاز وهي تبكي تأثرًا بما تراه، كان لا يصدق ما يراه حقًا، هل تبكي وحزينة من أجل مسلسل؟!
من اجل قصة غير حقيقية؟!
فسألها وهو ينظر لها بلهجة ساخرة
- ايه طلعوا اخوات؟
رمقته بنظرة نارية ولم تجيبه وهي تمسح دموعها التي هبطت، فابتسم عليها بمرارة لتجيبه
- بص الشريرة دى عمالة تطلع البطلة انها خاينة، وهي مش خاينة والبطل يا عينى مصدق وظالمها
نظر للأعلى مستغفرًا الله وهو لا يريد أن يصدق أن ذلك الجانب حقًا موجود بشخصيتها ليسألها
- حد قالك يا (نغم) انك هبلة قبل كده؟
قالت بضيق وهي تنظر له شذرًا
-لا انا مش هبلة انا رومانسية يا عديم الأحساس
هزّ رأسه وقد خالطه شعورٌ بأنّ لا طائل من ورائها، ولا فائدة فهي الآن حزينة جدًا على شئ عبثي وليس حقيقي ليقول
- لا إله إلا الله يا حبيبتى فوقى فى الحلقة 2000 هيعرف انها بريئة
شعرت بأن عدد ضربات قلبها ازداد عند قوله لكلمة حبيبتي رغم علمها التام أنها مجرد كلمة عفوية من الممكن أن تخرج من اي شخص، ولكنها ابتسمت في النهاية على ما تفوه به كان وقتها الحلقة قد انتهت، فمضت إلى المطبخ تُعد لهم اكواب من الشاي، بينما بقي (حازم) يتابعها بعينه وهو يشعر أن شئ ما بدء يتسلل داخل قلبه لم يكن مستعدًا له ..
بعد قليل، عادت وجلست قربه، وضعت كوب الشاي أمامه، ثم قالت بعد أن تذكرت زيارة ابن خالته لها وقالت
- صحيح، (رؤوف) جالي النهاردة
حدقت عيناه فيها بضيقٍ لم يستطع اخفائه وسألها بهدوء
- حقيقي؟ وعاوز إيه ده؟
قالت وهي تمسك كوبها بين يديها
- شكله بيقدم على معلومات لفيلم جديد، اكيد معلومات غلط طبعًا، المهم اني اتفقت معاه لما يقدم المعلومات هنشتغل سوا
فغر فمه قليلًا، و شعور الغضب تسلل لملامحه
- ليه يا (نغم)؟!
رفعت كتفيها بأسف وهي تقول
- ماهو لو معملتش كده، هيشك يا (حازم)
تنهّد، وألقى نظرة طويلة على الأرض، لا يعجبه قربه منها، ظل صامتًا للحظة قبل أن تقول
- شكله عاوز يعرف مكان السرداب
ردّد وهو يرفع حاجبه ويميل بجسده نحوها قليلًا
- السرداب؟!!!
قالت باهتمامٍ واضح وقد مالت إليه قليلًا
- انت مش فاكر ولا ايه يا (حازم)؟
رفع حاجبيه محاولًا تذكّر ما تشير إليه، ثم قال بضيق
- فكريني
زفرت زفرة قصيرة، فهي تعلم جيدًا ما يقوله لها ك(ايمحور) لا يتذكره ك(حازم) فشرحت له
- اصلّا (إيمحور) اول ما ظهر ليا قالّي على حوار البرديات هو بيحاول يدور عليها بس مش عارف مكانها، بس قالي أن في سرداب برده
أطرق (حازم) رأسه قليلًا، فتابعت (نغم)
- اعتقد لو وصلنا للسرداب، هنوصّل للبرديات الحقيقة انت بتقول إنك مش لاقيها في أي حتّة، ممكن تكون انت سايبها في السرداب، لأن محدش كده كده يعرف مكان السرداب غيرك
ظلّ (حازم) صامتًا لثوانٍ، ثم قال
- احتمااال برده
يتبع

جميل