قراءة رواية ثنايا الروح كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية ثنايا الروح
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة رانيا الخولي
الفصل الأربعون
الحزء الثاني
تم النشر الأحد
21/9/2025
_ سيبي لچوزك فرصة يكلمك بجا.
ضحكت الأخوات الثلاث وغادرت وعد الغرفة تاركة نغم وروح بمفردهما.
ساد صمت مريح للحظات جلست فيه الأختان بجانب بعضهما على السرير كانت نغم تشعر بسعادة تامة لكنها لم تستطع تجاهل نظرة الحزن الخفية التي لم تفارق عيني روح طوال الليل.
وضعت نغم يدها على يد أختها وسألتها بهدوء وحنان
_ عملتي إيه مع مالك؟
تنهدت روح تنهيدة عميقة كأنها تخرج جبلاً من الهم من صدرها نظرت إلى الفراغ وقالت بصوت خافت
_ مفيش كل واحد فينا في عالم عايشين في اوضة واحدة، بس بينا ألف سور أنا مش جادرة أسامح وهو... مش خابرة، يمكن زهق من إنه يحاول.
نظرت نغم إلى أختها بجدية واختفت ملامح العروس السعيدة، وحلت محلها ملامح المرأة الحكيمة التي علمتها التجارب القاسية الكثير.
_ روح... اسمحيلي أجولك كلمة حتى لو هتزعلك.
نظرت إليها روح باستفهام.
_ جولي.
_ أنتِ اللي ظلمتي مالك.
قالتها نغم بهدوء لكن بحدة قاطعة
تفاجأت روح وقبل أن تعترض أكملت نغم
_ اسمعيني للآخر، أنتِ بتجولي إنه غلط ماشي هو غلط بس تعالي نحسبها صح.
مالك ضحى بإيه عشانك وأنتِ ضحيتي بإيه عشانه؟
صمتت روح فأكملت نغم
_ مالك اتچوزك وهو فاكر إنك مرات أخوه قولاً وفعلاً، كان شايفك بتحبي عدي ومتأكد إن جلبك مش معاه ورغم اكده عمل إيه؟ حارب الدنيا كلها عشانك وجف جصاد جدي ووجف قصاد نفسه وجرر إنه يعمل المستحيل عشان يخليكي تحبيه وتنسي اللي فات.
اتحمل برودك في الأول وصبر عليكي وعمل كل حاچة عشان يسعدك.
نظرت في عيني أختها مباشرة، ونبرتها أصبحت أكثر قوة.
_ هو لما غلط كان غلطان في ماضي مكنتيش أنتِ فيه.
كان وحيد في غربة ومكسور، ومكنش عنده أي أمل فيكي
غلطة وعدت لكن أنتِ... أول ما عرفتي بغلطته دي عملتي إيه؟ طردتيه من حياتك حكمتي عليه بالإعدام من غير ما تسمعيله عذر واحد.
دمرتي كل اللي بناه عشانك في لحظة.
كانت كلمات نغم كالسياط تجلد روح وتجبرها على رؤية الحقيقة التي كانت تهرب منها.
_ هو لما حبك حبك وأنتِ مش ملكه وحارب عشانك وأنتِ لما عرفتي إنه كان مع واحدة تانية جبلك، اتخليتي عنه وهو ملكك وأبو بنتك شفتي الفرج؟ هو شاف فيكي أمل لحياته، وأنتِ شفتي فيه خاين وجفلتي الباب.
تجمعت الدموع في عيني روح، ليس من الحزن، بل من الإدراك.
كانت كلمات أختها قاسية، لكنها كانت حقيقية.
_ أنا... أنا مچروحة يا نغم.
_ وأنا كنت مدبوحة يا روح، جاسر خطفني وعذبني وأهانني، ورغم اكده لما شفت حبه الحجيجي في عينيه اديته فرصة.
عشان الحب الحجيجي يستاهل فرصة ومالك بيحبك حب حجيجي. متضيعيهوش من إيدك عشان كبرياء مچروح.
الراجل لما بيحس إن الست اللي بيحبها مش مجدراه، بيمشي وساعتها هتندمي ندم عمرك.
أمسكت بيد أختها بقوة.
_ فكري في كلامي يا روح فكري بعجلك مش بجلبك اللي موچوع
مالك يستاهل منك فرصة تانية يستاهل إنك تحاربي عشانه، زي ما حارب هو عشانك بالظبط.
تركت كلمات نغم أثراً عميقاً في نفس روح
لأول مرة بدأت ترى الموقف من زاوية مختلفة بدأت ترى حجم تضحية مالك، وحجم قسوتها هي.
لم تكن تعرف ماذا ستفعل، لكنها عرفت شيئاً واحداً: أختها على حق.
❈-❈-❈
أخيراً وفي ساعة متأخرة من الليل، أغلق جاسر باب جناحه الجديد خلفه
كان اليوم طويلاً ومجهداً، مليئاً بالمواجهات والترتيبات والوقوف لساعات طويلة لاستقبال المهنئين.
شعر بإرهاق ينهش جسده، لكن روحه كانت تحلق عالياً كل هذا التعب كان يهون من أجلها.
ألقى بجسده على أقرب أريكة وأغمض عينيه واستحضر وجهها أمامه صورتها التي بعثتها له وهي تجلس على الكوشة كملكة لم تفارق خياله.
شعر برغبة عارمة في سماع صوتها، أن يتأكد أنها سعيدة كما يتخيلها.
أمسك هاتفه وتردد هل يتصل؟ ربما تكون نائمة بعد هذا اليوم الطويل ولا يريد أن يوقظها.
قرر أن يرسل رسالة نصية، كطَرقَة خفيفة على باب قلبها.
جاسر:
"صحيتي؟ ولا العروسة نامت؟"
لم تمر ثواني حتى أضاءت شاشة هاتفه بردها، وكأنها كانت تمسك بالهاتف في انتظار رسالته.
نغم:
"مش عارفة انام من الفرحة."
ابتسم جاسر ابتسامة واسعة وشعر بأن كل تعب اليوم قد تبخر عاد ليكتب بسرعة.
جاسر:
"يعني المفاجأة عجبتك؟"
نغم:
"عجبتني بس؟ دي ليلة عمري ما هنساها طول حياتي أنت رجعتلي فرحتي اللي كانت مسروقة."
لم يعد يستطع التحمل ضغط على زر الاتصال المرئي (الفيديو)، وانتظر بلهفة أن يرى وجهها.
ظهرت صورتها على الشاشة وكانت أجمل من الصورة التي بعثتها.
كانت قد أزالت مكياج الحفل ووجهها يبدو طبيعياً ومشرقاً لكن ما فاجأه هو أنها كانت ترتدي حجاباً بسيطاً يغطي شعرها.
قطب حاجبيه باستغراب مصطنع وابتسامة ماكرة بدأت ترتسم على شفتيه.
_ إيه ده؟ العروسة رجعت تلبس الحجاب جدامي تاني ليه؟
ضحكت نغم ضحكة خافتة مليئة بالدلال ومالت برأسها قليلاً.
_ أنت اللي حكمت على نفسك باكده.
_ أنا؟ عملت إيه؟
_ أنت اللي طلبت فرح جدام الناس كلها وبما إن الفرح بكرة، يبجى أنا جدام الناس لسه مش مرتك رسمي.
يبجى لازم ألبس الحچاب جدامك لحد ما الفرح يتم بكرة.
نظر إليها جاسر عبر الشاشة معجباً بدهائها ومرحها لقد أحب هذه اللعبة.
_ماشي يا نغم، شكلك اتعلمتي وبتلعبي على تجيل.
_ طبعاً لازم أستغل آخر يوم ليا كـ "مخطوبة"
قالتها وهي تشدد على كلمة مخطوبة بمكر.
تنهد جاسر تنهيدة مسرحية وأسند رأسه على الأريكة.
_ ماشي يا ستي موافج كلها أجل من 24 ساعة، وهترچعي تاني لسريرك اهنه وساعتها هعوض اليومين دول بالثانية.
احمر وجه نغم خجلاً من جرأته المباشرة وحاولت تغيير الموضوع.
_ أنت... أنت تعبت جوي النهاردة.
_ كل التعب راح أول ما شفتك بعتّيلي الرسالة.
قالها بصوت عميق وحنون، وعيناه مثبتتان عليها عبر الشاشة.
_ وحشتيني يا نغم.
ذابت الكلمات في أذنيها وشعرت بقلبها يخفق بقوة.
_ وأنت كمان.
صمت لثواني وكأنهما يتحدثان بلغة العيون عبر المسافات ثم قال بهمس همسًا بدا وكأنه سر خطير بينهما فقط
_البيچامة اللي لابساها دي... حلوة عليكي.
فوجئت نغم بتعليقه غير المتوقع ونظرت إلى البيجامة الحريرية البسيطة التي ترتديها شعرت بالخجل يغزوها مرة أخرى.
_شـ... شكراً.
لكن نبرته تغيرت فجأة تحولت من الهمس الحميمي إلى نبرة ماكرة تحمل تحدياً.
_بس فيها مشكلة واحدة.
عقدت حاجبيها بقلق مصطنع.
_إيه هي؟
_إني مش أني اللي اخترتها.
لم تفهم قصده تماماً فظلت صامتة فتابع هو وعيناه تلمعان بوميض خطير عبر الشاشة
_عايز أجيلك دلوجت.
تسارعت دقات قلبها وشعرت بالحرارة تتصاعد إلى وجهها.
سألته بصوتٍ يكاد يُسمع محاولة إخفاء تأثرها
_عشان... عشان وحشتك؟
جاء رده سريعاً وحاسماً كعادته حين يريد أن يربكها.
_لأ.
صُدمت من رده القاطع تلاشت ابتسامتها قليلاً وشعرت بخيبة أمل طفيفة كيف يقول "لا" بهذه البساطة بعد كل هذا الشوق؟
لكنه لم يتركها في حيرتها طويلاً أكمل بنفس النبرة الماكرة، وكأنه يستمتع برؤية ارتباكها
_عشان أجطعها عليكي.
اتسعت عيناها بصدمة كاملة من جرئته ولم تجد أي كلمة للرد.
فاستغل صمتها وتابع موضحاً فلسفته الخاصة في الحب والملكية
_ أي حاچة تلبسيها أي حاچة تلمسك وميكنش أني اللي اخترتها وامتلكتها الأول... يبجى لازم تتشال من الوجود، البيچامة دي... أني مشفتهاش جبل إكده، يبجى مينفعش تبات عليكي ليلة واحدة.
كانت كلماته مزيجاً غريباً من الغيرة والتملك والجرأة لكنها كانت مغلفة بطريقة مرحة وماكرة جعلتها تشعر بالارتباك والخجل بدلاً من الخوف.
لقد كان يفرض سيطرته ولكن هذه المرة كانت سيطرة العاشق لا السجان.
أخيراً وجدت صوتها وقالت بتلعثم وهي تضحك بخجل
_أنت... أنت مجنون.
ضحك هو ضحكة عميقة وقوية ضحكة المنتصر.
_مجنون بيكي وده أقل حاچة بس متخافيش هعوضك عنها هملالك الدولاب كله بحاجات على ذوجي، حاجات لما تلبسيها، تلبسيها عشاني أني وبس.
لم تعد قادرة على مجاراته.
_طيب واللبس اللي في الشجة اللي في مصر.
زاد دهاءه
_متجلجيش عامل حساب الاتنين لما نحب نجضي يومين لوحدينا منخدش حاچة معانا، ولا يكون عندك حچة واحنا هناك.
أخفت وجهها الذي اشتعل خجلاً بكفيها وهي تضحك.
_خلاص خلاص اسكت.
قال بصوتٍ عاد إلى حنانه العميق
_حاضر هسكت بس بشرط.
رفعت وجهها من بين كفيها، وسألته
_شرط إيه تاني؟
_تفضلي معايا على الخط لحد ما تنامي عايز أتأكد إنك هتنامي وإنتي بتفكري في كلامي ده.
أومأت برأسها دون وعي فقد كان عقلها لا يزال يحاول استيعاب جرأته ظلا يتحدثان، وهو يراقبها بعينيه العاشقتين وهي تحاول جاهدة أن تتصرف بطبيعية لكن قلبها كان يرقص على إيقاع كلماته المجنونة مدركة أنها وقعت في حب رجل لا يشبه أحداً، رجل حبه في حد ذاته... مغامرة لا تنتهي.
كانت ليلة تفصلهما لكن قلبيهما كانا معاً، يعدان الساعات والدقائق حتى بزوغ فجر يوم جديد، اليوم الذي سيوحدهما إلى الأبد.
❈-❈-❈
كانت ظلمة الليل في غرفة مالك وروح أثقل من المعتاد لم تكن ظلمة عادية، بل كانت مشبعة بالصمت والمسافات والألم المكتوم.
كان كل منهما مستلقياً على طرف السرير يعطي ظهره للآخر لكن لا أحد منهما كان نائماً كانا سجينين في جزيرتين منفصلتين يفصل بينهما محيط من الكبرياء المجروح.
في عالمها:
كانت كلمات نغم تدور في رأسها كصدى لا يتوقف.
"هو حارب عشانك... وأنتِ اتخليتي عنه"
كانت كل كلمة سكيناً يمزق قناع الغضب الذي تحصنت به ليكشف عن الحقيقة.
لقد كان قاسياً على نفسه لكنها كانت أقسى عليه تذكرت كل لحظاته معها، صبره حنانه الطريقة التي كان ينظر بها إليها كأنها كنزه الوحيد هل يستحق كل هذا الهجران من أجل خطأ ارتكبه في ماضٍ لم تكن هي فيه؟ بدأ قلبها يلين وبدأت تشتاق إليه تشتاق لحضنه لصوته، لوجوده الذي أصبح كالهواء الذي تتنفسه.
وفي عالمه:
كان مالك يغرق في بحر من اليأس لقد فعل كل ما بوسعه اعتذر توسل، شرح وبرر.
لكنه اصطدم بجدارها الجليدي مراراً وتكراراً شعر بأنه استنفد كل طاقته وأن قربه منها بهذا الشكل، وجودها بجانبه في نفس الفراش دون أن يستطيع لمسها أو التحدث إليها، هو أقسى أنواع العذاب.
شعر باختناق كأن جدران الغرفة تطبق على أنفاسه.
لم يعد يحتمل.
نهض من الفراش بهدوء محاولاً ألا يصدر صوتاً قد يوقظها وسار بخطوات ثقيلة نحو الشرفة فتح الباب الزجاجي وخرج مستنشقاً هواء الليل البارد بعمق لعله يطفئ النار المشتعلة في صدره.
وقف هناك مستنداً بيديه على السور، ينظر إلى الظلام ولا يرى شيئاً سوى صورة وجهها وهي ترفضه.
في الداخل شعرت روح بحركته، سمعت صوت الباب الزجاجي وهو ينزلق ترددت للحظة ثم قررت.
لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر نهضت هي الأخرى ولفّت شالاً خفيفاً حول كتفيها وتبعته إلى الشرفة.
وجدته واقفاً يعطيها ظهره وكتفاه يهتزان قليلاً كأنه يكبت تنهيدة عميقة.
وقفت خلفه لثواني طويلة تجمع شجاعتها، وترتب الكلمات في رأسها ماذا ستقول؟ كيف ستبدأ؟
أخيراً استجمعت كل قوتها وفتحت فمها لتنطق باسمه بصوت خافت:
_ مالك...
لم تكد الكلمة تخرج من شفتيها حتى استدار هو بسرعة خاطفة كأنه كان يشعر بوجودها طوال الوقت.
لم تكن في عينيه نظرة عتاب أو غضب بل كانت نظرة لهفة جائعة نظرة رجل على حافة الانهيار وجد طوق نجاته.
وفي حركة واحدة سريعة وحاسمة قطع المسافة القصيرة بينهما، وسحبها إلى حضنه بقوة وأطبق بشفتيه على شفتيها كاتماً أي كلمة أخرى كانت ستقولها.
لم تكن قبلة عادية كانت انفجاراً لكل الشوق المكبوت لكل الألم، لكل ليالي الوحدة
كانت قبلة يائسة متملكة تعتذر وتطالب في آن واحد.
شعرت روح بكل مشاعره تتدفق إليها عبر هذه القبلة كل حبه وكل خوفه من فقدانها
في البداية تصلب جسدها من المفاجأة، لكنها لثانية واحدة فقط بعدها ذابت كل دفاعاتها، وانهار جدارها الجليدي بالكامل.
لفت ذراعيها حول رقبته وبادلته القبلة بنفس العمق واللهفة معلنة استسلامها الكامل.
ابتعد عنها قليلاً فقط ليأخذ نفساً وجبينه ملتصق بجبينها وعيناه مغمضتان.
_ متجوليش حاچة...
همس بصوت مبحوح يرتجف من العاطفة.
_ متجوليش أي حاچة ممكن تخليني أبعد عنك تاني أنا تعبت يا روح تعبت وأنا جنبك ومش جادر ألمسك.
فتحت عينيها الدامعتين ومدت يدها لتتحسس وجهه.
_ أنا اللي آسفة أنا اللي جسيت عليك أنا اللي...
قاطعها بقبلة أخرى أرق هذه المرة، لكنها لا تقل عمقاً ثم ابتعد عنه شفتيها وهو يلهث
_ إحنا الاتنين غلطنا أنا غلطت لما خبيت وأنتِ غلطتي لما حكمتي عليا بس خلاص كفاية خلينا ننسى كل ده.
حملها بين ذراعيه فجأة، فشهقت بخفة وتشبثت به.
_ مالك!
_ مش هسيبك تبعدي عني لحظة واحدة تاني.
قالها وهو يتجه بها إلى الداخل إلى سريرهما.
وضعها على الفراش برفق واستلقى بجانبها، وسحبها إلى حضنه الدافئ.
_ النهاردة هننهي الخلاف ده للأبد هنسامح بعض، ونوعد بعض إن مفيش حاچة في الدنيا هتفرجنا تاني.
دفنت وجهها في صدره، مستنشقة رائحته التي اشتاقت إليها حد الألم.
_ بوعدك.
أغمض عينيه، وشعر براحة وسلام لم يشعر بهما منذ أيام لقد عادت روحه إليه وفي تلك الليلة لم تكن هناك كلمات أخرى فقط لغة الأجساد التي تعتذر وتسامح، وتتوحد لتنهي كل الخلافات وتبدأ صفحة جديدة نقية، لا مكان فيها إلا للحب.
❈-❈-❈
دخلت وعد إلى غرفة نومهما بهدوء وقد أخذ منها التعب مبلغه بعد يوم طويل وحافل بالمشاعر.
وجدته مستلقيا على السرير يتصفح هاتفه لكن من الواضح أن عقله لم يكن مع الهاتف.
ما إن شعر بوجودها حتى رفع رأسه وابتسم ابتسامة أزالت كل تعبها.
اقتربت منه واستلقت بجانبه وأسندت رأسها على كتفه.
_لسة صاحي؟
أغلق الهاتف ووضعه جانباً ثم أحاطها بذراعه وقربها إليه أكثر.
_وإنتي خابرة إني بيچيني نوم وإنتي بعيدة عني؟ كنت مستني روحي ترچعلي.
تنهدت بارتياح وهي تستنشق عطره المألوف.
_اليوم كان متعب جوي... بس فرحتي بنغم تستاهل كل التعب ده، مش مصدجة إنها أخيراً خدت فرحتها.
نظر سند إلى الفراغ أمامه وعلى وجهه تعابير راضية وحكيمة.
_ربنا دايماً بيعمل اللي فيه الصالح لينا، حتى لو مكناش فاهمين حكمته في وجتها.
التفتت إليه تنتظر منه أن يكمل فتابع بصوت هادئ وعميق
_لو كان جاسر مظهرش... لو كنت أني اتجوزت نغم... مكنش حد فينا هيكون مبسوط زي ما إحنا دلوجت.
هي لجت جاسر اللي برغم كل اللي عمله فيها بس أثبت في الآخر إنه راچل وحبها بجد.
ونغم رغم كل اللي حصلها اتحدت كل شيء وسمحت لجلبها يرچعله.
صمت للحظة كأنه يسترجع ذكريات بعيدة.
_أني كنت خابر إن نغم حبته، شفت ده في عينيها يوم ما روحت أخدها من المستشفى بعد الحادثة، وتأكدت أكتر يوم ما روحنا بيتهم عشان نرچعها... نظرتها ليه مكنتش نظرة كره كانت نظرة عتاب.
عتاب عشان انها طلعت لابع شما وهو نزلها سابع أرض، عشان إكدة أني انسحبت، لأني لو كنت خدتها بالقوة مكنتش هتكون سعيدة معايا أبداً، وكان عندي أمل صغير... إن حبها ده ممكن يغير جاسر والحمد لله أملي طلع في محله.
نظرت إليه وعد بحب عميق معجبة بحكمته وقدرته على رؤية الأمور بهذا الوضوح.
_وأنت... أنت مبسوط؟
ابتسم سند وقبّل جبينها
_مبسوط؟ يا وعد أني مكتفي مكتفي بيكي إنتي وابننا عن الدنيا كلها.
أني لما بصحى وأشوفك نايمة چمبي ولما بسمع صوت ضحكة "عدي" في البيت... بحس إني ملكت كل حاچة ممكن راجل يتمناها.
أنتي مش بس مراتي أنتي الأمان بتاعي.
شعرت بالدموع تترقرق في عينيها من جمال كلماته لقد بنيا معاً حباً هادئاً قوياً وعميقاً، حباً لا يحتاج إلى عواصف ليثبت وجوده.
انحنى وهمس في أذنها بصوتٍ دافئ صوت يحمل وعداً بليلة من العشق الهادئ
_والليلة... شكلك تعبانة بس شكلك حلو جوي وإنتي تعبانة إيه رأيك ناخد چولة من چولاتنا الجميلة اللي بتنسينا تعب الدنيا كلها؟
لم تجب بل اكتفت بابتسامة خجولة وأومأت برأسها لم تكن بحاجة للكلمات سحبها برفق وأنهى المسافة بينهما، آخذاً إياها معه إلى عالمهما الخاص عالم من السكينة والحب، حيث لا يوجد سوى زوج وزوجة وجدا سعادتهما في اكتفاء كل منهما بالآخر.
يتبع...

❤️❤️❤️❤️
روووعه. ياترى حدوم فرحة جاسر ونغم 💞💞