قراءة رواية ثنايا الروح كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية ثنايا الروح
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة رانيا الخولي
الفصل التاسع والثلاثون
الحزء الثاني
تم النشر السبت
20/9/2025
تجمدت نغم في مكانها واتسعت عيناها بصدمة
مالك؟
هنا؟
كيف؟
ولماذا ينظر بهذه الطريقة؟
نظرت إلى جاسر باستفهام فوجدته هادئاً بشكل مقلق وكأنه كان يتوقع حدوث ذلك.
أنزل جاسر زجاج النافذة.
_ خلصت؟
سأل مالك جاسر مباشرة متجاهلاً وجود نغم تماماً بشكل اقلقها
أومأ جاسر برأسه.
التفت جاسر إلى نغم وتغيرت نبرته إلى الحنان الهادئ، لكن عينيه كانتا تحملان جدية لا تخطئها عين.
_ نغم... انزلي وروحي مع مالك.
كانت كلماته كالصاعقة.
_ إيه؟! أروح معاه فين؟ وليه؟
قالتها بصوت بدأ يرتجف من الخوف كل سيناريوهات الرعب التي عاشتها بدأت تعود إلى ذهنها.
أمسك جاسر بيدها وضغط عليها بقوة مطمئنة.
_ اسمعيني كل حاچة هتبجى زينة بس لازم تروحي معاه دلوجت.
_ مش فاهمة حاچة! أنت هتوديني فين يا جاسر؟
بدأت نبرتها تعلو والهلع يتسلل إليها.
_ لما تروحي هتعرفي.
قالها بهدوء حاسم ثم نظر في عينيها مباشرة.
_ ثقي فيا.
كانت كلمة "ثقي فيا" هي نقطة ضعفها أمامه.
رغم أن قلبها كان ينبض بعنف من الرعب ورغم أن عقلها كان يصرخ بها ألا تفعل إلا أن نظرة عينيه الصادقة جعلتها تتجمد.
أومأت برأسها ببطء وهي لا تزال في حالة صدمة فتحت باب السيارة، ونزلت منها وساقاها تكادان لا تحملانها نظر إليها مالك بجدية وفتح لها باب سيارته.
_ اركبي يا نغم.
ركبت نغم وشعرت بأنها تدخل إلى المجهول مرة أخرى حاولت أن تسأل مالك الذي جلس في مقعد السائق.
_ مالك فيه إيه؟ جاسر كويس؟
أدار مالك المحرك دون أن ينظر إليها.
_ كل حاچة هتبجى تمام اهدى بس.
انطلقت سيارة مالك ونظرت نغم من النافذة الخلفية لترى جاسر لا يزال واقفاً يراقبها وهي تبتعد ثم ركب سيارته وانطلق في اتجاه معاكس. شعرت بقلبها ينقبض لقد طمأنها لكن كل شيء في هذا الموقف كان يصرخ بالخطر.
❈-❈-❈
كانت الرحلة من الجامعة إلى السرايا هي الأطول والأكثر صمتاً في حياة نغم كل سؤال كانت تطرحه على مالك كان يُقابل بجواب غامض ومقتضب: "لما نوصل هتعرفي كل حاچة".
كان قلبها يخفق بعنف مزيجاً من الخوف على جاسر والقلق من هذا المجهول الذي تساق إليه.
عندما انحرفت سيارة مالك لتدخل الطريق المؤدي إلى بوابة السرايا، اتسعت عينا نغم بصدمة.
لم تكن هذه السرايا الهادئة التي تركتها كانت البوابة الضخمة مزينة بأفرع الزينة وأضواء صغيرة تلمع حتى في وضح النهار
وفي الداخل كانت حديقة السرايا تعج بالحركة ورايات ملونة ترفرف في الهواء.
توقفت السيارة ونظرت نغم إلى مالك بعينين تملؤهما الحيرة والرعب.
_ مالك... إيه كل ده؟ فيه إيه هنا؟
لم يجبها اكتفى بابتسامة خفيفة وغامضة ثم قال
_ انزلي وهتعرفي.
نزلت من السيارة وساقاها تكادان لا تحملانها.
كل خطوة كانت تخطوها نحو باب السرايا كانت تزيد من ارتباكها كانت تسمع أصوات نساء وضوضاء فرح قادمة من الداخل، وهو ما زاد من حيرتها هل يعقل أن يكون هناك فرح في السرايا وهي لا تعلم؟
وقفت عند عتبة الباب مترددة في الدخول وضع مالك يده على ذراعها برفق ودفعها إلى الداخل.
وما إن خطت بقدمها الأولى داخل بهو السرايا الواسع حتى انطلقت زغرودة حادة وقوية، تبعتها زغرودة أخرى ثم أخرى، حتى تحول المكان إلى عرس من الأصوات الفرحة التي اخترقت أذنيها وقلبها.
رفعت عينيها المصدومتين لتجد المشهد الذي لم تكن لتتخيله في أجرأ أحلامها.
كانت أمها تقف في المنتصف، ودموع الفرح تترقرق في عينيها وبجانبها وقفت زوجات عمها، وروح ووعد وكل نساء العائلة، يرتدين ملابس زاهية ووجوههن تفيض بالسعادة والترحاب.
تجمدت نغم في مكانها عاجزة عن الحركة أو الكلام كانت تنتقل بنظرها بين وجوههن المبتسمة والزينة التي تملأ المكان ثم التفتت إلى مالك الذي كان يقف خلفها، وكأنها تسأله بعينيها: "ماذا يحدث؟".
ابتسم مالك ابتسامة عريضة ورفع يديه في حركة استسلام مسرحية
_ مهمتي انتهت لحد هنا الباجي عندهم هما يفهموكي.
لم تكد كلماته تنتهي حتى انطلقت روح نحوها ورغم الألم الذي كانت تخفيه في أعماقها إلا أن فرحتها الصادقة لأختها كانت هي الطاغية.
احتضنت نغم بقوة وهمست في أذنها بصوت يملؤه الفرح
_ مبروك يا نغم مبروك يا حبيبتي النهاردة حنتك
"حنتك"
ترددت الكلمة في رأس نغم مرة واثنتين وثلاث، لم تستوعبها في البداية ثم ببطء بدأت الصورة تتضح الزينة والنساء والزغاريد وابتسامة جاسر الغامضة، ووجود مالك... كل شيء اجتمع في لحظة واحدة ليصنع معنى واحداً.
لم تعد قادرة على النطق شعرت بساقيها تخونها وبفرحة عارمة فرحة نقية وقوية تجتاح كيانها وتغسل كل الخوف والقلق الذي شعرت به، لم تجد ما تفعله سوى أن تترك نفسها، وتندفع نحو حضن أمها ترتمي فيه بكل ما أوتيت من قوة وتنفجر في بكاء لكنه هذه المرة لم يكن بكاء القهر أو الحزن، بل كان بكاء الفرح الذي طال انتظاره، بكاء العروس التي عادت أخيراً إلى أهلها لتُزف إلى حبيبها كما ينبغي.
❈-❈-❈
كانت الأجواء في جناح صخر التهامي مشحونة بالكهرباء سقط الخبر عليهم كالصاعقة ليس من جاسر مباشرة، بل من الخدم الذين كانوا يتناقلون همساً أوامر التحضير لحفل كبير، ومن ثم تأكد الأمر عندما رأوا الزينة تملأ السرايا.
وقفت شروق في منتصف الغرفة، وجهها مخطوف اللون، وعيناها تقدحان شرراً كانت ترتجف من الغصة والغضب وكأنها على وشك الانفجار.
والدتها، امرأة تشبهها في الكبرياء والغطرسة كانت تسير ذهاباً وإياباً تفرك يديها بعصبية أما صخر فكان يجلس على مقعد ضخم وجهه متجهم كصخرة صوان وصمته أشد خطراً من أي صراخ.
صرخت شروق بصوت حاد كسر الصمت الثقيل
_ يعني إيه؟! يعني إيه هيعملها فرح؟!
نظرت إلى والدها بنظرات اتهام وكأنها تحمله المسؤولية كاملة.
_ أنت ساكت ليه؟! هتسيبه يعمل فيا كده؟! هتخليه يفضحني في البلد كلها؟!
تقدمت منه ودموع الغيظ والحقد تلمع في عينيها.
_ الناس هتقول إيه؟! هيقولوا جاسر التهامي ابن عمها، رماها واتجوز عليها بنت الرفاعية بنت أعدائنا! أنا بقيت ملطشة، كرامتي اتمسحت في الأرض
ضرب صخر بقبضته على ذراع المقعد بقوة مما جعل والدتها وابنته تنتفضان.
نهض واقفاً وتحرك نحو النافذة التي تطل على الحديقة حيث بدأت مظاهر الفرح تتضح أكثر.
_ الواد ده زودها أوي زودها ونسي نفسه ونسي إنه بيتحدى مين.
التفتت إليه زوجته وقالت بنبرة سامة
_ وأنت اللي سايبله الحبل على الغارب من الأول من يوم ما جاب البنت دي هنا وأنا بقولك ارميها بره، بس أنت كنت مبسوط بيها عشان تكسر بيها الرفاعية.
أهي دلوقتي كسرت بنتك أنت!
لم يرد صخر على زوجته، بل ظل ينظر إلى الخارج وعيناه تضيقان حتى أصبحتا مجرد شقين يلمعان بالحقد.
_ كان فاكر إني لما سكتله يبجى خلاص هيعمل اللي هو رايده، كان فاكر إن الموضوع خلص.
عادت شروق لتقول بصوت باكي يملؤه التوعد
_ لازم توجف الچوازة دي، لازم تمنع الفضيحة دي بأي شكل
روحله هدده اكسره خليه يعرف هو بيلعب مع مين أنا مستحيل أجبل بالمهانة دي مستحيل أخليها تتهنى بيه يوم واحد!
استدار صخر ببطء وارتسمت على وجهه ابتسامة باردة ومخيفة ابتسامة لا تبشر بأي خير.
_ محدش جال إنها هتتهنى ومحدش جال إني هسكت، هو فتح النار على نفسه
نظر إلى ابنته التي توقفت عن البكاء وتطلعت إليه بأمل، ثم إلى زوجته.
_ جاسر فتح على نفسه باب جهنم بإيده هو اللي اختار كان فاكر إنه كبر وبجى يجدر يجف في وشي بس أنا هعرفه مجامه زين.
هعرفه إن صخر التهامي لسه ممتش.
سار نحو باب الجناح بخطوات ثقيلة ومدروسة خطوات رجل اتخذ قراره.
خرج صخر وأغلق الباب خلفه تاركاً شروق وأمها تنظران إلى بعضهما البعض بابتسامة خبيثة لقد أشعل الأب فتيل الحرب وهما ستستمتعان بمشاهدة كل شيء يحترق، طالما أن النار ستبدأ من فستان فرح نغم.
❈-❈-❈
صعدت نغم الدرج إلى غرفتها القديمة، وقلبها يرقص على إيقاع الزغاريد التي لم تهدأ في الأسفل.
كانت روح تسندها من ذراع ووعد من الذراع الأخرى وكأنهما حارستان شخصيتان تقودان أميرة إلى مملكتها.
ما إن فتحت روح باب الغرفة حتى شهقت نغم شهقة طويلة، ووضعت يدها على فمها من فرط الدهشة.
لم تكن هذه غرفتها التي تركتها لقد تحولت، كانت مزينة بالورود البيضاء والشموع، وفي منتصف الغرفة على تمثال عرض أنيق كان يقف "هو".
فستان يخطف الأنفاس.
كان فستاناً للحنة لكنه بجمال فساتين الزفاف لونه "أوف وايت" هادئ وراقي، مصنوع من قماش فاخر ينسدل بنعومة ومطرز بخيوط ذهبية لامعة ولآلئ صغيرة تتلألأ تحت أضواء الغرفة.
كان تصميمه يجمع بين الأصالة والعصرية، قصة ملكية تليق بأميرة.
تقدمت نغم نحوه بخطوات بطيئة، كأنها مسحورة.
لم تكن تصدق عينيها مدت يدها المرتجفة لتلمس القماش الناعم.
_ الله...
همست بصوت خافت، يملؤه الانبهار.
_ ده... ده عشاني أنا؟
ابتسمت روح بسعادة.
_ عشان مين يعني يا عروسة؟
التفتت نغم إليهما وعيناها تلمعان بدموع الفرح.
_ بس... إزاي عرفتوا إني بحب اللون ده أوي؟
ضحكت وعد بمرح وهي تقترب منها.
_ دي أسئلة تسأليها لجوزك بعدين الظاهر إنه مش سايب حاچة للصدفة.
ثم غمزت لها وأضافت
_ ده فستان الحنة بس، أومال لو شفتي فستان الفرح هتعملي إيه؟
اتسعت عينا نغم بلهفة طفولية.
_ بجد؟ هو هنا؟ عايزة أشوفه أرجوكي يا روح خليني أشوفه
هزت روح رأسها بنفي مصطنع وهي تبتسم.
_ ممنوع ودي أوامر عليا.
قلدت نبرة عسكرية وهي تضيف
_ الأستاذ جاسر بيه بنفسه موصي محدش يشوفه وأنتِ بالذات متشوفيهوش غير في وجته بالظبط جال مش عايز الانبهار يكون مرة واحدة.
عبست نغم شفتيها بتذمر لطيف مما جعل روح ووعد تضحكان.
_ يا سلام على العروسة اللي بتسمع الكلام.
قالت وعد وهي تحتضنها.
_ يلا عشان نچهزك الكوافيرة زمانها على وصول.
وبالفعل لم تكد وعد تنهي جملتها، حتى طُرق الباب ودخلت سيدة أنيقة تحمل حقائبها ومعداتها تبعتها مساعدتان لها.
كانت الكوافيرة التي ستحول نغم إلى أيقونة من الجمال في ليلتها.
جلست نغم على المقعد المخصص أمام مرآة كبيرة مضاءة وشعرت بأنها تعيش حلماً.
كل لمسة من يد الكوافيرة كل ضحكة من روح كل تعليق مرح من وعد، كان يغمر قلبها بسعادة صافية ونقية.
نظرت إلى انعكاسها في المرآة ورأت فتاة لم تكن تعرفها لم تكن نغم المكسورة، ولا نغم الخائفة، ولا حتى نغم العنيدة.
كانت نغم العروس فتاة على وشك أن تبدأ حياة جديدة، محاطة بالحب من كل جانب.
ولأول مرة منذ وقت طويل استسلمت لهذه السعادة بالكامل وتركت نفسها للحلم الجميل الذي أصبح حقيقة.
❈-❈-❈
لم يدخل جاسر السرايا كضيف أو كابن أخ عائد بل دخلها كسيّد للموقف كانت خطواته ثابتة وواثقة وهو يشق طريقه عبر البهو الذي يعج بالاستعدادات متجاهلاً النظرات المترددة من الخدم والهمسات التي تتبعه كان هدفه واحداً: مكتب عمه.
لم ينتظر أن يُستدعى فتح الباب دون طرق ودخل ليجد صخر واقفاً في انتظاره، كوحش كاسر محبوس في قفص.
كان وجه صخر أحمر من الغضب المكتوم وعيناه تقدحان شرراً.
ما إن رأى جاسر حتى أشار له صخر برأسه نحو الباب وأغلقه خلفه جاسر بقوة
سار جاسر ببرود وجلس على المقعد المقابل لمكتب عمه ووضع ساقاً فوق الأخرى في حركة تدل على استرخاء تام، وهو ما زاد من غضب صخر.
_اهلا يا عمي خير.
وقف صخر أمامه، شامخاً كالجبل لكنه جبل يوشك على الانفجار.
_ أنت اتچنيت؟!
صرخ بها صخر ولم يعد قادراً على كبت غضبه.
_ كيف تعمل اكده من ورايا؟! إزاي تچهز لفرح وتچيب بنت الرفاعية هنا تاني، وتكسر بنتي جدام البلد كلها؟!
لم يهتز جاسر ظل على هدوئه المستفز، ورفع عينيه ببطء ليواجه عاصفة غضب عمه.
_ أنا معملتش حاجة غلط أنا بعلن چوازي على مراتي جدام الناس كلها ده حجي، وحجها.
_ مراتك؟!
قالها صخر باستهزاء.
_ مراتك اللي چبتها عشان تكسر بيها عدوينك؟! ولا نسيت؟!
اعتدل جاسر في جلسته واختفت ابتسامته الباردة وحل محلها جدية قاطعة كحد السيف.
_ لأ منسيتش ومنسيتش كمان إنك أنت اللي أچبرتني أتچوز بنتك عشان تضمن صفقة أرض، وأنت خابر زين إن جلبي وعجلي مع واحدة تانية.
أنت اللي حطيت بنتك في الموجف ده مش أنا.
تراجع صخر خطوة للوراء مذهولاً من جرأة جاسر ووقاحته في مواجهته.
لم يعتد أن يرد عليه أحد بهذه الطريقة.
_ أنت بترمي غلطك عليا يا ولد؟!
نهض جاسر واقفاً وأصبح الآن يواجه عمه وجهاً لوجه، الند بالند، القوة بالقوة.
ولأول مرة شعر صخر أن الشاب الذي يقف أمامه لم يعد ابن أخيه الذي رباه، بل أصبح رجلاً آخر رجلاً لا يعرف الخوف.
_ أنا مش برمي حاچة على حد أنا بجول الحجيجة اللي أنت بتهرب منها.
جصة جوازي من شروق كانت صفقة وأنت خابر ده زين.
لكن نغم مراتي وحبيبتي وأم لاولادي ان شاء الله
والبلد كلها لازم تعرف ده.
لازم يعرفوا إنها ست البيت ده، وملكة السرايا دي.
صمت صخر وهو ينظر إلى جاسر الذي تحول إلى نسخة أكثر قوة وشراسة منه أدرك في تلك اللحظة أنه فقد السيطرة.
جبروته الذي كان يخضع له الجميع، لم يعد قادراً على إخضاع هذا الشاب الذي صنعته يداه.
_ اللي عملته ده مش هيعدي على خير يا جاسر.
قالها صخر بصوت يشبه فحيح الأفعى، صوت يحمل تهديداً مبطناً.
ابتسم جاسر ابتسامة جانبية، ابتسامة رجل لا يخشى التهديدات.
_ أنا مبجاش يهمني يعدي على خير ولا لأ.
اللي يهمني مراتي، وأي حد هيفكر بس مجرد تفكير إنه يجرب منها أو يأذيها... هنسفه من على وش الأرض، حتى لو كان اجرب الناس ليا.
كانت الكلمات الأخيرة بمثابة إعلان حرب صريح لم يقل جاسر شيئاً آخر
استدار بهدوء وسار نحو الباب وفتحه، ثم خرج تاركاً صخر واقفاً في مكانه، يرتجف من الغضب والعجز.
نظر صخر إلى الباب المغلق، وشعر لأول مرة في حياته بالهزيمة.
لقد خسر المعركة لكن الحرب... الحرب لم تنته بعد وتوعد في نفسه أن جاسر سيدفع ثمن هذا التحدي غالياً غالياً جداً.
❈-❈-❈
خرجت نغم من الحمام ورائحة العطور المنعشة تفوح منها، كانت ترتدي روباً حريرياً ناعماً، وعلى وجهها ابتسامة هادئة وسعيدة، لم تتفاجئ بالمشهد أمامها بل استقبلته بقلبٍ ممتلئ بالترقب.
كانت غرفتها قد تحولت إلى جناح ملكي للعروس روح ووعد تضعان اللمسات الأخيرة على فستان الحنة المعلق في منتصف الغرفة يبدو كأنه حلم تم نسجه من ضوء القمر.
والدتها ليل كانت تقف بجانبهما وعيناها تلمعان بدموع الفرح وهي تلمس قماش الفستان برقة.
وفي زاوية أخرى كانت خبيرة التجميل الشهيرة التي طلبها جاسر بالاسم تضع أدواتها بترتيب دقيق استعداداً لبدء عملها.
اقتربت روح منها بفرح وهي تقول
_يلا يا عروسة مفيش وجت.
احتضنتها وعد بحب.
_مستعدة لأحلى ليلة في عمرك؟
أومأت نغم برأسها وعيناها معلقتان على الفستان همست بصوتٍ يملؤه الامتنان
_أجمل مما تخيلت.
تقدمت منها خبيرة التجميل بابتسامة إعجاب صادقة.
_ما شاء الله العروسة مش محتاجة أي مجهود جمالك طبيعي ومريح للعين أنا هحط لمسات خفيفة خالص تبرز جمالك مش أكتر.
جلست نغم على الكرسي أمام المرآة، وسلمت نفسها للأجواء السعيدة
وبدأت خبيرة التجميل عملها، ثم سألت باحترافية
_هنلبس حجاب مع الفستان ولا لأ؟ عشان أعمل حسابي في تسريحة الشعر.
هنا ردت وعد بسرعة وحماس
_لأ مش لازم الحفلة هتكون مجتصرة علينا بس مفيش رچالة هتدخل الجاعة بتاعتنا.
لكن نغم عبست قليلاً بقلق وقالت بهدوء
_لأ... خايفة جاسر يزعل لو عرف أكيد مالك وسند هيدخلوا يباركولي، وجدي كمان.
شعرت بالارتباك هي تريد أن تشعر بالحرية في ليلتها، لكنها لا تريد أن تفعل شيئاً قد يزعج جاسر أو يسبب أي حرج.
وهنا تدخلت روح بحلها العملي كعادتها وهي تبتسم لتهدئتها.
_بسيطة هي هتعملك تسريحة حلوة وهنحط طرحة خفيفة چمبك لو أي حد من الرچالة دخل، هترميها على شعرك بسرعة وخلاص.
إكدة نبجى رضينا كل الأطراف.
ارتاحت ملامح نغم، وأومأت برأسها موافقة لقد كانت فكرة مثالية.
نظرت إلى انعكاسها في المرآة، ورأت خلفها وجوه أختيها وأمها المبتسمة شعرت بدفء يغمر قلبها لقد كانت هذه هي اللحظة التي حلمت بها دائماً: أن تكون محاطة بأحبائها في يومها المميز صحيح أن الطريق إلى هذه اللحظة كان مليئاً بالألم والدموع، لكنها الآن هنا على وشك أن تعيش حلمها، مع الرجل الذي تحبه وبطريقة لم تكن لتتخيلها أبداً.
يتبع...

❤️❤️❤️❤️
روووعه..لكن صخر حايسكت 🤔
😘😘😘💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯💯👍👍👍👍❤️❤️
روعه تسلم ايدك يا قمر